* السفير الأشعل: الوفاق الوطني هو السبيل الحالي لفك أسرهم
* حسين إبراهيم: العالم كله مدان بالتقصير في هذه القضية
* عبد القادر ياسين: موقف البرلمانات العربية مشين ويجلب العار
* اللواء مسلم: التدخل القانوني بات ممهدًا في ظل هذه الأجواء
* حافظ أبو سعدة: متفائل بقرب فك الأزمة والدور الحقوقي قوي
* د. العالم: اللُحمة الفلسطينية تقوي التحرك الإعلامي لتفعيل القضية
تحقيق- حسن محمود:
51 نائبًا ووزيرًا، ضمن 11 ألف أسير فلسطيني وعربي يقعون تحت وطأة الاحتلال الصهيوني ويعانون أسوأ أنواع القهر والتعذيب والمعاناة، داس الكيان على حصانتهم ووقف العرب والمسلمون يتفرجون عليه وهو يهدر الحصانة البرلمانية والدستورية ويرمي بنتائج الديمقراطية في سجونه.
ورغم مضي قرابة العامين على اعتقالهم إلا أنهم لا يلقون المتابعة والاهتمام اللازمين، لا على الصعيد الرسمي ولا الشعبي ولا حتى على الصعيد الإعلامي المحلي والدولي رغم أنهم نواب منتخبون ديمقراطيًّا، وفي المقابل هناك سعي حثيث لتضخيم قضية الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليط دون اهتمامٍ حقيقي بهؤلاء.
(إخوان أون لاين) يفتح هذه القضية للمناقشة، ويتساءل عن السبل المتاحة لحلها واستعادة الكرامة العربية المهدرة، وكيفية إعادتها للمشهد العربي، وجاءت إجابات الخبراء كخطةٍ متكاملةٍ للإفراج عن هؤلاء الأسرى.
![]() |
|
حسين محمد إبراهيم |
في البداية يصف حسين محمد إبراهيم- نائب رئيس المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين ورئيس لجنة فلسطين- تحرك العالم كله من أجل عسكري خطفته المقاومة الفلسطينية في عملية عسكرية في مقابل الصمت عن خطف الكيان الصهيوني لوزراء ونواب برلمان منتخبين بأنه أمر يُثير الريبة والاستهجان والغرابة.
وأضاف حسين إبراهيم أن العالم كله مدان بالتقصير في هذه القضية، فمن أولى بالاهتمام؟ ومن أولى بهذه الضجَّة؟ الدكتور عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني والمعتقل في سجون الاحتلال الصهيوني وصاحب الصحة المتدهورة أم الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليط، الذي يلقى معاملةً محترمةً من قِبل المقاومة الفلسطينية؟، مؤكدًا أنه إذا كانت هناك إرادة قوية من العرب ومؤسساتهم فلن يقف أمام رغبة العرب أجندة أمريكية أو صهيونية، أما إذا سلَّمنا أن رغبات أمريكا قدر فعلى الحكومات العربية أن ترحل فورًا ليأتي مَن يستطيع أن يُحرر هؤلاء المخطوفين من أسرهم البغيض.
وشدد حسين إبراهيم على أن استمرار التأخر في هذه الأزمة يلقي بظلال وخيمة على المشهد البرلماني العربي والإسلامي ككل ويعري الأنظمة بشكلٍ لا يقبل معه إلا تحركها كي تستر عوراتها.
ودعا إبراهيم الرئيس حسني مبارك مجددًا إلى التدخل بشكلٍ شخصي لإطلاق سراح الدكتور الدويك، كما دعا عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية وكمال الدين أوغلو الأمين العام للمؤتمر الإسلامي والدكتور أحمد فتحي سرور رئيس البرلمان المصري ورئيس اتحاد برلمانات الدول الإسلامية ومحمد جاسم الصقر رئيس البرلمان العربي الانتقالي إلى اتخاذ خطوات جادة في كل المحافل الدولية للضغط على الكيان الصهيوني من أجل الإفراج عن الدكتور الدويك وكل الوزراء والنواب الأسرى في سجون الاحتلال؛ حفاظًا على ما تبقَّى من كرامة الأمتين العربية والإسلامية.
الوفاق الوطني
د. عبد الله الأشعل

ويرى السفير الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية السابق أنه بالنظر إلى قواعد فصل النزاع الدولي نجد أن هناك سلطةً وطنيةً فلسطينيةً لديها اتفاق يصيغ علاقتها على الأراضي المحررة مع الكيان الصهيوني، ومعنى أن يختطف نواب ووزراء من هذه الأراضي المحررة فهو يشكل خرقًا لاتفاقية موقعة وخرقًا لصلاحيات سلطة أُقرت بالفعل على أرض الواقع.
ويشير إلى أن اتهام الكيان الصهيوني لهؤلاء النواب والوزراء بأنهم من حركة حماس، فهذه تهمة لا يعتد بها قانونًا؛ لأن حماس جزء من التركيبة السياسية الفلسطينية.
ويشدد على أن ما حدث من اختطاف للنواب والوزراء أمر يناهض القانون الدولي العام بشكلٍ صارخ، موضحًا أنه من المفترض ألا تسكت السلطة الوطنية الفلسطينية على ذلك، ولكن بعد الخلافات الداخلية باتت هذه القضية مفيدةً لفريق عباس مما شجَّع الكيان الصهيوني على التمسك بالمختطفين وتراجع الدول العربية عن الدفاع عنهم بعد تحركها في هذا الاتجاه.
ويرى الأشعل أن الوفاق الوطني هو السبيل الحالي لتحريك القضية بعد التوحد عليها بين الفرقاء، مؤكدًا أن هذا التوافق من الممكن أن يحرك الدول العربية ويؤسس لتفعيل القرارات العربية المتخذة في هذا الشأن وتحريك أدوات الضغط من أجل الإفراج عنهم.
الفيتو الأمريكي
طلعت مسلم

ويرى اللواء طلعت مسلم الخبير الإستراتيجي أن مفتاح حل الأزمة ينحصر في تحديد الجميع صاحب الاختصاص في التحرك في هذا الموضوع سواء على الجبهة الفلسطينية أو الجبهة العربية من أجل تحريك المشهد والإفراج عنهم.
ويشير إلى أن التدخل الإعلامي والسياسي ثبت عدم جدواه بسبب الضعف العربي أو عدم الوجود تمامًا في أحيان كثيرة، فضلاً عن الانقسام الفلسطيني الداخلي.
وحمل مسلم الفيتو الأمريكي سبب الأزمة، مؤكدًا أن الحوار الفلسطيني مهدد بعدم النجاح بسبب ذلك، فضلاً عن أن الانقسام الفلسطيني لم يستطع حتى الآن تخطي هذا الفيتو؛ مما جعل الأمر كله يبدو وكأنه مرهون بيد الإدارة الأمريكية وجعل الطرف الصهيوني يتلاعب بالقضية مستغلاً هذا الفيتو وهذا الانقسام.
ويرى مسلم أن التدخل القانوني بات ممهدًا وجيدًا في ظل هذه الأجواء عن طريق تفويض اتحاد المحامين العرب في تبني القضية قانونيًّا وتفويضه في ذلك لانتزاع حق المعتقلين.
انتهاء الأزمة
حافظ أبو سعدة

ويؤكد حافظ أبو سعدة الأمين العام للمنظمة المصرية ومفوض الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية أن جميع المنظمات الفلسطينية قادت حملات متنوعة ضد استمرار اعتقال هؤلاء النواب والوزراء وأصدروا بيانات مواقف كثيرة وتبنت بعضها معظم منظمات العرب الحقوقية.
ويشير إلى أن المنظمات الدولية الحقوقية لعبت دورًا مهمًّا في هذا المجال، وطالبت أكثر من مرةٍ بالإفراج عنهم حتى إن الاتحاد الأوروبي وضع الأمرَ على جدول جلساته مؤخرًا وطالب بإنهاء هذا الانتهاك الحقوقي الخطير.
وأوضح أن تراكم الانتهاكات الحقوقية هو مشكلة فلسطين الحقوقية الأولى بسبب استمرار العدوان الصهيوني المستمر؛ مما يولد يوميًّا انتهاكات تُغطي على ما قبلها ويُحدث نوعًا من التغطية المفتعلة على الجرائم المتوالية ويُغطي بالتالي على الوهج الحقوقي الذي تصنعه هذه المنظمات عن قضية أسر النواب والوزراء.
وطالب أبو سعدة أن تستمر كافة المسارات السياسية والتفاوضية والبرلمانية بجوار الحقوقيين في هذه القضية التي هي حقوقية بالأساس، معربًا عن تفاؤله بقرب الإفراج عنهم كونهم أبسط أزمة حقوقية فلسطينية بجوار باقي الأزمات الكارثية المستمرة سواء الحصار أو القتل أو الهدم.
مسئولية الأنظمة
عبد القادر ياسين

ويُحمِّل عبد القادر ياسين المفكر الفلسطيني الحكام العرب مسئوليةَ استمرار هذه الأزمة دون حلٍّ قائلاً: "إذا كان العدو الصهيوني متهمًا فإن هؤلاء الحكام متهمون ويجب أن يحركوا المياه الراكدة".
ويؤكد أنه طالما استمر الموقف العربي القوي والموحد غائبًا فعلى الكيان الصهيوني أن يتنعم بما يغترف به من فلسطين، مشيرًا إلى أن تصريحات الجامعة العربية بعد فوز أوباما بأن أمريكا وسيط نزيه في القضية الفلسطينية أمر مؤسف يعزز من هذا الضعف المرفوض.
ويشير ياسين إلى أن موقف البرلمانات العربية مشين جرَّاء عدم تحركها لإنقاذ زملائهم من الأسر، ولكن ران على قلوبهم صمت القبور ولا حياةَ لهم لتناديهم وتطالبهم بالتحرك.
وطالب الحكام العرب بالتحرك لإعادة القوة والوحدة إلى الموقف العربي من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه وفك أسر هؤلاء النواب وأسر القضية الفلسطينية ككل من تابوت الأعداء.
الضعف الإعلامي
د. صفوت العالم

ويحلل الدكتور صفوت العالم أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة الضعف الإعلامي في متابعة القضية وإثارتها مقابل الآلة الإعلامية الصهيونية التي ضخَّمت حالة الجندي الصهيوني الأسير قائلاً: الأحداث تتعاظم طبقًا للبيئة الإخبارية المصاحبة لها، ومن الممكن أن يضيع حدث عظيم بجوار حدث أعظم منه؛ لأن العبرةَ في الخبر بقوته وتأثيره فقط".
ويوضح أن الانقسام الفلسطيني أربك القوة الإعلامية وأضعفها في ظل وجود اتجاهات إعلامية متباينة ومتنافرة وانتماء النواب والوزراء إلى فصيل مناهض لفصيل آخر على الساحة، مؤكدًا أن الزخم الإعلامي الذي صاحب عزمي بشارة عند تعرضه لأزمة كان أكبر؛ لأن الأحداث المجاورة له كانت أضعف، ولكن لماذا يستمر خبر بحجم اختطاف نواب ووزراء، بينما هناك خبر أكبر عن العنف الداخلي والانقسامات والصراعات؟!.
وأكد أن مثل هذه القضايا تضيع إعلاميًّا بجوار القضايا الأكبر في الساحة الفلسطينية، مشددًا على أن إعادة اللُحمة من جديد للساحة الفلسطينية من الممكن أن يعطي زخمًا أكبر لهذه القضية.
وطالب حماس وفتح أن ينجحوا في الحوار من أجل إعادة مثل هذه القضية إلى المشهد الإعلامي بقوة وتأثير لتفعيل المساندة القوية لها.
