- إسهال الدعاوى القضائية يُشعل الصراع بين المرشحين للانتخابات

- المحامون: الحسابات الخاصة ضد مصالح النقابة وراء الظاهرة

- المراقبون: الوضع يشل الحراك النقابي ويستخدم القضاء خطأً

- المستشار أحمد مكي: الشهرة وبطء التقاضي يفتحان باب الاحتراف

 

تحقيق- حسن محمود:

رغم إعلان اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات المهنية برئاسة المستشار فاروق سلطان تحديد 18 يناير موعدًا لإجراء انتخابات المحامين، إلا أن الصراع بين المحامين ما زال محتدمًا لوقف إجراء الانتخابات وفرض الحراسة القضائية على النقابة بأيديهم؛ حيث قدَّم رضا الغتوري عضو مجلس النقابة السابق والحارس القضائي الأسبق طعنًا ضد القرار، استنادًا إلى المادة 124 بقانون المحاماة الفقرة 17، والتي حددت شهر يونيو سنويًّا لعقد الجمعية العمومية العادية للنقابة!.

 

وبينما تنظر محكمة القضاء الإداري أيضًا في 14 ديسمبر المقبل في جلستها الأولى الشق الموضوعي للطعون الانتخابية لوقف الانتخابات لعدم اختصاص اللجنة القضائية المشرفة على نقابة المحامين برئاسة المستشار عادل زكي أندراوس- وهي ما قضت فيها في الشق المستعجل- تودع هيئة مفوضي الدولة بالمحكمة تقريرها القانوني في القضية.

 

كما تنظر محكمة النقض في أولى جلساتها يوم 19 نوفمبر الجاري الطعون الانتخابية على إجراء الانتخابات باعتبارها المختصة قانونًا بشئون نقابة المحامين وقرارات مجلس نقابتها، سواء كان منتخبًا أو معيَّنًا وفقًا لقانونها أو بفرض الحراسة القضائية عليها.

 

في الوقت ذاته يستعد إبراهيم فكري المحامي لإقامة دعوى قضائية بمحكمة القضاء الإداري للطعن على قرار المستشار فاروق سلطان رئيس محكمة جنوب القاهرة إجراء انتخابات المحامين في 18 يناير القادم، مشيرًا إلى أنه يرى أن إجراء انتخابات المحامين ليس من اختصاص سلطان وحده، وأن سلطان يختص فقط بإجراء انتخابات أعضاء مجلس النقابة من ممثِّلي المحاكم الابتدائية في المحافظات وفقًا للقانون 100 الذي يتطلَّب توافر نصاب كبير لانعقاد الجمعية العمومية.

 

أما انتخابات أعضاء المجلس الـ15 على مستوى الجمهورية والنقيب فيختص بإجرائها المجلس القضائي المؤقت برئاسة المستشار عادل أندراوس رئيس محكمة استئناف القاهرة، وفقًا لقانون المحاماة الذي يكتفي بحضور 3 آلاف محامٍ فقط لانعقاد الجمعية العمومية!!.

 

وحدَّدت المحكمة الإدارية العليا جلسة الإثنين 17 نوفمبر لنظر الطعن الذي تقدَّم به ضد حكم محكمة القضاء الإداري الصادر في 26 أكتوبر، والذي يقضي بوقف قرار المجلس القضائي إجراء انتخابات المحامين التي كان من المقرر أن تُجرى 14 نوفمبر الحالي.

 

وطالب فكري في طعنه بحل المجلس القضائي الحالي وتكوين مجلس قضائي برئاسة أندراوس وعضوية 4 مستشارين و4 محامين لإدارة النقابة.

 

وهكذا تشهد نقابة المحامين "مطبًّا" جديدًا سيواصل فيها المحامون- أثناء توقفها الاضطراري- جرجرتها أمام منصة القضاء التي جمَّدت الموقف الانتخابي إلى حد كبير، ليتفجَّر الحديث مجددًا عن تصدر بعض المحامين مشهدَ تقديم الطعون بشكل هستيري فيما يخص النقابة والحياة السياسية والعامة أيضًا حتى باتوا يشكلون "تيمة" مميزة تحت سماء العمل النقابي في مصر.

 

ويطرح التساؤل نفسه: هل بات هؤلاء المحامون يشكِّلون ظاهرةً لاحتراف تقديم الطعون؟ وما هو المبرِّر الحقيقي لتقديم هذه الطعون؟ وهل ستنجو نقابة المحامين منهم في الفترة القادمة بعد فتح باب الترشح؟

 

(إخوان أون لاين) حاول أن يجد مع عددٍ من القضاة والمحامين والمراقبين إجابةً عن هذه الأسئلة، والذين أكدوا أن الأمر بات يشكِّل ظاهرةً خطيرةً تُهدِّد العمل النقابي وتشله، فضلاُ عن أنها باتت لا تعدو إلا مجرد استعراض إعلامي، مشددين على أن تدخُّل القضاء في كافة تفاصيل العمل النقابي والأحزاب بشكلٍ هستيري يضر بالحياة العامة تمامًا ويصبُّ في صالح تجميدها.

 

وأرجعوا ذلك إلى رغبة بعض المحامين في الظهور الإعلامي ومناصرة اتجاه على حساب آخر في المعارك الانتخابية، فضلاً عن غياب الحوار والعمل الجماعي داخل النقابات.

 

وطالبوا المحامين بأن يرحموا نقابتهم من الدخول في نفق الدعاوى الذي قد يطول ويعطِّل مصالح المحامين كلهم ويعرقل مساعي انتخابات مجلس حر منتخَب يؤسس لمرحلة جديدة من مراحل العمل النقابي.

 

 الصورة غير متاحة

المستشار أحمد مكي

يقول المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض ورئيس لجنة تفعيل قرارات نادي قضاة مصر: إن المحامين يستخدمون حقَّ تقديم الدعاوى بتعسف وسوء، حتى بات ظاهرةً معروفةً نتيجةَ انتشار نوع من فساد الذمم والخلق.

 

ويرى مكي أن هؤلاء المحامين لا يبتغون من هذه الدعاوى والطعون سوى الشهرة وكتابة أسمائهم في الصحف أو تعطيل وصول الحق إلى أصحابه.

 

وأرجع هذه الظاهرة إلى بطء التقاضي وعدم تعزيز قدرات القضاء، وعدم وجود رادع لمن يستخدم الحق بتعسف وإضرار، مشيرًا إلى أن التحرك باتجاه وضع أسس قانونية لردع من يفكِّر في استخدام حق رفع الدعاوى بسوء نية لتعطيل الحقوق سيقلِّل من استخدام هذه الظاهرة ويرشِّدها من أجل وضعها في إطارها القانوني الصحيح.

 

وأضاف أنه ليس من مصلحة أحد تكميم أية دعوى ضد أي تحرك نقابي أو عام في مصر، ولكن المصلحة العامة تقتضي أن يُرشَّد هذا الحق ليتم بصورته الصحيحة بدون تعسف وإضرار.

 

طالبو شهرة

 الصورة غير متاحة

جمال تاج الدين

ويؤكد جمال تاج الدين عضو مجلس النقابة العامة المحامين السابق ومرشَّح لجنة الشريعة لمحكمة شمال القاهرة، أن نص القرار الذي أصدره المستشار فاروق سلطان رئيس محكمة جنوب القاهرة لفتح باب الترشح لانتخابات المحامين خالٍ من الثغرات القانونية، موضحًا أنه حمى نفسه بقرار اللجنة القضائية المشرفة على نقابة المحامين بإنشاء أربع نقابات فرعية قبل بدء الإعلان عن فتح الباب.

 

ويشير إلى أن الأمر بات ظاهرةً في المحامين؛ لأن المحامين لا يخسرون شيئًا عند تقديم رسوم القضية الهزيلة، وهذا ما يشجِّعهم، فضلاً عن أن الشخصيات التي تقدِّم الطعون تتكرَّر في كل قضية من أجل إرضاء أهوائهم وحسابات خاصة بعيدة عن مصالح النقابة.

 

ويؤكد أنهم يسرفون في استخدم حقهم القانوني الذي دومًا ما يؤسَّس في انتخابات النقابة وجمعيات العمومية على رغبةٍ مشكوكٍ في بواعثها.

 

وتوقَّع أن تُعقَد الانتخابات هذه المرة، إلا أن توجَّس من الطعن المقدَّم إلى محكمة النقض حول اللجنة المسئولة عن الانتخابات، ووصفه بأنه يمكن أن يكون مفاجأةً.

 

فرص منعدمة

ويشدد سيد عبد الغني أمين عام جماعة المحامين الناصريين والمرشَّح على قائمة عاشور الانتخابية، على أن فرص الطعن على القرار هذه المرة منعدمة؛ لكون لجنة المستشار فاروق سلطان باشرت اختصاصها المنصوص عليه في القانون وأصدرت قرارًا يوافق صحيح القانون ويراعي منطوق حكم وقف الانتخابات في 26 أكتوبر الماضي.

 

ويرجِّح عبد الغني أن يفشل محترفو الطعون في تقديم طعون ضد هذا القرار، مؤكدًا أنهم يحاولون الظهور على جسد النقابة فقط، ومعنى تجديد محاولاتهم تعطيلٌ للعملية الانتخابية برمتها في النقابة وتعطيل قدوم مجلس شرعي للنقابة.

 

ويدعو المحامين إلى الاستجابة لقرار فتح باب الترشيح باعتباره المخرج الوحيد من الزج بالنقابة في نفق مظلم.

 

معرفون بالاسم

 الصورة غير متاحة

سيد جاد الله

ويرى سيد جاد الله المحامي بالنقض أن الظاهرة موجودة فعلاً بسبب طبيعة بعض المحامين التي تريد شهرةً أو إثباتَ مواقفٍ بعينها على خلاف صحيح القانون.

 

ويؤكد أن الغرض الرئيسي من تقديم طعون لوقف الانتخابات الأخيرة ليس تصحيحَ موقفٍ قانوني وإنما إقامة طعون من أجل وقف الانتخابات في حد ذاتها.

 

ويوضح أن كافة القوانين واللوائح المنظِّمة للعملية الانتخابية في كافة المؤسسات من المستحيل إعمالها، بينما من اليسير على أي مقيَّد حديثًا بالنقابة أن يُثبت بطلان العملية الانتخابية في أية مؤسسة في الدولة.

 

ويشدد على أن محترفي الطعون يعرفهم المحامون بالاسم، ولا يتعدَّى عددهم عشرة محامين، وتكررت أسماؤهم في كل قضية، ولو قام أحد بمراجعة هذه الطعون لتأكد من ذلك بنفسه.

 

ظاهرة خطيرة

 الصورة غير متاحة

 شريف الهلالي

المراقبون بدورهم يحذِّرون من هذه الوضعية؛ يقول شريف الهلالي مدير المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان: "لقد بات الأمر خطيرًا بالفعل، خاصةً أنها ظاهرة باتت متكررةً ومستمرةً في نقابة المحامين، والأدهى والأمرُّ أن يدخل القضاء في كافة تفاصيل الحياة النقابية والسياسة في مصر بشكل هستيري؛ مما يؤدي إلى الشلل النقابي".

 

ويضيف أن هذا يعبِّر عن غياب العمل الجماعي داخل النقابات، وعدم وجود تداول لوجهات النظر، واستمرارٌ لحالة الاستقطاب السياسي داخل العمل النقابي، ووجود أطراف متنازعة يحاول تعطيلَ بعضِها بعضًا عن طريق الدعاوى.

 

وأوضح أن تاريخ نقابة المحامين رسَّخ بشكل واضح هذه الظاهرة منذ السبعينيات حتى هذه الوقت، وجعل أي تحرك نقابي يدخل نفق الدعاوى القضائية المتبادلة؛ لأن المحامين لا يجدون صعوبةً في ممارسة مهنتهم حتى في العمل النقابي، مشيرًا إلى أن الأمر وصل إلى حد أن أحد المحامين يرفع دعاوى في أي شأن من شئون العامة من غير دراسة من أجل الظهور الإعلامي، وهو معروف بالاسم في الأوساط القانونية.