- الشيخ عسكر: مطلوب من العلماء تحريض الأمة على الجهاد

- الشيخ الخطيب: ضرورة إحياء النفوس ودفع اليأس وتقوية اليقين

- الشيخ عبد الخالق الشريف: بُغض اليهود من تمام العقيدة

- د. عبد الرحمن البر: على العلماء دحض فتاوى تحريم النصرة

- الشيخ حجازي: مطالبة الحكام بفتح باب الجهاد لنصرة غزة

تحقيق- وليد شلبي:

ما حدث من اعتداء صهيوني إجرامي ووحشي على غزة وشعبها الكريم؛ أثار في النفوس الكثير من التساؤلات حول حقيقة ما يدور وحكم الشرع فيه ودور الأئمة والعلماء في هذا الصراع وهذه القضية القديمة الحديثة والمتجددة، وبخاصةٍ أنه يتبادر إلى الذهن دور العلماء التوعوي للأمة الإسلامية عبر التاريخ، وكيف أن عليهم أن يوظِّفوا دورَهم في نصرة دين الله والمجاهدين في سبيله، وبيان الدور المطلوب منهم كأصحاب أقدس المنابر الإعلامية لنصرة المستضعفين والضعفاء من إخواننا الفلسطينيين.

 

في هذا التحقيق استطلاعٌ لرأي نخبة من العلماء حول الوسائل العملية الواجب على العلماء والوعاظ والخطباء أن يتبعوها؛ نصرةً لإخوانهم المسلمين، وإبراءً لذمتهم أمام الله.

 

 الصورة غير متاحة

 د. عبد الستار فتح الله

يقول الدكتور عبد الستار فتح الله أستاذ التفسير بجامعة الأزهر: "إن اليهود هم أشدُّ الناس عداوةً للذين آمنوا ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (المائدة: من الآية 82)، ولا بد للأمة أن تتسلَّح بالدين لمواجهة هذا الخطر الداهم، وإن أهل غزة هم أبطل الأبطال؛ لأنهم يقفون في وجه هذه الهجمة العاتية هذه بصدورهم العارية وأيديهم الفارغة؛ لأن الدول العربية والإسلامية- بكل أسف- قد تخلَّت عنهم غدرًا وخيانةً".

 

ويناشد العلماء أن يهبُّوا لمواجهة هذا الخطر الصهيوني الداهم والمتعدي ضررُه؛ ليصيب الجميع بلا استثناء، ومن لا يفعل ذلك فقد باء بغضب من الله؛ فهذا قد أصبح الآن فرضَ عينٍ على الجميع ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (الأنفال: 16).

 

التحريض على الجهاد

ويؤكد الشيخ سيد عسكر عضو مجلس الشعب أن الواجب الأول على العلماء الآن هو تحريض الأمة على الجهاد، وأن يتجمَّعوا ويذهبوا لمقاومة العدو الغاصب بكل ما أوتوا من قوة ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ (الأنفال: من الآية 65).

 

ويقول: "لو أن العلماء قاموا بهذا الواجب واستجابت الأمة من كل حدب وصوب؛ لأرهب ذلك أعداءنا، وظهر ضعفهم جليًّا؛ فإنهم لم يتبجَّحوا إلا لمَّا رأوا صمت الحكام الذي بدا وكأنه تواطؤٌ مع العدو، كما أن العديد من أفراد الأمة مشغولون بمصالحهم الخاصة، ولا يعني ذلك مطلقًا أن الأمة قد ماتت كما يظن البعض؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة"، كما يقول "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم"، وفي رواية "من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك"، قيل: يا رسول الله.. أين هم؟ قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس"، ويعلِّق: "أحسَبُ أن هؤلاء الأبطال الذين يضحُّون بأنفسهم لإعلاء كلمة الله هم من هذا الصنف الذي عناه رسول الله".

 

ويشدِّد على أنه مهما حدث فإنهم لن يُهزموا, والمهزومون حقيقةً هم المتخاذلون عن نصرتهم والوقوف معهم؛ إذ إن الخوف والفزع من العدو الجبان هو الذي دفعهم إلى التخاذل والرضا بالذل.

 

 الصورة غير متاحة

الشيخ سيد عسكر

ودعا العلماء إلى التمثُّل بقول الشيخ الغزالي رحمه الله: "إن المنابر أوسع الصحف انتشارًا"، فإذا كانت بعض الصحف تحرِّض على المجاهدين وتسفِّه موقفهم؛ فإنه يجب على العلماء أن يردُّوا على هذه الأباطيل وأن يفنِّدوها قيامًا بواجبهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدع بكلمة الحق؛ فهذه هي رسالة العلماء التي أوكلها الله إليهم، وحين يقصرون في أداء هذا الواجب سيلقَون حسابًا عسيرًا بين يدي الله عز وجل".

 

وبيَّن أن هناك صنفين إذا صَلَحا صَلَح الناس، وإذا فسدا فسد الناس؛ هما: العلماء والأمراء؛ فإذا صار من الواضح في زماننا أن الغالبية العظمى من الأمراء قد فسدت واستكانت ورضيت بالذلة والمهانة بسبب التعلق بالدنيا وزينتها؛ فإن العلماء لا تزال فيهم بقيةٌ من خير؛ فهم الأمل، وعليهم أن يؤدوا واجبهم على الوجه الأكمل، ولا يجوز بحالٍ أن يركنوا إلى الذين ظلموا ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ﴾ (هود: 113).

 

كما أن على العلماء أن يُثيروا في الشعب حميَّة الإسلام وعزة المؤمن وبيان فضل الشهادة والاستشهاد، وما أعدَّ الله للمجاهدين من عزِّ الدنيا وسعادة الآخرة، وعليهم أن يقرءوا عليهم كتاب الله، وبخاصة آيات الجهاد وفضل المجاهدين ومنازل الشهداء عند الله تعالى؛ مثل:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ (13)﴾ (الصف).

 

ويوضح أن عليهم أن يؤكدوا أن طريق الجهاد والاستشهاد هو وحده طريق العزة والكرامة في الدنيا وطريق مرضاة الله وجنته في الآخرة، ولا سبيل إلا بهذا، ولا تُستَردُّ حقوق الأمة بالمفاوضات ولا خيار السلام على حدِّ زعمهم، وقد آن الأوان أن نفيق ونعود إلى طريق الصواب.

 

 الصورة غير متاحة

الشيخ محمد عبد الله الخطيب

ويقول فضيلة الشيخ محمد عبد الله الخطيب عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين: "إن أقل واجب على العالِم الصادق هو أن يعطيَ هذا الموضوع ما يستحقه، خصوصًا وأن الأمة الفلسطينية تُباد أمام العالم كله، والواجب عليهم أن يُهيِّئوا نفوس الناس وأن يدعوا إلى الجهاد والتبرُّع والدعاء المستمر وإحياء القضية في نفوس الأمة".

 

وأكد أن المولى عز وجل سيسأل العلماء عن هؤلاء الشهداء الأبرار، وسيحاسبهم على تقصيرهم إن قصروا حسابًا شديدًا.

 

وشدَّد على أن الأمة في حاجةٍ إلى كلمة حق تقال للناس وبيانٍ لحق المسلم تجاه أخيه المسلم وبيان واجب المسلمين جميعًا؛ أفرادًا ومنظماتٍ وهيئاتٍ ومنظماتِ مجتمعٍ مدني وحكوماتٍ، وأن يقولوا كلمتهم التي تُرضي الله واضحةً وصريحةً ليُؤجروا بها أمام الله.

 

ويوضح أن الدعاة ينبغي أن يكون موقفهم واضحًا وسليمًا، وفيه كلمة طيبة تُحيي النفوس وتدفع اليأس عن الناس، وتقوِّي اليقين في النفوس، وتجعل المرء يتساءل: كيف يعيش المسلم وتطيب حياته وأخوه بهذه الحالة، ومنظر هذه الجثث الملقاة أمامه على الفضائيات كل لحظة؟!

 

ويؤكد أن هذا من "فعل اليهود وشأنهم عبر التاريخ، وسورة البقرة من أولها إلى نصفها تحدثت عن اليهود وطباعهم ومعاملاتهم وعهودهم، وهذا لأمرٍ ما؛ ليحذِّرنا الله منهم، ويوم نسينا هذا استطاع اليهود أن يحقِّقوا ما يريدون.

 

ونصح فضيلته العلماء بقراءة النصف الأول من سورة البقرة ليعلموا طباع اليهود وقتلهم الأنبياء وافتئاتهم على الرسل، ولكننا عندما نسينا هذا ضعفنا أمام هذه الشراذم.

 

 الصورة غير متاحة

الشيخ عبد الخالق الشريف

ويتساءل الشيخ عبد الخالق الشريف (من علماء الأزهر الشريف): "هل ماتت الأمة ولم يَعُد فيها من يحمل لواء الدفاع عن عِرضها وأمانتها؟!".

 

ويرى أن على العلماء واجبات كثيرة؛ أولها ضخامة المصيبة التي تحياها الأمة الإسلامية الآن، ومن ثم عليهم تبيان أنه لن يكون سلام مع اليهود؛ لأنهم أناس لا يقبلون السلام ويقبلون فقط سفك الدماء ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (المائدة: من الآية 64)، وعليهم توضيح أن السلام معهم خديعة كبرى لا ينبغي على الأمة الإسلامية الانجرار خلفها.

 

ويؤكد أن من تمام العقيدة الإيمانية بُغض اليهود وكرههم؛ لأنهم قومٌ سبوا الله ﴿وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ (المائدة: من الآية 64) وقالوا كذلك ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمْ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ (آل عمران: 181)، فكيف يظن أحد فيهم خيرًا بعد ذلك؟! فإذا كان عُبَّاد بوذا والوثنيُّون لا يسبون الله فكيف بهؤلاء المجرمين؟!

 

وأوضح أن على الأمة كلها أن تقاطعهم؛ لأنهم قتلةٌ للمسلمين وأطفالهم ونسائهم وسفّاكون للدماء، وكذا توعية التجار لمقاطعة هذه العصابة اليهودية.

 

وأوضح أن من أولى الأوليات على العلماء إظهار حقيقة الصراع وبيان أنه صراع عقائدي؛ لأنهم يريدون حربًا لا سلامًا، وأنهم يريدون محو الإسلام من الأرض.

 

وناشد العلماء أن يبيِّنوا للأمة ماذا يجب على المسلم للدفاع عن دينه وأرضه وعِرضه؛ في ظل المآسي التي يتعرَّض لها الشعب الفلسطيني في ظل الحصار الظالم وعدم فتح المعابر، وانتهاءً بهذه المجزرة الوحشية، وأن يُشعروا إخوانهم المسلمين بمدى الأذى والألم الذي يحدث للشعب الفلسطيني.

 

ويختتم بتأكيد أن على العلماء أن يعطوا المثل في قول كلمة الحق ولو فُصلوا من وظائفهم، والاقتداء بسلفهم من العلماء الذين كانوا يقودون الأمة من قبل، وهذا هو دورهم الحقيقي، وليس دورهم في المآتم وحفلات تحفيظ القران؛ فأَوْلى بهم أن يقودوا الأمة للجهاد في سبيل الله، وهذا هو دورهم الحقيقي.

 

إيقاظ الإيمان

 الصورة غير متاحة

 د. عبد الرحمن البر

ويرى د. عبد الرحمن البر أستاذ علم الحديث بجامعة الأزهر أن الأولوية الأولى للعلماء هي إيقاظ الأمة، وبيان أن القضية في الأساس هي ضد الإسلام، وأن السبب الحقيقي من استهداف حماس إنما هو مشروعها الإسلامي، وقال: "إن القضية الفلسطينية هي قضية المسلمين والعرب تاريخيًّا وواقعيًّا؛ باعتبار القدس مسرى النبي وأولى القبلتين".

 

ويؤكد أن واجب العلماء حثُّ الناس على نصرة إخواننا؛ فإذا كان حال الكافرين مع بعضهم ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ (الأنفال: 73)؛ فمن باب أولى أن ينصر المسلمون بعضهم بعضًا، وإذا نصر المسلم أخاه فسينصره الله في موقفٍ يحب فيه نصرة الله له.

 

ويوضح أن قمة الخذلان لإخواننا المجاهدين وقضيتهم هو ألا نوضِّح للناس حقيقة ما يحدث وبيان دور الأمة الفاعل في أن يساعدوا المجاهدين بكل ما يستطيعون، وبيان أن من خلَّف غازيًا في أهله فقد غزا.

 

ويشدِّد على أن من أهم أدوار العلماء بعث الأمل في نفوس الأمة، رغم قسوة ما يحدث، وتأكيد أن هذا هو سبيل النصر والتمكين، وهذا واضحٌ وجليٌّ في التاريخ، وأن هذا بدايةٌ لبزوغ فجر النصر، وأن ما يحدث هو من إرهاصات النصر.

 

ويضيف: "عليهم أن يدحضوا الفتاوى الباطلة، مثل تلك التي تحرِّم التظاهر لنصرة غزة، وبيان أن هذا هو من باب الإعلان الذي يجب أن يأخذ كل الصور الممكنة، وأنه لا بد من توعية الشعوب عن طريق العلماء والدعاة في المقام الأول".

 

ويؤكد أن على العلماء ألا يلقوا بالاً بأية ضغوط قد تُمارَس عليهم لثنيهم عن قول الحق، وعليهم أن يتبنَّوا موقف الشرع؛ حتى لا تضيع المهمة الملقاة على عواتقهم، وقال: "إن الأَوْلى بهم هو نصحُ الحكام من على المنابر وحثهم على القيام بأمانة الله المكلَّفين بها".

 

 الصورة غير متاحة

الشيخ حجازي إبراهيم

ويركز الشيخ حجازي إبراهيم (من علماء الأزهر) على أن العلماء ورثة الأنبياء، وما يقع الآن في فلسطين جريمة في حق الإنسانية والأديان كلها وفي حق المسلمين، ولا سيما دول الجوار، والواجب عليهم وجوب عين أن يهبُّوا لنصرتهم.

 

كما أن على الأئمة أن يُعلنوا ذلك في كل خطبهم ودروسهم ولا يخافوا في ذلك لومة لائم؛ لأن الله سيسألهم عن هذا العلم إذا كتموه، ولأن يموت العالم في كلمة حق خيرٌ له من أن يحيا في ظل الظلم والهوان والذلة.

 

ويؤكد أن عليهم أن يتجهوا إلى الله بالدعاء؛ دعاء النوازل في كل صلواتهم، ويحثوا الشعب على التبرع بقدر ما يستطيعون لإمداد هؤلاء المجاهدين الذين لا يجدون أبسط ضرورات الحياة، كما أن عليهم أن يحثُّوا الحكام على فتح باب الجهاد، وحين يُفتح فعليهم أن يتقدَّموا الصفوف لإعطاء القدوة من أنفسهم للأمة كلها، كما أن عليهم أن يتحلَّوا بما يقولونه للناس من أن الرزق بيد الله، فلا يقدر أحد على أن يمنع ما أراد الله.

 

ويختم ببيان أنهم لو كانوا صادقين مع الله بحق؛ فعليهم أن يكونوا أولى الناس بذلك؛ حتى لا يقعوا تحت طائلة قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ (3)﴾ (الصف)، ووقعوا تحت قوله تعالى ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ (البقرة: 44)، فاتقوا الله في علمكم، واعلموا أنكم ستسألون بين يدي الله عن علمكم ماذا عملتم به؟ وأنه أولى بهم أن يخشَوا لله بدلاً من خشية الناس ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي﴾ (البقرة: من الآية 150).

 

د. محمد عبد اللطيف (دكتوراه في الشريعة الإسلامية) يؤكد أن ما يحدث في غزة جريمة منكرة يُجمع عليها كل إنسان منصف في الدنيا كلها، وأي إنسان يرى غير ذلك هو قاصر في حكمه أو مشكوك في عقله؛ فالجريمة واضحة منذ الحصار الغاشم، ثم هذا الاعتداء السافر الواقع على هذه الأراضي المباركة.

 

ويرى أن على الدعاة واجبًا أساسيًّا ينطلقون من خلاله؛ يتمثَّل في تبصير الناس بأحكام الشريعة الإسلامية في حكم مغتصب الأرض، وكذلك تبصيرهم بحكم الاعتداء على الآمنين وتوعيتهم بالجرائم المتكررة التي يرتكبها المحتل الصهيوني، وضرورة أن ينقل الدعاة إلى الناس الشعور بوجوب نصرة المسلمين في غزة؛ كلٌّ بما يستطيع ولو بالدعاء فقط.

 

وأكد أنه يجب عليهم أن يقولوا كلمة الحق في كل وقت، وبخاصةٍ إذا سئل عن ذلك فيجب عليه عندها أن يرشد الناس إلى رأي الشرع؛ لأن الجواب صار واجبَ عينٍ عليه، وإذا لم يُسأل وجب عليه أن يبيِّن أحكام الشريعة العامة في مثل هذه القضايا، وأن يشحذ الهمم حتى يقف الناس موقفًا يُرضون به الله، خاصةً عندما يسألهم ماذا فعلتم عندما سُفكت دماء المسلمين وكنتم تستطيعون نصرتهم بأي لون من ألوان النصرة؟!!