( 1 ) أزهَى عصرٍ للحريةْ ـــــــــــ
حاكمها الأعلى: بهمان
هو الدستورُ
هو القانونُ
هو السلطانْ
وشعار الدولة: مشنقةٌ
تتدلى من خلف القضبانُ
وسجونٍ سودِ الجدرانْ
الناسُ جياعْ
والفقرُ الضاري في كل مكانْ
ونيوبُ الأمراض الشتَّى
تنهش نهشًا في الأبدانْ
************
( في حفلٍ فخمٍ ضخمٍ ضمَّ ألوفًا وألوفا
بمناسبة الذكرى.. ذكرى ميلادِ السلطانْ
نطلقَ السلطان خطيبًا)
- يا شعبي الغالي إنكمُو
سعداءُ بعهدِ الحريةْ...
عهدي الميمونِ المبرورْ
أزْهَى أعيادِ الحرية
**********
(صاح مواطنْ):
-يا سلطانْ...
خبِّرنا أينَ الحرية؟!!!
(لم يلتفت السلطان لهذا المعترض السائلْ.. السلطان يواصل خطبته غيرَ العصماءْ):
مِنْ حق الفرد بدولتِنا ظلمستانْ...
ينطق... يكتب... ينقد مَن شاءَ، وما شاءْ
وسواءٌ عندي العِليةُ والبُسَطاءْ
(وهنا هب مواطنُ يصرخ في غضبٍ مسعورْ):
- يا سلطانْ، هل تسمحُ لي بسؤالٍ واحدْ؟
(ظهر الغضبُ الوحشي على وجهِ السلطانْ):
- هِيهْ...هل تسألُ أيضًا: أينَ الحرية؟!!
- لا.. بل أسألُ:
أين الرجلُ السائلُ قبلي من لحظاتٍ: أينَ الحريةْ؟؟!!
ــــــــــــــ
(2)
أقسمُ أني فأرٌ... لا إنسانْ
ـــــــــــــ
كان الفأرُ مع الفأرةِ في جُحر الزوجيةْ
يغمره حبٌّ وسلامْ
وبشاشةُ عيش ووئامْ
ويكاد الفأرُ يطيرُ من الفرحةْ
فمِنَ اليوم يصيرُ أبا...
وَضعَتْ زوجته الحسناءُ من الفئران خمسةْ
انطلق الفأر الأبُّ من الجحرِ
ليحضِرَ للأم المرضع حلوى وطعامْ
لكنْ.. لم تمضِ عليه في الخارج إلا لحظاتْ
ليعودَ إلى مسكنه مخنوقَ الأنفاسِ
ومرعوشَ الخطواتْ
ويغلِّق بابَ الجحر بإحكامْ
ومع الزوجة دار حوارْ:
- هل أحضَرتَ طعامًا... أيَّ طعامْ؟
- لم أحضِرْ شيئًا غيرَ شعوري بالخوفِ القاتلْ
- خوف؟!! خوفٌ من ماذا؟؟!!!
- رأيتُ رجال الأمنِ بوحشيةْ
يُلقون القبضَ على أعضاءِ " التنظيم المحْظورِ"
- ولكنْ... هذا لا يعنيك، ولا يزعجك ولا يضنيك
فالمشهودُ والمعروفُ : أنك فأرْ
- أنا أعجزُ أن أثبتَ ذلكْ
حتى لو أثبتُّ لكذبني الجبارونَ الأمنيونَ
رجالُ "السلطانْ بهمانْ"
----------