- العميد الزيات: الكيان الصهيوني وصل إلى مرحلة الجنون

- اللواء مسلم: فشل عسكري وإستراتيجي وخططي فادح

- اللواء سليمان: المقاومة استطاعت تطويع أدواتها البسيطة

- اللواء حجازي: معارك المدن أثبت فشل خطط العدو

كتب- محمد يوسف:

من بين صرخات الضحايا وتكبيرات المجاهدين وضربات الصواريخ الوحشية ومشاهد القتل المريعة وأنين الجرحى وذعر الصهاينة؛ تحوَّل قطاع غزة إلى كرة نار ضخمة تحرق كل من يقترب منها.

 

ومع دخول العدوان الصهيوني يومه الرابع عشر، والسادس على الهجوم البري الصهيوني على قطاع غزة، اتضح لدى الجميع أن الكيان الصهيوني يعيش الآن حالة هستيرية جنونية مع استمرار عدوانه وتقلص أهدافه المعلنة منذ بدء عملياته العسكرية؛ ابتداءً بالقضاء على حركة المقاومة الإسلامية حماس، ثم شل قدراتها العسكرية، وانتهاءً بالسيطرة على مناطق إطلاق صواريخ المقاومة، وربما يتنازل الكيان الصهيوني قريبًا عن أهداف أخرى.

 

وقد اتخذت عمليات قوات الاحتلال الصهيوني منحى أكثر دمويةً مع استمرار عمليات المقاومة في التصدي للهجوم الصهيوني؛ وهو الأمر الذي أربك حسابات قادة الكيان العسكريين.

 

كان عدد الشهداء ارتفع من جرَّاء العدوان الوحشي على غزة الذي بدأ قبل 14 يومًا إلى أكثر من 700 شهيد، وعدد الجرحى إلى أكثر من 3000 جريح؛ منهم 225 طفلاً و70 امرأة؛ حيث وصل العدوان مداه عندما استهدف الكيان الصهيوني في غارة وحشية مدرسة الفاخورة التابعة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" شرق جباليا شمال غزة؛ نتج منها أكثر من 40 شهيدًا على الأقل وأكثر من 45 جريحًا.

 

ومدرسة الفاخورة هي إحدى مدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" التي تُؤوي المئات من الذين فرُّوا من القصف على مناطق بيت لاهيا وجباليا شمال شرق مدينة غزة، كما أنها ضمن ثلاث على الأقل من المدارس التابعة للأمم المتحدة التي تعرَّضت للقصف بعد أن لجأ إليها آلافٌ من الفلسطينيين الذين فرُّوا من مناطق المواجهات أو الذين دُمِّرت منازلهم، ورغم إعلان "الأونروا" أنها أعطت الكيان الصهيوني إحداثيات هذه المقار كي لا تتعرَّض للقصف، ولكنها عادة اليهود منذ قديم الزمان.

 

وفي ساعةٍ مبكرةٍ من فجر الثلاثاء الماضي استشهد 13 فلسطينيًّا من عائلة واحدة مُكوَّنة من أب وأم وأولادهما وأحفادهما في قصفٍ لأحد المنازل بمدينة غزة، وأصيب العشرات منهم بجراحٍ؛ أغلبها خطيرة، ومن قبلهم استشهد 7 أفراد من عائلة "أبو عيشة" وصلوا أشلاءً من منطقة المشتل شمال مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة؛ حيث استشهد الأب والأم وخمسة من الأطفال، وكذلك استشهاد 6 من عائلة السمودي؛ بينهم 3 أطفال في قصف منزلهم بحي الزيتون جنوب مدينة غزة.

 

وأكدت مصادر بكتائب عز الدين القسام أن ما يزيد عن 21 جنديًّا صهيونيًّا قُتلوا حتى مساء الخميس؛ من بينهم مساعد قائد لواء جولاني "قوات النخبة الصهيونية" وإصابة أكثر من 150 جنديًّا من اللواء نفسه؛ ضمنهم قائد اللواء.

 

كفاءة عالية

 الصورة غير متاحة

صواريخ المقاومة أحدثت دمارًا وهلعًا للصهاينة

وعلى الصعيد العسكري أثبتت كتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية حماس وكافة الأذرع العسكرية للفصائل الفلسطينية كفاءةً عاليةً في التعامل مع الاجتياح الصهيوني، وكذلك فشلت قوات الكيان في التعامل مع صواريخ المقاومة وإضعاف أدائها.

 

ورغم إعلان الكيان الصهيوني أن بنك الأهداف الذي أعلنه في بداية العدوان على غزة، والذي استهدف على أثره أكثر من 1000 هدف نفد بالفعل، ولكن المقاومة الفلسطينية على الجانب الآخر تؤكد أن بنك الأهداف الخاص بها لم يَنْتَهِ بعد، وأن صواريخها ستصل إلى مدى أبعد مما كان يتوقَّعه الكيان، وهو ما أثبتته عمليات المقاومة على أطراف القطاع في صد الهجوم أو من خلال استمرار إطلاق الصواريخ.

 

مفاجآت قسامية

وعلى مدار 6 أيام منذ بداية العدوان البري الصهيوني أطلقت المقاومة أكثر من 50 صاروخ قسام وأكثر من 40 صاروخ جراد روسية الصنع وأكثر من 300 قذيفة هاون وأكثر من 40 عبوة ناسفة و20 عملية قنص جنود.

 

كما أطلقت كتائب القسام العديد من المفاجآت العسكرية؛ منها تدمير دبابة صهيونية بقذيفة (P 29) التي تستخدم لأول مرة في قطاع غزة، واستخدام قذائف صاروخية من طراز (Tandom)، وقصف قاعدة "تسيلم" البرية لأول مرة، وهي القاعدة الكبرى في جنوب الكيان المحتلة بصاروخي جراد، كما قصفت القسام ولأول مرة أيضًا قاعدة "حتسور" الجوية، وإسقاط طائرة بدون طيار.

 

حالة جنونية

 الصورة غير متاحة

 الصهاينة في المخابئ خوفًا من صواريخ المقاومة

من جانبه أكد العميد أركان حرب صفوت الزيات الخبير العسكري في مقابلةٍ مع قناة (الجزيرة) أن العدو الصهيوني يعيش الآن لحظات الجنون القصوى، وأن القصف الذي شهدته مدرسة الفاخورة، والتي كانت تؤوي لاجئين فلسطينيين، واستشهاد أكثر من 80 شهيدًا واستمرار القصف العشوائي للمنازل يعكس تلك اللحظات الجنونية التي يعيشها الكيان.

 

وأكد الزيات أن حالة الجنون تلك كان متوقعًا أن يصل إليها الكيان الصهيوني في ظل استمرار إطلاق صواريخ المقاومة بمعدلات ثابتة، ووصولها إلى مدى أبعد على المغتصبات الصهيونية، وكذلك طول أمد العدوان الصهيوني على القطاع وانتهاء مرحلة القصف الجوي وانطلاق مرحلة الاجتياح البري دون تحقيق نتيجةٍ تُذكر.

 

قتل مُمَنْهَج

وأضاف الزيات أن الكيان الصهيوني بضربه بيوت الفلسطينيين بوحشية وهمجية، وخاصةً في بيت لاهيا وبيت حانون ومخيم جباليا؛ يهدف إلى إفراغ تلك المناطق من سكانها واحتلالها فيما بعد والسيطرة على ما يسمونه مناطق منصات إطلاق الصواريخ.

 

وذكر الزيات أن الكيان الصهيوني يطلق قنابل مضادة للأفراد تنثر شظايا موقوتة، مسبِّبةً في حروق مميتة في المناطق السكنية المأهولة، مضيفًا أن تلك الأسلحة تُستخدم عادةً بين الجيوش النظامية ولعمليات القتل المنهجي.

 

الأرض المحروقة

 الصورة غير متاحة

اللواء طلعت مسلم

من جانبه أكد اللواء طلعت مسلم الخبير في الشئون العسكرية والإستراتيجية أن الكيان الصهيوني بعد مرور ستة أيام على الاجتياح البري الصهيوني و14 يومًا على العدوان الصهيوني؛ أصبح يتبع سياسة الأرض المحروقة؛ فالتدمير مصير كل شيء يواجه القوات الصهيونية حتى المواطنون العُزَّل.

 

مشيرًا إلى أن الكيان الصهيوني فشل في إيقاف صواريخ المقاومة والسيطرة على مناطق إطلاقها كما زعم الكيان من قبل أن الاجتياح سيكون الهدف الأساسي منه تقليص قدرات القسام العسكرية، بل إن صواريخ المقاومة ذاتها باتت أكثر دقة وتصل إلى مسافات أبعد مما كان يتصوره الكيان الصهيوني.

 

محاولة فاشلة

وأضاف مسلم أن استهداف قوات الاحتلال الصهيوني للمدنيين العُزَّل بهذا الشكل البشع يظهر مدى الحالة الهستيرية التي وصل قادة الاحتلال إليها، وأن المقاومة نجحت في حرمانه من تحقيق أهدافه المعلنة منذ بداية العدوان، مضيفًا أن الاحتلال يحاول فصل القاعدة الشعبية عن المقاومة بارتكاب مجازر بشعة.

 

ويضيف مسلم أنه كان يتوقَّع أن يصل بالاعتداء الصهيوني إلى تلك الدرجة من البشاعة؛ فهذه هي طبيعة يهود من دير ياسين وبحر البقر وأبو زعبل وجنوب لبنان؛ حيث القتل بدم بارد هو العنوان المعروف لجيش احتلالهم.

 

تطويع جيد

 الصورة غير متاحة

الصهاينة يذوقون ألم ومرارة الموت جراء صواريخ المقاومة

ويؤكد اللواء عادل سليمان مدير المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية أن استمرار المقاومة في إطلاق الصواريخ على المغتصبات الصهيونية، ووصولها إلى قواعد عسكرية وجوية تعكس مدى نجاح المقاومة في تطويع أدوات المعركة لصالحها في ظل التفوق العسكري الصهيوني الكبير.

 

وشدد سليمان على ضرورة عدم تحميل المقاومة ما لا تطيق؛ فالمقاومة- بحسب رأيه- حتى الآن "تؤدي بشكل رائع، ولكننا لا بد أن نتذكر دومًا أن تلك المعركة التي تدور رحاها شمال وشرق قطاع غزة بين جيش نظامي خاض أكثر من 15 حربًا في 60 عامًا فقط هي عمر الكيان الصهيوني، يتملك قدرات عسكرية متطورة وبين مجموعات المقاومة الفلسطينية بأدواتها المحدودة".

 

ارتباك

ويشير اللواء عبد الغفار حجازي إلى أن كتائب القسام وأذرع المقاومة أثبتت نجاحًا كبيرًا في إدارة حرب المدن مع قوات الكيان الصهيوني، وكذلك استمرار إطلاق الصواريخ رغم زيادة عدد الغارات؛ الأمر الذي يجعلنا مذهولين أمام قدرات المقاومة.

 

ويضيف أن لجوء الكيان الصهيوني إلى التهدئة مؤخرًا يُثبت أن هناك ارتباكًا شديدًا يُعانيه في ظل عمليات المقاومة، كما يشير ذلك إلى وجود شبكة أنفاق ضخمة تحت مخيم جباليا وحي الشجاعية والزيتون تؤهِّل لعمليات خطف جنود صهاينة؛ وهو الأمر الذي أوقف التقدم الصهيوني تجاه القطاع رغم مرور عدة أيام على الاجتياح البري.