لم يكن أهل غزة ولا الشعوب العربية تنتظر الكثير من وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الذي انقضى يوم الأربعاء بالقرارات التالية:
- الموافقة على الاقتراح السوري بإرسال قافلة عربية موحدة لإغاثة قطاع غزة فورًا.
- تأييد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن ومطالبته بالاستمرار في مفاوضات مع الطرف الصهيوني والاستمرار في تحمل مسئولياته.
- دعم مصر في جهودها لعقد حوار ومصالحة فلسطيني بين الأطراف الفلسطينية.
الإيجابي في هذه القرارات والجديد هو إرسال قافلة إغاثية عبر معبر رفح بما يعني تنفيذ القرار المتخذ من عام 2006م بكسر الحصار المفروض صهيونيًّا وعربيًّا ودوليًّا على قطاع غزة والتخلي عن السلبية أمام ما يجري من تجويعٍ وقتلٍ بطيء، وقد بدأت بعض الدول العربية بالفعل في تنفيذ ذلك القرار قبل أن يجف حبر القرارات في خطوات بطيئة، ولكنها مُبشِّرة.. فقد أرسلت ليبيا سفينةً وأرسلت قطر سفينة، وأعلن ملك البحرين استعداده لتحمل نفقات علاج المرضى الفلسطينيين.
والسؤال الحائر: كيف يتم تنفيذ ذلك القرار عبر معبر رفح؟ وهل ستنتظر مصر موافقة صهيونية أو دولية على إمرار المساعدات من رفح؟ ما معنى ذلك بالتحديد إذا كانت مصر أغلقت المعبر في وجه فلسطين ولم تسمح إلا بفتحه لأيام معدودات ولخروج ودخول مرضى وحجاج ومعتمرين؟ وها هي أزمة تأشيرات حجاج غزة التي تشارك فيها السعودية مع السلطة الوطنية الفلسطينية تتفاقم والعالم يتفرج على المعاندة والمكابدة والأسلوب العقيم الذي تتبعه سلطات رام الله لإثبات شرعيتها ودعم السعودية لها في ذلك.
والسؤال التالي: هل يكتفي العرب الرسميون بإرسال مساعدات رسمية ولم يتم تسليمها في غزة؟ أهي للسلطة الفعلية على الأرض وحكومة إسماعيل هنية؟ أم سيتم تعليق توزيع المساعدات حتى تستسلم حماس ويتولى رجال أبو مازن توزيع المساعدات العربية؟ أم سيلجئون إلى حل وسط بتسليمها إلى وكالة غوث اللاجئين؟
ثم هل غزة في حاجةٍ إلى مساعدات إنسانية فقط أم لرفع الحصار كاملاً؟!.
ورفع الحصار يقتضي البحث عن حلول عاجلة لأزمة الوقود والمواد الأساسية للبناء وغيرها مما كان يحتكر العدو الصهيوني توريدها لغزة؟
وسؤال آخر: هل هناك تفكير عربي رسمي في الاستجابة للضغوط الشعبية لوضع حلول سياسية ضد الحصار الظالم وليس فقط مد غزة بالمساعدات؟ لأن هذا السلوك هو سلوك المنظمات الإنسانية والحركات الشعبية وليس سلوك الحكومات التي لديها أدوات أخرى دبلوماسية وسياسية وعسكرية.
ويتساءل الناس: هل تحوَّلت الحكومات العربية إلى منظمات إغاثة إنسانية في إعلان الفشل السياسي بعد خوضها 4 حروب فاشلة من أجل القضية الفلسطينية وإحراجها أمام الشعوب بعد النجاح الذي حققه حزب الله في جنوب لبنان وتحريره عام 2002م، ثم نجاحه في الصمود أمام عدوان صهيوني غادر عام 2006م، وإعلان العدو الصهيوني فشله في تحقيق نصر بل وإعلان باراك الآن أن حزب الله ضاعف قوته العسكرية وقدراته القتالية 3 مرات منذ انتهاء العدوان الفاشل، بينما يتضح للجميع تآكل القدرات العربية القتالية في ظل الاعتماد المستمر على خيار واحد إستراتيجي وهو السلام مع العدو والذي يرفضه باستمرار وما زال يبحث ويتردد في قبول مبادرة السلام العربية طوال 5 سنوات عجاف.
وإذا انتقلنا إلى القضية الثانية سنجد عجبًا فقد تدخل الوزراء العرب في أخص خصوصيات الشأن الفلسطيني وقرروا نيابةً عن الشعب الفلسطيني مد رئاسة أبو مازن ليس لعامٍ كما يريد هو، بل للأبد وحتى وفاته؛ لأن القرار- كما نقلت صحيفة "الحياة" عن وكالة "فرانس برس"- دعوة الرئيس عباس إلى الاستمرار في تحمل مسئولياته رئيسًا للسلطة الوطنية الفلسطينية إلى حين إتمام المصالحة الوطنية والاتفاق على موعد لانتخابات رئاسية وتشريعية جديدة.
وقد دفع الناطق باسم حماس السيد فوزي برهوم إلى تركيز الوزراء العرب ببديهة قد نسوها من إلف بقائهم في مواقعهم بقرارات سلطوية فوقية بأن الشرعيات والفلسطينية لا تُمنح من أي جهةٍ بل تأتي عبر صناديق الاقتراع ومن الشعب الفلسطيني وبالخيار الديمقراطي، وطبقًا للقانون والدستور.
وهذه كلها بديهيات تغيب عن بال القادة العرب الذين لم يعرفوا خيارًا ديمقراطيًّا بل أزعجهم تطبيق الديمقراطية في فلسطين، كما أزعج دعاة الديمقراطية في أمريكا وأوروبا، وبات جل همهم واهتمامهم أن يصفوا هذا النموذج المزعج وأن يعود الفلسطيني إلى السيرة العربية المعتادة التي لا تعرف دستورًا ولا قانونًا ولا خيارًا ديمقراطيًّا ولا صناديق اقتراع حقيقية شفافة، بل تعرف فقط التزوير والتعيين والبقاء في كراسي الحكم إلى الأبد، وهنا لا يختلف الأبد عن تحقيق المصالح الوطنية؛ لأن الذي يمنع المصالح الوطنية عوامل خارجية وليست عوامل فلسطينية، وهي تدخل العدو الصهيوني والراعي الأمريكي لسلطة أبو مازن ضد حماس، فضلاً عن الانقسام العربي الذي ظهر واضحًا جليًّا تجاه ما يحدث في فلسطين وانقسام الحكومات العربية إلى محور اعتدال تقوده مصر والسعودية يدعم الأفكار الصهيونية ويخضع للضغوط الأمريكية ومحور ممانعة ومقاومة تقف فيه سوريا تقريبًا وحيدةً لا يؤيدها على استحياء إلا حكومات قليلة وبقية العرب الرسميين حائرين تائهين ليس لهم من الأمر شيء.
العجيب أنه مع وضوح تلك الحقيقة إلا أن القرارات صدرت وبها ترضية لكل الأطراف والمحاور، فقد تم دعم الرئيس عباس بهذا القرار العجيب الذي لن يُقدِّم ولن يؤخر ولن يجدي شيئًا أمام انتهاء فترة ولايته في التاسع من يناير القادم، وسيبقى معلقًا في الهواء، ولن يُغني عنه شيئًا اللقب الجديد الذي حصل عليه من المجلس المركزي كرئيس لدولة فلسطين، وهذا في حد ذاته إجراء يكشف مدى الحيرة التي وقع فيها فريق رام الله وإلى أي مدى وصلت الطرق المسدودة أمام صحبة خطفوا السلطة الفلسطينية واستسلموا لأوهام بوش ونفذوا تعليمات شارون بقتل عرفات بالسم وأزاحوا حركة فتح الوطنية جانبًا، واستولوا على ملايين الدولارات التي جاءت كمنح منذ بداية السلطة الوطنية حوالي 15 عامًا أثروا فيها شراءً فاحشًا وفشلوا في التصدي للمقاومة الشجاعة.
أصبحت المصالحة الفلسطينية أبعد من ذي قبل بعد التجاذب المعلن الذي حدث قبل وأثناء وبعد اجتماع وزراء الخارجية العرب بين سوريا من جهة ومصر من الجهة الأخرى ومحاولة البعض إلقاء اللوم على الفلسطينيين بسبب تفرقهم وتشرذمهم، وخاصةً بعد استقواء فريق رام الله بالجامعة العربية التي رفضت استضافة وفد من حماس لتستمع إلى وجهة نظرهم من أفواههم.
المطلوب من وزراء الخارجية العرب هو أبسط من ذلك كله أن يقفوا وقفة مراجعة شاملة تصحيحية لتقويم مسار التسوية الذي اصطدم بالحائط المسدود وعدم وجود نية أو رغبة صادقة في تحقيق السلام على الأرض الفلسطينية من جانب العدو الصهيوني أو الراعي الأمريكي أو الطرف الأوروبي الذي غرس الكيان الدخيل في فلسطين ورعاه وأيَّده عبر ستين سنة كان الموقف العربي فيها متواطئًا ومتخاذلاً وضعيفًا ومرحبًا أحيانًا بهذا الكيان العنصري.
ثم عليهم بعد ذلك مصارحة القادة العرب والشعوب العربية بالحقيقة المرة، وأن بقاء النظم العربية المهادنة والمسالمة والمساومة شرطه الرئيسي هو بقاء الكيان الصهيوني، وأن صحوة الشعوب على الحقيقة ثم امتلاكها القدرة على المقاومة، خاصةً الشعب الفلسطيني ستؤدي لا محالةَ إلى تغيير في البلاد العربية نفسها قبل أي تغيير في معادلة الصراع العربي الصهيوني، وأن الخوف اليوم من تأثير ما يحدث في غزة وفلسطين على مشاعر الأمة العربية وشعوبها أشد من الخوف من العدو الصهيوني.. بات الخوف بيننا أخطر من الخوف من عدونا.
يا للعار يا للعار يا للعار!!
مرت الأيام حتى كتابة هذه السطور ولم نرَ أي إجراءٍ بفتح معبر رفح لمرور القوافل الفورية التي قررها العرب أو حتى لمرور الحجاج لأداء مناسك الحج.
فواصل
تفجيرات مومباي بالهند:
سقط فيها حوالي 200 ضحية لـ9 تفجيرات نوعية في مومباي العاصمة الاقتصادية بالهند الاتهامات توجهت إلى باكستان التي تعاني أكثر من الهند من العنف.
التحليلات ما زالت مبكرة.. هل هذه هي التحية التي توجهها جماعات العنف للرئيس الأمريكي القادم الذي يريد تحويل كل الجهود العسكرية إلى أفغانستان وضد القاعدة بعيدًا عن وحول العراق؟
هل يستطيع أوباما أن يحقق في أفغانستان ما فشل فيه حلف الأطلس حتى يومنا هذا؟
أدان الإخوان المسلمون هذه الأعمال الإجرامية التي لا يبررها شرع أو عقل أو خلق أو دين.
صوم يوم عرفة:
عن أبي قتادة رضي الله عنه- قال: سُئل رسول الله صلى الله عيه وسلم عن صوم يوم عرفة قال "يكفر السنة الماضية والباقية" رواه مسلم.
نداء إلى خادم الحرمين الشريفين:
إنهاء قضية الطبيبين المحبوسين في السعودية بإصدار عفو ملكي كريم أو الأمر بإعادة المحاكمة وفق ضوابط عادلة يقطع الطريق على الصائدين في الماء وما أكثرهم.
من عيون الشعر:
إذا خـان الأمير وكاتباه وقاضـي الأرض دَاهَن بالقضاء
فويلٌ ثم ويلٌ ثم ويلٌ لقاضي الأرض من قاضي السماء
القصاص العادل:
لأول مرة أسمع عن حكمٍ قضائي إيراني بفقء عيني رجل ألقى ماء نار على وجه امرأةٍ رفضت الزواج منه فتسبب لها في العمى "الحكم صدر قصاصًا".