- الشيخ السيد عسكر: الوزير يتقرب من النظام على حساب الشرع!!
- د. محمد رأفت عثمان: الأولى محاربة السفور والفجور بدلاً من النقاب
- جمال قطب: الوزارة انحرفت عن مسارها في حماية أموال المسلمين
- د. أحمد عبد الرحمن: استغلال الأوقاف والأزهر في محاربة الالتزام
تحقيق- خالد جمال:
أثار الخبر الذي تناقلته وسائل الإعلام حول اعتماد وزارة الأوقاف 10 ملايين جنيه لمواجهة ما سمَّته انتشار النقاب ومحاربة الزيادة السكانية حفيظةَ علماء الدين الذين استنكروا هذا القرار ووصفوه بالهراء ومحاولة تشويه المفاهيم الدينية المستقرة لدى الناس، كما اعتبروه "حربًا معلنة" على المظاهر الإسلامية التي يُمكن أن تصدر "الإرهاب"، على حدِّ زعم الوزارة!!.
وصف العلماء القرار بأنه امتدادٌ لسياسة الوزارة في محاربة المظاهر الإسلامية بقدر الإمكان حتى لو خالف ذلك الشرع لخدمة النظام والتقرب إليه، فقد سبق أن ألَّف وزير الأوقاف كتابًا عن ختان الإناث أصرَّ فيه على أن ختان الإناث ليس له علاقة بالإسلام، ضاربًا عرض الحائط بآراء الأئمة في أن عملية الختان من المظاهر الإسلامية الأصيلة التي تمتد جذورها إلى عصب الإسلام.
وأكد الأئمة والعلماء أن النقاب ليس محرمًا، ولكنهم اختلفوا في تحديد درجة فرضيته بين الواجب والمستحب والفضيلة، في حين خرج علينا وزير الأوقاف بفتوى جديدة تقول إن النقاب محرمًا ولا يمتُّ بأية صلةٍ للزي الشرعي.
وقال العلماء: إن اعتماد وزير الأوقاف ملايين الجنيهات لمحاربة النقاب يفتح ملفًا مهمًّا تبدو فيه الوزارة دائبة على إهدار المال العام ومال الأوقاف الذي أكد العلماء أنه لا يجوز التصرف فيه إلا بناءً على توصية صاحب الوقف.
وعلقوا: كان أولى بالوزير صرف هذه الأموال في تحسين الأحوال المعيشية لملايين المصريين الذين لا يجدون أبسط مقومات الحياة الإنسانية من مأكلٍ وملبسٍ ومسكن.
معارك وهمية
بدايةً.. اتهم النائب الشيخ السيد عسكر عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين الحكومة باختلاق معارك وهمية لتحارب فيها، فالعلماء أنفسهم اختلفوا في فرضية النقاب ما بين الفريضة والعفة ثم يأتي وزير الأوقاف ليحرمه.
![]() |
|
الشيخ السيد عسكر |
وتساءل: لماذا لا تقول الوزارة أن النقاب "حرية شخصية" في حين يسمح للنساء بالسفور والتبرج وارتداء الملابس المخلة تحت دعاوى الحرية؟!.
وأكد أن هذا المخطط منظم، وهناك اتجاه عام لمحاربة التدين في كل مكانٍ ظنًّا من الحكومة أن هذه المظاهر تمثل التيار الإسلامي فيجب محاربته، مشددًا على أن الاتجاه الإسلامي له مسار محدد في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
واتهم النائب وزير الأوقاف بإثارة القضايا الخلافية دائمًا على الرغم من تنبيهه الدائم للدعاة على عدم التطرق إلى القضايا الخلافية، مشيرًا إلى كتاب وزير الأوقاف الذي نشر في وقتٍ سابقٍ يؤكد أن ختان الإناث ليس من شعائر الإسلام مخالفًا في رأيه- "المتواضع"- جمهور الفقهاء الذين أكدوا عكس ذلك وبرهنوا على آرائهم.
وعلل الشيخ عسكر تصرفات وزير الأوقاف بمحاولة تقربه من النظام وفعل ما يرضيه حتى لو خالف ذلك الشرع، متسائلاً عن كيفية محاسبته على إهدار الملايين من الجنيهات في قضيةٍ لا تستحق مجرد الكلام فيها.
محاربة السفور
د. محمد رأفت عثمان

ويرى الدكتور محمد رأفت عثمان أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر وعضو مجمعي البحوث الإسلامية وفقهاء الشريعة بأمريكا أن مسألةَ النقاب لا تحتاج إلى توجيه دعاة أو لإنفاق أموال، كما أنه توجد أبواب كثيرة تحتاج إلى هذه الأموال، فكثير من طبقات الشعب لا تجد مصاريف العلاج أو حتى المصاريف المعيشية البسيطة فيجب إنفاق الأموال في هذه الأبواب.
وأضاف د. عثمان أن كل مال موقوف لا يُنفق إلا على الغرض الذي خصصه صاحب الوقف، وهذا أمر مؤكد في كل الكتب الشرعية لدرجة أن كثيرًا من العلماء قال "نص الواقف كنص الشارع"، مؤكدًا أن هذا المعنى لا يُعطى درجة التقديس، ولكن المراد أنه يجب الالتزام بما بينه الواقف في الأغراض التي حددها للإنفاق من وقفه.
وشدد د. عثمان على أن مهمة وزارة الأوقاف في التوجيه الدعوى للمجتمع كانت تستوجب توجيه قوافل دعوية ليس لمحاربة النقاب، ولكن لمحاربة السفور والسلوكيات غير المطابقة لأوامر الشرع وأحكامه لدى كثيرٍ من النساء والفتيات.
إهمال!
الشيخ جمال قطب

وقال الشيخ جمال قطب رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر الشريف: إن كل العقلاء من الشعب المصري قد اتفقوا على أن وزارة الأوقاف في عهدها الحالي وقعت في كوارث كثيرة أبرزها عدم القيام بمهامها الشرعية، والكارثة الثانية هي اهتمامها بما يصرف الناس عن الحقِّ والعدل وتشتيت أذهانهم وتضخيم الأمور اليسيرة وشنِّ الحملاتِ دون سبب.
وأضاف: أن الوزارة أهملت مهمة حماية أموال الوقف وحسن استثمارها وعمدت إلى إهدارها فيما لا يتعلق بمصلحة عموم المسلمين في مصر، وكل ذلك يجعلنا نؤكد أن الوزارة بعيدة كل البعد عن تحقيق أي نجاح أو ازدهار.
مصادرة
واعتبر الدكتور المحمدي عبد الرحمن رئيس قسم أصول الدين بكلية الدراسات الإسلامية بالأزهر موقف وزير الأوقاف مصادرةً لرأي أئمةٍ عظام اختلفوا في حكم النقاب فقط ولم يُحرموه أو يُجرموه.
واتهم د. محمدي وزارة الأوقاف بأنها أعمت نظرها عن التبرج المفزع الذي نراه في شوارعنا، فكان لا بد على وزير الأوقاف أن يرصد هذه المبالغ في الدعوة لتوجيه الفتيات والنساء إلى الاحتشام وستر العورة.
وأكد أن إنفاق وزير الأوقاف لهذه الملايين على امتناع المرأة عن النقاب وتركها سافرةً بدون توجيه أو تحذير أو إنذار لا يُرضي الله عز وجل، وكان الأحرى بالوزير أن ينفق هذه الأموال على الأئمة الذين يعانون من شظف العيش فهم لا يجدون ثمن كتاب يشترونه لمواصلة دورهم الدعوي كما يجب.
تهرب!!
وتهرب الدكتور محمد نبيل غنايم أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة من التعليق على القضية، معللاً ذلك بأن الوزير حر في كل ما يقوله أو يقرره، وأن وزارة الأوقاف لديها من العلماء من يستطيع الحكم على قرارات الوزارة!!.
ومن جانبه لم يستطع الشيخ شوقي عبد اللطيف مدير عام الإرشاد الديني بوزارة الأوقاف أن يكذب الخبر، حينما أكد لنا أن الوزارة تمضي بالفعل في مخططها لتوعيةِ النساء بعدم فرضية النقاب، وأنه لا يمتُّ للزي الإسلامي بأي صلة!!.
مسلسل قبيح!
د. رجب أبو مليح

وعلَّق الدكتور رجب أبو مليح عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على ذلك بقوله إن أقل درجات النقاب أنه مباح فلا يحق لأحد أن يلزم به أو بدونه طالما الأمر على الإباحة ولا يترتب عليه ضرر.
وأكد د. أبو مليح أن هذه الملايين قد أنفقت هباء، وأن الحملة التي يقودها وزير الأوقاف لنشر السفور في المجتمع لن تؤتي ثمارها، بل ربما تجعل من ترتدي النقاب تتمسك به أكثر ويلفت نظر مَن لا ترتديه إليه.
وشدد على أن تصرفات وزير الأوقاف حلقة في مسلسلٍ بغيضٍ يهدف إلى محاربة الالتزام بزعم أن مظاهره تؤدي إلى التطرف والإرهاب، مؤكدًا أنه تصور غربي دخيل وليس نابعًا من داخلنا، ولا يمتُّ للثقافة الإسلامية بأية صلة.
الدعوة المتسللة!
واتهم الدكتور أحمد عبد الرحمن أستاذ الفلسفة الإسلامية وزير الأوقاف بأن لديه ميول علمانية عميقة وإخضاع الدعوة لسياسة الحكومة هي مهمته منذ توليه الوزارة، مؤكدًا أن الحكومة تستخدم وزارة الأوقاف والأزهر في تطبيق سياسة عليا ترفع شعار "مستقبلنا في العلم والتكنولوجيا"، وهو ما لا ينفع تطبيقه بدون ضوابط وقيم قائمة على أساس تعاليم الإسلام الحنيف.
![]() |
|
د. أحمد عبد الرحمن |
وأشار إلى أن وزارة الأوقاف تريد الحدِّ من المظاهر الإسلامية، بالإضافةِ إلى أنها لا تريد أي جيوب متماسكة للإصلاح مستهدفة من ذلك تطبيق اتجاه علماني معادى للإسلام، وخاصةً الإسلام الكامل والشامل لجميع مظاهر الحياة.
وتوقع أن تقوم الحكومة بعد ذلك في تأجير بلطجية يضربوا المنتقبات أو يعتقلوهن أو يمنعوهن من الوظائف، كما أكد أن المنتقبات سيزداد تمسكهن بالنقاب بعد هذه الحملة.
واستنكر د. عبد الرحمن قيام الحكومة باعتقال الدعاة مَن على منابر الخطابة عندما يتعرَّضون للقضايا التي تهم جموع المسلمين أو مصادرة أفكارهم بما يجعلنا نقول إن الدعاة في مصر "مشلولين" ويمارس ضدهم أبشع أنواع الترهيب والمنع.
ولخص د. أحمد عبد الرحمن الحل فيما يُسمَّى بـ"الدعوة المتسللة"، والتي انتشرت مؤخرًا في القرى والنجوع، والتي تقوم على وجود بعض السيدات الملتزمات اللاتي يقمن بشرح تعاليم الإسلام وأمور الدين إلى باقي السيدات لتعريفهن وتوضيح الصورة عمَّا يُثار في الإعلام ويحدث بعض التشويش في المفاهيم التي يعتقدنها.

