ملامح وجهه ترسم صورةً واضحةً لطبيعة مهنته الإغاثية؛ التي رسَّخها من خلال رئاسته لجنةَ الإغاثة الإنسانية باتحاد الأطباء العرب، وبدَت تحركاته وتصريحاته تصبُّ في اتجاه واحد؛ هو الإغاثة.. سواءٌ في الداخل أو في الخارج، طالما أنَّ هناك محتاجًا.
إنه الدكتور جمال عبد السلام، أحد مواليد السيدة زينب بالقاهرة، مدير لجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب من فبراير 2005م حتى الآن، والأمين العام لنقابة أطباء القاهرة من نوفمبر 1999م حتى يوليو 2005م.
نشاطه الإغاثي متنوِّع وواسع؛ حيث سافر إلى لبنان في أغسطس 1993م لزيارة مجموعة المبعَدين من الشعب الفلسطيني في مرج الزهور، وإلى اليمن عام 1994م مع 30 طبيبًا لمعالجة المرضى والمصابين أثناء الحرب بين الشمال والجنوب.
وقام بزيارة جنوب السودان مع جامعة الدول العربية في مارس 2003م، وقام بزيارة العراق لرفع الواقع الإنساني هناك قبل الحرب 2002م، وزار البوسنة لمتابعة بعض المشروعات التي نُفِّذت هناك.
وسافر إلى إيران لتوصيل المساعدات الإنسانية عقب زلزال (بام) عام 2004م، وإلى دارفور بتنسيق مع جامعة الدول العربية ومعه 11 طبيبًا لرفع واقع الجانب الإنساني هناك في سبتمبر 2004م.
كما سافر إلى العراق لتوصيل مساعدات إلى مدينة الفلوجة في أبريل 2004م، وإلى الصومال، وكان يرأس الوفد الطبي الوحيد الذي كان هناك، فلم يوجد في الصومال أطباء غير هذا الوفد في يناير 2007م.
وقاد على مدار أكثر من 5 سنوات مشروع "أضاحي غزة"؛ الذي حَظِيَ بدعم مباشر من فضيلة الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية، والذي دعم المشروع بفتوى تحضُّ عليه.
ولكن كان لأجهزة الأمن رأي آخر؛ حيث قامت باختطافه من منزله بعد مداهمته، وقرَّرت نيابة أمن الدولة العليا حبسَه 15 يومًا بسبب عمله في الإغاثة، وتقديمه يدَ العون لإخواننا المحاصرين في غزة، وتسهيل مهمة المصريين والعرب في تقديم الدعم لصمودهم المشرِّف.
وكانت المصادفة الغريبة أن الحكم على رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عبد العزيز الدويك صادَفَ يوم اختطاف الدكتور جمال عبد السلام، والسبب واحد: المقاومة والصمود ضد الاحتلال الجاثم على أراضينا حتى آخر نبض!.
إن هذا الاختطاف الأمني، رغم سخافته- كما وصفه عبد السلام نفسه في تحقيقات النيابة- إلا أنه يعدُّ أحد التضحيات التي يقدمها الأحرار ثمنًا لتحرير أوطانهم من أوهام العجز والوهن أمام عدو أضعف مما نتخيَّل.
إن استمرار مسلسل الاعتقالات على خلفية التضامن مع غزة يسكب العار تلو العار على تاريخ هذا النظام الحاكم الذي يصرُّ على إهدار كافة القيم القانونية والأخلاقية.
وأعتقد أن عدم مراجعة النظام الحاكم خطواتِه في هذا الاتجاه؛ يعني أن هناك شيئًا خطيرًا يجري التدبير له في الخفاء، غير معقول وغير مبرَّر وغير مفهوم، ضد العقل وضد المنطق وضد الحق من أجل عيون الكيان الصهيوني، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الذين يعتقلون الأحرار من بيوتهم لا يفهمون ولا يتدبَّرون.