- طلعت رميح: المقاومة الفلسطينية حقَّقت نصرًا إستراتيجيًّا هائلاً
- ضياء رشوان: اكتسابُ المقاومةِ الشرعيةَ من أهم الإنجازات
- خليل العناني: ثبات المقاومين كسَر عبثية المفاوضات المترهِّلة
- بشير عبد الفتاح: تكاتف فصائل المقاومة أعاد الأمل من جديد
- د. جمال حشمت: الشعوب العربية أدَّت واجبها على أكمل وجه
- اللواء محمد بلال: المقاومة نجحت في فرض واقع عسكري جديد
- اللواء يوسف عفيفي: الاحتلال فشل في تكريس وضعه في القطاع
تحقيق- محمد يوسف:
هل خسرت حماس سياسيًّا وعسكريًّا في العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة؟.. سؤال فرض نفسه داخل الغرف السياسية والعسكرية وبين رجل الشارع العادي؛ فمع انسحاب الجندي الأخير للكيان الصهيوني من القطاع، وبعد أكثر من 20 يومًا دامية راح ضحيتها أكثر من 1400 شهيد؛ نصفهم من الأطفال والنساء، وسقوط أكثر من 6000 جريح بإصابات لم تشهدها البشرية من قبل، ومع انتهاء العدوان.. خرج علينا أولمرت ليُقنعنا أن قواته انتصرت في القطاع، وأنها "قصقصت ريش حماس سياسيًّا وعسكريًّا"، وأن جنوده وطائراته أسقطوا عناصر المقاومة كما تتساقط أوراق الشجر في فصل الخريف.
ولم تكد تمر ساعات بسيطة حتى خرج علينا الناطق باسم كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس يؤكد أن الاحتلال واجه مقاومة شرسة من فصائل المقاومة، وأثبت بالأرقام أن كلام قادة الكيان عن نصر مزعوم وَهْمٌ كاذب.
فتقارير كتائب القسام تؤكد تمكنها من إطلاق 980 صاروخًا وقذيفةً، ورصدت بكل دقة عمليات قتل 49 جنديًّا صهيونيًّا بشكل مباشر وجرح المئات، وأن عدد قتلى العدو لا يقل عن 80 جنديًّا في أرض المعركة، كما تصدَّت للدبابات والآليات الصهيونية التي توغَّلت بـ980 قذيفةً وصاروخًا مضادًّا للآليات، وتم استخدام بعض الصواريخ المضادة للدروع لأول مرة في قطاع غزة، وفجَّرت 79 عبوةً ناسفةً في الجنود الصهاينة والآليات المتوغلة.
وأكدت تنفيذ 53 عملية قنص لجنود، و12 كمينًا محكمًا في مناطق التوغل؛ تم فيها مهاجمة جنود الاحتلال وقواتهم الخاصة، إضافةً إلى 19 اشتباكًا مسلَّحًا مباشرًا مع قوات العدو وجهًا لوجه، علاوةً على تنفيذ عملية استشهادية تفجيرية ضد قوات العدو.
وأضاف أن الكتائب قد دمَّرت- بشكل كلي أو جزئي- 47 دبابةً وجرَّافةً وناقلةَ جند متوغِّلةً في القطاع، وتمكَّنت من إصابة 4 طائرات مروحية وطائرة استطلاع واحدة.
انتصار إستراتيجي
![]() |
|
طلعت رميح |
ويضيف رميح قائلاً: "إننا كنا على مدار شهر أمام أهم معركة في التاريخ العربي، وأمام نقلة نوعية للمقاومة على المستويين السياسي والعسكري بالمقارنة بهزائم وانكسارات سابقة منذ عام 48 و56 و67 و82؛ فالعدو الصهيوني دأب منذ نشأته على أن يقتل ويشرِّد ويفرض سياسات قمعية خاصة به، ولكن في تلك المعركة فوجئ الكيان الصهيوني بقدرة المقاومة، وصارت المقاومة تفرض حلولاً سياسيةً، بل وتفرضها، وهو ما حدث بالفعل؛ حيث اتخذت القيادة الصهيونية قرار وقف إطلاق النار رغم استمرار المحادثات المصرية الصهيونية، والمصرية الفلسطينية من أجل وقف إطلاق النار في محاولةٍ من الكيان للخروج من الورطة التي أوقع نفسه فيها بالعدوان على قطاع غزة.
رعب صهيوني
ويؤكد طلعت رميح أن الكيان الصهيوني لم يستطع الحفاظ على القرى الفلسطينية بقطاع غزة، والتي احتلها في العدوان البري أكثر من 4 أيام، ثم خرج مسرعًا؛ خوفًا من ضربات المقاومة التي أعلنت أنه على القوات الصهيونية الانسحاب الفوري خلال أسبوع، وإلا تحوَّلت القوات الصهيونية إلى أهداف ثابتة لها.
ويرى أن التحركات الشعبية العربية والدولية حقَّقت هي الأخرى إنجازًا وانتصارًا من نوع جديد؛ حيث تحوَّلت تلك الفعاليات من مظاهرات تضامن إلى صرخات غاضبة ضد الحكومات العربية التي فشلت في التعامل مع الأزمة، أو تقدير الاستفادة منها باتخاذ مواقف مسئولة تُعيد بها ثقة شعوبها فيها التي طالما خذلتها على المستويين الداخلي والخارجي.
ويحذِّر من المبادرات العربية والدولية الأخيرة الداعية إلى ما سمَّوه تهريب السلاح إلى المقاومة الفلسطينية عبر الأنفاق، مضيفًا أن اتفاق ليفني- رايس الأمني بالسيطرة على الحدود البرية والبحرية وأيضًا الجوية باطلٌ؛ لأن ذلك يمثِّل تجاوزًا للسيادة العربية سيتبعها بلا شك محاصرة للدول العربية "المارقة"، حسب وجهة النظر الأمريكية.
صمود حقيقي
ضياء رشوان
يقول ضياء رشوان الخبير في شئون الجماعات الإسلامية بمركز (الأهرام) للدراسات السياسية والإستراتيجية إن كلاًّ من الشعب الفلسطيني والمقاومة في قطاع غزة يثبتون يومًا بعد يوم أنهم أصحاب الانتصارات، وأنهم يجسِّدون المعنى الحقيقي للصمود وتحقيق المكاسب، مؤكدًا أن مبدأ المقاومة متأصِّل في الشعب الفلسطيني منذ أمد بعيد.

وأضاف أن صمود المقاومة لم يَأْتِ بغية مواجهة الكيان في العدوان الأخير فقط، وإنما صمود المقاومة الفلسطينية يحمل بين طياته المعنى الزمني لبقائها قادرةً على مواجهة الآلة الصهيونية، على الرغم من أسلحتها البسيطة في مواجهة جيش يستدعي احتياطه بالآلاف، كما أن المقاومة الفلسطينية علَّمتنا أن معنى الصمود يكتمل بالبُعد عن مواطن الخلاف وقت الشدة، وظهر ذلك في الاتحاد بين فصائل المقاومة وقت العدوان؛ لأن الآلة الصهيونية الغادرة لا تفرِّق في قصفها بين حمساوي وفتحاوي وجبهة شعبية وجهاد؛ فنحن أمام حالة مزدوجة من الصمود على الجانبين السياسي والميداني.
وأشار إلى أن المقاومة حصدت بصمودها وانتصارها مكاسب عديدة؛ منها: إضفاء الشرعية على المقاومة باعتراف الجميع بها، كطرفٍ تم الإقرار به بشكل قانوني أو واقعي في المبادرات المطروحة كمبادرة القاهرة، أو قرارات مجلس الأمن العديدة التي تخص المقاومة، والتي تخاطب المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية حماس؛ على أنها طرف فاعل أمام القوانين الدولية.
وأكد رشوان أن الانتصارات التي حقَّقتها المقاومة ستؤدي إلى دخول القطاع في هدنة طويلة تُسقط خيارات التسوية أمام الكيان الصهيوني وتجعل الفرصة سانحةً أمام المقاومة في فرض شروطها التي تمكِّنها من دفع القضية الفلسطينية إلى الأمام، وهناك مكسب آخر في غاية الأهمية، وهو وحدة الفصائل الفلسطينية وكيفية التحامها على هدف واحد وقت القصف والعدوان، وهو ما يبشِّر بمحاولة إصلاح الوضع الفلسطيني الداخلي.
قلب الموازيين
د. محمد جمال حشمت
ويرى د. محمد جمال حشمت رئيس لجنة فلسطين باتحاد الأطباء العرب أن موازين المكسب والخسارة في الحروب والسياسة تحسب بمدى تحقق الأهداف التي أعلنت عنها الأطراف المتنازعة، وهو الأمر الذي أثبته العدوان الصهيوني على قطاع غزة؛ فالعدو الصهيوني حدَّد هدفًا مع بداية العدوان يقضي بالعمل على إنهاء وجود حماس، ولم تكد أيام قليلة تمر حتى تنازل عن هدفه وأكد أنه سيقوم بشل قدرة حماس العسكرية، ومع بدء العدوان البري تنازل مرةً أخرى وأكد أن هدفه هو السيطرة على مناطق إطلاق صواريخ المقاومة، ثم تنازل مرة ثالثة ليؤكد أن هدفه هو وقف إطلاق الصواريخ، وفي النهاية وصل سقف أهدافه إلى وقف إطلاق النار والانسحاب من القطاع، وهو ما ترجمه فعليًّا بإعلانه وقف إطلاق النار من جانب واحد.

وعلى الجانب الآخر نجد المقاومة صامدة وخسائرها البشرية محدودة، بل وتقوم بعمليات نوعية ومحكمة أربكت حسابات العدو الصهيوني العسكرية، وهو ما جعلها تنسحب بسرعة خارج قطاع غزة؛ خوفًا من تهديدات المقاومة التي حذَّرتها من أن استمرار وجودها داخل القطاع يعني تحولها إلى أهداف ثابتة للمقاومة.
تحرك شعبي
وعلى المستوى الشعبي يرى جمال حشمت أن المجهود الشعبي صبَّ بإيجابية في مصلحة المقاومين وأهل غزة، مشددًا على أن الأمة بحاجةٍ إلى الحفاظ على المردود الإيجابي الناتج من هذه التحركات، موضحًا أن هذه التحركات أوضحت أن الشعوب أكثر قوةً من الأنظمة، وأن الأنظمة أكثر تواطؤًا مما نتخيَّل.
وأشار إلى أن التظاهر ليس وحده اليوم في الميدان العملي لدعم غزة، وأن التبرعات تشهد اهتمام قطاع كبير من المجتمع، فضلاً عن أهمية تعظيم دور المقاطعة للصهاينة، واستمرار حملات التوعية الشعبية وتعظيم روح الجهاد بين الشعب.
ولفت الانتباه إلى أن مواصلة هذه الفعاليات والصبر على حصاد ناتج قوي منها يجب أن يكون هي الهم الأكبر للجميع؛ لمواصلة إعلان حالة الرفض والسخط الشعبي وعزل الكيان الصهيوني شعبيًّا، بعد عجز الأنظمة عن عزله سياسيًّا، مؤكدًا أن هذا يمثِّل خطرًا إستراتيجيًّا على العدو على المدى البعيد.
خسائر جسيمة
المقاومة كبدت الاحتلال خسائر فادحة
وعلى الجانب الآخر أكد الدكتور خليل العناني الباحث السياسي أن المقاومة الفلسطينية والعدو الصهيوني كليهما خسرا في تلك المعركة "غير المتكافئة"، وإن كانت خسائر الكيان الصهيوني جسيمة إذا ما قورنت بخسائر المقاومة، والتي انحصرت في الخسائر البشرية فقط.

ويشير إلى أن الكيان الصهيوني تعرَّض لضربةٍ سياسيةٍ وعسكريةٍ قاسيةٍ بالمقارنة بمواجهاتٍ في وقت سابق للعدوان الأخير؛ فلأول مرة تتعرَّض الدبلوماسية الصهيونية لتلك الضغوط من كثيرٍ من حلفائها الكبار في المنطقة، كتركيا التي غيَّرت موقفها بشكل جعل المتابعين مذهولين من رد فعل الأتراك، والذي طالما شهد اتزانًا تجاه القضايا الخاصة بالشرق الأوسط وقضية فلسطين بالتحديد.
ويضيف أن القادة العرب ما زالوا يلهثون وراء مبادرات عفاه الزمن، مشيرًا إلى أن مبادرة السلام العربية رغم مرور 7 سنوات على الإعلان عنها في قمة بيروت عام 2002م وعدم بلوغها سقف الآمال العربية، نجد الكيان الصهيوني لا يلتزم بها؛ لأنه لا يلتزم بما هو مُلزِم فكيف بما ليس مُلزِمًا كقرارات الأمم المتحدة منذ 60 عامًا هي عمر الكيان الصهيوني؟!
تحول مهم
اللواء محمد علي بلال
اللواء محمد علي بلال قائد القوات المصرية بحرب الخليج سابقًا أن استمرار المقاومة نجحت في فرض واقع عسكري جديد سيؤثر بلا شك في مستقبل المواجهات بين المقاومة والكيان الصهيوني، كما أثبتت قدرة الردع الصاروخية لأذرع المقاومة فاعليتها بوصول صواريخها إلى قواعد عسكرية وجوية ومدى أبعد مما كانت عليه؛ الأمر الذي يعكس مدى نجاح المقاومة في تطويع أدوات المعركة لصالحها في ظل التفوق العسكري الصهيوني الكبير، كما أن كتائب القسام وأذرع المقاومة أثبتت نجاحًا كبيرًا في إدارة حرب المدن.

ويضيف أن لجوء الكيان الصهيوني إلى وقف إطلاق النار من جانب واحد وانسحاب جيشه يثبت أن هناك ارتباكًا شديدًا عانته قوات الاحتلال في ظل العمليات النوعية للمقاومة، كما أثبتت شبكة الأنفاق الضخمة التي شيَّدها رجال المقاومة تحت مدن شمال وشرق قطاع غزة فعالياتها- خاصةً في مخيم جباليا وحي الشجاعية والزيتون- في وقف التقدم الصهيوني تجاه القطاع؛ خوفًا من عمليات خطف الجنود مثلما حدث مرتين أثناء العدوان ولكن جيش الاحتلال قام بقصف المجموعة الآسرة والأسرى حتى لا يكون هناك "شاليط" جديد.
خسائر كبيرة
وأشاد اللواء يوسف عفيفي قائد الفرقة 19 في حرب أكتوبر بالمقاومة الفلسطينية الشريفة، مؤكدًا أنها انتصرت بصمودها أمام تلك الترسانة الضخمة، وأن المقاومة كبَّدت الجيش الصهيوني خسائر كبيرة، في ظل استمرار عمليات إطلاق الصواريخ على المغتصبات والقواعد العسكرية؛ الأمر الذي إربك حسابات قادة الكيان العسكرية.
وأشار إلى أن الكيان الصهيوني حاول تكريس وضعٍ يسمح له باحتلال جزءٍ من الأرض حتى يأتيَ أوباما الرئيس الأمريكي ويكون التفاوض على وقف إطلاق النار وفك الحصار لا القضية الفلسطينية ككل، وهو ما فشل فيه واضطر إلى الانسحاب الفوري من القطاع.
