الحمد لله رب العالمين، وأزكى صلوات الله وتسليماته على معلِّم الناسِ الخيرَ سيدِنا محمد بن عبد الله الذي أرسله الله تعالى للناس كافة على فترة من الرسل وانقطاع من الزمن ﴿يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم﴾ (الأعراف: من الآية 158)، وبعد..

 

فقد ثار في الآونة الأخيرة نقاش طويل وحوار لا يزال موصولاً في صحف المملكة العربية السعودية وخارجها حول مدى مشروعية التوسعة للمسعى بين الصفا والمروة، وهو ما أدى إلى تشكيك بعض الحُجَّاج والمعتمرين في سعيهم، وظهرت أقوال من هنا وهناك، وأفتى بعضهم بأنه إذا سعى الحاج أو المعتمر في المسعى الجديد فإنه يكون قد ترك واجبًا وعليه به دم، بل وصل الأمر ببعض أهل العلم إلى أن ينصحوا من انطلقوا إلى العمرة ألا يعتمروا إذا لم يُفتح المسعى القديم.

 

وهذا ما يجعلنا نُفرد القضية ببعض التأصيل والتفصيل؛ لما للقضية من أهمية لا تخص أهل المملكة فقط بل تعم الأمة الإسلامية جمعاء.

 

الرأي المانع وأدلته:

ذهب إلى القول بالمنع ثلة من العلماء، وبخاصة معظم أعضاء هيئة كبار العلماء بالمملكة؛ على رأسهم الشيخ صالح الفوزان والشيخ صالح اللحيدان، وفتوى هيئة كبار العلماء صدرت بتاريخ 22/2/1427هـ؛ حيث أشارت إلى "أن العمارة الحالية للمسعى شاملة لجميع أرضه، ومن ثم فإنه لا يجوز توسعتها، ويمكن عند الحاجة حل المشكلة رأسيًّا بإضافة بناء فوق المسعى".

 

ويستدل هذا الفريق على المنع بأن هذا هو المسعى، فلا يُزاد فيه ولا ينقص منه؛ لأنه مشعر، ولا يجوز التصرف في المشاعر بزيادة أو نقص، وَلْتَبْقَ على ما هي عليه، ولا مانع من التوسعة رأسيًّا، يعني بناء أدوار عليا، أما عرضيًّا فلا يجوز.

 

الرأي المجيز وأدلته:

بينما ذهب بعض أهل العلم- على رأسهم الشيخ عبد الله منيع الذي رجع عن فتواه بالمنع، والشيخ سعود بن عبد الله الفنيسان، وغيرهما- إلى جواز التوسعة لما بين الصفا والمروة، واستدلوا على ذلك بما يلي:

 

- أن المساحة العرضية بين الصفا والمروة مسألة اجتهادية ليس فيها نص قطعي يوقف عنده، بل كل ما نص عليه العلماء هو وجوب الاستيعاب في السعي طولاً ما بين جبلي الصفا والمروة، أما عرضه فلم يُشِرْ إليه أحدٌ من علماء المذاهب فيما اطَّلعتُ عليه، أما المؤرخون فمختلفون في تحديده، كما حكاه ابن كثير في البداية وغيره.

 

- أن جبلَيْ الصفا والمروة في أصلهما أطول وأعرض مما نشاهده في المسعى قبل توسعة الملك عبد الله الحالية، وأن جماعةً من كبار السن والخبرة من سكان مكة أدلوا بشهادتهم في المحكمة الشرعية بمكة المكرمة وأكدوا أن جبلَي الصفا والمروة أعرض وأكبر، وأنهما ممتدَّان من الجهة الشرقية، ومن هؤلاء الشهود من كان بيته على الصفا وبعضهم على المروة.

 

- أن التوسعة في الدور الأرضي أَوْلى من بناء أدوار عليا؛ فالسعي في الدور الأرضي أسهل على الحجاج والمعتمرين؛ إذ الصعود للأدوار؛ حيث لا يستطيع كبار السن والعجزة والنساء الصعود حتى مع وضع السلالم الكهربائية، وهي معرَّضة للأعطال والزحام.

 

الرأي المختار:

قبل أن نذكر رأينا في المسألة يجب أن ننوِّه بأمور:

الأمر الأول: يجب التفريق بين المتفق عليه والمختلف فيه؛ فالمتفق عليه لا يسع مسلمًا ردُّه أو الجدالُ فيه، والمختلف فيه يسعنا فيه ما وسع السابقين من تقبُّل رأي الآخر، وعدم الإنكار عليه، وعدم جواز إلزام الآخر برأيك ما دام في الأمر متسع.

 

الأمر الثاني: ينبغي أيضًا أن نُدرك أن كل جديد في السلوك والأقوال والأفعال لا بد أن يثير جدلاً ويُحدث انقسامًا، وقد يصل الأمر إلى التشنيع على المخالف في هذا السياق، ولعل سيرة الإمام ابن تيمية العلمية والعملية تُثبت هذا؛ فقد عانى الأمرَّيْن بسبب آرائه التجديدية والإصلاحية، وسُجن أيضًا.

 

وليس معنى ذلك أن كل جديد يكون موافقًا للشرع، بل ربما يكون الجديد موافقًا وقد يكون مخالفًا؛ فما كان موافقًا قبلناه، وما كان مخالفًا رددناه، وما كان مختلطًا فيه الحق والباطل قبلنا حقه ورددنا باطله، سائرين في هذا كله وراء الدليل القاطع والبرهان الساطع، لكن هكذا جُبل الإنسان على استنكار كل جديد، لا سيما إن خالف ما نشأ فيه وتربَّى عليه.

 

الأمر الثالث: هو قداسة مشاعر الحج والعمرة، وأن قداسة هذه المشاعر تُوجب الحذر في الحديث عنها، فيجب التوقف عند النصوص، وعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه الصحابة وإجماع الأمة، ولهذا نُقدِّر في الرأي الذي مَنَعَ غيرتَه على حرمة المقدسات وصون المشاعر، وعليه فلا يجوز أن نُحدث طولاً في المسافة بين الصفا والمروة؛ لأن جبلَيْ الصفا والمروة معروفان، ومن ثم فأي طواف خارج إطارهما طولاً لا يجوز.

 

الأمر الرابع: أن توسعة ما بين الصفا والمروة عن طريق إنشاء أدوار عليا فوق الدور الأرضي هو أمر مشروع، بل قد يصل إلى حد الوجوب عند اشتداد الزحام وازدياد عدد الحجاج الذين يزدادون- بفضل الله- عامًا بعد عام؛ ما يؤدي إلى هلاك بعض النفوس، وهذا لا خلاف فيه، أما توسعة ما بين الصفا والمروة عرضًا فهذا هو الذي وقع فيه الخلاف بين العلماء، وخاصةً علماء المملكة.

 

وأرى أن سبب هذا الخلاف هو عدم وجود "نص" مباشر وصريح في المسألة، ولو كان هناك نص لَحُسِمَ الخلاف؛ فهي مسألة اجتهادية؛ نظر كل فريق إلى أدلة اجتهادية؛ رأي بعضهم فيها المنع، ورأي آخرون الجواز، كما أن من أسباب الخلاف: هل جبلا الصفا والمروة المشاهدان داخل المسعى الحالي ممتدان من جهة الشرق أو لا؟ فالمانعون يقولون لا امتداد لهما.

 

المُجيزون يثبتون ذلك، وعند كلا الطرفين إنما يكون السعي بمُمَاسَّة عرض الجبلين الصفا والمروة ذهابًا وإيابًا.

 

وإنني أميل إلى رأي المُجيزين للتوسعة بين الصفا والمروة عرضًا، وفي الدور الأرضي مستندًا إلى الأدلة التالية:

أولاً: أن المسألة ليس فيها نص ثابت، وإلا حسمنا الخلاف، فتبقى المسألةُ اجتهاديةً، والمسائل الاجتهادية عادةً ما تحكمها مصالح الناس ومقاصد الشريعة، غير أن هناك نصًّا غير مباشر يمكن أن يؤخذ من دلالته الجواز أو عدم الجواز، وهو قوله تعالى: ﴿إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (البقرة: من الآية 158).

 

وقد ذكره الشيخ عبد الله بن منيع- حفظه الله- في فتواه، وقال: "بل في عرض المسعى نص صريح من كتاب الله تعالى وهو آية: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (البقرة: من الآية 158)، فهذا نص يدل على أن عرض المسعى ما تحقَّقت فيه البينونة بين الصفا والمروة، وهو نص صريح من كتاب الله تعالى على أن عرض المسعى هو عرض جبلي الصفا والمروة من الغرب إلى الشرق، وقد قامت البينة العادلة على أن توسعة الملك عبد الله لم تتجاوز عرض الجبلين الصفا والمروة من الغرب إلى الشرق".

 

والمعنى أن قوله تعالى: ﴿يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ يقتضي البينونة- كما يرى العلامة ابن منيع- لكن هذا الكلام غير مُسلَّم؛ لأن نص الآية يقول "بهما"، وليس "بينهما"، ولو كان بينهما لَصَحَّ الاستدلال بالآية لا سيما وقد ذكر الرازي عند تفسير الآية: أن الله تعالى "رفع الجناح عن الطواف بهما لا عن الطواف بينهما، وعندنا الأول غير واجب، وإنما الثاني هو الواجب". إذن فهناك فرق بين "بهما" و"بينهما".

 

ولو سلَّمنا أن لغة العرب تعبِّر عن "بينهما" بـ"بهما"، لظل الخلاف قائمًا؛ لأنه ليس هناك مَنْ نصَّ على المساحة البينية عرضًا نصًّا قطعيًّا بتحديد حاسم، بل اختلف المؤرخون في تقديرها؛ فمنهم من قال عشرون ذراعًا، ومنهم من قال خمسة وثلاثون، وغير ذلك من آراء، وهذا يعني أن النص غير قطعي في دلالته وإن كان قطعيًّا في ثبوته.

 

على أنه من الجانب العقلي والحسي أن الجبال ذات الأهمية والاعتبار ليس فيها جبل عرضه لا يتجاوز عشرين مترًا، فهل يُعقل أن يكون عرض جبل الصفا وعرض جبل المروة أقل من عشرين متراً؟!، وإذا كان أحدهما- فرضًا- عرضه أقل من عشرين مترًا فهل يلزم أن يكون عرض الثاني مثله؟!

 

وقد سبق في أدلة الرأي المُجيز أن الشهود الذين ذهبوا إلى المحكمة في هذه القضية شهدوا بأن جبلي الصفا والمروة أعرض وأكبر، وأنهما ممتدان من الجهة الشرقية، ومن هؤلاء الشهود من كان بيته على الصفا وبعضهم على المروة، ولهذه الشهادة قوتها الواضحة هنا في جواز التوسعة، فهي بمثابة النص الذي يُحتَجُّ به.

 

وفي النهاية لمحمد الرملي الشافعي ج 2 ص 416، قوله: "لم أَرَ في كلامهم ضبط عرض المسعى، وسكوتهم عنه لعدم الاحتياج إليه؛ فإن الواجب استيعاب المسافة التي بين الصفا والمروة كل مرة، ولو التوى في سعيه عن محل السعي يسيرًا لم يضر، كما نص عليه الشافعي".

 

ثانيًا: أن رأي الإمام ونائبه فيما لا نص فيه، وفيما يحتمل وجوهًا عدة، وفي المصالح المرسلة، معمول به ما لم يصطدم بقاعدة شرعية أو يخالف نصًّا.

 

والقاعدة الفقهية: أن حكم الحاكم يرفع الخلاف في قضية من قضايا مسائل الخلاف إذا حكم فيها بأحد أقوال أهل العلم بما لا يخالف نصًّا صريحًا من كتاب الله، أو من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم أو بما انعقد عليه إجماع الأمة، وقد اختار الملك عبد الله رأي التوسعة، فينبغي أن يحسم الأمر باختياره، ولا ينكر عليه فيه.

 

ثالثًا: أن الصفا والمروة هما الشعيرتان بنص القرآن، فأما ما بينهما فهو بمنزلة الوسيلة ليسعى فيه بينهما، والوسائل تحتمل أن يزاد فيها بحسب ما هي وسيلة له، كطواف الطائفين وسعي الساعين، ولا تجب أن تحدد تحديد المشاعر نفسها، كما أن الكعبة هي الشعيرة في الأصل فشرع الطواف بها، والعكوف عندها والصلاة، وهذه الأمور لا بد لها من موضع فهو ما حولها؛ فالموضع كالوسيلة، والشعيرة كالأصل أو المقصد، وهذا هو رأي المحدث الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي (ت 1386هـ) في كتابه المخطوط: "رسالة في توسعة المسعى بين الصفا والمروة".

 

رابعًا: أن القول بجواز التوسعة ليس مصادمًا نصًّا من كتاب الله تعالى، ولا من سنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت أن الزيادة المقترحة للتوسعة لا تخرج عما بين الصفا والمروة.

 

لو افترضنا جدلاً أن المساحة عرضًا محسومة وفيها نص صحيح صريح، وحدث مع تغير الزمان وازدياد عدد الحجاج عامًا بعد عام كما هو الآن وبينهم المرضى والعجزة وكبار السن ما يؤدي إلى هلاك النفوس ووقوع المشقة الشديدة في أداء هذه الشعيرة، لذهبنا إلى القول بجواز التوسعة أيضًا.

 

ونستند في هذا إلى عدة أدلة؛ هي:

أولاً: أن مقاصد الشريعة الإسلامية الغراء تقرر أمورًا عدة؛ منها:

- حفظ النفوس من التلف: وقد بيَّن الشرع الشريف أن حرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة، كما قال عمر بن خطاب رضي الله عنه وهو يسكب العبرات في الملتزم مخاطبًا الكعبة: "ما أطيبك وما أطيب ريحك! وما أعظمك وأعظم حرمتك! ولكن حرمة المسلم أعظم عند الله من حرمتك" (رواه الترمذي في كتاب البر والصلة).

 

- التوسعة على الناس: فهل يبقى المسعى كما هو، وقد ضاق بالساعين وأضر بهم؟ أم ينبغي توسعته؛ لأن المقصود هو السعي بين الصفا والمروة، وهو حاصل في المقدار الذي يوسع به هذا الشارع كما هو حاصل في هذا الشارع نفسه؟ والله تبارك وتعالى عالم الغيب والشهادة لا يكلف خلقه بعبادة إلا ويسَّرها لهم، أو يرخِّص لمن شُقَّ عليه شيء منها أن يدع ما شق عليه، وقد أصبح المسعى يضيق بالمسلمين في أيام الموسم ويشق عليهم، ولا سيما على النساء والضعفاء والمرضى، بل يلقى فيه الأقوياء شدة، وسيزداد الحجاج- إن شاء الله- كثرةً سنةً بعد سنة.

 

- أن يؤدي المسلمون شعائرهم كما يرضى الله بخشوع وخضوع وإخبات وإنابة: وهذا ما لا يتحقق في الزحام الشديد الذي تجلبه عدم توسعة المسعى.

 

ثانيًا: أن هناك كثيرًا من القواعد الفقهية تسند هذا القول، وتنتصر له، مثل: "إذا ضاق الأمر اتسع"، و"الحرج مرفوع شرعًا"، و"المشقة تجلب التيسير"، و"لا ضرر ولا ضرار"، ولا شك أن عدم التوسعة يؤدي إلى إلحاق الضرر الجسيم والحرج الكبير بالناس، بل ربما أدى إلى موت بعضهم، وبخاصة المرضى والعجزة وكبار السن، وهو ما تنزَّهت عنه الشريعة السمحة التي انبنت على التيسير والعدل والرحمة والمصالح.

 

ثالثًا: أن الله تعالى يبيح الحرام وقت الضرورة للحاجة إليه؛ فالضرورات تبيح المحظورات، والحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة، فكيف والتوسعة وسيلة لبلوغ مقصد معين هو السعي، والحكمة في السعي أن يتذكر الإنسان مآثر من قبلنا، وأن يسعى ويذكر الله، فيكون سعيه محلاًّ للذكر.

 

رابعًا: أننا يجب أن نستأنس بما حدث من توسعات من قبل في شعيرة الحج فيما يلي:

- فالمسجد الحرام لم يزل المسلمون في عهود متتابعة ضمن الحكم الإسلامي يقومون بتوسعته في عهود متتابعة، في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، وعهد عثمان بن عفان، وعهد عبد الله بن الزبير، وفي عهد عبد الملك بن مروان، وفي عهد ابنه الوليد بن عبد الملك، وعهد الخليفة المنصور، وكلها محاولات وتوسيعات ثابتة تاريخيًّا كما ذكرتها الكتب التي اهتمت بالحرم المكي.

 

- المبيت بمنى؛ حيث لم يكن في السابق على ما هو عليه الآن، وتوسع فيه الفقهاء المعاصرون، نظرًا لتزايد عدد الحجاج عامًا بعد عام، حتى عدَّ الفقهاء المبيت بأي مكان يدخل في مساحة الحرم- كالعزيزية مثلاً- أمرًا جائزًا ومجزئًا.

 

- توسيع وقت رمي الجمرات، وقد كان الحجاج لا يرمون إلا بعد الزوال استنادًا إلى السنة العملية للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم لم يلبث أن تزايدت الأعداد، وظل بعض الفقهاء متمسكًا بالرمي بعد الزوال فقط حتى وقع مئات القتلى في هذه الشعيرة إلى أن تجدد النظر الفقهي وبُحث فوُجد آراء في الفقه الإسلامي، وقواعد في الشريعة الإسلامية تدل على جواز الرمي قبل الزوال، بل ذهب بعضهم إلى الجواز من بعد صلاة الفجر حتى انتهاء اليوم.

 

كل ما سبق شعائر إذا استثنينا توسيع الحرم نفسه، ولكن الشعائر لا بد أن يُثار حولها جدل، وهذا نابع من حرص المسلمين وفقهائهم على أداء شعائرهم وفق الشرع الحنيف؛ حتى لا يقعوا في براثن البدع، وعبادة الله بغير ما شرع.

 

وفي الوقت نفسه يجب علينا أن نمتثل المنهج في التعامل إزاء القضايا الخلافية، فلا ينكر بعضنا على بعض ما دام ليس هناك نص قاطع، وقد تقرر في تراثنا الفقهي أنه لا إنكار في المختلف فيه، لا سيما وقد حسم ولي الأمر هذا الخلاف باختيار أحد الرأيين، وهو جواز ومشروعية التوسعة، والله الموفق.

--------

* باحث دكتوراه في مقاصد الشريعة الإسلامية