وبعد هذه المجزرة والمحرقة لأهل غزة التي قام بها قادة الكيان الصهيوني في سباقهم المحموم نحو كرسي رئاسة الوزراء للكيان الصهيوني؛ كان ولا بد من قراءة لمشهد هذه الانتخابات ورصد بعض الملاحظات المهمة:

أولاً: سبق هذه الانتخابات تنافس محموم والتزام دستوري من قادة هذا الكيان الصهيوني بارتكاب مجازر في حق الفلسطينيين، وكان الدم الفلسطيني هو الرهان على الفوز بمقاعد الكنيست.

 

تنافس القادة فيما بينهم (نتنياهو- باراك- أولمرت- ليفني) أيهما ينال رضا الشعب في الكيان الصهيوني؛ بإعلان تشدده ضد الفلسطينيين وتأييده المجازر للشعب الفلسطيني وتصميمه على إبادة المقاومة وعلى رأسها حماس.

 

ثانيًا: حقيقةً ظللتُ أتابع على شاشات التلفاز وفي الفضائيات المختلفة يوم الانتخابات، وكنت أمعن في البحث عن هؤلاء الجنود الذين يرتدون الزيَّ الأسود والذين نعرفهم عندنا بقوات الأمن المركزي، وكذلك ظللت أمعن في البحث عن العربات المصفَّحة التي تحمي اللجان..!! وكذلك الكردونات الأمنية التي تمنع المواطنين من الدخول للإدلاء بأصواتهم.. ظللت أبحث وأبحث، ولكن خسأ بصري؛ فلم أحصل على بغيتي.. ولكني شاهدت كبار السن على مقاعد متحركة.. ووجدت أمهات يصطحبن أطفالهن الرضَّع وصغار السن.. وشاهدت مواطنين يُدلون بأصواتهم وقد علت الابتسامة وجوههم، وهم داخلون إلى اللجان ثم ينصرفون بعد أداء هذا الواجب الوطني.

 

فقلت لا بد من أركِّز بصري على الشوارع والجدران لعلي أشاهد لافتةً لمرشح ممزقة أو مطموسة بالمازوت، ولكن للأسف لم أستطِع أن أجد لافتةً واحدةً تدلل على خواطري السيئة، فقلت دعك من الفضائيات وتعالَ نستمع الخبر من خلال الإذاعات مثل B.B.C وغيرها لكي أقف على عدد المعتقلين من المعارضة، ولكن لم أحصل على أي خبر عن معتقل واحد.

 

فقلت لا فائدة إذًا.. الأمل في ساعات فرز الأصوات وإعلان النتائج؛ فهناك فرصة كبيرة لاستبدال صناديق أخرى بصناديق الاقتراع قد أُعدت سلفًا وامتلأت عن آخرها بالبطاقات المسددة لصالح الحزب الحاكم، فلم أجد ذلك أيضًا، فلم يبقَ لي من أمل إلا فى رؤساء اللجان، فمرشح الحزب المعارض الحاصل على اثنين وعشرين ألف صوت ومرشح الحزب الحاكم الحاصل على ألفين من الأصوات، ولا بأس من أن تُنزَعَ العشرون ألفًا من مرشح المعارضة وتضاف لمرشح الحكومة!!.

 

ولكن خاب ظني، وانكشفت نواياي السيئة وظنوني الخبيثة وطباعي التي لوِّثت إثر ممارسات إبليسيه شيطانية عشتها في انتخابات السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي والألفين والألفين وخمسة!.

 

ولعل قرَّاءنا الأعزاء ذوي القلوب الرحيمة يلتمسون لي العذر في هذه الظنون السيئة؛ لما علموه وشاهدوه في هذه الانتخابات من:

(1) تغيير للقوانين الانتخابية بما يكفل كل التسهيلات للحزب الحاكم ومرشحيه، وبما يحول دون نجاح أي مرشح معارض (انتخابات فردية- قائمة نسبيه أو قائمة مطلقه)، حسب ما يراه الحزب الحاكم.

 

(2) اعتقالات احترازية لأنصار المعارضة تسبق الانتخابات بعدة شهور.

 

(3) وضع العراقيل أمام المرشحين من استخراج الأوراق والمستندات المطلوبة للترشيح، بدايةً بالفيش والتشبيه وسحبه ومنعه من منافذ توزيعه وانتهاءً بشهادات إثبات الصفة.

 

(4) منع المرشحين من تقديم أوراقهم للجان الترشيح بكل الوسائل؛ ابتداءً بمنعهم من الدخول إلى لجان الترشيح بالكردونات الأمنية، وخطف الأوراق منهم إلى وقوف مرشحين وهميين في الطابور حتى يمر الوقت ولا يستطيع مرشح معارض واحد تقديم أوراقه.

 

(5) من يفلح في الوصول إلى لجان الترشيح يُحرَم من تسلم مستند يفيد بأوراق الترشيح التي قام بتقديمها حتى يتسنَّى لمن يريد العبث بالأوراق كيفما يشاء.

 

(6) ومن يتقدم للقضاء ويحصل على قرار قضائي يلزم الجهة الإدارية بتسليم أوراق ترشيحه ترفض الجهة الإدارية، ضاربةً بأحكام القضاء عرض الحائط، ومن يتقدم بعد ذلك بتظلم للقضاء ويصدر القضاء حكمًا بإدراج اسمه فى كشوف المرشحين فتصدر الكشوف خاليةً من اسمه ولا قيمة لحكم قضائي.

 

(7) ومن يفلح بعد ذلك في إدراج اسمه فله بعد ذلك وسائل أخرى.

- ولأنه مرشح له حصانة لا يجوز اعتقاله فهذه الحصانة لا تنسحب على مؤيديه؛ فلا مانع من اعتقال كل من يلقي عليه السلام أو يسير معه.

 

- طرد المندوبين من لجان الانتخاب.

 

- تسويد وتسديد البطاقات لمرشح الحزب الحاكم.

 

- الكردونات الأمنية لإغلاق اللجان ومنع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم.

 

- التغيير في كشوف اللجان؛ بحيث لا يستطيع الناخب أن يعثر على لجنته الانتخابية.

 

- وإن استطاع الناخبون الإدلاء بأصواتهم فلا مانع من تجهيز صناديق مسدَّدة مسبقًا لصالح المرشح المطلوب نجاحه، واستبدال الصناديق الأصلية بها، ولا مشكلة فالصناديق صناديقنا والأختام أختامنا، واللي بيوقَّعوا بتوعنا.

 

- وإن فشلت كل هذه الوسائل فالأمل في الفرز وتغيير وتعديل النتائج، والبركة في رؤساء اللجان واللجنة المشرفة على الانتخابات؛ مركزية كانت أو غير مركزية، فقد تم اختيارها على عين الحكومة الراشدة.

 

- ثم بعد ذلك يكون النجاح الساحق للحزب الحاكم, والذي يقف وراء هذا النجاح الإنجازات العظيمة للحزب وفشل الأحزاب المعارضة في التواصل مع الجماهير وحل مشكلاتهم، فلفظتهم الجماهير من خلال صناديق الاقتراع الشفافة!!.

 

- ثم أفقت من غفوتي على نتيجة الانتخابات في الكيان الصهيوني.

 

- حصول حزب كاديما بقيادة ليفني على 28 مقعدًا, وحزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو على 27 مقعدًا, وحزب إسرائيل بيتنا على 15 مقعدًا, وحزب العمل بقيادة باراك 14 مقعدًا.

 

(1) هذا هو خيار الشعب الصهيوني، لم يعترض نظام عربي ولا أوروبي ولا دولي واحد على هذا الخيار؛ فلماذا كل هذه الحرب على الشعب الفلسطيني على اختياره لحماس وفرض الحصار عليه ومحاولة سحقه؟!

 

(2) بكل الوسائل يقول الإسرائيليون لا نريد السلام.. لا نريد السلام؛ فما هي حجة الأنظمة العربية الآن التي قدمت مبادرة السلام العربية وترى أن السلام هو الخيار الإستراتيجي؟ ولماذا لا يتم سحب هذه المبادرة بعد هذه النتائج؟ فها هو خيار شعب إسرائيل فما هو خيارنا؟ يجب أن يكون المقاومة.

 

(3) كل رؤساء الأحزاب سواء ليفني- باراك- نتنياهو- ليبرمان- الحاخام عوفاويا يوسف.. كلهم بلا استثناء أياديهم ملطخة بدماء الفلسطينيين، وإن الفائز في هذه الانتخابات هو الأكثر قتلاً للفلسطينيين.

 

(4) منذ قيام ثورة 1952م عندنا ثم ثلاثة رؤساء (لأنهم لا يعترفون بالرئيس الأول بعد الثوره محمد نجيب ) مقابل (12) رئيس وزراء في الكيان الصهيوني في نفس المدة.

 

(5) هذه هي الحكومة المنتخبة انتخابًا حرًّا من هذا الشعب الصهيوني، إذًا هذا الشعب راضٍ ومسئول عن كل تصرفات هذه الحكومة والمجازر التي تقوم بها هذه الحكومة ضد الشعب الفلسطيني، قول هذا لمن يتشدَّق بعد ذلك ويدافع عما يسمَّى المدنيين الإسرائيليين.

 

(6) وأسائل نفسي: أين نسبة 99.9% للحزب الحاكم؟!! ولماذا لم يحصل الحزب الحاكم على أعلى عدد من المقاعد في الكنيست؟!!

 

وأخيرًا..

لقد قام الشعب الصهيوني بانتخاب الأكثر تشددًا ضد الفلسطينيين؛ فما لنا لا نؤيد المقاومة ونساندها بكل ما نستطيع؟! سؤال موجَّه للأنظمة العربية قبل الشعوب، فالشعوب قد اختارت المقاومة وبقيت الأنظمة ويا ليتها تفعل!.