رأيتُ الإمام الشهيد (1906- 1949م)، واستمعت إليه مرةً واحدة في حياتي في أواسط الأربعينيات، كنت في قرابة العاشرة من عمري آنذاك، وترك في نفسي أثرًا عميقًا جدًّا، وبعد استشهاده بعامين رأيتُ أحد تلاميذه يخطب في مدينة المنصورة بمصر، وفي نبراته وطريقته بعض من سمات الإمام الشهيد، فكانت هذه الكلمات التي سجلتها في يومياتي سنة 1951م.

 

أنقلها كما هي دون تعديل أو إضافة, وقد مضى على نظمها ثمانية وخمسون عامًا.

*****

رأيته..

أمامَهُ من القلوبِ ألفُ ألفٍ تَسْمَعُ

رأيتُه كأنما يلحن الضياءَ والشفقْ

ويرسلُ النشيدَ من نياطِ قلبِه الكبيرْ

ترتيلةً من الذهبْ

قلْ يا إمامُ قُلْ...

وحينما سمعتُه يقولْ

"الله غايةُ الغاياتِ يا صحابْ"

رأيت فجرَ النورِ في الأفقْ

وألفَ ألفِ محرابٍ يُسبِّحُ

وكلَّ عينٍ في الضياء تَسْبَحُ

والأرضَ- يا للأرضِ- أصبحتْ سماءْ

والليلَ فجرًا مائجًا بأقدسِ الأسماءْ

وبحرَ سرِّ الله.. لا يُحَدْ

الحيُّ، والقيومُ والجبارُ

والسميعُ والعليمُ والغفورُ والأحدْ..

*****

قلْ يا إمامنا حَسَنْ

فكلُّ ما تقوله حَسَنْ

"زعيمنا محمدٌ.. له الولاء

وغيرهُ في عصرنا ادّعاءْ

وحبه فريضةٌ مؤكدة

صلى عليه الله والملائكةْ"

وعندها.. رأيُتُه... محمدًا

وراية "العُقابِ" تمخرُ

وتحتها جنوده- إذ يزحفون.

نحو بدر.

وكلهم يفْديه بالعيونِ والقلوبِ والوَلَدْ

وكلهم أسدْ

يقينه بالله لا يحده أمدْ

رأيتهم في كرِّهمْ وكرهمْ

والكافرين في انكسارهم وفَرّهمْ

وعندها.. رأيتها "العقاب"

في ازدهائها العظيم تَبتسِمْ

"قد جاء نصر الله, فاسجدوا

وهللوا.. وكبروه.. واحمدوا.."

*****

قلْ يا إمامنا حسنْ

فكلُّ ما تقوله حسنْ

وإنك البنَّاءُ في السرَّاء والمحنْ

"الموتُ في سبيل الله ..

أسمى الأمنيات والمننْ

قد خاب قوم طلقوا الجهادَ والجِلادَ

واستجابوا للوهنْ"

*****

ونلْتَ يا إمامنا العظيمَ ما اشتَهَيْتْ

إلى السماء- سيدي- قد ارتقيت

إلى جوار الله- سيدي- لقد علَوتْ

-----------

komeha@menanet.net