من سنوات عديدة وفي لقاء مع رئيس البرلمان في إحدى "دول المواجهة" عن إمكانية تحقق استقرار القرار الوطني بمنأى عن الإملاءات الخارجية؛ أفاد الرئيس الموقَّر بأن القيادة الرشيدة تتمتَّع بأعلى درجات الحكمة والحنكة، بما يغنينا عن القلق والسؤال بشأن هذه المسألة المصيرية.

 

ونحن إذ نتابع مسرح بل مسارح الأحداث في المنطقة؛ لا يمكننا إلا أن نتساءل: في أي عالم هؤلاء السادة يعيشون؟ وفي أي وادٍ يهيمون؟ بل وأي خازوق لهم ولشعوبهم ينصبون؟ مجت مسامعنا أحاديث الوحدة من دعاة الفرقة وكيف أن الوحدة هي شماعة فشلهم وفشل من سار بركبهم؟ ويبقى السؤال: أية وحدة وأية فرقة هذه التي عنها يتحدثون وقد أثبتت سني قيادتهم اللا متناهية أن الفشل هي الصناعة الوحيدة التي جلهم يتقنون؟!

 

أنا بطبيعة الحال لا أتحدث عن جمهوريات الموز ولا عن بلاد الوقواق.. أتحدث عن إقليم بالغ الخيبة اصطلح على تسميته بالشرق الأوسط، وما هو من الوسطية ولا الشرقية بهذا ولا ذاك.

 

الحرية والديمقراطية بطبيعتيهما كيانان غريبان شاذان عن الواقع المعاصر للعالم؛ الذي اصطُلح على تسميته بالعربي، وعلى الرغم من مسئوليتها التاريخية عن الفشل الرئيسي في المنطقة والمتمثل باحتلال فلسطين لا تفتأ الأنظمة الفاشلة تتشدَّق بأهميتها وثقلها للقضية المترتبة على الهزيمة المزمنة للقيادات أمام كل من أعدائها وتطلعات شعوبها.

 

ليس أقل هذه المسلسلات الفاشلة هو هذه الفرية المسماة الانقسام الفلسطيني، على خلاف جيرانه تمكن الشعب الفلسطيني وفي إنجاز غير مسبوق من الإدلاء بصوته واختيار قيادته، فاختار المقاومة لإدارة كل من شئونه والصراع.

 

رأت الأطراف التي تعتبر الديمقراطية التهديد الأكبر لاستيلائها المزمن على السلطة في الخيار الديمقراطي كل الخطر مخافة انتقال عدوى الديمقراطية إليها فحاربتها بكل الحجج والحصار والذرائع.

 

ذهبت الأطراف المعادية للديمقراطية الوليدة في فلسطين للتحالف مع الطرف المهزوم والذي ترجع هزيمته لغرقه في أوحال الفشل والفساد.

 

وعندما تمرد الخاسرون على السلطة الشرعية المنتخبة لم تجد القيادة الشرعية بدًّا من فرض النظام كما يفترض من أية سلطة شرعية.

 

هنا كانت المؤامرة والتحالف بين العدو والعدو واختلاق الفرية بأن فرض السلطة والنظام هو فرقة وانشقاق، وكانت الحرب بالوكالة لتصفية القيادة الشرعية والقضية، وبعد فشل آخر تبارى الخاسرون لدعوى رأب الصدع ووأد الخلاف.

 

أما علمتم أيها السادة أن تناسي الخلاف- وقد أعلنتموه بحضور الطرف الخارج على السلطة الشرعية- إنما هو تمكين للخاسر غير الشرعي لاغتصاب خيار الشعب والقيادة؟!

 

أما وقد دبت فيكم النخوة بعد خراب غزتنا ورفعة عزتنا فلسان الحال ينشدكم:

وتبقى فلسطين هي القضية

والقدس مفتاح عزتنا

فلسطين عنوان هويتنا

وتبقى القدس العنوان والهوية.

يا من لا تتقنون سوى الهزيمة والردية:

دعوا عنكمو فلسطين،

دعوا عنكم المطية،

فالشعب في أرض الرباط أعلنها:

حماس خيارنا والبندقية

حماس خيارنا والبندقية

أما علمتم أيها السادة أن حصار شعب وتجويعه جريمة يعاقب عليها القانون في كل محاكم الدنيا حيث لا تنفع دعاواكم الممجوجة بالسيادة، وكأن السيادة حجتكم على الحبيب والقريب، أما العدو والغريب فلا سيادة ولا يحزنون.

 

أما عن محكمة التاريخ فقد أعدت عنابر تأبيد لكل من يتجاوز على خيارات الشعوب، هذه العنابر تعرفونها جميعًا إذ تسمَّى في مصطلح التاريخ والشعوب "مزابل".

وهلا وحدة!!!!