الدكتور محمود عبد المقصود:

- تدخل الجهات السيادية لحل أزمتنا دليل على مشروعية مطالبنا

- أشرف العربي متخبط وإلغاء اتفاقية 2005م من جانب واحد إهانة

- غالي اعتذر عن تصرفات رئيس مصلحة الضرائب ونفى علمه بها

- قوائم سوداء لكل مَن خالف قرار الإضراب ولن نقف لأحدٍ بالمرصاد

- لم نأخذ المرضى رهائن لمصالحنا بدليل تخصيص صيدليات للمناوبة

 

حوار- محمد يوسف:

مع انتهاء أزمة الصيادلة مع وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية بعد إضراب وغلق للصيدليات استمرَّ يومين فقط نجد أنفسنا أمام حالة جديدة تشهدها الساحة المصرية على المستويين العام والصحي.

 

فالصيادلة بقرارهم الحازم بغلق الصيدليات يوم الإثنين 16 فبراير الماضي بناءً على قرار جمعيتهما العموميتين الطارئتين يومي 13 و16 الجمعة، والإثنين؛ احتجاجًا على قرار وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب بإلغاء الاتفاقية الضريبية المُوقَّعة بين مصلحة الضرائب والنقابة، والتي تقضي بمحاسبة الصيدليات كمشروعات صغيرة، وتوفير دفاتر تحدد بدقة قيمة إيراداتها ومصروفاتها وصافي أرباحها، وهو ما اعتبره الصيادلة عدوانًا على دخولهم وأرباحهم المشروعة أضحوا حالةً فريدةً في نوعها في الشارع المصري، وخاصةً في وسط المهنيين.

 

حاورنا الدكتور محمود عبد المقصود الأمين العام لنقابة صيادلة مصر عن آخر التطورات وأسباب تدخل رئيس الوزراء وقيادات بارزة لإنهاء الأزمة وعن أسباب تعامل أشرف العربي رئيس مصلحة الضرائب مع الصيادلة بهذا الشكل، وعن أفق حل تلك الأزمة، فإليكم نص الحوار:

 

 الصورة غير متاحة

وقوف الصيادلة موقفًا واحدًا أجبر المالية على قبول مطالبهم

* دكتور عبد المقصود نبدأ من حيث انتهت إليه الأحداث.. ما الذي دفع جهات حكومية وعلى رأسها رئيس الوزراء للتدخل لإنهاء الأزمة بينكم وبين وزارة المالية ومصلحة الضرائب؟

** أولا أشكر موقع (إخوان أون لاين) على التغطية الجيدة للأزمة بين نقابة الصيادلة ووزارة المالية ومصلحة الضرائب، ولكثيرٍ من الأحداث المحلية والعالمية التي تهم المواطن المصري والعربي.

 

أما عن تدخل جهات سيادية لمحاولة نزع فتيل الأزمة وإنهاء إضراب الصيادلة في النقابة العامة والنقابات الفرعية وإنهاء عملية غلق الصيدليات فإنه كان تدخلاً منطقيًّا وطبيعيًّا في ظل قرار رئيس مصلحة الضرائب الخاطئ بإلغاء الاتفاقية المُوقَّعة بين النقابة والوزارة والمصلحة عام 2005م من جانب واحد، ولتطاوله على الصيادلة في مكتبه بطرد وفد النقابة أو من خلال أحاديثه غير المسئولة عبر وسائل الإعلام والتي وصف فيها الصيادلة بالكذب وبالمتهربين.

 

* ما تفاصيل المكالمة التي جرت بين النقابة ووزير المالية؟

** يوم الثلاثاء 17 فبراير الماضي ثاني أيام الإضراب تلقى الدكتور محمد عبد الجواد وكيل النقابة اتصالاً هاتفيًّا من الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية أبدى خلالها اعتذاره عمَّا بدر من اتهاماتٍ مسيئة للصيادلة من جانب أشرف العربي رئيس مصلحة الضرائب، ودعا للقاء بمكتبه لإنهاء الأزمة.

 

* وما كواليس اللقاء؟

** كان اللقاء بروتوكوليًّا أكثر منه تفاوضيًّا، اتسم بالعقلانية في تناول الأمور العالقة بين النقابة والوزارة، وأبدى الوزير أسفه عن سلوك رئيس المصلحة غير المبرر، وأكد أن الحكومةَ لا تريد الصدام مع الصيادلة، وأن تصرف "العربي" شخصي وليس رسميًّا.

 

* وما العروض الذي تمت مناقشتها في الاجتماع؟

** ناقشنا ثلاثة مقترحات، الأول يدور حول عدم محاسبة الصيادلة بأثرٍ رجعي في مقابل إمساكهم الدفاتر وقوبل ذلك العرض بالرفض، والثاني مد العمل باتفاقية المحاسبة الضريبية حتى 2011م، لحين التعديل التشريعي لقانون الفئات الصغيرة، أما العرض الثالث فتضمن عدم تطبيق محاسبة الصيادلة بأثرٍ رجعي مع صياغة إقرار محاسبي ضريبي قانوني جديد خاص بالصيادلة بالاتفاق مع وزارة المالية.

 

* ألا ترى أن تصاعد أزمة الصيادلة مع وزارة المالية ومصلحة الضرائب أخذت أكثر من حجمها؟

** الحديث عن أن الأزمة أخذت أكبر من حجمها هو أمر غير صحيح بالمرة، فالحديث عن أسس لمحاسبة ضريبية جديدة وإلغاء اتفاقية مُوقَّعة بين النقابة والمؤسسة المالية الحكومية من جانبٍ واحدٍ أمر غير طبيعي؛ لأن الصيدلي وبكل سهولة سيكون معرضًا للسجن وهو أمر لن نقبله.

 

مخالفة القانون

* هل من الممكن أن توضح لنا الفرق بين قرار 2005م و2009م لمحاسبة الصيادلة ضريبيًّا؟

** الاتفاقية الأولى المُوقَّعة بين نقابة الصيادلة ووزارة المالية وطبقًا للتعليمات التنفيذية رقم ٥٨ بند ١٨١ لسنة ٢٠٠٥م بحضور الوزير بطرس غالي ومصلحة الضرائب- ولم يكن وقتها أشرف العربي رئيس المصلحة الحالي- كانت تتعامل على أسس وقواعد محاسبة الصيدليات؛ حيث تعفي الصيدليات الخاصة من تقديم إقرارات ضريبية سنوية، على أن تتم محاسبتها وفقًا لحجم مبيعاتها الفعلي على أساس فواتير المشتريات، وهو الأمر الذي ضرب به رئيس المصلحة الجديدة عرض الحائط بقراره الجديد.

 

أما الاتفاقية الثانية التي فوجئنا بها في النصف الأول من يناير الماضي فكانت بصدور التعليمات التنفيذية رقم ٩ لسنة ٢٠٠٩م من رئيس مصلحة الضرائب بإلغاء الاتفاقية المبرمة بين المصلحة والنقابة رغم مخالفة ذلك للقانون ولتصريحات وزير المالية أمام مجلس الشعب عند مناقشة قانون الضرائب وإقراره، بأن الصيدليات منشآت صغيرة ويجب عمل اتفاقية خاصة بأسس المحاسبة الضريبية الخاصة بها، كما أن القرار تضمَّن إلغاء الاتفاقية بأثرٍ رجعي ومطالبتها المصلحة للصيادلة بتقديم الدفاتر التجارية وبالمستندات الدالة على المصروفات منذ عام 2005م؛ نظرًا لعدم استطاعة الصيادلة تقديم ما يؤيد الأرقام المقدمة منهم في الإقرارات الضريبية فإنهم سيتعرضون للحبس والغرامات المالية، وهو أمرٌ لن نقبله.

 

كلام غير صحيح

* هناك مصادر تقول إنكم خضعتم لضغوط من أصحاب الصيدليات الكبرى للقيام بتلك الاحتجاجات، وخاصةً أنهم أكثر المتضررين من قرار رئيس مصلحة الضرائب؟

** هذا كلام غير صحيح، فالمزاعم القائلة بسيطرة سلاسل الصيدليات الكبرى خطأ؛ لأنها تمثل 15% فقط من نسبة الصيدليات، مشيرًا إلى أن النقابة أخذت وقتًا طويلاً لإقناع أصحاب تلك السلاسل للدخول في الإضراب، ونحن لا نخضع لأحد ولا تحركنا سوى مصلحة الصيادلة.

 

جمعيتان طارئتان

 الصورة غير متاحة

عمومية الصيادلة اتخذت موقفًا حازمًا دفاعًا عن حقوقها

* هل كان الأمر يستدعي عقد جمعيتين عموميتين طارئتين الأولى يوم الجمعة والثانية بعدها بأيام وتحديدًا يوم الإثنين؟

** كانت الجمعية العمومية الطارئة الأولى يوم الجمعة 13 فبراير الماضي قررت إمهال الجهات المعنية فرصة حتى يوم الإثنين 16 فبراير ثم يبدءون إضرابًا مفتوحًا بالنقابات الفرعية وإغلاق جميع صيدليات مصر، وتشكيل لجان فرعية تُشرف على عمليات الغلق، وكذلك تشكيل لجنة عامة من خلال النقابات الفرعية لإدارة الأزمة، ومطالبة شركات الأدوية باسترجاع ما لدى الصيدليات والامتناع عن شراء أدوية جديدة.

 

كما قررت الجمعية تقديم الإقرارات الضريبية في موعدها المحدد قبل مارس المقبل طبقًا لاتفاقية 2005م، وأخيرًا جعل الجمعية العمومية في حالة انعقاد دائم حتى يوم الإثنين الموافق 16 فبراير الجاري.

 

* وانعقدت الجمعية بالفعل يوم الإثنين.. فهل حدث تغير في المواقف والقرارات؟

** بالعكس كانت المواقف أكثر حزمًا من السابق، وأصدرت الجمعية قرارات مهمة أبرزها مواصلة الإضراب بمقر النقابة العامة والنقابات الفرعية، واستمرار غلق الصيدليات لأجلٍ غير مسمى، والامتناع عن التعامل مع أشرف العربي رئيس مصلحة الضرائب، والإعلان عن بدء اعتصام مفتوح بالنقابة العامة والنقابات الفرعية، وتشكيل لجان تأديبية لمَن يخالف قرارات الجمعية العمومية.

 

كما قررت مخاطبة شركات الأدوية بعدم استطاعة الصيادلة دفع محسوبيتهم نتيجة غلق الصيدليات، ودعوتهم لتقفيل الحسابات بارتجاع بضاعتهم، وتعيين محاسب قانوني ومحامٍ لمَن شملتهم عينات الفحص الضريبي التي أعلنت عنها مصلحة الضرائب لتعريفهم بالطرق والوسائل القانونية للتعامل معهم.

 

* هل كنتم تعتقدون أن تلك القرارات ستفيد؟

** نحن قمنا بجميع الوسائل للحفاظ على حقوقنا؛ حيث توجهنا إلى وزير الصحة ووزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب ورئيس مجلس الشعب وعندما لم يستجب أحد لنا بعثنا بشكوى لرئاسة الجمهورية، واضطررنا في النهاية إلى تنفيذ هذا الإضراب وإلا سيكون مصيرنا الحبس.

 

التصعيد الأكبر

* كنتم قد أعلنتم في جمعيتكم أن هناك إجراءً حازمًا ودائمًا ولن يكون رسميًّا للحفاظ على مهنة الصيدلة بشكل كامل سيعلن عنه يوم السبت المقبل تحسبًا لأي تحركٍ وقائي من الحكومة، فما طبيعته؟

** بالفعل كان مجلس النقابة العامة قد أعلن عن اجتماعه بالنقابات الفرعية يوم الخميس 19 فبراير لاتخاذ خطوات تصعيدية ضد قرارات وزارة المالية ومصلحة الضرائب تحفظ حقوق الصيادلة، بالإضافة إلى أننا اتخذنا في اجتماع مغلق قرارًا سريًّا باتخاذ إجراء دائم وصرحنا بأننا سنعلن عنه في يوم الصيدلي الموافق يوم السبت 21 فبراير الجاري، وهو إجراء ضروري أجمع عليه مجلس النقابة لحفظ هيبة النقابة وللحفاظ على هيبة مهنة الصيدلة.

 

* وما طبيعة ذلك الإجراء وخاصةً أن الأزمة انتهت؟

** لا أستطيع أن أكشف عنه لأسباب خاصة جدًّا.

 الصورة غير متاحة

أشرف العربي

 

* بالعودة إلى أزمة النقابة مع مصلحة الضرائب هل من الممكن أن تفسر لنا لماذا تعامل معكم أشرف العربي بتلك الطريقة التي وصفتموها بالمشينة؟

** على المستوى الشخصي لا أدري لماذا يعاملنا بتلك الطريقة التي وصلت لدرجة طرد وفد النقابة الذي ذهب للاجتماع معه يوم الأحد الماضي من مكتبه في سابقة هي الأولى من نوعها نقابيًّا ومجتمعيًّا.

 

وما شاهدناه خلال الأزمة من بدايتها وحتى نهايتها هو التخبط الذي يسيطر على أشرف العربي، وأذكر أننا في وقتٍ سابقٍ أوضحنا لوزير المالية موقفنا حول اتفاقية 2005م الخاص بالمشروعات الصغيرة التي تدخل في إطارها الصيدليات، ففوجئنا بأشرف العربي يشكك حول انتمائنا للمشروعات الصغيرة، ثم يعود ليقول إن المجتمع الصيدلي منضبط، ثم يعود ليقول إن الحكومة أتت بي لضبط المجتمع الضريبي ككل، وفي تصريحاتٍ أخرى له يقول: "حرام .. كفاية كده على رجال الأعمال لا بد أن نأخذ من صغار الممولين"، وهذه التصريحات المتخبطة اعتبرها أمرًا جديدًا على المستوى النقابي والضريبي".

 

* ما السبب من وجهة نظرك الذي جعل رئيس مصلحة الضرائب يشن عليكم تلك الحرب عبر وسائل الإعلام؟

** الإجابة غير معلومة حتى الآن لي ولا لنقابة الصيادلة ولا جموع الصيادلة، ولكن تحيزه الواضح لرجال الأعمال وتركه للعشرات من المتهربين والمحتكرين بلا حساب أو رقابة يُثير الشكوك حول "ذمته المالية"، ولن أضيف أكثر من ذلك.

 

 الصورة غير متاحة

صيدليات عدة نفذت قرارات الجمعية العمومية

* عودة إلى قرار الإضراب وغلق الصيدليات.. هل نجح هذان القراران في فرض واقع جديد يفرض على القيادة السياسية التدخل لإنهاء أزمة النقابة؟

** بالتأكيد وبحسب الأرقام الصادرة من النقابات الفرعية بالمحافظات وصلت نسبة إغلاق الصيدليات إلى أكثر من 90% بشكلٍ عام، وفي بعض المحافظات وصلت إلى 98%، والباقي لم يغلق إما التزامًا بنظام المناوبة للطوارئ، أو لعدم معرفته بمجريات الأمور، وأغلب تلك الصيدليات في مناطق نائية.

 

* كنتم قد قررتم تشكيل لجان لمتابعة قرار غلق الصيدليات وتحويل كل من يخالف ذلك إلى لجان تأديب.. فهل حدثت بالفعل مخالفات وما مصير من لم ينفذ قرارات الجمعية العمومية؟

** كما قلت من قبل فإن نسبة الإغلاق كانت عالية جدًّا وغير متوقعة ومن الطبيعي أن يكون هناك مخالفون وستتم محاسبتهم نقابيًّا، ولكني أود أن أشير إلى أننا كمجلس نقابة لا نقف لأحد بالمرصاد، ونطالب الجميع بالوقوف داخل صف الأسرة الصيدلية؛ لأننا جميعنا مضارين وفي مركب واحدة إما أن نغرق وإما أن نحيا جميعًا.

 

المرضى رهائن

* البعض رأى أنكم أخذتم المرضى رهائن لمصالحكم، وهو ما أدَّى إلى خسارتكم شعبيًّا حتى لو حقتتم مكاسب نقابيًّا؟

** المصريون هم أهلنا وأقاربنا وجيراننا، ونحن بتلك القرارات حافظنا على مصالحهم، فإغلاق الصيدليات لعدد محدود من الساعات هي رسالة للحكومة وليس للمواطنين، ونحن لن ندخر جهدًا في الحفاظ على صحتهم؛ لأن تنفيذ قرارات مصلحة الضرائب ستضطرنا إلى غلق صيدلياتنا بالكامل، وهو ما نحاول أن نمنعه من أجلنا ومن أجل الشعب، هذا بالإضافةِ إلى أننا أعلنا في الصحف عن أرقام هواتف النقابات الفرعية من أجل تعريف جمهور المرضى بالصيدليات المناوبة المتاحة.

 

* كيف تعاملت وزارة الصحة مع الموقف؟

** في الحقيقة لقد كان تعامل وزير الصحة مع الأزمة الصيادلة متزنًا؛ حيث وصف موقف الصيادلة بالوعي والموضوعية والحضاري، كما أشاد بنظام المناوبة الذي يُنظِّم فتح عددٍ من الصيدليات في كل حي حتى لا يتأثر المواطنون.