- الشارع المصري: نتوقع الأسوأ دائمًا في كل قرارات الحكومة

- الأشعل: الحكومة لن تتورع عن أي شيء يخدم شلة المنتفعين

- الغزالي: قانون الخصخصة بالصكوك سيكون مفاجأة 2009م

- الخضيري: تعديل القوانين لتتماشى أكثر مع سياسة الحكومة

- أبو ليلة: سنشهد مزيدًا من الانفلات الأمني والعنف الاجتماعي

- البرعي: تمريرها لقانون مكافحة الإرهاب المفاجأة الأخطر

- عكاشة: لا أستبعد وجود ضريبة تُحصلها الحكومة منا على حياتنا كل صباح

 

تحقيق- هند محسن:

كان عام 2008م هو عام الكوارث على مصر باقتدار وتنوعت الكوارث بين الحرائق والانهيارات، وهي وإن كانت من أسباب الطبيعة إلا أن الحكومة كانت شريكًا فيها تارة بالفساد وأخرى بالإهمال، في الوقت الذي كانت طرفًا أصيلاً بل صانعة لكوارث أخرى مثل زيادة الأسعار والقوانين سيئة السمعة، وقضايا الفساد التي تورط فيها رجال الحكم والسياسة التابعون للحزب الوطني، ورغم أن عام 2008م لملم خيوطه وأغلق أبوابه، إلا أنه طرح تساؤلاً خطيرًا عن الكوارث التي يتوقعها الشعب المصري عام 2009م، وقد يرى البعض أنها نظرة تشاؤمية، إلا أن الشارعَ المصريَّ يؤكد أن حكومة د. أحمد نظيف تحمل في جعبتها الكثير من المفاجآت غير السارة للشعب خلال العام القادم، وهو ما دفعنا إلى محاولةٍ رصد هذه المفاجآت خلال هذا التحقيق.

 

في البداية يتوقع عماد رجب- موظف- لعام 2009م أنه سيشهد أحداثًا كبيرةً، منها قيام الحكومة بمنع صرف الـ30% زيادة المرتب بحجة الأزمة المالية وانخفاض أسعار السلع عالميًّا، كما ستقوم بإلغاء التأمين الصحي نهائيًّا، إلى جانب اختفاء بنزين 80 في ظل ارتفاع سعر بنزين 90 وقلة تواجد الأول في السوق.

 

وتقول هدير محمد- بكالوريوس تجارة- إنها تتوقع أن تستيقظ على خبر سقوط برج القاهرة، وبيع الأهرامات، وحريق الأوبرا، كما تتوقع وجود بلطجية في الشارع المصري يُحصلون من المواطنين الإتاوات والجبايات كي يتركوهم في سلام أو لحمايتهم من بلطجية آخرين.

 

دعاء أحمد- موظفة- تترقب قيام الحكومة بخصخصة شركات الأدوية الوطنية جميعها وبيعها في الفترة القادمة، كما أنها تتوقع دفع الحكومة بمشروع قانون المرأة والطفل أو قانون المهزلة- كما تصفه- بمجلس الشعب لتطبيقه.

 

ويرى عمر نور الدين- طالب بأولى تجارة- أن الحكومة المصرية لن تخصخص جميع الشركات والمؤسسات الوطنية فقط بل ستبيع أراضي الدولة أيضًا، وعلى جانب الجامعات يرى أن الحكومة ستلغي المعامل داخل الكليات العملية، وستقوم ببيع الجامعات الحكومية جامعة تلو الأخرى لسرقة ثمنها، كما سيشهد العام تحول العملات الورقية إلى المعدنية لتتحول فئة الـ50 جنيهًا والـ100 جنيه إلى عملات معدنية قريبًا.

 

وترى مها صادق- ربة منزل- أن الشعب سيُصاب في نهاية الأمر بالجنون وعدم الإدراك من كم الخَبَطَات التي تمارسها الحكومة المصرية كل يوم في حقه، كما تتوقع أن تزداد عمليات السرقة والنهب بين طبقات المجتمع حتى يستطيع الفقراء العيش.

 

في المقابل يرى خالد سيد ومحمد على- أعمال حرة- أنهما لا يتوقعان أي مفاجآت من الحكومة، وتساءلا: ماذا ستقدم الحكومة للشعب أكثر مما فعلت؟!، وإن كانت لا تزال تملك في جعبتها المزيد فلم يعد الأمر يُمثل مفاجأة لأنهما ينتظران أي شيء في ظل هذه الحكومة الفاشلة.

 

حكومتنا الأغبى
 
 الصورة غير متاحة

د. عبد الله الأشعل

وعن توقعات الخبراء لعام 2009م يُؤكد السفير الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق وأستاذ القانون الدولي أن مفاجآت الحكومة لن تنتهي فهي بمعدل مفاجأة كل يوم، فضلاً عن أنها مفاجآت يصعب توقعها ويصعب تصديقها في آنٍ واحدٍ، مضيفًا أن هذه الحكومة فقدت ثقة الشعب المصري بها وفقدت شرعيتها لذا هي لن تتورع عن فعل أي شيء وكل شيء يخدم مصالحها ومصالح المنتفعين منها فقط.

 

ويتوقع الأشعل استمرار تصدير الغاز المصري للكيان الصهيوني رغم أنف القضاء المصري، وتنفيذ قانون الصكوك، هذا غير المفاجآت الأسوأ التي قد تجلبها لنا الأزمة المالية العالمية.
إلا أن الأشعل توقع مفاجأة الحكومة لنفسها عندما تكتشف- على حدِّ تعبيره- حقيقة أنها أقل مَن يفهم بين الشعب المصري، ردًّا على تصريحات رئيس الوزراء المصري في واشنطن عندما تحدث عن الديمقراطية التي لا تصلح لشعب لا يفهم كالشعب المصري!!

 

واستبعد الأشعل حدوث تغيير في وزارة الخارجية حتى تتماشى مع الإدارة الأمريكية الجديدة، وقال إن جهل أبو الغيط بالسياسة وأميته وتصريحاته المتخبطة أصبح مطلبًا في الوقت الحالي لواجهة الخارجية المصرية في ظل هذه الحكومة، وأضاف أن سياسة الإدارة الأمريكية لن تتغير كثيرًا سوى ما ستفرضه هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية الجديدة من سياسة خاصة في ظل إدارة أوباما، وطالما أنه لا توجد قراءة سياسية عربية واحدة فكيف سيتم تغيير وزير الخارجية المصري، مشيرًا إلى أن القاعدة التي أصبحت مُتبعة لدينا أنه كلما كان الوزير يتمتع بالتفاهة والسطحية كان الأجدر على تولي منصبه!

 

انفلات الأسعار

 الصورة غير متاحة

د. عبد الحميد الغزالي

الدكتور عبد الحميد الغزالي أستاذ الاقتصاد الإسلامي بكلية اقتصاد وعلوم سياسية جامعة القاهرة يؤكد أن الشعب المصري ما زال يعيش وسيعيش المفاجآت الواحدة تلو الأخرى، مشيرًا إلى أن من أخطر المفاجآت التي ستقوم بها الحكومة المصرية في عام 2009م هو الموافقة على قانون الخصخصة بالصكوك أو الكوبونات، موضحًا أن ذلك سيؤدي إلى الملكية الخاصة والاحتكارية لمقدرات الشعب المصري، ولن تكون هناك مشاركة أو ملكية شعبية، كما يتوقع مزيدًا من تدهور النشاط الاقتصادي وانفلات الأسعار وزيادة في الاحتكار.

 

عمر أفندي

 الصورة غير متاحة

د. حمدي عبد العظيم

ويُعرب الدكتور حمدي عبد العظيم الرئيس السابق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية عن توقعه لمفاجآت أسوأ من الحكومة خلال العام المُقبل، وقال ستُضيف الحكومة أعباءً جديدةً على الشعب من تقليل الدعم وزيادة الأسعار بعد مشروع المشاركة الشعبية، فضلاً عن رفع رسوم الجامعات والمدارس، وزيادة رسوم الغاز الطبيعي والتليفونات ومياه الشرب والكهرباء، مُعللاً ذلك أن الحكومة تبحث عن موارد جديدة لمواجهة الأزمة المالية العالمية!!

 

وكشف عبد العظيم عن مفاجأة أخرى وهي تفاوض الحكومة في عودة مؤسسة عمر أفندي حكومية مرةً أخرى بعد خصخصتها وبيعها لمستثمر عربي والسبب أن المستثمر يفتت المؤسسة ويبيعها قطعًا لأجانب وهذا لم يرد في عقد البيع.

 

وأكد أن الحكومة في سبيلها للاعتراف بفشل نهجها للخصخصة وستعمل على إعادة الشركات المُخصخصة لتعود حكومية مرةً أخرى، فضلاً عن تراجع الحكومة في قرار الصكوك الشعبية أو اقتصارها على فئةٍ بعينها، ويتوقع إبرام الحكومة لصفقات مشبوهة جديدة مع الكيان الصهيوني غير صفقة الغاز، مثل التعاقد النووي!

 

كبت زيادة

 الصورة غير متاحة

المستشار محمود الخضيري

ويرى المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض أن مفاجآت الحكومة ستكون مزيدًا من كبت الحريات والتعاون العلني مع الكيان الصهيوني ومزيدًا من الدمار الاقتصادي، وقال سنشهد تدخلاً أمنيًّا شديدًا في انتخابات القضاة القادمة مع استخدام الحكومة لكل الوسائل القانونية وغير القانونية سواء بالترغيب أو الترهيب لتحريف إرادة القضاة، متوقعًا تعديل القوانين التي لا تتماشى مع سياسة مسئولي الحكومة وأساليبهم.

 

قانون الإرهاب

ويعتبر محمد أنور عصمت السادات عضو مجلس الشعب السابق أن من أقوى المفاجآت المُنتظرة من الحكومة في عام 2009م هي تقديم قانون الإرهاب لمجلس الشعب والتصديق  عليه، وتمرير قانون إدارة الأصول والصكوك، أما أخطر المفاجآت في رأيه فهي تعديل قانون الانتخابات ليضرب المعارضة في الصميم، ناهيك عن نظام الكوتة المُتعلقة بالمرأة في مجلس الشعب، متوقعًا اختفاء الدور المصري على المستوى الإقليمي والدولي، حيث نشهد الآن هستيريا في العلاقات العربية.

 

عنف اجتماعي في الطريق

ويتخوف الدكتور علي أبو ليلة أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس من مفاجآت الحكومة التي ستسبب مزيدًا من الأزمات بعدم توفير السلع الأساسية، وعدم ضبط الحالة الأمنية للمجتمع، ما سيحدث مزيدًا من التوتر الاجتماعي، ومزيدًا من العنف بين الأفراد، وقال في الوقت الذي لا يستطيع فيه الشعب المصري توجيه العنف للحكومة يقوم بتوجيهه لبعضه البعض، متوقعًا تزايد المظاهرات وحالات الاحتجاج الشعبي ضد الحكومة.

 

 الصورة غير متاحة

نجاد البرعي

من جهته أكد نجاد البرعي رئيس المجموعة المتحدة للمحاماة أن أكبر وأخطر مفاجأة ستُقدمها الحكومة للشعب المصري على الإطلاق هي تمرير قانون مكافحة الإرهاب؛ لأنه سيُعد ضربة قاصمة لحقوق الإنسان في مصر، بالإضافة إلى حزمة من القوانين تُحاول الحكومة تمريرها منذ مدة وهي تعديلات قانون الجمعيات الأهلية وقانون الانتخابات قبل قدوم عام 2010م.

 

وأشار الدكتور محمد البلتاجي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب أن هناك مفاجأةً أسوأ كل يوم للشعب المصري تبليه بها الحكومة، ونفى أن تكون هناك توقعات مدروسة لأعمال الحكومة كي نتوقعها لأنها لا تمتلك خطًا تسير في اتجاهه وإنما تسير بعشوائية وتخبُط، وتمارس في كواليسها الآن ما لا يخطر بالحسبان على الصعيد التشريعي والصعيد العام، لكنه عاد وأكد أنه لا يستبعد تمرير قوانين للحد من المعارضة خاصةً وانتخابات عام 2010م تطرق الأبواب.

 

ضريبة الحياة

ويُرجح أسامة أنور عكاشة المؤلف والسيناريست المعروف أنه طالما لا تُوجد خطط مدروسة ولا توجد بدائل أمام الحكومة وهناك عشوائية القرارات فلا يستبعد أن يصل الأمر إلى وجود ضريبة تُحصلها الحكومة من المواطن على الحياة كل صباح، حيث إنها أصبحت حكومة عَجْز وفَلَسْ!!

 

وأكد عكاشة أن الحكومة تُعيد هيكلة وزارة الإعلام، وفي سبيلها لتصفيتها لعدم فائدتها- على حد تعبيره- وتكوين إعلام مؤسسي، وقد يكون هذا الحدث هو المفاجأة السارة الوحيد التي ستقوم بها الحكومة، لتُحرر الإعلام من هيمنة السلطة، وخصخصة أدواته ليكون أكثر حريةً ليُصبح تعبيرًا عن الشعب وليس عن النظام.

 

من جانبه نفى نبيه الوحش المحامي شرعية الحكومة المصرية ليتوقع منها المفاجآت، لكنه عاد ليتوقع المزيد من التزوير في الانتخابات القادمة على جميع المستويات، ومزيد من القوانين المشبوهة على شاكلة قانون المرأة والطفل، وترهل كامل في تطبيق القوانين، وقال ستكون مِصر دولة رخوة تُطبق القوانين على الضعيف البسيط وتترك الحرية الكاملة للقوي يُمارس نهبه وفساده وتسلطه كيفما يشاء دون رادعٍ حتى أحكام القضاء!!