- فهمي هويدي: أردوغان فضح عمرو موسى والموقف العربي
- د. عصام العريان: عزَّز مكانة حزبه داخليًّا وتركيًّا وأوروبيًّا
- د. عمار علي حسن: أردوغان يمهِّد لدورٍ كبيرٍ لتركيا في المنطقة
- د. عمرو الشوبكي: موقف تاريخي يعكس ميلادًا جديدًا لتركيا
- حمدين صباحي: تعبيرٌ صحيحٌ من رئيسٍ اختاره الشعب بحرية
تحقيق- خالد عفيفي:
في الثانية والنصف صباحًا بتوقيت تركيا كان مئات الآلاف يحتشدون بمطار أنقرة لاستقبال رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، ولافتاتهم وشعاراتهم تصفه بالزعيم الجديد والقائد المثال، بعد انسحابه من جلسة المنتدى الاقتصادي العالمي المُقام في مدينة دافوس السويسرية، إثر ملاسنةٍ حادةٍ مع الرئيس الصهيوني شيمون بيريز بشأن العدوان الهمجي على غزة.
ملايين وملايين أخرى من المحيط إلى المحيط أعلنت تأييدها أردوغان، بل واعتبرته حفيد السلطان عبد الحميد الذي مثَّل في أحد الأيام الشخصية الإسلامية بكرامتها وعزتها، فيما عمَّ الحزن أوساطًا عديدة على ما آل إليه الحال العربي من مهانةٍ وخزيٍ، ربما دل عليه موقف عمرو موسى أمين الجامعة العربية الذي عجز عن اتخاذ أي قرار أو رد فعل، مكتفيًا بمصافحة أردوغان والشد على يديه.
كيف نثمِّن موقف أردوغان؟!.. هذا هو السؤال، لا سيما مع تلك العلاقات الإستراتيجية بين بلاده والكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية، وعلى أية قوة ارتكز وهو يصفع الإدارة الصهيونية بما لها من ثقل سياسي سيؤثر حتمًا في مستقبل انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وهي الورقة التي طالما شهرتها حكومته في وجه الجيش التركي لردع انقلاباته؟!
فضيحة لموسى
![]() |
|
فهمي هويدي |
ويضيف أن أردوغان- بالإضافة إلى أنه أحرج بيريز- قد فضح عمرو موسى الذي كان عليه أن ينسحب من الجلسة؛ حتى لا يبدوَ أردوغان غيورًا على الفلسطينيين أكثر منه، في حين بدا موسى متصالحًا مع المسألة.
واستبعد هويدي أن تتأثَّر علاقات تركيا بالاتحاد الأوروبي نتيجة تلك الوقعة، في حين رأى أن أمريكا ستعاتب أردوغان كثيرًا على ذلك؛ لوجود مصالح إستراتيجية كبرى بين البلدين، مؤكدًا أن التأثير الأكبر سيكون على مستوى علاقات تركيا مع الكيان الصهيوني، والذي بدأ يضعف اقتصاديًّا مع قلة الأفواج السياحية بنسبة 70%، والتي ستقلُّ أكثر، خاصةً من تركيا؛ بسبب موقف أردوغان؛ مما قد يشكِّل ضغطًا جديدًا عليه.
ويرى الدكتور عصام العريان القيادي البارز بجماعة الإخوان المسلمين أن تصرف أردوغان جاء من رجلٍ سياسي بالفطرة، وتأييدًا للداخل التركي؛ حيث المظاهرات الشعبية الحاشدة المنددة بالعدوان الصهيوني على غزة.
ويشير د. العريان إلى 3 أهداف وراء موقف أردوغان؛ أولها تعزيز مكانته السياسية الداخلية وضمان تفوق جديد لحزبه في الانتخابات القادمة، وثانيها تعزيز مكانة بلاده الإقليمية بين العرب جميعهم، أما الثالث فهو تسويق تركيا أوروبيًّا على أنها تلعب دورًا كبيرًا في المنطقة وتستحق عضوية الاتحاد الأوروبي.
![]() |
|
د. عصام العريان |
وشدد على أن مصر هي من دعت تركيا إلى لعب ذلك الدور لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة؛ وذلك عندما زار أبو الغيط تركيا في بداية العدوان الصهيوني، مؤكدًا أن عمرو موسى أثبت أنه موظف بدرجة أمين عام، وليس له من الأمر شيء.
تضامن مع شعبه
ويرى الدكتور عمار علي حسن أن موقف أردوغان له سبب شخصي يرتبط بطبيعة التكوين الفكري الإسلامي وظروف اللحظة التي وُضع فيها، ولكن هذا يُعتبر سببًا عابرًا بالنظر إلى العامل الأكبر الذي يتوزع على 3 نُطُق؛ أولها أنه رجل مُنتخَب من قِبل شعبه، والشعب التركي نزل إلى الشارع بالملايين للتنديد بالعدوان الصهيوني، وهو بالتالي يعبِّر عن شعبه.
![]() |
|
أردوغان لقي حفاوة بالغة لدى وصوله إستانبول |
أما الثالث فهو أن تركيا تقف الآن متسوِّلة على باب الاتحاد الأوروبي الذي مارس معها أسلوبًا متعنِّتًا، وقَبِل دولاً أصغر من تركيا بكثير في أوروبا الشرقية، إلى الحد الذي أدركت فيه تركيا أن بيع الشرق لحساب الغرب لن يكون في مصلحتها، بالإضافة إلى أن دورًا جديدًا لتركيا في المنطقة سيكون بمثابة مسوِّغ يجعلها على أحقية بالحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي.
ويضيف أن عمرو موسى لم يكن في الأساس مُوفَّقًا بشأن حضور المنتدى عندما جلس- وهو يمثل 22 دولة عربية- بجوار بيريز العدو الرئيسي للعرب في لحظةٍ تاريخيةٍ عصيبةٍ، وكأن أكثر من 1300 شهيد لم يرتقوا ولم يُصَب الآلاف ولم تُهدَّم المنازل والبنى التحتية، في استهتارٍ واضحٍ بمشاعر ملايين العرب والمسلمين وأحرار العالم كله.
وأشار إلى أن الناس تمنَّت من موسى وقتها ألا يكتفيَ بمصافحة أردوغان، إنما أن يخرج معه أو يبقى ويصر على مواجهة رئيس الجلسة ويكمل ما لم ينجح أردوغان في إكماله نتيجة المقاطعة.
ميلاد جديد
ويؤكد الدكتور عمرو الشوبكي الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، أن موقف تركيا إجمالاً من العدوان الصهيوني على غزة- وحتى ما حدث في دافوس- موقف تاريخي يعكس ميلاد تركيا الجديدة.
![]() |
|
د. عمرو الشوبكي |
وتعليقًا على موقف عمرو موسى قال د. الشوبكي إن لم يكن من المتوقع أن يفعل موسى غير ذلك فهذا تعبير مثالي عن الحالة العربية التي تمثِّل طرفًا مفعولاً به لا فاعلاً.
ويُشيد الدكتور عبد المنعم المشاط رئيس مركز الدراسات السياسية بجامعة القاهرة بموقف أردوغان، واتهم مدير الندوة بأنه أمريكي متحيز للكيان الصهيوني.
وأضاف أن إعطاء بيريز فرصةً للحديث توازي ضعف المدة التي أُعطيت الأطراف الأخرى في الندوة "نوعٌ من الجَوْر على الآخرين دون رادع"، مشيرًا إلى أن الرئيس الصهيوني انتهز الفرصة للدفاع عن الكيان، مؤكدًا ضرورة أن تتعلَّم الدول العربية من إيران وتركيا، وهما دولتان تمارسان السياسة الخارجية كما ينبغي.
قائمة المحترمين
ويوجِّه حمدين صباحي رئيس حزب الكرامة (تحت التأسيس) رسالة شكر وتقدير وإعزاز إلى أردوغان، واعتبره قد أخذ ذلك الموقف؛ لأنه يعبِّر بصدق عن الشعب التركي الذي أعطاه الثقة.
![]() |
|
حمدين صباحي |
وأضاف صباحي أن تركيا برغم كل مصالحها وعلاقاتها مع الكيان الصهيوني، بالإضافة إلى محاولات تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، إلا أنها وجدت رجلاً على رأس الدولة يحفظ للأمة كرامتها وعزتها، ويضيف نفسه إلى قائمة "الرجال المحترمين"، مؤكدًا خلو تلك القائمة من أصحاب الجلالة والفخامة والسمو السادة حكام العرب الذين لم يحرِّكوا ساكنًا، ولم نسمع منهم بيانًا واحدًا يتضامن مع أردوغان أو حتى يقول رأيه فيما حدث.
وعلَّل استبعاده أن يتخذ أيٌّ من الحكام العرب موقفًا مشابهًا بأن هؤلاء الحكام اغتصبوا العروش عنوةً من الشعوب؛ ولذلك لا يستطيعون التحدث باسمها، غير أردوغان الذي استقبله الشعب التركي استقبال الفاتحين لدى وصوله إلى بلاده.




