- د. نبيه العلقامي: نتحالف مع الشيطان إن كان لنا معه مصلحة!!
- د. مدحت عاصم: المؤتمر تطبيع حكومي بالإكراه رغمًا عنا
- د. عبد الجليل مصطفى: جامعات إنجليزية وأمريكية تقاطع الصهاينة
- د. أحمد دياب: الحكومة لا تمثِّل الشعب في تطبيعها المجَّاني مع الكيان
تحقيق- خالد جمال:
القاهرة.. عاصمة مصر والعرب وكنانة الله في أرضه؛ على مآذنها تردَّدت دعوات الجهاد لاستنقاذ الأقصى من أيدي الصليبيين، ومن شبابها انطلقت كتائب الفدائيين ومضةَ الضوء الوحيدة في سجلات نكبة 48، تبدَّلت عليها الأيام حتى صارت المنافس الأكبر في التطبيع مع الصهاينة رغم المذابح الوحشية والحصار المتواصل على قطاع غزة وأهلنا في فلسطين المحتلة.
وكالات الأنباء لم تهدأ منذ أوائل نوفمبر الجاري في نقل مشاهد الألم وآثار الحصار الصهيوني الغاشم على القطاع بعد إغلاق كافة معابره الحدودية وقطع كافة الإمدادات اللازمة للسكان من الأغذية والأدوية والوقود وغاز الطهي؛ مما تسبَّب في تفاقم تدهور الأوضاع الإنسانية لنحو 1.5 مليون فلسطيني من سكان القطاع.
وعلى بُعد كيلومترات محدودة استضافت كلية العلوم بجامعة القاهرة مؤتمرًا علميًّا شارك فيه علماء صهاينة برئاسة إبراهام توفيق، الأستاذ بجامعة "تل أبيب"، في استفزازٍ واضحٍ لمشاعر العرب والمسلمين عامةً والفلسطينيين والمصريين خاصةً، وحتى العلماء والأكاديميين الذين أعربوا عن استيائهم الشديد من هذا المؤتمر الذي لم يهدف إلى شيء سوى التطبيع إرضاءً لواشنطن وتل أبيب.
الدكتور حسام كامل رئيس الجامعة القاهرة تنصَّل من مسئولية المؤتمر، وألقى بها كاملةً على أكاديمية البحث العلمي ووزير التعليم العالي، ما طرح سؤالاً جديًّا عمن يُدير الجامعة إذن في حال أن رئيسها لا يعرف شيئًا عن مؤتمر علمي نُظِّم داخلها؟ كما فتح التحقيق حول مؤتمرات التطبيع المستمرة رغم رفض الأكاديميين المصريين ورفض الشعب المصري بأكمله؟!!
حليف الشيطان!
د. نبيه العلقامي

بداية القصيدة كانت كلمات الدكتور نبيه العلقامي العضو البارز في الحزب الوطني والأستاذ بأكاديمية البحث العلمي الذي قال لـ(إخوان أون لاين) إنه مؤيد كبير لمشاركة الصهاينة في مؤتمراتنا العلمية طالما تصب في مصلحة مصر، وقال: "نحن مستعدون للتحالف مع الشيطان نفسه إذا كان في ذلك مصلحة الوطن"!!.
تصريحات العلقمي جاءت متناقضةً مع القطاع الأكبر من العلماء والأكاديميين في مصر الذين أكدوا أن لقاءات علماء الكيان الصهيوني لا تصبُّ سوى في مصلحتهم هم فقط عمليًّا وعلميًّا، مشيرين إلى مكاسب مصر المتحصَّلة من التعامل مع الصهاينة، مثل السرطانات التي تفشَّت بعد التعاون في قطاع الزراعة، والغبن الأشد الذي لحق بنا من جرَّاء توريد الغاز إلى الكيان وغير ذلك من الخسائر المادية والبشرية في أي تعاون مع الصهاينة.
تطبيع بالإكراه!
في هذا السياق استنكر الدكتور مدحت عاصم الأستاذ بطب قصر العيني مشاركة الصهاينة في مؤتمرٍ علمي تستضيفه جامعة القاهرة، وقال: "إن عقد مثل هذه المؤتمرات على أرض مصر شيء مؤسف ومرفوض؛ فالعالم لم يَخْلُ من العلماء حتى نستضيف علماء صهاينة على أرضنا".
![]() |
|
د. مدحت عاصم |
ووصف المؤتمر بأنه "تطبيع بالإكراه" لتشويه صورة جامعة القاهرة ذات التاريخ النضالي المعروف، مؤكدًا أن تمرير مثل هذا المؤتمر يتنافى مع الطابع العام لجامعة القاهرة وأساتذتها وطلابها الرافضين لكافة صور التطبيع، فضلاً عن إساءته للشعب المصري كله.
واتهم د. عاصم النظام السياسي بدعم التطبيع مع الكيان الصهيوني، وقال: "وزير التعليم العالي الذي افتتح هذا المؤتمر جزءٌ من الحكومة"، مضيفًا: "لذا لا غرابة في موقفه النابع من سياسة الحكومة العامة في التعاون الصهاينة بكافة المحافل الإقليمية والدولية دون مراعاة لشعور المصريين".
وطالب د. مدحت عاصم باجتماعٍ عاجلٍ لأعضاء هيئة التدريس بالجامعة للنظر في الموقف اللازم اتخاذه حيال هذه المؤتمرات المسيئة للشعب المصري، لا سيما وقد تنصَّل رئيس الجامعة من المؤتمر؛ ما يعني أن أحد الأساتذة قام بتنظيم المؤتمر دون الرجوع إلى رئيس الجامعة أو أعضاء هيئة التدريس.
مقاطعة أكاديمية عالمية
ومن جانبٍ آخر جدد الدكتور نصر رضوان سكرتير عام نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة والأستاذ بكلية العلوم؛ إعلان موقف النادي الرافض تمامًا لأي تعاملٍ مع الصهاينة، ومنها التعامل العلمي والأكاديمي، وقال: "إذا كان النادي يمنع دخول المنتجات الأمريكية ويقاطعها، فكيف يقبل بمثل هذه الكارثة التي تخالف رغبة وتوجه الشعب كله؟!".
![]() |
|
د. أحمد دياب |
وأوضح د. رضوان أن الأمرَ كان مُبيَّتًا؛ فلم يتم الإعلان عن المؤتمر إلا حال إجرائه، كما أن منسِّق المؤتمر لم يُبلِّغ رئيس الجامعة به؛ الأمر الذي دعا رئيس الجامعة إلى إعلان عدم مسئوليته عنه، وصرَّح بأن النادي سيُصدر بيانًا لاستنكار هذا العمل وإعلان رفضه نهائيًّا.
ويرى النائب الدكتور أحمد دياب عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في مجلس الشعب أن الحكومة أثبتت أنها لا تعبِّر عن إرادة وطموحات وآمال الشعب المصري؛ "فبينما ترفض فتح معبر رفح أمام القوافل الإغاثية وتساهم في تكريس الحصار المفروض على أهلنا في غزة، تسمح لوفد أكاديمي صهيوني بدخول أرض مصر لدعم التطبيع".
وقال د. دياب: "بصفتي نائبًا عن الشعب أُعلن أن الحكومة لا تمثِّل الشعب في مثل هذه الإجراءات ولا ترتقي إلى حسِّ المصري الرافض تمامًا للتطبيع بكافة أشكاله مع الكيان الصهيوني"، مشيرًا إلى أنه تقدم ببيان عاجل إلى رئيس الوزراء ووزير التعليم العالي؛ استنكر فيه تطبيع الحكومة المجَّاني على حساب مصر باستقبال هؤلاء الصهاينة بجامعة القاهرة العريقة.
جامعة أمنية
الدكتور عبد الجليل مصطفى منسق حركة كفاية يرى في الحدث دليلاً جديدًا على خضوع الجامعة الكامل لسيطرة الأمن، وقال: "الدوائر الأمنية والسياسية المشبوهة هي المدير الفعلي للجامعة المصرية؛ لذا تستضيف مثل هذه المؤتمرات التي تكرِّس صراحةً للتطبيع مع اليهود، رغم رفضها الكامل من قِبل المهنيين وأساتذة الجامعة".
![]() |
|
د. عبد الجليل مصطفى |
وأكد د. مصطفى أن أكاديمية البحث العلمي دائرةٌ من دوائر الحكومة والسلطة المصرية، كما أنها جهة يجب مساءلتها وحسابها على الخروج عن إجماع الشعب المصري الرافض للتطبيع، مشيرًا إلى تأسيس حركات مناهضة للتعاون العلمي مع الكيان الصهيوني في أمريكا وإنجلترا؛ ما يجعل التعاون المصري مع الصهاينة عارًا عظيمًا على الجامعات المصرية.
وطالب د. مصطفى بخروج الشرطة وجميع الأجهزة الأمنية من الجامعات المصرية، وقال: "لقد رفعنا دعوى قضائية بالفعل لتحقيق ذلك، ومن المنتظر البتُّ فيها أواخر الشهر الحالي".
توجه حكومي
وتتفق الدكتورة فوزية عبد الستار أستاذة القانون المدني بحقوق القاهرة على رفض كافة صور التعامل مع الصهاينة أو علمائهم طالما واصلوا عدوانهم على العرب والمسلمين، مستنكرةً تعاون أساتذة مصريين مع الصهاينة لفرض التطبيع على المصريين.
![]() |
|
د. محمد البلتاجي |
وتُطالب باتخاذ إجراءات صارمة لتجنُّب حدوث ذلك مرةً أخرى، معبِّرةً عن دهشتها واستنكارها موقف وزير التعليم العالي الذي افتتح المؤتمر، وهو ما يعبِّر عن موافقته الضمنية على وجود الوفد الصهيوني به.
ويرى الدكتور محمد البلتاجي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين والأستاذ بكلية الطب جامعة الأزهر أن المؤتمر صورةٌ لمحاولات المؤسسات الحكومية بالتهرُّب من الموقف الشعبي والمهني الرافض للتطبيع واتباع المنحى الحكومي المؤيِّد له، متهمًا إدارة الجامعة بمسئوليتها الكاملة عن هذا المؤتمر رغم محاولتها التنصُّل من المسئولية.
ويشير د. البلتاجي إلى أن مواقف أعضاء هيئة التدريس معروفة في جميع المؤتمرات والفعاليات التي تُقيمها في هذا الإطار.. معروفٌ رفضها محاولاتِ إجبار المؤسسات الأكاديمية والشعبية على التطبيع مع الصهاينة.



