- الأنبا قلته: أحتسب عند الله شهداء غزة ومستقبل العرب وما حدث جريمة
- الأنبا مرقص: الكنيسة الأرثوذكسية تطالب العالم بإيقاف نزيف دماء الأبرياء
- د. رفيق حبيب: أهل غزة ضربوا مثالاً فريدًا في الثبات على المقاومة
- سمير مرقص: انتبهوا.. الصهاينة يلعبون على أوتار مذهبية الصراع
تحقيق- خديجة يوسف:
لديهم يقين قويٌّ وراسخ بأن الكيان الصهيوني الدموي صاحب المجازر والأيادي الملطَّخة بالدماء هو عدوّهم الأول إن لم يكن الأوحد، متيقظين إلى الإستراتيجيات الأمريكية الرامية إلى الهيمنة على المنطقة العربية والإسلامية.
إنهم أقباط مصر.. الذين يعشقون السلام، ويقرءون المخطط الصهيوني لاستغلالهم قراءةً جيدةً؛ لدرجة أن الأنبا يوحنا قلته دعا إلى حذف كلمة "إسرائيل" وأورشليم من القاموس القبطي والتراتيل والترانيم القبطية، مؤكدًا أنها تعضد من الفكر المسيحي الصهيوني، وتعزِّز من وضع الدولة اليهودية المغتصبة للأراضي العربية، وتقوِّي أيضًا من الفكر المسيحي المتصهين، ووجودها يمثل عاملاً لاختراق المسيحية كدين وعقيدة.
ومع تصاعد الأحداث في غزة كان لا بد أن نقرأ ردود أفعال رموز ومفكري وباحثي وممثلي كنائس مصر فيما يحدث من مجازر في قطاع غزة.
يوحنا قلته
![]() |
|
يوحنا قلته |
بدايةً يقول الأنبا الدكتور يوحنا قلته نائب رئيس بطريرك الأقباط الكاثوليك: إن ما حدث في غزة شيء مرفوض على المستوى الديني والإنساني والتاريخي والاجتماعي؛ بل على كل المستويات، واصفًا المذبحة بالتصرف القميء من كيان العداء والغطرسة والحقد؛ صاحب تاريخ أسود، والذي يسعى دائمًا لغرس الكراهية.
ويتساءل: هل يُعقل أن تواجه غزة سلاح الصهاينة الذي تمدُّهم الولايات المتحدة الأمريكية بأحدث طرز الأسلحة، مؤكدًا أن هذه الضربة عارٌ علينا وعلى الإنسانية جمعاء، متوجِّهًا برسالة إلى حماس بأن تفعل شيئًا من أجل الشعب الفلسطيني؛ فليس من البطولة الاستسلام والتراجع، ولكن عليكم طرق كل الأبواب المتاحة لوقف الدم الفلسطيني الذي ينزف.
ويتوجه الأنبا قلته برسالة إلى أهالي غزة قائلاً: إنني أحتسب كل شهيد في غزة لله، وأحتسب مستقبل الوطن العربي بين يدي الله؛ مشدِّدًا على أنه رغم كل هذه الظروف الحالكة لا تفقدوا الثقة في الله ولا في المستقبل؛ لأن الله هو الذي يحمي هذه الأرض العربية المقدسة.
الأنبا مرقص
"ما حدث لا يمكن أن يقبله إنسان عاقل".. كان هذا رأي الأنبا مرقص المتحدث باسم الكنيسة الأرثوذكسية في الاعتداء الغاشم من جانب الصهاينة على غزة، لافتًا إلى أنه من المفترض سير البشرية للسلام؛ لأن الحروب لا يستفيد منها أحد، مؤكدًا أن الكنيسة لا توافق إطلاقًا على هذه الحروب وتطالب العالم بإيقاف نزيف دم الأبرياء.
وأضاف: عند وجود صراعات بين البشر في العالم لا بد من التفاهم حول هذه الاختلافات بالعقل وليس بالسلاح والدم، موضحًا أن الكنيسة لديها صلاة يومية من أجل سلام العالم، داعيًا الله أن يسود العالم السلام ونحن على بداية عام جديد.
![]() |
|
أمين إسكندر |
واستنكر المناضل القبطي أمين إسكندر مستشار التحرير بجريدة (الكرامة)، واصفًا إياها بالمؤامرة الحقيرة التي تمت بمباركة وتواطؤ محور الاعتدال المزعوم الذي قاعدته مصر وسلطة أبو مازن في المنطقة العربية، وبالتنسيق مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة للتخلص من المقاومة في غزة وهي تشمل حركة حماس والمقاومة الشعبية وأي فرد.
وشدِّد على ضرورة عدم الرضوخ ورفض التطبيع مع العدو الصهيوني الغادر، وأضاف: كانت ليفني في القاهرة بالأمس القريب، وكأنها قادمة لإتمام الاتفاق على ضرب غزة بعد حصار مرير، متهمًا النظام المصري بالتواطؤ مع ما يسمونهم بأنظمة المنطقة العربية المعتدلين في مجزرة غزة البشعة، وليس هذا بالغريب على النظام المصري؛ الذي يحمي ممدوح إسماعيل صاحب حادث العبَّارة الشهيرة الذي راح ضحيتها أكثر من 1000 مصري.
واستطرد: ولكني أطمئن الجميع أن مخطط القضاء على المقاومة من الدول السالفة الذكر سيبوء بالفشل، ولن يتمكنوا من القضاء على المقاومة؛ لأنها أكبر منهم جميعًا وهي كامنة داخل قلوب الفلسطينيين أنفسهم والعرب جميعًا، وسوف تنتصر إرادة الشعب الفلسطيني رغم أنف الجميع، كما انتصرت إرادة حزب الله في حرب يوليو 2006م.
جمال أسعد
ويرى جمال أسعد المفكر القبطي وعضو مجلس الشعب الأسبق أن أحداث غزة تجاوزت كل الحدود السياسية والعسكرية والإنسانية، واصفًا السبب الذي يدَّعيه الكيان الصهيوني لضرب غزة- وهو الرد على صواريخ حماس- بالباطل وبأنه "كدبة كبيرة" اعترف بها الكيان نفسه؛ حيث أكدوا أن هذه الصواريخ لا تأثير لها مطلقًا من الناحية العسكرية.
![]() |
|
جمال أسعد |
ويؤكد أن هذه المجزرة من الناحية العسكرية تجاوزت القوانين الدولية برمَّتها؛ فهذه ليست عملية عسكرية، وإنما هي مجزرة إنسانية لشعب أعزل في مواجهة ترسانة حربية، وعلى الصعيد الإنساني نجد الصورة تتحدث عن نفسها للجميع، وتوضح أن تلك العملية تدلُّ على دولة عنصرية صهيونية لا تعي ولا تفهم أي شيء عن الإنسانية؛ في الوقت الذي ما زالوا يبتزون العالم بما يسمَّى المحرقة ولا نعلم ماذا سيتكبَّد العالم مقابل تلك المحرقة المزعومة؟!
ويشير المفكر القبطي أن هذه العملية نتاج الضعف العربي والتراجع الإسلامي، إضافةً إلى تصرفات ومواقف تلك الحكومات العميلة والتابعة التي خلقت مناخًا غيرَ مواتٍ لأي مواجهة حقيقية على أي مستوى من المستويات لهذا العدوِّ الشرس؛ وكان من جرَّاء ذلك أن أصبح الشعب الفلسطيني أعزل ومغلوبًا على أمره ومنتهكة حقوقه السياسية ومغتصبة أرضه؛ لأنه يقف وحيدًا بلا سند.
فعندما نتابع تصريحات القادة الصهاينة بل ورجل الشارع الصهيوني؛ نجد أنها تحمل نبرة التصعيد وهذا المناخ هو النتيجة الطبيعية لما نحن فيه، مؤكدًا أن الصهاينة لا تنفع معهم لغة المفاوضات والاتفاقيات والسلام والحل الوحيد هو المواجهة والحرب.
![]() |
|
د. رفيق حبيب |
ويصف المفكر والكاتب القبطي الدكتور رفيق حبيب ما يحدث في غزة بأنه مجزرة وجريمة حرب ممزوجة بحصار قاتل، ولا نبالغ إذا قلنا إنها عملية إبادة منظمة للقضاء على الشعب الفلسطيني.
موضحًا أن هدف الصهاينة من الحصار والتدمير العنيف الذي ينتج عنه سقوط الضحايا الأبرياء هو كسر إرادة الشعب الفلسطيني وتدمير قوى المقاومة وضرب قوة الصمود عند الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
واستنكر الصمت الدولي المتواطئ مع الدول الغربية والولايات المتحدة والصمت العربي من الأنظمة العربية الحاكمة؛ بما يعدُّ مأساةً كاملةً يتعرض لها الشعب الفلسطيني، رغم أنه الشعب الذي يقف في خط المواجهة دفاعًا عن الأمة العربية والإسلامية، مؤكدًا أن كل ما حدث ويحدث يتنافى مع كل العهود والمواثيق الدولية، وهذا الشعب البطل الصامد يؤكد في كل لحظة أن إرادته لا تنكسر، وأنه هو الذي يحمي المقاومة، وأنه لن ولم ينقلب على حركة المقاومة حماس؛ مما يؤكد أن قطاع غزة سيظل رمزًا للمقاومة والصمود، ورغم كل هذه النواحي المحيطة من كل جانب بالشعب الفلسطيني من التواطؤ العربي والعالمي بل وسيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية القيادة النافذة والمتنفذة؛ فإن سكان قطاع غزة أثبتوا للعالم أنهم شعب لن يتنازل ولن ينكسر ولن يتوقف عن المقاومة.
وأوضح د. رفيق حبيب أن هذه المجزرة ستكون لحظةً تاريخيةً فاصلةً تفرز أعداء الأمة، سواءٌ من بني جلدتهم أو الأعداء الخارجين، مؤكدًا أن انتفاضة الشعوب العربية والإسلامية وكل البلاد تؤكد نبض الشارع العربي والإسلامي الحي، والذي يقف بصمود وإصرار خلف سكان غزة والشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن هذه المجزرة لن تكون إلا دعمًا جديدًا للصمود الفلسطيني، ودعمًا جديدًا لحركات المقاومة الفلسطينية، ودعمًا جديدًا لحماس على وجه الخصوص.
سمير مرقص
ويشدِّد الباحث والكاتب القبطي سمير مرقص مستشار مركز الفسطاط للدراسات الاجتماعية وعضو الهيئة الاستشارية لبرنامج حوار الحضارات وعضو الفريق العربي للحوار الإسلامي والمسيحي على ضرورة أن نقف جميعًا في مواجهة المشروع الصهيوني؛ لأننا جميعًا- مسلمين وأقباطًا- في خندق واحد، مشيرًا إلى توقيت المجزرة الصهيونية التي تمت في لحظة الانتقال بين إدارتين أمريكيتين إحداهما قديمة وانتهت والأخرى جديدة، وهذا التوقيت في فترة الحكم الأمريكية يسميه "بإدارة تسيير الأعمال" ولا يمكن فيها للإدارة الجديدة ولا القديمة اتخاذ قرارات كبيرة، فهي فترة يمكن أن نطلق عليها الفراغ السياسي الأمريكي.
![]() |
|
أشلاء شهداء غزة جراء العدوان الصهيوني الوحشي |
ويتوقع أن الكيان الصهيوني قد حصل على ضوء أخضر من الإدارتين القديمة والجديدة في واشنطن، مؤكدًا أن عملية ضرب غزة ممتدة بعض الشيء لأننا أمام عملية متعددة الأهداف.. عملية منظمة وتوقيت العملية يجعلنا نتوقف أمامها ونفكر ما المقصود بها.
وأضاف أن المقصود بهذه العملية ليس القضاء على حركة المقاومة الإسلامية حماس، وإنما تغيير في شكل المنطقة- على حد قوله- وتعطيل موقف مصر الذي تلعب دورًا قويًّا في مشاكل الوطن العربي، سواء قبلنا أم أبينا، مشيرًا إلى احتمال أن تكون هذه المجزرة تغطية لاتفاق سلام سوري صهيوني برعاية تركيا.
ويطالب سمير مرقص العرب بالانتباه إلى فخِّ اليهود في مذهبة الصراع؛ لأنهم يلعبون على التناقض المذهبي بين الشيعة والسنة وبين المسيحيين والأقباط حتى ينالوا ما يريدون، مؤكدًا أن الصراع لا يميز بين أصحاب الديانات والمذاهب المختلفة؛ فعندما تمَّ قذف قطاع غزة، لم يفرق الصهاينة بين مسلم ومسيحي، وعندما قذفت الدولة نفسها جنوب لبنان لم تفرِّق بين سني وشيعي، لافتًا أن سياسة الكيان الصهيوني قائمة على تفكيك الآخرين فهي تسعى جاهدةً لإشعال نار الفتن بين أصحاب الديانات والمذاهب المختلفة في المنطقة العربية.




