![]() |
|
محمد عز الدين توفيق |
ها هو العدوان الصهيوني يهدم المساجد والمدارس والمصانع والمتاجر والمشافي ويقصف بكل وحشيةٍ غزة الصامدة، وقد قال الله- عزَّ وجل- في كتابه الكريم ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: من الآية 10)، وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يُسلمه"، وقال عليه السلام: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
إنَّ حقَّ الأخوة يوجب علينا أن ننصر أهلنا في غزة وفلسطين، وأن نجعل هيئاتنا وجمعياتنا ورجالنا ونساءنا في نصرة هؤلاء المظلومين والمستضعفين، ونضم جهودنا إلى جهود المخلصين الغيورين في أنحاء العالم، لتغيير هذا المنكر العظيم الذي يجري على مرأى ومسمع من الجميع، فقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: "مَن رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان".
في هذه الظروف العصيبة حيث يتتابع القصف والتدمير ويسقط الشهداء والجرحى لا وقتَ للتردد أو التراخي أو انتظار الغير، بل يفعل كل واحدٍ ما يقدر عليه ولا يسأله ربه عند ذلك عن تخاذل غيره.
ومما ننصر به إخواننا في غزة وفلسطين:
أولاً: الدعاء لهم بالليل والنهار: وتحري الأوقات الفاضلة مثل ثلث الليل الآخر، وفي السجود وقبل التسليم وعقب كل عمل صالح مثل ساعة الإفطار للصائم، وبعد ختم القرآن الكريم، فقد جاءت آية الدعاء في ثنايا آيات الصيام، وهي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ﴾ (البقرة: من الآية 186)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن للصائم دعوة لا ترد".
ونحن في شهر محرم، فيكون الدعاء لهم في مثل هذه الأحوال والأوقات، ومن السنة القنوت في الصلوات وفي الوتر في مثل هذه الشدائد.
وهذه مناسبة لكل مسلم مدمن على معصية أن يتوب منها حتى يقبل الله دعاءه ولا يكون شؤمًا على إخوانه، فإن الشدائدَ إذا نزلت لا تُرفع إلا بالتوبة كما قال العباس بن عبد المطلب لما طلب منه أمير المؤمنين عمر أن يدعو في صلاة الاستسقاء قال: "اللهم ما نزل بلاء إلا بذنب ولا كُشِفَ إلا بتوبة، وها نحن قد مددنا أيدينا إليك".
ومن أسباب الإجابة أن يقدم بين يدي دعائه التوبة والاستغفار، وأن يدعو بصدقٍ واضطرارٍ، وأن يكرر الدعاء ولا يستعجل فيقول دعوت فلم يُستجب لي.
ثانيًا: المشاركة في الوقفات والمسيرات التي تُنظَّم لنصرة هؤلاء المرابطين: فإنها تنشر الوعي بالقضية من خلال ما يردد من شعارات، وما يرفع من لافتاتٍ وما يُلقى من كلمات، وترفع معنويات المشاركين والمشاهدين ومنهم أهلنا في غزة فإنهم عندما يرون في الفضائيات مشاهد هذه المسيرات تقوى عزيمتهم، وفي الحديث: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا".
وقد طلب قادة الفصائل المجاهدة مزيدًا من هذا الدعم المعنوي الذي لا يُستهان بآثاره، وكونه غير كافٍ لا يعني أنه ضعيف الأثر.. فكم من غافلٍ عن قضايا أمته أيقظته هذه الوقفات وأحيت في نفسه معاني التضامن والمواساة والأخوة والوحدة.
ثالثًا: إلقاء الدروس والمحاضرات وخطب الجمعة والندوات: وطبع ما أمكن من المطويات والكتب وتوزيعها (تعريفًا بتاريخ القضية الفلسطينية وحاضرها ومستقبلها).
وفي هذا السياق ينبغي الاستجابة للنداء الذي وجهه الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ليكون يوم الجمعة القادم يوم غضب لغزة، يجري فيه تعريف الناس بما يفعله هؤلاء الصهاينة وما ينبغي عمله لمواجهة إجرامهم وظلمهم.
رابعًا: مقاطعة هذا الكيان الصهيوني ومَن يتحالف معه ويُشجعه على عدوانه ويُقدِّم له المبررات للمضي في جرائمه والمقاطعة تشمل المجال الثقافي والسياسي والاقتصادي والسياحي وغيرها، ولا بد أن يبذل المسلم جهدًا ليعرف هذا العدو ومؤسساته الثقافية والإعلامية والبضائع التي تنتجها شركاته خاصةً الأفلام والمسلسلات والسجائر، وكل ما يستغنى عنه المسلم ولا يحتاجه من منتجاته.
والانخراط في كل جهدٍ يسعى إلى إيقاف التطبيع مع هذا الكيان المجرم والإنكار على المطبعين وكشفهم وتوعية المسلمين بأخطار التطبيع ودعوتهم إلى هذا النوع من المقاومة والممانعة.
خامسًا: تقديم الدعم المالي من زكوات وتبرعات: والبحث عن الطرق التي تصل بها هذه التبرعات، وهذا شهر الزكاة عندنا، فالمرابطون في الثغور لهم سهمهم منها، بل هم أولى من غيرهم لأنهم يجاهدون في سبيل الله ويحبسون على الأمة مخططًا رهيبًا يُراد فرضه وتعميمه لتكون فيه الهيمنة للحركة الصهيونية، ويكون الذل والخنوع والتخلف لبلاد المسلمين وينبغي المطالبة بفتح باب التبرع لإخواننا في فلسطين حتى تكون المشاركة في هذا المجهود في الإطار القانوني.
سادسًا: إشاعة التفاؤل والثقة بنصر الله تعالى: وتفنيد المزاعم الكاذبة للاحتلال واستحضار الآيات القرآنية والنبوءات النبوية التي تخبر أن النصر من الله تعالى، وأنه وعد به عباده المومنين، فالعاقبة لهم، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ (173)﴾ (الصافات)، وقال عزَّ وجل: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم: من الآية 47)، وهذا النصر لا يأتي إلا بعد البأساء والضراء حتى يقول البعض متى نصر الله؟ ألا إن نصر الله قريب.
اللهم انصر أهلنا في غزة، واحفظهم بما حفظت به كتابك الكريم.
-----------------------
* عضو المكتب التنفيذي المشرف التربوي بحركة التوحيد والإصلاح
