بدايةً نُثمِّن الأجواء التصالحية المفاجئة التي طغت على أجواء قمة الكويت، لكن بعد ذلك يُطرح السؤال نفسه: ماذا عاد على المنطقة برمَّتها خصوصًا قطاع غزة من نتائج القمة؟!

 

أجواء القمة

جاءت قمة الكويت الاقتصادية في ظرف تاريخي خاص؛ حيث كان قطاع غزة يتعرَّض لجريمة إبادة حقيقية، وكان المتوقع أن تُعقَد قمةٌ طارئةٌ مع بداية المجزرة، لكنَّ دولاً بعينها رفضت ذلك، وأجبرت الدول العربية الأخرى على الذهاب إلى مجلس الأمن الذي لم يقدم للضحايا شيئًا!.

 

استمرت المجزرة.. وأمام الهبَّة الشعبية رفضت الدول نفسها السابقة عقد قمة طارئة، وأصرَّت على مناقشة قضية غزة على هامش قمة الكويت، فاضطرت الدول العربية الأخرى إلى الدعوة لقمة طارئة بالدوحة، تلا ذلك تمثيلية اكتمال وعدم اكتمال النصاب بعد اكتماله الأول!.

 

لكن خرجت قمة الدوحة ببعض الإجراءات العملية للمرة الأولى منذ فترة طويلة؛ مثل:

- الدعوة لتجميد مبادرة السلام العربية!.

- إغلاق مكتب التمثيل التجاري الصهيوني بالدوحة وكذا سفارتهم بموريتانيا!.

- دعوة ممثلي الفصائل الفلسطينية المقاومة التي تتصدى للاحتلال الصهيوني على الأرض.

- إنشاء صندوق لإعمار غزة، وضعت فيه قطر ربع مليار دولار.

 

واعتبر هذا سقفًا أدنى لقمة الكويت!.

أيضًا قبل القمة أوقف الصهاينة إطلاق النار من جانب واحد، تبعته حماس والفصائل بعد ثلاث عشرة ساعة كاملة بشروط.

 

في هذا الوقت كانت قمة أخرى تُعقد في شرم الشيخ! فهل اختلفت قمة شرم الشيخ هذه المرة عن نفس القمة في 1996م؟

 

كانت مع المقاومة أم ضدها؟

لماذا عقدت بعد وقف إطلاق النار وليس قبله؟

هل عقدت للإنقاذ أم لتحسين الوجوه وتبييضها؟

كل هذه التساؤلات ربما تحتاج إلى ردود ليس هذا وقتها.

 

أثناء القمة

في البداية لم يكن هناك أي جديد.. تحدث الرئيس السوري عن التشرذم العربي وتأثيره على التعاون الاقتصادي (وهذا ليس جديدًا)!.

 

طالب بضرورة الدعم الصريح للمقاومة، ورفض التشكيك في شرعيتها، مؤكدًا أن وقف إطلاق النار لا يعني انتهاء العدوان، مطالبًا بأن تكون القمة قمة قرارات لا قمة تسويات!.

 

ثم تحدث الرئيس مبارك مدافعًا عن دور مصر وسمعة مصر وتاريخ مصر وحضارة مصر وقدر مصر ومعبر مصر واستعصاء مصر على الابتزاز والصغائر، وعما يمكن أن يسمى مزايدات ومحاولة خطف أدوار!، لكنه رفض في الوقت نفسه تقسيم العالم العربي إلى دول الاعتدال والممانعة (هذا جيد).

 

وأسف مبارك لما اعتبره استغلال غزة لاختراق قوى من خارج العالم العربي.. لكن: ما لم يوضح ما المقصود بهذه القوى المخترقة: هل هي أمريكا قبل أم بعد توقيع الاتفاق الأمني مع إسرائيل؟!

هل هي إيران؟ هل هي تركيا؟

هل العالم العربي لم يخترق إلى الآن؟

كما حمَّل مبارك حماس مسئولية عدم تجديد التهدئة، ويُفهم ضمنًا من ذلك مسئوليتها عن إعطاء إسرائيل مبررات للحرب!.

 

ثم قلب الملك عبد الله الطاولة:

- وصف الجرائم الصهيونية بجرائم حرب!.

- قال إن المبادرة العربية لن تبقى على الطاولة طويلاً، وقرر دفع ألف مليون دولار لإعمار غزة!.

- تبنى دعوة الأطراف العربية (المتجهمة، المتخاصمة) إلى مأدبة غذاء.

- نقلت الكاميرات بعدها وجوه "بشَّة هشَّة"!! فاستبشرت الشعوب.

بينما حمَّل عباس المقاومة المسئولية، وبدا كما لو كان لعابه يسيل على المليارات المتوقَّعة!.

 

ما بعد المأدبة

عادت ريمة إلى عادتها القديمة!..

لم يتفقوا على البيان الختامي!..

دول قمة الدوحة طالبت بإدراج توصيات مؤتمر الدوحة- التي تعبر عن الحد الأدنى من رغبات الشعوب- في البيان، بينما الدول الأولى رفضت وتمسكت بخيارها الإستراتيجي!، وخرج البيان ككل البيانات السابقة ولم يخيِّب القادة ظن الشعوب!.

 

تساؤلات

* هل ستدخل الأموال الممنوحة لإعمار غزة عبر حماس أم تبقى في الضفة بحوزة عباس ورجاله فتستثمر في إسمنت قريع ومشروعات فتوح فون وابن عباس لتسويق المبادرة العربية؟!

* هل هناك مبرر لبقاء عباس (المتواطئ، الشامت، المتعاون، المتهاون)؟

* هل يمكن أن يكون هناك إمكانية لدمج إسرائيل في المنطقة بعد هذا الكم الهائل من المذابح المروعة والمتنوعة؟

* هل سيتم ذلك أمام الكاميرات على جثث الشعوب أم عبر الأبواب المغلقة على جثة المقاومة؟

* هل ستعود الجماهير إلى ديارها معتقدة أنه جاء وقت الملوك والرؤساء والزعماء؟

* هل يمكن أن يسمح النظام العربي المتهالك لعباس بجني ثمرة معاناة غزة وصمود غزة وانتصار غزة؟