شهد مجلس الشعب كعادته دائمًا إسقاط نحو 12 استجوابًا دفعةً واحدةً مقدمة من نواب الإخوان والمعارضة والمستقلين تتهم الحكومة بالتواطؤ مع مافيا المستوردين بإدخال شحنات قمح فاسدة ودرجة ثالثة من دول شرق أوروبا وخضوعها لتعليمات صندوق النقد الدولي الذي طالبها بضرورة مشاركة القطاع الخاص في التجارة والسماح لهم باستيراد الأقماح وتواطؤها وفسادها في إعطاء أراضي شرق العوينات ومياهها لشركات إماراتية وسعودية لزراعة البرسيم لتسمين أبقار ومواشي الخليج بنظام التأجير لمدة 25 عامًا مقابل 300 جنيه للفدان.

 

 الصورة غير متاحة

م. رشيد محمد رشيد

ورغم اعتراف المهندس رشيد محمد رشيد بأن مصر أكبر دول العالم استيرادًا للقمح، رفض التعليق والإجابة على سؤالٍ للنائب سعد عبود حول مشاركته لرجل الأعمال محمد عبد الفضيل في إحدى صفقات القمح التي أدخلت إلى مصر خلال أغسطس الماضي وتحقيق أرباح منها وصلت إلى 1.5 مليار جنيه إلا أن الأغلبية التي تغازل الحكومة وتساندها حتى تأتي مرةً ثانية في انتخابات 2010م كان لها رأي آخر بعد أن تقدَّمت بطلبٍ مُوقَّع عليه من 25 نائبًا للانتقال لجدول الأعمال لتواصل الأغلبية مذبحتها للاستجوابات وخيانتها للشعب المصري.

 

ولم يصل الأمر إلى ذلك فقط بل إن زعيم الأغلبية الدكتور عبد الأحد جمال الدين وقف ليدافع عن الحكومة ويتهم في نفس الوقت المستجوبين ويطالب بضرورة البحث عن موقفٍ لمواجهة سيل الاستجوابات في ضرورةٍ مباشرةٍ لإجهاض حق دستوري للنواب بمواجهة الحكومة بالاستجوابات التي تُعَد اتهامًا مباشرًا كفله الدستور لأي نائب.

 

 الصورة غير متاحة

عبد الأحد ونواب الوطني أجهضوا الاستجوابات

وقال عبد الأحد موجهًا حديثه للمستجوبين: لن نسمح بمثل هذه التجاوزات ولن نقبل أن تتهموا الحكومة بأنها حريصة على تسميم المواطنين، وقال: "نحن نواب الأغلبية الذين يمثِّلون الشعب المصري".

 

وأيَّده أيضًا النائب عبد الرحيم الغول رئيس لجنة الزراعة الذي وقف ليشيد بمواقف الحكومة الوطنية تجاه الشعب المصري، فيما رفضت الأغلبية طلبًا مُوقَّعًا عليه من 56 نائبًا بسحب الثقة من الحكومة.

 

وأكد النائب حسين محمد إبراهيم نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان في تعقيبه على موقف نواب الأغلبية من إسقاط الاستجوابات أن هؤلاء حسابهم على الله سبحانه وتعالى بعد أن ساندوا الحكومة وصفقوا لها تصفيقًا حارًّا بعد إسقاط الاستجوابات، مشيرًا إلى أن المؤسف هو أن نواب الأغلبية عندما تحدثوا قالوا: "كله تمام ورغيف الخبز زي الفل"، وأنه لا يوجد أفضل من ذلك.

 

وأضاف حسين إبراهيم: لا يعيننا من هم الـ25 نائبًا الذين طالبوا الانتقال لجدول الأعمال خاصةً أن نواب الأغلبية جميعًا شاركوا في تدمير صحة المواطن المصري بعد موافقتهم جميعًا على هذا الطلب، وقال: نحن النواب نحتكم إلى الشعب المصري هل توجد أزمة أم لا؟ وهل لا يوجد 14 شهيدًا أمام طوابير رغيف الخبز؟ وهل المعارضة داخل المجلس تشكك في الحياة الرغدة التي ينعم بها المواطن المصري؟!.

 

 الصورة غير متاحة

 د. جمال زهران

وأكد النائب جمال زهران أن الأغلبية شاركت في مذبحةٍ لاستجواباتٍ كانت كفيلة بإقالةٍ أية حكومة في دولة تحترم حقوق الإنسان، وقال: لقد تقدمت المعارضة بنحو 12 استجوابًا تمثل 12% من حجم المعارضة الموجودة تحت القبة بخلاف طلبات الإحاطة.

 

وقال: للأسف الأغلبية تتستر على فساد الحكومة، موضحًا أنه سبق قبل ذلك أن طالبنا الدكتور سرور بأن تضم المضبطة أسماء العشرين أو الـ25 نائبًا الذين طلبوا الانتقال إلى جدول الأعمال ولكن لم تتم الاستجابة لهذا الطلب، مؤكدًا أن التاريخ سوف يدين هؤلاء.

 

وأكد زهران أنه لا أمل في إسقاط الحكومة أو سحب الثقة منها في ظل تواجد أغلبية خرجت من رحم السلطة، واقترح زهران تعديل الدستور ليسمح لرئيس الجمهورية بتشكيل لجنة محايدة لدراسة كل ما يُثار تحت القبة من اتهاماتٍ مُوجَّهة للوزراء من خلال الاستجوابات المُقدَّمة من النواب وردود الوزراء وإعداد تقرير يعرض بعد ذلك على الرئيس ليتخذ الموقف المناسب الذي يحمي الشعب المصري.