- رئيس هيئة التمويل العقاري: الشركات تضع في اعتبارها تقلبات السوق
- د. علي شاكر: الكرة في ملعب المشتري والسوق المصري جامد قليلاً
- د. عبد المنعم درويش: جشع التجار قد يؤجِّل انخفاض الأسعار
- د. أسامة عبد الخالق: أنصح بالإحجام عن الشراء لمدة عام
تحقيق- خالد جمال:
أثار انخفاض أسعار حديد التسليح لشهر نوفمبر الحالي بنسبة ٣٠% مقارنةً بأسعار أكتوبر- ليتراوح سعر الطن بين ٣٨٠٠ و٣٩٠٠ جنيه تسليم المصنع- العديد من التكهُّنات حول إمكانية أن ينتج من ذلك انخفاض في أسعار العقارات؛ الأمر الذي لو حدث سيؤدي إلى حلِّ العديد من المشكلات البارزة في المجتمع المصري.
وقال منتجون: إن الأسعار الحالية لا تعبِّر عن التكلفة الفعلية للإنتاج، وإن المصانع تحاول مجاراة الأسعار العالمية المنخفضة، في ظل الأزمة المالية العالمية والركود المحلي في سوق العقارات والحديد.
ووسط حالة الترقُّب والذهول التي انتابت رجل الشارع والتردد الذي سيطر عليه، هل يشتري العقار الآن؟ أم ينتظر قليلاً لعل الأسعار تنخفض مجددًا؟
وجَّه (إخوان أون لاين) هذا السؤال إلى الخبراء الذين نصحوا من يريد شراء عقار الآن أن يتريَّث؛ لأن الأسعار في طريقها للانخفاض بمعدل أكبر من ذلك.
وبرَّر الخبراء هذه النصيحة بقولهم: إن مُلاَّك العقارات سيضطرون إلى النزول على حاجة المستهلك، والتي ستحدّد أسعار السوق في الفترة القادمة، وحذّروا الناس بعدم الاندفاع إلى الشراء؛ فالكرة الآن في ملعبهم، يستطيعون من خلالها تحديد الأسعار التي ستسير عليها السوق.
![]() |
|
أسعار الحديد انخفضت وظلت أسعار العقارات مرتفعة!! |
بدايةً.. يقول الدكتور علي شاكر رئيس هيئة التمويل العقاري السابق وأستاذ التأمين بجامعة القاهرة: إن انخفاض أسعار الحديد ومعظم مواد البناء سيكون له تأثير كبير في انخفاض أسعار العقارات، ومن المتوقَّع أن يكون الانخفاض بنسبة من 20 إلى 30%.
وأضاف د. شاكر أن المنشآت الجديدة التي ستُبنى ستكون موادها الخام وأسعار عمالتها قد انخفضت، وبالتالي ستُطرح بسعر مناسب للسوق، ولكن السوق المصرية ليس بالمرونة الكافية لحدوث ذلك، موضحًا أنه سيمر أولاً بمرحلة جس نبض يحدِّده المشتري؛ فلو قبل بالسعر المطروح فهو الخاسر، ولن تنخفض الأسعار.
العقلانية
وحمّل د. شاكر المشتري المسئولية؛ لأنه إذا اتسم بالعقلانية والرشد فسينتظر حتى تنخفض الأسعار فيشتري ويفرض هذه الأسعار على التجَّار الذين لن يستطيعوا أن يرفعوا الأسعار مرةً أخرى، مضيفًا أن عملية الارتفاعات غير المبرَّرة كان سببها المزادات التي حدثت في الأراضي وزادت من أسعارها بصورة غير طبيعية، ولكن انحسرت هذه الأمور كثيرًا، والمتحكِّم في ذلك عوامل عالمية لا محلية، ويجب على السوق أن تستجيب لهذه العوامل.
وأكد د. شاكر أنه من حسن الطالع أن تأتيَ هذه الأوضاع في ظل معاناة السوق العقارية من حالة كساد؛ فمع هذا الركود الذي يكون عادةً في الشتاء يتوقع أن تنخفض الأسعار.
وبالنسبة للتجار ومدى التحايل الذي يمكن أن يمارسوه بعدم تخفيض الأسعار بحجة وجود مخزون بالسعر القديم المرتفع؛ قال د. شاكر إن التاجر الذي يكون لديه مخزون بسعر منخفض، ثم يرتفع السعر فيبيع بالسعر المرتفع، فلماذا لا يفعل ذلك بالمثل ويرضى بهامش ربح قليل مقابل الأرباح الخيالية التي يحققها دومًا؟! ولو تخلَّى التجار عن الجشع والطمع فستجد أن السوق تتوازن.
وعلى جانب شركات الاستثمار العقاري قال د. شاكر إن الحملات الدعائية الضخمة لهذه الشركات توضح ما تعاني منه السوق العقارية من ركود وتعود الدائرة هنا إلى المشتري مرةً أخرى.
ووجَّه د. شاكر نصيحته إلى المشتري بألا يغامر بالشراء الآن، وأن ينتظر قليلاً حتى تنخفض الأسعار مرةً أخرى.
ثقافة المستهلك
ومن جانبٍ آخر يقول الدكتور عبد المنعم درويش الخبير الاقتصادي: إن الحديد يمثِّل من 15 إلى 20% من المكوِّن العقاري؛ فأي انخفاض في سعره يؤثر في تكلفة المبنى، وعلى هذا الأساس فإن الانخفاض عالميًّا ومحليًّا يعتبر محفزًا قويًّا على البناء.
![]() |
|
الحديد عامل أساسي في تحديد أسعار العقارات |
ويكمل د. درويش حديثه قائلاً: إن انتعاش سوق البناء والعقارات له فوائد عديدة؛ فبالإضافة إلى أنه يخفِّض من أسعار العقارات يقلِّل البطالة ويعمل على تشغيل أكبر عدد من الأيدي العاملة، وكذلك انخفاض أسعار الأسهم.
وردًّا على سؤالنا عن احتمال انخفاض أسعار العقارات، أكد د. درويش أن هذا ممكن، ولكن السوق المحلية في أزمة دائمة؛ فبالرغم من انخفاض الأسعار العالمية في السلع الغذائية على سبيل المثال إلا أن الأسعار في السوق المصرية لا تتزحزح إلا بصعوبة شديدة، ويرجع ذلك إلى جشع التجار والوسطاء الذين لا يشغلهم سوى تحقيق أكبر ربح مادي ممكن.
وشدَّد د. درويش على ضرورة وجود ثقافة لدى المجتمع المصري تؤدي إلى انخفاض السوق تبعًا لانخفاض المؤشرات.
الصبر!
قال الدكتور عبد الرحمن عليان عميد كلية التجارة وإدارة الأعمال بجامعة المستقبل: إن هناك أسبابًا عديدة أدَّت إلى انخفاض أسعار الحديد في مصر، ومن هذه الأسباب الانخفاض العالمي في أسعار الحديد، والأزمة المالية العالمية وما تبعها من كساد عالمي، وكذلك دخول منافسين للمنتجين المصريين نتيجة فتح باب الاستيراد.. كل هذه العوامل أدَّت إلى انخفاض أسعار الحديد.
وأضاف د. عليان أن البطء الذي اتسمت به عملية البناء والتشييد في العالم كله أدَّى إلى ضخامة شديدة في كمية المخزون من الحديد لدى الشركات والمصانع المنتجة، فازداد العرض وقلَّ الطلب على العقارات نتيجة عدم وجود السيولة لدى الناس.
وأكد د. عليان أن نتيجة انخفاض أسعار الحديد لن تظهر في الوقت الحالي، وستظهر عندما يزيد الطلب على العقارات التي هي الآن أكثر من الاحتياج الفعلي لدى المشترين، وبالتالي سيستمر الحديد بالانخفاض حتى تختفيَ آثار الأزمة المالية التي يمرُّ بها العالم في هذه الفترة العصيبة من تاريخ البشرية.
وأشار د. عليان إلى الخطأ الذي وقع فيه التجار؛ بقيامهم بتخزين كميات كبيرة من الحديد بالأسعار القديمة؛ لأنهم توقعوا ارتفاع أسعاره مرةً أخرى، ولكن حدث العكس وانخفضت الأسعار؛ مما قد يسبِّب لبعضهم خسارةً فادحة.
ونصح د. عليان من يرغب في شراء عقار في الوقت الحالي بأن ينتظر لمدة شهرين أو ثلاثة؛ لأن الأسعار ستنخفض أكثر خلال هذه المدة؛ فمُلاَّك العقارات لن يكون عندهم القدرة على عدم بيع وحداتهم بعد هذه المدة.
وأكد د. عليان أن السوق العقارية الآن هي سوق طلب؛ لأن الطلب على العقارات هو الذي سيحدِّد السعر، وعلى الجانب الآخر فالعرض موجود، ولكن المشتري والبائع لا يلتقيان على خط مشترك.
حاجة المشتري
جشع التجار وراء بقاء أسعار العقارات مرتفعة
ويتوافق مع هذا الطرح الدكتور محمد يوسف رئيس هيئة التمويل العقاري الحالي والعميد الأسبق لكلية التجارة بجامعة القاهرة؛ حيث قال إن الطلب على الوحدات السكنية في الفترة القادمة هو الذي سيحدِّد السعر، ووقتها ستكون هذه هي الفائدة الكبرى من انخفاض أسعار الحديد التي جاءت استجابةً لانخفاض أسعار المواد الداخلة في تكوين الحديد، وأهمها خام "البليت".

وأكد د. يوسف أن حاجة المشتري هي التي تحسم لديه قرار الشراء؛ فمَن يُرِد شراء عقار الآن لحاجة عاجلة فسيشتري دون النظر إلى العوامل السابقة التي تؤكد حتمية انخفاض الأسعار.
وبالنسبة لشركات الإنشاء والاستثمار العقاري، يقول د. يوسف إنها ستضطر إلى خفض الأسعار حتى تستطيع بيع الوحدات الجاهزة لديها بسعر السوق وقتها، ولن تستطيع البيع بسعر التكلفة، ولكنها لن تخسر؛ لأنهم يأخذون تقلبات السوق في الاعتبار عند تحديد أسعار الوحدات السكنية.
شلل مؤقت!
وعزا الدكتور أسامة عبد الخالق أستاذ التجارة بجامعة عين شمس انخفاض أسعار الحديد إلى عاملين أساسيين: انخفاض أسعار المواد المستوردة الداخلة في تصنيع الحديد من ناحية، ونجاح الحكومة أخيرًا في كسر عمليات الاحتكار المحلية وفتح باب المنافسة أمام الاستيراد.
وأكد د. عبد الخالق أن هذا الانخفاض سيؤثر بالتبعية في سوق العقارات في مصر، ولكن هذا التأثير لن يكون في الأجل القصير، وإنما سيؤدي إلى حالةٍ من "الشلل المؤقت" في عمليات البيع.
وأشار د. عبد الخالق إلى سببين رئيسيين سيؤديان إلى حالة "الشلل المؤقت": أولهما أن كل من يقوم بالبيع حاليًّا قد قام بالبناء في ظل السعار العالية، والثاني فإن انخفاض أسعار العقارات لن يحدث إلا إذا حدث تقارب بين العرض والطلب معًا "البائع والمشتري"، وهو ما يستغرق ما بين عام وعامين بسبب زيادة المعروض الآن عن الحاجة، وبالتالي سيكون التأثير على الأجل المتوسط وليس على القصير، والتساؤل الأساسي سيكون عن قيمة الضريبة العقارية المفروضة على هذه العقارات.
وخلال فترة العام أو العامين يؤكد د. عبد الخالق أن العرض سيبدأ في الزيادة الطفيفة ثم يقل تدريجيًّا مع زيادة الطلب حتى يحدث بينهما توازن.

