- السفير صبيح: الملاحقة القضائية سلاح مهم يجب أن نستخدمه سريعًا

- د. هشام صادق: القانون الدولي لغة عالمية يفهمها الجميع بصورة واضحة

- راجي الصوراني: هذه المحاكمات تدعيم قوي للمقاومة في حربها ضد العدو

- دانييل ماكوفر: فرص نجاح المقاضاة الدولية لقادة الكيان الصهيوني تحسَّنت

 

تحقيق- حسن محمود:

حرَّكت صور الشهداء والجرحى الفلسطينيين التي تناقلتها وسائل الإعلام ووكالات الأنباء المختلفة الناتجة عن المجزرة الوحشية لقوات الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة المياهَ الراكدةَ في مساعي الشعوب العربية لمحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة.

 

وبينما كانت الهتافات العربية تتواصل للمطالبة بالثأر من العدو الصهيوني؛ كان السؤال يطرح نفسه بشدة: كيف نلاحق هؤلاء المجرمين الذين يقتلون الفلسطينيين جهارًا نهارًا أمام أعين العالم مع سبق الإصرار والترصد؟ هل القانون الدولي يمكن أن يكون سلاحًا لمعاقبة هؤلاء القتلة والمجرمين؟ أم أن هذا القانون يُستخدم فقط في محاربة أطراف بعينها؟ وكيف يمكن استغلال تلك المجزرة في تفعيل مواد القانون الدولي لمحاكمة هؤلاء الصهاينة مجرمي الحرب؟

 

خبراء القانون الدولي طالبوا بأهمية توثيق هذه الجرائم، وتأكيد استخدام الساحة القانونية الدولية في المعركة ضد الاحتلال الصهيوني، وشدَّدوا على ضرورة التكاتف من أجل تفعيل هذا السلاح القانوني لمحاكمة الصهاينة الذي تأخر كثيرًا.

 

سلاح قوي

 الصورة غير متاحة

السفير محمد صبيح

في البداية شدَّد السفير محمد صبيح الأمين العام المساعد لشئون فلسطين في الجامعة العربية على حتمية استخدام القانون الدولي كسلاح ضد الكيان الصهيوني، مشيرًا إلى أن العرب تأخَّروا كثيرًا في هذا الاتجاه، بينما ملأ الكيان الصهيوني هذا الفراغ واستغلَّه في المعركة، مشيرًا إلى أن العرب لم يخوضوا المعركة كاملةً بكل أبعادها حتى الآن.

 

وقال إنه متفائل بأن كرة الثلج الملتهبة بدأت تكبر، وإن هناك خوفًا صهيونيًّا من استمرار هذا الاتجاه، مشيرًا إلى أن العرب والمسلمين مطالبون برفع قضايا في كل مكان حتى يعلم المجرمون الصهاينة أن قائمة سوداء تنتظرهم في كل مكان للقبض عليهم؛ لكون جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم.

 

وأوضح أن العرب نجحوا مرةً وانتزعوا قرارًا دوليًّا بعد حكم قضائي دولي بتفكيك الجدار العازل ودفع تعويضات للمتضررين منه.

 

لغة مفهومة

ويشدِّد الدكتور هشام صادق أستاذ القانون الدولي على أن سلاح القانون الدولي سلاحٌ استخدمه الغرب والعدو قبلنا بكثير لتدعيم قوته وسطوته؛ لذلك علينا أن نستخدم تلك الوسائل ونلجأ إلى القانون الدولي لتدعيم موقفنا العربي، خاصةً أن القانون الدولي أصدر لنا بعض القرارات في الخمسينيات التي دعمت الموقف العربي الشرعي.

 

 الصورة غير متاحة

ويرى أن هناك اعتقادًا خاطئًا أن المقاومة بالسلاح فقط، ولكن يجب أن نفهم أن المقاومة تكون بالقلم وبالقانون، وبكل وسيلة تستطيع أن تؤثر في مسيرة التحرير، مؤكدًا أن الغرب ساعد العدو الصهيوني على التلاعب بالقانون الدولي في صالحه، ولذلك يجب أن ينتبه العالم العربي إلى أن القانون الدولي بات سلاحًا حقيقيًّا ومهمًّا وخطيرًا يجب أن نواجه به الكيان الصهيوني؛ الذي يخترع قانونًا لا أصل له في المحافل الدولية.

 

ويؤكد أن العالم يحتاج لغةً ثانيةً ليفهمها وهي لغة القانون، كما يجب على الإعلام أن يروِّج لهذه الفكرة، وأن يزيد من ثقافة الملاحقة القضائية من أجل مساندة المقاومة الفلسطينية، موضحًا أنه حينما نخاطب عقل القاضي الدولي بالقانون سيفهمنا حتى لو كان عكس رغبتة أو إدارته.

 

كما حذَّر صادق من الاستسلام لليأس من استخدام القانون، خاصةً مع وجود معايير مزدوجة تقود المؤسسات الدولية نحو رغبة الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدًا أنه رغم هذه الأزمة الدولية إلا أن عدم الاستسلام أفضل مليون مرة في الوقت الراهن.

 

سلاح مهم

 الصورة غير متاحة

كتائب القسام غصة في حلق الصهاينة

ويرى راجي الصوراني مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة أنه لا بديل الآن عن استخدام القانون الدولي يدًا بيد بجوار سلاح المقاومة لحمايتها وحماية الشعب الفلسطيني؛ الذي بات محاصرًا من كافة الجهات.

 

وأشار إلى أن المنظمات الحقوقية والقانونية عملت منذ فترة على توثيق جرائم الاحتلال الصهيوني بشكل منظم ودقيق؛ من أجل وضع ملف قانوني لكل جريمة لاتخاذ الاجراءات القانونية ضدها داخل الكيان ثم تصعيدها بعد ذلك إلى القضاء الدولي.

 

وكشف عن أن الكيان الصهيوني هو الجهة الوحيدة في العالم التي وضعت تشريعًا قانونيًّا يحمي التعذيب بصورة قانونية، ويحمي الاغتيال خارج نطاق القضاء، مؤكدًا أن المحاكم الصهيونية فشلت في مواجهة الاغتيالات ومحاسبة الجناة؛ مما مهَّد لنا الطريق إلى التصعيد الدولي، بالتعاون مع كافة الحقوقيين والقانونيين المعنيين بالدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.

 

تأثير قوي

ويشير أنيس فوزي القاسم المحامي الفلسطيني والحقوقي أن إصرارنا على الملاحقات القانونية في الفترة الماضية أحدثت تاثيرًا كبيرًا، ووضعت قيودًا كبيرةً على تحرُّك المسئولين الصهاينة في أوروبا، وكلفت الحكومة الصهيونية باستقدام آراء قانونية من مكاتب أوروبية حول الآثار القانونية لملاحقة هؤلاء المسئولين، فضلاً عن لهث الصهاينة وراء أمريكا لإصدار تشريعات للحدِّ من تشريعات أوروبا الملاحقة لهم.

 

مؤكدًا أن وقوع أحد هؤلاء المسئولين سيكون بداية النهاية لاطمئنان الصهاينة على جرائمهم، وطالب كل الأنظمة العربية، وخاصةً مصر والأردن، أن تمارس صلاحياتها بموجب القانون الدولي في القبض على مجرمي الحرب الصهاينة؛ الذين يزورون بلادهم في أقرب فرصة وعدم التعاون معهم والترحيب بهم.

 

فرص نجاح

وأكد دانييل ماكوفر محامي حقوق الإنسان في مؤسسة "هيكمان أند روز" في لندن أن مشاركة عدد كبير من الدول في اتفاقية جنيف ساهم بشكل كبير في تحسين فرص نجاح المقاضاة الدولية لمجرمي الحرب الصهاينة.

 

 الصورة غير متاحة

 الشيخ صلاح شحادة

وأوضح أن المسئولين الصهاينة يمارسون ضغوطًا كبيرةً على الساسة البريطانيين للحصول على معاملة "خاصة" للإفلات من حالة الملاحقة القضائية لهم؛ التي بدأت تتزايد في بريطانيا، مشيرًا إلى أن قضايا اغتيال الشيخ صلاح شحادة قائد كتائب القسام السابق وهدم 59 منزلاً في رفح في 2002م وقتل الطفل محمد عبد الرحمن في 2001م تشهد اهتمامًا بريطانيًّا كبيرًا وما زالت مطروحةً بقوة في القضاء البريطاني.

 

وطالب دول العالم أن تفعِّل إجراءاتها لملاحقة هؤلاء المجرمين الذين يدمِّرون الإنسان في فلسطين وتفعيل الولاية القضائية في ذلك لنشر هذه الثقافة وتقييد حركات المسئولين الصهاينة.

 

وأشار إلى أن المنظمات البريطانية بدأت من 2004م في التعاون مع المنظمات الفلسطينية لتجميع أدلة قوية وقانونية ضد مجرمي الحرب الصهاينة؛ ليتم منعهم من السفر وتعقُّب جميع حركاتهم، مشدِّدًا على أن بريطانيا باتت مأوى غير آمن لمجرمي الحرب الصهاينة.

 

ملاذ آمن

وأوضح جونزالو بوي المحامي والحقوقي الإسباني- والمدعي في القضية المرفوعة حاليًّا أمام المحكمة الوطنية الإسبانية ضد مسئولين عسكريين صهاينة لاغتيالهم الشيخ صلاح شحادة أحد قيادات حركة المقاومة الإسلامية حماس- أن "الولاية القضائية الدولية باتت الملاذ الآمن للضحايا، ويجب ألا تكون ملاذ الساسة للدفاع عن مصالح خاصة وغير قانونية".

 

وأشار إلى أن إسبانيا منحت ميزةً فريدةً في أوروبا في مبادئ الملاحقة القضائية الدولية لمجرمي الحرب الصهيونية؛ حيث منحت أهالي الضحايا فرصة التقديم مباشرة بدعاوى أمامهم، فضلاً عن استطاعة المنظمات غير الحكومية أو المدعي العام الإسباني تقديم مثل هذه الدعاوى كما هو متبع في دول أوروبا.

 

وأوضح أن النظام الإسباني يحاول إضعاف دعاوى الملاحقة القضائية لمجرمي الحرب الصهاينة عن طريق الادِّعاء بأنها تُنظَر في محاكم دول أخرى أو إحالة القضايا إلى الكيان الصهيوني نفسه لسماع رأيه في القضية أولاً!! أو التشكيك في وثائق الوكالة عن أهالي الضحايا.