غاضب.. متضايق..!!

دمك يحترق.. تموت من الغيظ.. لا تنام الليل..

عندك إحساس بالعجز عن رفع الظلم الرهيب الذي يقع على إخوانك في غزة..

هل ستكتفي بالمظاهرات والهتاف لفلسطين لتسكين ضميرك؟!

هل سيكتفي 350 مليون عربي بالهتاف: بالروح بالدم نفديك يا غزة.

وغزة تحترق!! والمئات يتساقطون في حرب إبادة لا مثيل لها.. كيف ستفدي فلسطين بروحك ودمائك، والأنظمة الحاكمة لا تسمح لك إلا بتحريك لسانك فقط؟!

هل المشاركة في المظاهرات والتبرع بالمال لفلسطين هو إبراء لذمتك؟

هل ستظل تشاهد الفضائيات وتقوم بعدِّ الضحايا 100-200 -500-1000 وتلعن سلسفيل الصهاينة وتواطؤ حكامك معها؟!

إصحى.. فووووق من هذا الوهم الذي تعيش فيه..

أنظمة تصدِّر الغاز للصهاينة لن تسمح لك إلا بالكلام..

أنظمة لا تريد غلق سفارت أو سحب سفير بحجة طفولية عبيطة بأنها تخدم القضية بالتواصل مع السفاح لن تتركك تبرح مكانك..

أنظمة حاصرت أهلك في غزة..

وأنظمة صمتت على ذلك..

وأنظمة تحاصركم باستبدادها وفسادها..

قد تعتقلك.. قد تقتلك..

لكنها لن تعطيك الفرصة لنجدة أهل غزة؛ لأن هذه الأنظمة لا تتحرك بإرادتها، ولم تصدر لها التعليمات بعد.

هل تريد حقًّا نصرة أهلك في غزة؟

هل تريد حقن دمائهم فعلاً؟!

فكّ قيودك.. اسقط من سجنك وقيدك وحبسك..

عزيزي.. الشعب العربي..

حل مشكلة غزة بل فلسطين كلها ليست في فتح معبر أو طرد سفير، ولكن الحل هو في:

إسقاط أنظمة عميلة تستعبدك وتقهرك وتستقوي عليك فقط؛ لأنها تراهن على سلبيتك وضعفك وخوفك.. في الإيجابية الشجاعة.. في الوقوف أمام الظلم والفساد في كل المجالات.. في العمل على إسقاط رموز هذه الأنظمة.. في نشر ثقافة المقاومة والإصلاح.. في بذل كل الجهود للتغيير.. في الوقوف مع الشرفاء والمخلصين والوطنيين من أبناء الأمة.. في إصلاح ذات بيننا..

 

بهذا سيزول الحصار عن غزة.. بل عن فلسطين كلها، وسيعود للأمة العربية مجدها وعزها.
وتبقى كلمة:

 

لا أقلِّل من دور المظاهرات كوسيلة للضغط على هذه الأنظمة المتبلِّدة، ولا من الدور الإغاثي ومن تكافل الشعوب مع بعضها، ولكن لا بد أن تكون هذه الأحداث الدامية وتكرارها بصورة كبيرة نذيرًا وحافزًا للشعوب بالتحرك؛ فكل يوم يجيء مع هذه الأنظمة يحمل الأسوأ دائمًا، ولا نريد أن يُخرج أعداؤنا ألسنتهم لنا ويقولون: كل مجزرة وأنتم طيبون!.

--------------

* مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان.