- د. حسن نافعة: الرئيس الجديد ابنٌ للمصالح الأمريكية قبل كل شيء
- د. حسن أبو طالب: المرحلة المقبلة تعتمد على إستراتيجيات ناعمة
- د. محمد السعيد: القلق الصهيوني منبعه فكرة التصالح مع إيران
- د. عبد المنعم المشاط: الواقع العملي وحده هو الذي سيحدد سياسة أمريكا
- خليل العناني: الانسحاب من العراق لن يتم قبل 2010م لحفظ ماء الوجه
تحقيق- إسلام توفيق:
"فاز أوباما وأصبح أول رئيس أسود من أصل إفريقي للولايات المتحدة".. على هذه الجملة استيقظ العالم بأسره صباح اليوم، خاصةً المتابع للحياة السياسية والنظام العالمي؛ استيقظوا على كلمات أوباما وشعاراته في خطاب إعلان فوزه بكرسي رئاسة مجلس إدارة العالم: "التغيير قادم".
ولكن يبقى السؤال: هل فعلاً سيقود صاحب البشرة السوداء التغيير في العالم بأسره؟ وهل سيفي بالفعل بوعوده بسحب القوات الأمريكية من العراق؟ وهل سيستخدم القوة الضاربة الناعمة كما أكد في حملته وبرنامجه الانتخابي؟ وهل بالفعل سيعي الدرس من فشل إدارة بوش ويبدأ في حوار جديد مع إيران؟ وهل القلق الصهيوني من نجاح أوباما في محله؟ أم أنه سيسعى إلى طمأنتهم؟ وهل الحرب على الإرهاب ستستمر بصورتها الحالية؟ أم أنها ستتغير؟ وهل سياسة وإستراتيجية الخارجية الأمريكية ستتغير؟ أم كانت تصريحاته ووعوده انتخابيةً فقط؟
(إخوان أون لاين) طرح هذه التساؤلات على خبراء السياسة لمعرفة ماهية المستقبل الذي ينتظر الوطن العربي والشرق الأوسط، وكيف يمكن التعامل معه من خلال التحقيق التالي.
![]() |
|
د. حسن نافعة |
بدايةً.. يرى الدكتور حسن نافعة أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن نجاح أوباما يعني أن هناك ثمةَ تغييرًا حدث في الولايات المتحدة الأمريكية والعالم، مطالبًا بعدم أخذ تصريحات أوباما الانتخابية على أنها هي السياسة التي سيتبعها.
ويقول: "إن هناك فرقًا كبيرًا بين التصريحات التي يجلب بها أصوات ناخبيه والسياسة الحقيقية التي سيُصيغها بالفعل، وإن تصريحاته الانتخابية ما هي إلا العناوين العريضة القابلة للتغيير عند البدء في وضع السياسة الحقيقية للسنوات القادمة؛ لأنه ابن المصالح الأمريكية، ولكنه يرى صورة جديدة في هذه المصالح، فضلاً عن أنه أتيحت له فرصة ذهبية لترك بصمة حقيقية في تاريخ الولايات المتحدة بحجم التغيير الذي يهدف إلى المصالح الأمريكية بالإستراتيجيات الجديدة".
ويضيف أن أوباما سيسعى إلى ألا يضع صورة الولايات المتحدة الأمريكية في مأزق، بل إنه سيبذل قصارى جهده لتغيير الصورة المتعكرة التي صنعها بوش، وأنه سيبدأ بتغيير الصورة الداخلية وبناء تحالفات جديدة بإعادة ترميم النظام الدولي والقانون والأمم المتحدة.
ويؤكد د. نافعة أن ما جرى في الانتخابات به من الدلائل ما يكفي لتأكيد أن حيوية المجتمع الأمريكي أفرزت ظاهرة أوباما كردٍّ غير تقليدي على أزمة غير تقليدية في لحظة تاريخية فريدة، وهو ما يؤكد أن أوباما يتمتع بكاريزما هائلة وبمواهب مكَّنته من تجاوز العديد من العوائق والعقبات، بل ومن توظيفها لصالحه ليجعل الأزمة التي تعصف بالمجتمع الأمريكي حاليًّا جزءًا من الحل.
ويوضِّح أنه في مثل الظروف التي عاشها أوباما قد تجعل صورته أقرب إلى صورة معتقل في سجن جوانتانامو؛ فهو شاب في الأربعينيات، تُوحي سحنته بأصله الإفريقي ويحمل اسمًا غريبًا ورثه عن أبيه الكيني ذي الأصل الإفريقي المسلم، فضلاً عن سيرته الذاتية التي أكدت أنه أمضى سنوات طفولته في مدرسة إسلامية، وواحدة من هذه الأشياء كانت تكفي لاعتراض طموح شاب يريد أن يشقَّ طريقه في بلدٍ كالولايات المتحدة.
ويقول: "إن هناك حاجةً ملحِّةً لمشروعٍ جديدٍ لم تتبيَّن معالمه بالكامل في الحملة الانتخابية وبرنامج أوباما، ولكن الرغبة في إبراز شخصٍ جديدٍ يُخرج الولايات المتحدة من الأزمات التي وضعها فيه بوش؛ بدايةً من حربه على أفغانستان والعراق، ومعاركة الكلامية السابقة مع إيران وكوريا الجنوبية، فضلاً عن أهمية وجود نوعٍ جديدٍ من وجهات النظر المختلفة لسياسات العالم بأسره".
ويشير إلى أن نظرة أوباما في السياسة الخارجية ظهرت في مناظراته مع منافسه ماكين وفي جولاته الانتخابية بوجوب وجود إستراتيجية جديدة ضد الحرب على الإرهاب غير الوسيلة التي أرادها بوش بالحروب العسكرية، والتي باتت فاشلة وغير مجدية كما حدث في العراق، وأنه لن يلجأ إلى الحل العسكري إلا كحلٍّ أخير، موضحًا أن هذه السياسة لم تتبلور بعد، وأنه سيسعى إلى إيجاد صيغة فاعلة لعلاقة جديدة مع حلفائه وأعدائه.
إستراتيجية ناعمة
د. حسن أبو طالب

ويقول الدكتور حسن أبو طالب الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بـ(الأهرام): "إن جوانب التغيير التي رفعها أوباما قد حدثت بالفعل بعد الانتفاضة الحقيقية التي قام بها ضد الحكم الجمهوري وكسر امتداد المحافظين الجدد، فضلاً عن الإقبال الشديد على المشاركة والتصويت في الانتخابات، والذي لم يحدث منذ 45 عامًا وتعدَّى الـ90%؛ مما يؤدي إلى نجاح حملته الانتخابية".
ويشير إلى أن التغيير وصل إلى المجتمع العالمي بأسره بتغيير بعض الاعتبارات العرفية؛ بدايةً من انتخاب رئيس أسود من أصل إفريقي، إلى عودة ملامح الديمقراطيين باستغلال القوة الناعمة الأمريكية بدلاً من القوة الخشنة ستؤدي إلى إستراتيجية جديدة في الشرق الأوسط بحيث لا تضر بالأمن القومي والريادة الأمريكية؛ مما سيؤدي إلى التأثير الإيجابي والمعنوي على العالم بأثره، إن صحَّت تصريحات أوباما باتخاذ أسلوب جديد ضد الحرب على الإرهاب.
ويؤكد د. أبو طالب أن مصالح الدولة الأمريكية واحدة، حتى إن اختلفت طريقة الأداء أو الإستراتيجية؛ فقد لا تلجأ الإدارة الجديدة إلى الحل العسكري، ولكن بيدها حلول أخرى؛ إما بالضغط الإعلامي أو بمنع المعونات، متمنيًا أن يصدق أوباما فيما قاله في حملته الانتخابية بسحب القوات الأمريكية من العراق.
ويحذر د. أبو طالب من الإفراط الكبير في سياسة أوباما التي أشار إليها، معللاً بأن الواقع العملي قد يفرض نفسه ويفرض بعض التغييرات على وعوده ورغبته في التغيير، كالاتفاقية الأمنية التي يناقشها بوش الآن، والتي من المؤكد أن تضع أوباما وإستراتيجيته في مأزقٍ وحَرجٍ.
ويشير إلى أنه من المؤكد أن يقوم حزب الجمهوريين أو اليمين المتطرف الأمريكي بحرب كبيرة إعلامية وسياسية ضد قرارات وسياسات أوباما قد تجعله يغيرها أو يتخلَّى عنها.
قلق صهيوني
د. محمد السعيد إدريس

ويقول الدكتور محمد السعيد إدريس الخبير بمركز الدراسات الإستراتيجية بـ(الأهرام): "إن الانتخابات الأمريكية الأخيرة تمثِّل أهميةً قصوى؛ ليس فقط للأمريكيين الذين انقسموا حول أجندتين للمرشحين الجمهوري والديمقراطي؛ إحداهما تركَّز على الاستمرار بثبات موثوق فيه وتحذر من تغيير غير محمود العواقب، وأخرى تطالب بالتغيير وترفض الجمود، ولكنها مهمة بالنسبة لمعظم أقاليم ودول العالم، وعلى الأخص منه إقليم الشرق الأوسط والوطن العربي".
ويعتبر د. إدريس أن اختيار أوباما يأتي بمثابة رغبة تغيير انتابت الشعب الأمريكي بعدما اكتووا بنيران إدارة بوش والحزب الجمهوري في مناطق الأزمات على الأرض العربية، متفائلين ببعض التحسن في أداء الإدارة الأمريكية الجديدة، وإن كانوا يدركون عن وعي أن الرئيس والإدارة الجديدة ستبقى أسيرة مصالح وثوابت إستراتيجية أمريكية في المنطقة.
وألمح إلى أن الصهاينة خائفون بعد فوز أوباما؛ لا لمعرفتهم أن مصالحهم ستبقى أحد العوامل المشتركة بين كل الإدارات الأمريكية، ولكن يأتي خوفهم من الأفكار التي سبق أن تحدَّث عنها بخصوص إيران والعراق بصفة خاصة، فضلاً عن خوفهم من انكماشٍ في السياسة الخارجية الأمريكية لتخفيف أعباء نفقات السياسة الأمريكية والتزاماتها في الخارج كما حدث عقب الهزيمة الأمريكية في فيتنام.
ويقول: "إن الصهاينة خائفون من انسحاب أمريكي من العراق يضع نهايةً لطموحات تمددهم في الداخل العراقي، ويجدِّد فرص عودة ظهور عراق جديد قوي قادر على المنافسة الإقليمية يضع حدًّا لمشروعهم".
ويضيف أنهم لا يريدون التغيير الذي سيقدمه أوباما بإقدامه على فتح حوار غير مشروط مع إيران حول برنامجها النووي ودورها ونفوذها الإقليمي.
وعلى الصعيد الإيراني أكد أنها في غاية الفرح بعد فوز أوباما بعد تصريحاته التي أعلن فيها أنه يفاوضهم، وسوف يسحب القوات الأمريكية من العراق.
أخطاء بوش
د. عبد المنعم المشاط

ويرى الدكتور عبد المنعم المشاط الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة أن التغيير الذي نادى به أوباما في حملته الانتخابية سيطول الشرق الأوسط والحرب على الإرهاب.
ويقول إن أوباما سيسعى إلى سحب القوات الأمريكية من العراق في الوقت الذي سيكثِّف قواته في أفغانستان للحرب على الإرهاب ولكن بصورة جديدة، مشيرًا إلى أن كاريزما أوباما السياسية وبلاغته الخطابية وذكاءه الفطري ليست وحدها التي أدَّت إلى فوزه، ولكن الهزيمة الساحقة التي ألحقها العرب والمسلمون بالإدارة الأمريكية السابقة، والمتمثِّلة في الحزب الجمهوري وجعلها مكروهةً أمام مواطنيها من قِبل العالم كله.
وأكد أنه لو سارت الأمور بالطريقة التي أرادها بوش والمحافظون الجدد في كلٍّ من العراق وأفغانستان وأقاموا دولة فلسطينية بشروطهم، لما وصل أوباما إلى البيت الأبيض.
ويضيف أن أوباما سيجد نفسه في مواجهة مع العرب والمسلمين؛ فإذا أرادها عسكرية فهذا يعني استمرار الأوضاع على حالها، وإن أرادها مواجهة سلمية تقوم على الحوار والتفاهم فإنه سينقذ نفسه وينقذ بلاده والعالم بأسره من شرور الإدارة السابقة.
وأوضح د. المشاط أن العالم الآن لا يقف فقط أمام رئيس جديد، وإنما أمام أمريكا جديدة وعالم جديد مختلف تمامًا؛ لم تعد تسيطر عليه أمريكا، عالم يشهد نمو أقطاب جديدة ونمور أكثر شراسةً وتعطشًا للصعود.
تأخر الانسحاب
خليل العناني

ويتوقَّع خليل العناني الباحث بمركز الدراسات السياسية الإستراتيجية بـ(الأهرام) أن أوباما لن يستطيع سحب القوات الأمريكية من العراق قبل 2010م؛ حتى يكون انسحابًا بنجاح وليس بهزيمة، خاصةً بعد الاتفاقية الأمنية الأمريكية العراقية، نافيًا أية نية لدى أوباما بعدم الوفاء بوعوده وبرنامجه الذي ظهر في الحملة الانتخابية؛ حتى لا يشوِّه صورته وصورة حزبه.
ويقول إن مستقبل الشرق الأوسط والعالم كله لن يخرج عما جاء به إطار البرنامج الانتخابي والحملة الدعائية له، بالعودة إلى التعددية القطبية وإحداث نوعٍ من التعاون والتحالف العالمي لحل الأزمات العالمية والخروج بها إلى بر الأمان.
ويضيف أن أحد أسباب فوز أوباما ووصوله إلى مقعد الرئاسة الأمريكية هي تلك الأفكار والرؤى السياسية، خاصةً في جانب الإستراتيجيات الخارجية فيما يتعلَّق بالعراق وإيران وباكستان وأفغانستان، وأن الإطار العام للسياسة الخارجية الأمريكية سيتمتع بقدرٍ كبيرٍ من الواقعية، بعيدًا عن الأيديولوجية العقيمة السابقة.
وعلى الصعيد الصهيوني أكد العناني أن أوباما على الرغم من تأييده للصهاينة، إلا أن رؤيته للصراع العربي الصهيوني تختلف، وظهر هذا في تصريحه لمحمود عباس الرئيس الفلسطيني أن الكيان الصهيوني سيكون غبيًّا إذا لم يقبل مبادرة عربية للسلام.
