- الفريق يوسف عفيفي: المقاومة ستُكبِّد العدو خسائر فادحة
- اللواء طلعت مسلم: تخبُّط إستراتيجي في تفكير الصهاينة
- اللواء عادل سليمان: المقاومة ناجحة حتى الآن في صد العدوان
- اللواء جمال مظلوم: زيادة التوغل معناه تفاقم خسائر الصهاينة
- اللواء محمد علي بلال: الاجتياح البري لن يطول والانسحاب الحل
تحقيق- خالد جمال:
منذ بدء القصف الصهيوني الغاشم لقطاع غزة السبت 27/12/2008م حدَّد جيش الكيان مجموعةً من الأهداف سمَّاها "بنك الأهداف" التي يسعى إلى تدميرها من خلال القصف، ومنذ ذلك اليوم ولم تتضح صورة الأهداف التي وضعها الصهاينة؛ فهو استهدف المساجد والمنازل والمدنيين.
ومع دخول العملية العسكرية مرحلتها الثانية بالتوغل البري لم تتضح الصورة أيضًا في حالةٍ بدا فيها القرار الصهيوني متخبِّطًا من حيث أهدافه من التوغل؛ فقيادات الجيش قالت إن الهدفَ هو وقف إطلاق صواريخ المقاومة، ووزير الحرب الصهيوني قال إن الهدفَ هو تغيير الوضع في غزة.
ومن خلال هذا التضارب، بالإضافةِ إلى الخسائر التي مُني بها العدو، نلمح بدايةً تراجعًا صهيونيًّا أو ما يشبه الهزيمة، وهو ما دفعنا إلى التساؤل عن أهداف عملية التوغل البري، وإلى أي مدى يمكن للقوات البرية أن تتوغل في غزة؟ وما هي دلالات استمرار القصف الجوى رغم التوغل البري؟
وعلى الجانب الآخر ماذا يعني عسكريًّا نجاح المقاومة في تنفيذ عمليات كبَّدت العدو الصهيوني خسائر كبيرة واعترف بجزء منها؟ وما الأخطاء التي وقع فيها الجيش الصهيوني والتي تستطيع المقاومة الاستفادة منها؟ وما إستراتيجيات المقاومة في التصدي للعدوان الصهيوني؟
(إخوان أون لاين) طرح هذه التساؤلات على الخبراء العسكريين والإستراتيجيين:
![]() |
|
جريح صهيوني سقط برصاص المقاومة في غزة |
بدايةً.. يقول الفريق يوسف عفيفي قائد الفرقة 19 في حرب أكتوبر: "إن قادةَ الكيان الصهيوني لديهم "عقدة" من عدم تمكنهم من تحقيق مبدأ "الردع" في حرب لبنان 2006م، ويحاولون أن يحقِّقوه في غزة عن طريق التوغل البري".
وأضاف الفريق عفيفي أن الجيشَ الصهيوني يهدف من خلال التوغل البري إلى إقامةِ حزامٍ أو منطقة عازلة حول غزة تُؤمِّنه ثم تطلب قوات دولية لاحتلال القطاع حتى يأمن الكيان على نفسه من صواريخ المقاومة.
وشدد الفريق عفيفي على أن المقاومةَ باقيةٌ، ولن يستطيع العدو الصهيوني القضاءَ عليها مهما فعل من قصفٍ جوي أو توغلٍ بري، وطمأن الناسَ أن النصرَ حليف المقاومة إن شاء الله، مذكرًا بقول الله عزَّ وجلَّ ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: من الآية 7).
وأشار إلى خطأ إستراتيجي صهيوني في عملية الغزو؛ حيث الطرق الضيقة في غزة والأماكن المُهدَّمة التي لا تستطيع القطع العسكرية الصهيونية التوغل فيها.
وعن كيفية استفادة المقاومة من هذه الأخطاء قال عفيفي: "إن المقاومة يجب عليها استخدام العبوات الناسفة والكمائن وكذلك الاختفاء في الأماكن المُهدَّمة ومفاجأة العدو، فضلاً عن الاستعداد الجيد للمقاومة في فترةِ التهدئة بشكلٍ يجعلهم قادرين على المواجهةِ والصمود".
وأشاد عفيفي بصمود الشعب الفلسطيني والتفافه حول المقاومة برغم شدةِ القصف الصهيوني وعدد الشهداء الذي يرتفع يومًا بعد يوم، مؤكدًا أن الشعبَ الذي صمد سنوات في ظلِّ الحصار والجوع والعطش من السهل عليه الوقوف أمام الجيش الصهيوني الجرار؛ لأن حبهم للشهادةِ مثل حب الصهاينة للحياةِ، بل أكثر.
وتوقَّع الفريق عفيفي أن عمليةَ التوغل البري لن تستمر لأكثر من أسبوع، وستقف تمامًا بعد تلك الفترة بسبب تصدي وبسالةِ المقاومة، ثم يطلب مجلس الأمن قوات دولية حتى يُؤمِّن الكيانَ نفسه.
وأكد عفيفي أن الخسائرَ التي مُني بها العدو الصهيوني منذ بدء التوغل البري يدلُّ بشكلٍ لا يدع مجالاً للشك أن المقاومةَ الفلسطينيةَ ناجحةٌ حتى الآن بامتياز في التصدي للتوغل، بل في الهجوم على العدو.
وحلَّل الفريق عفيفي استمرار الطائرات الصهيونية في القصف الجوي رغم التوغل البري بأن الكيانَ يحاول أن يخفض من الروح المعنوية لدى الشعب الفلسطيني حتى يستسلم ويرفع الراية البيضاء بعد زيادة أعداد الشهداء، ولكن العكس يحدث؛ فمعنويات الشعب تزداد كل يوم.
![]() |
|
اللواء طلعت مسلم |
من جانبه قال اللواء طلعت مسلم الخبير الإستراتيجي إن هدف الصهاينة من التوغل البري في غزة هو السيطرة على المناطق المحاذية للحدود مع القطاع والمناطق المحيطة بها لوقف إطلاق صواريخ المقاومة أو إبعاد منصات الإطلاق عن المغتصبات والمدن الصهيونية.
وأكد مسلم أن هناك تخبطًا شديدًا في التفكير الإستراتيجي الصهيوني ونقصًا في المعلومات لديه بدليل نجاح المقاومة حتى الآن في إطلاق الصواريخ، كما أنه يُفكِّر كل يومٍ بطريقةٍ مختلفة، وفقًا لحجم الخسائر في صفوفه.
وأشاد مسلم بصمود المقاومة الفلسطينية أمام التوغل البري حتى الآن ونجاحها في إحداث خسائر- بالنظر إلى إمكانياتها- كبيرة، مؤكدًا أن المقاومة واثقة في قدراتها وتستطيع الاستمرار.
وتوقَّع مسلم ألا يستمر التوغل الصهيوني في غزة أكثر من 10 أيام منتظرًا وقتها التدخل الدولي والعمل الدبلوماسي الذي سينزعه من مستنقع غزة الذي وضعوا فيه أنفسهم.
وأكد مسلم أن استمرار الكيان الصهيوني في القصف الجوي يأتي في إطار تطبيق إستراتيجية "الصدمة والرعب" لمحاولة خفض الروح المعنوية للشعب وللمقاومة، مشيرًا إلى أن الكيان فشل في تحقيق هذا الهدف حتى الآن.
![]() |
|
هزيمة منكرة على وجوه جنود صهاينة بفعل المقاومة المباركة |
ويرى اللواء عادل سليمان مدير المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية أن هدفَ الجيش الصهيوني من التوغل البري في غزة هو تجزئة القطاع إلى 3 أقسام: لشرقي، وشمالي، وجنوبي.
وأكد سليمان أن الشعبَ المصري كله مع المقاومة الباسلة التي تحارب وتكافح وتستطيع الصمود أمام العدو الصهيوني وتحقيق ما نتوقعه.
وأشار سليمان إلى أن مفهومَ الإنجاز بالنسبة إلى المقاومة هو إفشال العدو الصهيوني في تحقيق أهدافه أو تكبيده أكبر خسائر ممكنة، وهو الأمر الذي تنجح فيه المقاومة بشكلٍ كبيرٍ حتى الآن.
وشدد سليمان على أن الصهاينةَ لم يستطيعوا حتى الآن النجاح في خفض الروح المعنوية لدى الشعب الفلسطيني الذي ما زال ملتصقًا بالمقاومة وعلى أتم الاستعداد- كما يقول- للاستشهاد في البيوت.
خسائر أكيدة
الإحباط يسيطر على جنود الاحتلال بسبب الخسائر الفادحة بيد المقاومة

ويقول اللواء جمال مظلوم مستشار مركز الخليج للدراسات الإستراتيجية إن العمليةَ البرية للجيش الصهيوني محاولة للضغط على حماس للتخلي عن السيطرة على قطاع غزة، وخاصةً بعد زيادة أعداد الشهداء والجرحى المدنيين.
وأضاف مظلوم أن عملية الاختراق تهدف إلى إحكامِ السيطرةِ على المناطق التي ستتوغل فيها لتخوُّفها من استمرارِ إطلاقِ صواريخ المقاومة، كما أنها تريد التفاوض من مركز قوي تكون خلاله مسيطرةً على جزءٍ من الأرض.
وأكد مظلوم أنه طبقًا للتقديرات الأولية لحجم الخسائر في صفوف العدو الصهيوني فإن المقاومةَ ناجحةٌ حتى الآن في صد العدوان بل ومهاجمته، متوقعًا أنه مع زيادةِ الاجتياح ستزيد الخسائر الصهيونية وستنتصر المقاومة في النهاية.
تقدُّم وليس اجتياحًا
اللواء محمد علي بلال
وأكد اللواء محمد علي بلال قائد القوات المصرية في حرب الخليج الثانية أن العملية البرية للجيش الصهيوني تمثِّل "تقدمًا بريًّا" لا اجتياحًا يهدف إلى الدخول في مناطق محددة، وهي المناطق المفتوحة والمزروعة في بيت لاهيا وبيت حانون، والتي يُطلَق منها صواريخ المقاومة؛ للحدِّ من إطلاق هذه الصواريخ.

وأشاد اللواء بلال بالمقاومة الفلسطينية الشريفة، مؤكدًا أنها ستستمر وستنتصر بإذن الله مهما تواصل العدوان البري أو الجوي، مؤكدًا أن المقاومةَ سوف تُكبِّد الجيش الصهيوني خسائر كبيرة؛ نظرًا لأن الوضعَ في غزة يتيح للمقاومة حرية التعامل مع قوات الكيان.
وأشار بلال إلى أن الكيانَ الصهيوني يحاول تكريس وضع يسمح له باحتلال جزءٍ من الأرض حتى يأتيَ أوباما الرئيس الأمريكي ويكون التفاوض على وقف إطلاق النار وفك الحصار لا القضية الفلسطينية ككل.
وأوضح بلال أن العمليةَ العسكريةَ البرية ستنتهي خلال الأسبوع الحالي، وسيظهر العدو الصهيوني مستجيبًا للضغوط الدولية الداعية إلى وقف إطلاق النيران ووقف صواريخ المقاومة.


