- جنود الاحتلال سرقوا مصاغ ونقود "رغد" خلال اقتحام منزلها - 20 ألف منزل تعرضوا للقصف بغزة منها 4 آلاف دُمِّرت بالكامل - تدمير 60 مدرسة إضافةً للمستشفيات ومحطات الكهرباء والمياه - الأهالي: القوات الصهيونية دمَّروا كل ما هو جميل في القطاع غزة- كارم الغرابلي: وسط الأنقاض والدخان المتصاعد من بقايا أغراض منزلية تجوَّل آلاف الفلسطينيين بين الحطام والخراب الذي لحق بهم جرَّاء العدوان الصهيوني على القطاع، وحسب التقديرات الأولية لبعض المؤسسات الدولية فإن الهجوم الصهيوني على غزة أسفر عن خسائر تقدَّر قيمتها بنحو 1.6 مليار دولار، وطبقًا لهيئة الإحصاء الفلسطينية فإن نحو 20 ألف منزل في قطاع غزة تعرَّضت للتدمير بدرجات متفاوتة؛ من بينها 4 آلاف منزل دُمِّرت بالكامل. وتبلغ تكلفة إعادة إعمار هذه المنازل وحدها نحو 476 مليون دولار. ولم يقف الدمار على المنازل، بل امتد إلى مدارس تابعة لوكالة الأونروا (وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين)، ومستشفيات ومحطات الكهرباء والمياه؛ الأمر الذي يرفع تكلفة إعادة الاعمار، كما تعرَّضت 60 مدرسة للقصف ومن بينها مدارس تابعة للأونروا. وتعد منطقة تل الإسلام "تل الهوا" سابقًا جنوب غرب مدينة غزة أكثر المناطق التي شهدت مواجهاتٍ شرسةً بين المقاومة وقوات الاحتلال؛ التي انسحبت منها، مخلِّفةً دمارًا وخرابًا لم يسلم منه الحجر أو الشجر وحتى البشر. وخرج البعض ليُظهر التحدي للكيان الصهيوني، فيما بقي البعض الآخر مذهولاً من الدمار الذي لحق بمنطقتهم بفعل العملية الصهيونية التي استمرت لـ3 أسابيع، واستُشهد وأصيب خلالها الآلاف من المواطنين، علاوةً على تدمير المئات من المنازل والمساجد والمؤسسات الحكومية والمدينة، غير مصدِّقين ما يرون في المنطقة التي كانت قبل أيام يرونها منازلَ قائمةً، وبدا المشهد وكأنه منطقة ضربها زلزال تتدلَّى قطع الخرسانة من نوافذ حديدية تظهر تحتها أطراف أغطية وأسرة وملابس ولعب وأثاث خشبي. بعد اثنين وعشرين يومًا من العملية الصهيونية لا تختلف ردود أفعال الفلسطينيين ورواياتهم عما فعله جيش الاحتلال بوطنهم.. (إخوان أون لاين) ذهب لتل الإسلام ورصد العديد من الصور والمشاهد والروايات: الحاجة أم محمد أول حالة رصدها مراسلنا كانت المسنة أم محمد؛ التي هرعت هائمةً وسط الدمار برفقة نجليها ودموعها تسبق خطواتها الثقيلة صوب المكان الذي استُشهد فيه ابنها "محمد" أحد رجال المقاومة دون أن تتمكَّن حتى من وداعه. وبتعبير يحمل حزنها لفراق نجلها احتضنت أم محمد التراب؛ الذي سالت عليه دماء ابنها وهي تبكيه بشدة والحسرة تغلب على قسمات وجهها؛ لحزنها على نجلها الذي رحل دون أن تنعم بقبلة أخيرة من وجنتيه.
هذا ما تبقى لأهل غزة بعد العدوان
وفي سياق متصل قالت الفلسطينية "جنين" وهي مصدومة إن الجنود الصهاينة نكَّلوا بأنجالها الأربعة، مضيفةً "لقد عصبوا أعينهم وقيَّدوا أيديهم وأرجلهم بإحكام، وقاموا بركلهم كما يلعبون الكرة".
وأشارت بنظرة جوفاء ميتة إلى كومة من الركام، قائلةً: "انظر هناك.. أحد جيراننا دُفن تحت هذه الكومة في قذيفة مدفعية فجَّرت المنزل وبصعوبة تم انتشاله ونقله للمستشفى". وأشارت شقيقتها "رغد" إلى عمليات اقتحام شنَّها الجنود في منازلهم، و"سرقوا مصاغها من الذهب ونقودًا خلال عملية تفتيش، إلى جانب سبهم بشتائم بذيئة لها ولبناتها اللواتي وُجِدن في المنزل". أم محمد غراب (ربة منزل- 30 عامًا) من منطقة تل الإسلام شمال غرب مدينة غزة تقول: إن الجيش الصهيوني قام بإحراق مدينة غزة وما فيها من منازل وجامعات، وكذلك الأشجار لم تسلم من آلة الحرب، مشيرةً إلى أن الطيران الحربي قصف مستشفى القدس التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في منطقة تل الهوا، وشوهدت أعمدة النار تتصاعد من المكان دون أن تتحرك إنسانيتهم. وأبدت استغرابها مما يقوم به الصهاينة، مؤكدةً أن مشفى القدس لا يشغله إلا المصابون من نيران الجيش، وأنه لا يحتوي على المدافع أو الصواريخ، متسائلةً إنْ كان هذا الجيش ينوي ملاحقة المدنيين حتى في غرف علاجهم أو إبادتهم؛ فإن هذا إبادة جماعية. واعتبرت السيدة نفسها أن استهداف الأشجار والمباني والمدنيين في مدينة غزة يدلُّ على جنون آلة الحرب الصهيونية، التي أصبح قادتها يعلمون أنها تفشل في إنهاء المقاومة الفلسطينية الصامدة في القطاع. تدمير المستشفيات المواطن رمزي سليمان الذي يقطن بالقرب من مستشفى القدس؛ أشار إلى أن القصف الذي تضمن قذائف فسفورية أوقع حريقًا هائلاً في الطوابق السبعة التي تضمُّ مكاتب إدارة المستشفى ومسرحًا وفندقًا صغيرًا وكافتيريا تابعةً لها، مؤكدًا أن الاستهداف الصهيوني لم يميِّز بين مشفى ولا فندق ولا مسجد، وأحرق كل شيء.
دمار واسع خلفته الآلة الصهيونية الغاشمة في غزة


وقال: "إنه بعد مرور عشرين يومًا من العدوان ووجود حديث عن وقف إطلاق النار؛ فإن الصهاينة صعَّدوا من آلة الحرق والتدمير وخاصةً حرق كل ما هو جميل في المدينة دون سبب، مشيرًا إلى أن غالبية الجرحى والشهداء من المدنيين والأطفال والنساء ولم تسلم من جنونهم الجامعات أو المساجد أو وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" التي تساعد المواطنين النازحين.
ولم يتوقع المواطن أحمد يعقوب أن يقوم الجيش الصهيوني بتصعيد عدوانه على قطاع غزة ليطال كل شيء في المدينة، مشيرًا إلى أنه وللمرة الأولى وبشكل مفاجئ قصف الاحتلال الأبراج التي تضمُّ مكاتب الفضائيات العالمية وسط مدينة غزة، بينما كانت وسائل الإعلام تبث المجزرة المتواصلة بحق المدنيين في أحياء المدينة.
حرق منظم
وأوضح الشاب وسام رباح (27 عامًا) أن ما قام به الجيش الصهيوني عملية حرق منظم لقطاع غزة وتهجير لمواطنيه، وتدمير كل ما هو جميل فيه، الذي بُنِيَ بسواعد الفقراء؛ كي تكون غزة مدينةً جميلةً سعيدةً تنعم بالأمن مثل باقي مدن العالم.
وقال: إن قصف مخازن "الأونروا" وإحراق ما تحتويه من مساعدات غذائية للمواطنين الذين تركوا بيوتهم المدمرة يأتي ضمن سياسة تجويع يتبعها الكيان الصهيوني في كل حروبه، دون مراعاة إن كان هذا الجائع من الأطفال أو النساء أو الشيوخ الذين لا حول لهم ولا قوة.
وطالب رباح القادة العرب بعقد القمة العربية في غزة المحترقة، وأن يدخلوا غزة مثلما فعل أعضاء البرلمان الأوروبي الذين دخلوها خلال العدوان، وكذلك رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ليَرَوا ما أصاب غزة من دمار وتهجير وقتل للمدنيين.
الأنروا
أما عدنان أبو حسنة الناطق الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين فقد أوضح أن القصف الصهيوني لمقر الوكالة في منطقة تل الهوا غرب مدينة غزة؛ أدى إلى إصابة 3 من العاملين فيها، واشتعال النيران في مخازن الدقيق التابعة لها.
![]() |
|
فلسطينية على حطام منزلها |
وبيَّن أبو حسنة أن مقر الوكالة في الرمال الجنوبي تعرَّض أيضًا لقصف مدفعي من الدبابات الصهيونية وسقطت قذيفة فسفورية في أرض المبنى، وأن هناك حرائقَ اشتعلت في المبنى وفي مخازن الدقيق، معبرًا عن تخوفه من امتداد ألسنة النيران إلى مخازن الوقود، التي تحتوي على عشرات الآلاف من لترات الوقود، والتي توزِّعها الوكالة حسب الاحتياجات المحلية.
وأوضح أبو حسنة أن المبنى تعرَّض للقصف وهو يضم عشرات العاملين الدوليين ومئات الفلسطينيين العاملين في الوكالة، وهو المقر الإقليمي لعمليات الهلال في غزة، والمقر الإقليمي للوكالة في الشرق الأوسط.
وأشار إلى تعرُّض محيط المقر للقصف ووصول الشظايا إلى المقر، وقال: لا نعرف لماذا يتم قصف عشرات العاملين الدوليين ومئات العاملين الفلسطينيين، لا سيما أن الوكالة قدَّمت للكيان الصهيوني إحداثيات لكافة مقراتها، التي ترفرف عليها أعلام الأونروا بشكل واضح.
