بعدة مسلمات إيجابية انتهى مشهد دامٍ ومؤلم من مشاهد الصراع لتحرير الأرض المباركة "فلسطين" منها فرض المقاومة كرقم فاعل وحاضر، وإعادة النظر في المفاوضات كخيار إستراتيجي وحيد "لا أدري كيف يكون وحيدًا وفي نفس الوقت خيارًا" وتثبيت شرعية وشعبية حماس على كافة الأصعدة وتقزيم زمرة عباس وحالة الفرز التي اجتاحت النظم العربية مَن مع قضايانا ومَن مع مصالحه الشخصية وتأكيد أن الرهان على الأنظمة العربية، خاصةً دول بعينها رهان خاطئ، في ظل هذه الأجواء الإيجابية ما زالت الحالة النفسية العربية الحاكمة هي سيدة الموقف متمثلةً في حالة الكبر على ذوي القربى والذل أمام الصهاينة، حالة الاستبداد والنمط الأحادي في التعاطي وإسقاطه على ملفات الأخوة الأشقاء بهدف الترويض تارةً والتشويه تارةً أخرى، وتحت عناوين قد تبدو متوافقة حينًا ومتضاربة في معظم الأحيان.

 

شواهد وتصريحات

* التصريحات بأنه لا تثبيتَ للتهدئة ولا فتحَ للمعابر ولا مصالحة وطنية ولا إعمار لغزة دون مصر بل التهديد "نقول للفصائل التي لن تتجاوب إن الله لا يساعد الذين لا يساعدون أنفسهم".

 

* التصريحات الأخيرة للوزير المسكين أحمد أبو العربي "مَن يزايد على مصر هنكسر رجله وهنقطع ذراعه.. وأن مصر أفشلت قمة الدوحة حفاظًا على الترابط العربي..".

 

* تصريح السفير الفلسطيني لدى القاهرة نبيل عمرو على هامش القمة العربية في الكويت "أن العرب اتفقوا على أن يكون موضوع المصالحة الفلسطينية بيد مصر حصرًا، والآن أظن أن العرب جميعًا سلموا الملف لمصر ولم يعد هناك مَن يطرح بديلاً عنها في عملية الوفاق".

 

* فرض محمود عباس "رغم انتهاء ولايته" ودعوته لقمة شرم الشيخ والكويت دون فصائل المقاومة "الواقع العسكري والسياسي على الأرض" كورقة ضغط عليها.

 

* الدعوة الفتحاوية المتكررة لحكومة الوحدة الوطنية كخطوةٍ استباقيةٍ رغم أنه لا يوجد إجراء عملي واحد يمهد لذلك بل العكس هو السائد من استمرار اعتقال أنصار حماس في الضفة، فضلاً عن 650 معتقلاً في سجون عباس منذ شهورٍ وتصريحاتِ الوزير الهباش وياسر عبد ربه والطيب عبد الرحيم باتهام حماس في سمعتها وسلاحها؛ مما يشكك في وحدة الصف الفتحاوي وتضارب أجنداته الداخلية.

 

* تصاعد الضغوط الصهيوأمريكية على مصر وحركة "حماس" للقبول بالترتيبات الأمنية التي أقرتها واشنطن وتل أبيب مؤخرًا، لمكافحة تهريب الأسلحة إلى غزة، مقابل تقديم الدعم المالي لمشاريع إعمار القطاع، وإعادة فتح المعابر.

 

* ما نُشِرَ عن مسئول "إسرائيلي" أكد لوكالة "فرانس برس" أن "إسرائيل ومصر توصلتا إلى اتفاقٍ خطي حول الإجراءات الأمنية لمكافحة تهريب الأسلحة على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر وداخل سيناء"، وقال إن الاتفاق هو أحد شروط وقف إطلاق النار الأحادي الجانب الذي أعلنته "إسرائيل".

 

* تصريحات الرئيس الأمريكي أوباما المنحازة للكيان الصهيوني وعدم احترام إرادة الشعب الفلسطيني في خياراته الديمقراطية وحقوقه الوطنية والمشروعة.

 

* ما نقله الوسيط المصري عن الكيان الصهيوني أنه في حالة عدم موافقة حماس ستكون غزة مستباحة بالتدخل والاغتيالات والاعتقالات والقصف!!.

 

* استمرار التواطؤ على حصار غزة الجريحة وربط إعمارها بجملة من التنازلات أملاً أن يتحقق بيد المقاولين ما منتعه سواعد وبنادق المقاومين.

 

عمومًا من الواضح أن مشاهد العدوان لم تنتهِ بعد، فإن طويت صفحة من العدوان العسكري فما زالت هناك صفحات أخرى من العدوان السياسي والاقتصادي والإعلامي، عدوان على إرادة شعب وثوابت وطن، المهم هو تعامل المقاومة مع مسار التفاوض بحرفية ومهارة تكافئ أداءها الميداني والعسكري؛ حفاظًا على المكتسبات والشرعية والشعبية.