- عجلة الاقتصاد في القطاع توقفت بالكلية لعدم توفر المواد الأولية الخام
- المساواة والأمان التي يشعر بهما الغزيِّون جعلتهم متفهمين موقف حكومتنا
- الاحتلال ربط اقتصادنا به فاختفت من عندنا عبارة المخزون الإستراتيجي
- الأنفاق خطر سياسي واقتصادي وأمني ولكن.. ماذا نفعل لمواطن يشعر بالموت؟!
- أبو مازن يشارك في الحصار بدرجة 100% ويتحمل المسئولية الكاملة
غزة- إخوان أون لاين
أكد وزير الاقتصاد الفلسطيني المهندس زياد الظاظا أن الحصار الاقتصادي موجود منذ اتفاقيتي أوسلو وباريس الاقتصادية المشئومة؛ التي جعلت الاقتصاد الفلسطيني تبعًا لاقتصاد الاحتلال؛ بل وفي زاوية معزولة من هذا الاقتصاد.
وشدَّد الظاظا على أن الحصار وإغلاق المعابر أديا إلى توقف عجلة الاقتصاد في قطاع غزة بشكل كامل في ظل صمت عربي ودولي مريب وغير مبرّر, مبينًا أن كل مناحي الحياة تأثرت بفعل الحصار والإغلاق.
ودعا الوزير الفلسطيني في حوار عن الأوضاع الاقتصادية بفلسطين الدولَ العربية والإسلامية، وخاصةً مصر، إلى تحمل مسئوليتها تجاه أبناء قطاع غزة, مطالبًا إياهم بالعمل على فتح المعبر بشكل فوري لنقل الأفراد والبضائع للتخفيف عن الشعب الفلسطيني، وإلى نص الحوار:
* كيف تقيّمون الوضع الاقتصادي في قطاع غزة في ظل استمرار الحصار الخانق على القطاع؟
![]() |
|
الحصار أصاب الحياة في غزة بالشلل |
وأيضًا الحياة الاقتصادية كمزارع الدواجن اللاحمة قد تضرَّرت, وكذلك محطات الصرف الصحي التي سنضطر عاجلاً إلى ضخِّها إلى البحر بدون معالجة، وبالتالي ستؤثر بيئيًّا وتصنع كارثة بيئية كبيرة, إضافةً إلى موضوع النفايات الصلبة لعدم توفر قطع غيار للسيارات وزيوتها يؤثر أيضًا سلبيًّا على أعمال النظافة والبلديات, وفي عملية الإغلاق الأخيرة تأثرت المواد الغذائية من خلال نقص الدقيق والأرز والسكر, وكل القطاعات توقفت في القطاع, فعجلة الاقتصاد توقفت وبدأت الآثار السلبية والمأساوية تظهر منذ أكثر من أسبوع على الحياة اليومية للمواطن الفلسطيني, فالموضوع جد خطير للغاية.
* أنتم كحكومة كيف تديرون هذه الأزمة في ظل حصار خانق ومشدد بشكل غير مسبوق؟
** نحن ندير أمور البلاد على أساس العدل والعدالة, فالمواطن يشعر بالأمن والاستقرار الذي افتقده سنوات طويلة, طيلة فترة الاحتلال والسلطة حتى قبل سنة ونصف تقريبًا, كما أن المواطن يشعر أنه متساوٍ مع الجميع أمام الحصار والمضايقات والعذاب والآلام التي يتحملها كما يتحملها الوزير والمسئول.
بالإضافة إلى أن المواطن الفلسطيني يشعر بأن صموده مسألة أساسية ومطلوبة؛ لأن فيها محافظة على كرامته وحقوقه وكيانه الإنساني، ولا يريد أن يدفع الدنية مقابل لقمة العيش, وأن الضغط الصهيوني والصمت العربي المريب والتواطؤ من البعض ضد المواطن؛ كلُّ هذا لا قيمة له أمام عزة المواطن وكرامته وحقوقه الوطنية والإنسانية.
انهيار حماس
* بدوركم كنائب لرئيس الوزراء.. هل تعتقدون أن هذه الأزمة من الممكن أن تؤدي إلى انهيار النظام؟ ولماذا؟
** إن الحصار الاقتصادي والمالي مفروض على الشعب الفلسطيني منذ أكثر من عامين ونصف، وموجود منذ اتفاقية أوسلو المشئومة واتفاقية باريس الاقتصادية المشئومة؛ التي جعلت الاقتصاد الفلسطيني تبعًا لاقتصاد الاحتلال بل وفي زاوية معزولة من هذا الاقتصاد, كل هذا كان والآن يزداد حدةً من أجل تركيع الشعب الفلسطيني, ولكن المواطن الفلسطيني يشعر بأنه أصبح أكثر عزةً وكرامةً وقربًا من تحقيق النصر وعودته لحقوقه الوطنية المشروعة, والفعاليات التي تراها الجماهير العربية من خلال التلفزة تؤكد أن المواطن يشعر بعزة وامتنان وقوة أكثر من ذي قبل وهو يحمّل المحاصرين له- سواءٌ كانوا من الاحتلال أو من يسكت عن المحتل- مسئولية كبيرة بهذا الاتجاه.
ونحن نقول لهم أبشروا بأن الشعب الفلسطيني لن يذلّ، وهو المنتصر، وأن الظلام والحلكة آخذة بالزوال, فأنا كمسئول ومواطن لا أرى ملامح النصر أمامي؛ بل أراها بين يديَّ، وأستشعر حركة التاريخ في هذا الحصار، وأرى كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حوصر في مكة ثلاث سنوات وكانت النتيجة النصر, وأرى كيف أن صلاح الدين الأيوبي حوصر في الإسكندرية وبعدها كان النصر وتحرير فلسطين، وكانت أوائل معاركه المظفَّرة بدءًا من قطاع غزة, نحن نستشعر هذا كله حينما نتحرك ونتصرف.. أعتقد أن العالم كله- وعلى وجه الخصوص الشعوب العربية والإسلامية- ترى في أهل غزة أهلاً للعزة وأنهم الأمل الواعد والمشرق للأمة.
كارثة غذائية وإنسانية
أزمة خانقة يعيشها سكان غزة من أجل الحصول على الخبز
* هل بالفعل توقفت مطاحن القمح عن العمل؟ وهنا التساؤل: أين المخزون الإستراتيجي للقطاع من القمح والدقيق بعد عمل المطاحن بهذا الشكل السريع؟

** لا بد أولاً من توضيح نقطة, وهي أن الاحتلال الصهيوني ربط الاقتصاد الفلسطيني باقتصاده ليس فقط في مجال المواد الغذائية بل في المياه والكهرباء والوقود وفي كل شيء؛ لذلك لا يوجد في قطاع غزة أصلاً مخزون إستراتيجي؛ ففي أحسن الأحوال كان الموجود في قطاع غزة يكفيه من أسبوع لحد أقصى عشرين يومًا، وهذا ليس مخزونًا إستراتيجيًّا، بل هي مواد موجودة في مخازن التجار للبيع، وهذه الأمور قد انتهت، فنحن لنا ما يقارب الشهر أغلقت فيه المعابر أمام المواد الغذائية والأساسية وأن المحتل الصهيوني حينما كان من قبل يسمح بدخول المواد الغذائية كان هذا بالقدر الذي يكفي المواطن الفلسطيني ليوم واحد فقط.
وحينما بدأ بالحصار المشدد للمعابر بدأ يدخل المواد الغذائية بما يكفي المواطن الفلسطيني من 25% إلى 50%، وهنا أضرب مثالاً أن كمية الحبوب لشهر أكتوبر الماضي دخلت ما كميته 7000 طن من القمح, و2000 طن من الدقيق؛ حيث إن حاجة قطاع غزة الشهرية تقدَّر بـ18000 طن من القمح خلال الشهر, وهذا الأمر ينطبق على كل المواد الأساسية كالوقود وغاز الطهي والسولار الصناعي, فعندنا معظم مخابز قطاع غزة قد أغلقت بسبب عدم توفر كل هذه المواد.
* تناقلت وسائل الإعلام أن مطاحن القمح بدأت تطحن الحبوب التي تستخدم للحيوانات.. ما مدى صحة ذلك؟ وما مدى خطورته؟
** صراحةً القمح نفد من مستودعات التجار، والآن المتبقي بعض الدقيق الذي يتم التعامل معه عبر المخابز, أما عن تصريح جمعية أصحاب المخابز بأن المطاحن بدأت تستخدم حبوب الحيوانات ففيه شيء من الصحة, لكنَّ هذه الحبوب التي تم التعامل معها هي القمح الأقل في نسبة البروتين ولكن ليس كما يفهم هكذا، وهذا الأمر خطير وغير مسموح بطحنه للإنسان، ولكن نأمل أن تفتح المعابر بسرعة وعلى وجه الخصوص معبر رفح.
ولسنا فقط نطالب مصر بأن تفتح معبر رفح بل أن تفتحه فورًا للبضائع وللأفراد؛ لأسباب أهمها: تنفيذ قرارات وزراء الخارجية العرب في أواخر 2006 لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني.
والسبب الثاني تصريح الرئيس المصري بأنه لن يسمح بتجويع شعب غزة، فعلى الحكومة المصرية أن تطبق هذا الشعار.
والسبب الثالث أن مصر رعت اتفاق التهدئة والتزمت لنا في الحكومة بأنها ستفتح معبر رفح الحدودي أمام البضائع والأفراد وتزويد القطاع بالمواد التي يحتاجها غذائية وطاقة وكهرباء إذا تخلف الاحتلال عند دفع استحقاقات التهدئة بفتح المعابر وإدخال جميع البضائع كمًّا ونوعًا, كما أن العلاقة التاريخية والجغرافية وأواصر الأخوة تحتم على مصر أن تفتح المعبر، وهذا ليس استجداءً بل هو حق وواجب عليها, وعلى الدول والحكومات العربية أن تساند مصر الشقيقة في فتح معبر رفح وهذه مسئولية تقع على عاتقهم جميعًا.
واقع الأنفاق
أنفاق غزة الملاذ الأخير للفلسطينيين لمواجهة الحصار
* أنتم في الحكومة الفلسطينية كيف تنظرون إلى الأنفاق التي تدخل من خلالها البضائع إلى قطاع غزة؟

** نحن كحكومة ننظر إلى الأنفاق بأنها ضد مصالحنا وتمثل خطورة علينا سياسيًّا واقتصاديًّا وأمنيًّا وأخلاقيًّا, ولكن المواطن الفلسطيني محاصر، وعليه أن يكسر الحصار بكافة الوسائل, وإذا أراد العالم والعرب وجامعة الدول العربية أن تساعد الإنسان الفلسطيني الذي يدافع عن القضية العربية والفلسطينية والإسلامية وعن الحق العربي والإسلامي؛ فعليهم أن يفتحوا معبر رفح الآن وقبل غدٍ, حتى تدخل البضائع والأفراد.
وبالتالي لا داعي لأن يبحث المواطن الفلسطيني عن أي وسيلة لكسر الحصار؛ لأن هناك وسيلة سهلة, وبالتالي مطلوب من الأمم المتحدة بأن تلجم المحتل الصهيوني بألا يقصف قواتنا التي تحمي الحدود, فهذا هو المطلوب.
* برأيك عن ماذا ينمّ بحث المواطن الفلسطيني عن لقمة عيشه عبر الأنفاق للدول العربية ولمصر بالتحديد؟
** نحن نعتبر أن هذا عارٌ على الدول العربية جميعًا وعلى مصر؛ أن يحاصَر شعب ويجوع في كل شيء؛ لأنه فقط عبَّر عن رأيه بطريقة ديمقراطية حرة يتغنَّى ويتباهى بها الجميع.. الثانية أنه عار على هؤلاء جميعًا أن يصمتوا عن هذا الحصار للشعب الفلسطيني، وهذا المواطن الفلسطيني هو الذي ساهم مساهمة كبيرة جدًّا في بناء المدنية والحضارة في الشرق الأوسط كله, بل ساهم ويساهم في الدول العربية, كما أنه عار عليهم أن يقولوا نحن دول مستقلة ولنا سيادتنا ثم السيادة فقط تكون على المواطن الفلسطيني الذي يناضل من أجل تحقيق حقه الوطني ولا تكون لهذه السيادة قيمة أمام المشروع الصهيو أمريكي.
* كيف تتعاملون كوزارة اقتصاد مع ما يدخل عبْر الأنفاق من مواد غذائية وغيرها؟
** نحن نتعامل مع جميع السلع والبضائع التي تدخل إلى القطاع بالمراقبة الدائمة والمستمرة، سواءٌ من ناحية صلاحية استخدامها وفترة صلاحيتها ومطابقتها للمواصفات الفلسطينية, كما نراقب موضوع الأسعار واستغلال بعض التجار للمواطنين في ظل الحصار؛ فنحن نعالج هذه المسألة بشكل يومي ولدينا فريق كبير يقوم بمتابعة الموضوع على مدار الساعة وذلك كله بمساندة من وزارتي الصحة والزراعة.
لذلك نقول إن جميع البضائع التي تدخل تُفحَص ويتم التثبت منها، وتشاركنا في هذه الأمور بعض البلديات، وتشاركنا بقوة مباحث التموين في وزارة الداخلية, لذلك نطمئن المواطن الفلسطيني بأن البضائع التي تدخل في أعمها هي صحيحة وسليمة, وأي بضائع يتبين أنها غير صالحة أو غير مطابقة تتم مصادرتها وإتلافها؛ وفقًا للقانون والأصول المعمول بها في وزارة الاقتصاد الوطني.
خطر تلوث المياه
أطفال غزة يعانون أشد المعاناة للحصول على المياه
* سلطة المياه حذرت من تلوث المياه جراء استمرار الحصار.. كيف ذلك؟ وأين تكمن خطورة هذا الأمر؟

** مياه الشرب نأتي بها عبر الآبار الارتوازية، وبالتالي نحتاج إلى الطاقة الكهربائية ولقطع غيار للمولّدات والمضخات التي تعمل داخل الآبار وعدم توفر ذلك يؤدي إلى توقف لهذه الآبار.
كما أن مياه الصرف الصحي التي تحتاج إلى معالجة تحتاج أيضًا للطاقة الكهربائية فإذا لم نتمكن من معالجتها وفقًا للأصول الفنية والهندسية المعروفة ستؤثر سلبًا على مخزون المياه وبالتالي ستلوث مياه الشرب.
وهناك نقطة مهمة جدًّا أنه إذا لم تتوفر للمواطن الفلسطيني الطاقة الكهربائية ولم يتوفر له الغاز والعمل والسلع؛ فإنه في بيته أصلاً سيضطر آسفًا للتقليل من الاهتمام بموضوع النظافة نتيجة النقص في كل شيء، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى كارثة حقيقية.
* هل تعتقد أن هناك جهات أخرى غير الاحتلال تشارك في حصار قطاع غزة؟
** محمود عباس يشارك بدرجة 100% ويتحمل المسئولية الكاملة, وأعتقد أنه لم يكن في يوم من الأيام يعمل رئيسًا للشعب الفلسطيني ومن دواعي الملل والعار أن يكون رئيسًا للشعب, وأعتقد أنه ارتكب أكثر من حماقة ضد الشعب الفلسطيني؛ منها إهدار الدم الفلسطيني في أوائل عام 2007 عن طريق أجهزته الأمنية, وأنه الآن يطلب رسميًّا من الاحتلال اجتياح غزة كما طلب ذلك في عام 2006 أو جعل غزة مكانًا للضرب, والآن يؤلِّب الاحتلال والدول العربية والعالم ضد شعب قطاع غزة فهو غير مؤهل بأن يكون رئيسًا للشعب الفلسطيني ولا أن يكون من أبناء الشعب الفلسطيني الذين يبحثون عن حقهم الوطني.
كما أن المجموعة من حوله تتغنَّى بطلب محاصرة قطاع غزة وطلب التضييق على قطاع غزة, وهذا واضح من حوله؛ حتى الذين يقومون بالتنسيق كالمدعو حسين الشيخ؛ لذلك أعتقد أن محمود عباس ليس مؤهلاً لأن يكون رئيسًا للشعب الفلسطيني وإلا لو كان كذلك لما قام بقطع الرواتب عن أبناء شعبه, ولما قام بالطلب من بعض الأفراد بأن يجلسوا في بيوتهم ولا يعملوا لتعطل حياة المواطن الفلسطيني وتصبح جحيمًا, ولما حرض الاحتلال على محاصرة غزة والتضييق عليها وقصفها, ولما حرض العالم العربي خاصةً مصر ضد غزة.
* عكفت السلطة في الأيام القليلة الماضية على إقامة مؤتمرات اقتصادية في الضفة.. كوزارة اقتصاد كيف تنظرون إليها؟ وأين نصيب قطاع غزة منها؟
** كل المؤتمرات التي عقدت في المجال الاقتصادي سواء داخل فلسطين أو خارجها, المواطن الفلسطيني لم يشعر بها ولم ير آثارًا لها, ربما محمود عباس ومن حوله رأوا هذه الآثار بشكل واضح وجلي لكنهم سيدفعونه غاليًا للشعب الفلسطيني.
----------
* نُشِر بالاتفاق مع (المركز الفلسطيني للإعلام).
