- د. سيف الدين عبد الفتاح: مؤتمرات الحزب الحاكم "شو" إعلامي

- المستشار الخضيري: مصداقية الوطني "ضحك على الذقون"

- سيد الغضبان: العصا الأمنية هي أداة الحزب في الحكم

- د. رفيق حبيب: شعار "الفكر الجديد" يؤكد فقرهم إلى أي فكر!

 

تحقيق- محمد أبو العز:

انطلقت صباح اليوم فعاليات المؤتمر السنوي الخامس للحزب الوطني الحاكم في مصر، والتي تستمر لمدة يومين متتاليين؛ وسط حالةٍ من الاستياء الشعبي من جرَّاء استمرار خداعهم بالكلام المعسول والشعارات الكاذبة، وعدم تفاؤل النخبة بشأن مستقبل مشرق على يد هؤلاء الذين يتخذون من قوت الشعب مصدرًا لثرواتهم.

 

يأتي المؤتمر هذا العام ليؤكد سقوط كافة الأقنعة عن الحزب الوطني ورجاله، وتحوُّل الحزب الذي يزعم أصحابه أنهم جادُّون في الإصلاح إلى حزبٍ يحتضن الفساد ويعضُّ عليه بنواجذه ويحميه، ومن حزبٍ يرفع شعار "العدالة الاجتماعية" إلى حزبٍ فشل في توفير أبسط الحقوق للمواطن المصري البسيط؛ ليس هذا فحسب، بل سرقها ونهبها دون خجل أو حياء.

 

الحزب الوطني كما أكد السياسيون حوَّل مصر إلى جزيرتين: جزيرة يقطنها الأغنياء ويقبضون فيها على الثروة والسلطة ليزدادوا كل يوم غنى، وأخرى يسكنها مواطنون "درجة عاشرة"؛ التهمهم غول الفقر والمرض والإهمال!.

 

يقول الدكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ النظرية السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة: "إن هذه المؤتمرات مجرد "شو" إعلامي؛ فهم بعد مؤتمرهم العام الماضي الذي أكثروا فيه من الوعود البرَّاقة الكاذبة حدثت بعده مباشرةً أزمة العيش، وأول مرة في تاريخ مصر تحدث حوادث قتل بين أبناء الشعب على رغيف الخبز، واضطرَّ الرئيس مبارك وقتها إلى أن يتدخَّل مباشرةً في هذه المشكلة، بل وتدخل الجيش للمساهمة في حلِّها".

 

ويؤكد أن هذا الحزب ليس له إستراتيجية مستقبلية ولا أهداف سياسية محددة لإصلاح هذا البلد، وهم يعالجون الأزمات بسياسة إطفاء الحريق بعد اشتعاله؛ مما يُنذِر بحريق لن يستطيعوا إطفاءه، وهذا الشعار الذي رفعوه هذا العام "وعدنا فأوفينا" كمن يغنِّي لنفسه.

 

ويضيف: "كان الأَولى بهم أن يرجعوا إلى الشعب الذي يحكمونه ليسمعوا رأيه في سياساتهم لو أنهم صادقون مع أنفسهم ومع الناس، خاصةً أن الناس ملّوا من الأرقام المملَّة والمستفزة للجنة السياسات؛ التي تؤكد أن حالنا بخير، وأن هناك تقدمًا في وضعنا الاقتصادي في الوقت الذي لا يشعر فيه الناس بهذا التقدم، بل يشعرون بتدنٍّ مستمر في حالهم".

 

صدق الصهاينة!

 الصورة غير متاحة

المستشار محمود الخضيري

وفي سؤالٍ وجَّهناه إلى المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض عن أمله في أن يعلن الحزب الوطني في هذا المؤتمر عن نية صادقة في استقلال القضاء؛ قال: إن هذا أمر مستبعد، وسيكون "ضحكًا على الذقون"، متسائلاً: هل تتوقع أن يُعلن الكيان الصهيوني في الصباح الباكر عن قيام دولة فلسطينية حرة ومستقلة وعودة اللاجئين وتسليح الدولة لأن لها حقَّ الدفاع عن نفسها؟! فهذه مثل تلك؛ لأن معنى استقلال القضاء هو تغيير الأوضاع في مصر تمامًا، وهذا ما لا يسعى إليه النظام في مصر إطلاقًا، أما عن مفاجأة في هذا المؤتمر لهذا الحزب فيرى أن مصر ليس فيها أحزاب كي يُعقَد لها مؤتمرات!.

 

وعدوا فأوفوا!

ويوضح النائب المهندس أشرف بدر الدين عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب أن الحزب الوطني وعد فأوفى؛ فقد وعد بتزوير الانتخابات فأوفى، ووعد بإفقار المجتمع فأوفى، ووعد بتجهيل المجتمع فأوفى، ووعد بشلِّ الحريات داخل الجامعة فأوفى، ووعد بحرق المؤسسات وقتل الشعب في البحر وعلى الطرقات وفي القطارات وفي السيارات، وبسرقة ونهب البلد وتهريب الأموال خارج البلاد فأوفى؛ فالعبرة ليست بالمؤتمرات، ولكن بالإرادة السياسية للإصلاح الحقيقي والتغيير، وهذا ما يفتقده النظام الحاكم وحزبه!!.

 

أنظمة قمعية

 الصورة غير متاحة

سيد الغضبان

ويؤكد الإعلامي الكبير سيد الغضبان أن الحزب الوطني لم يَفِ بما وعد به؛ فقد وعد بالحريات ونفَّذ مزيدًا من القمع والقهر والاستبداد، ووعد بالتنمية والانفتاح وإذا بالفقر يزداد من حولنا، وتدهورت أحوال الناس من سيئ إلى أسوأ، كما "وعدنا بالإصلاح في التعليم، وها هم عمداء الكليات يضربون الطلبة على رءوسهم ويفصلونهم من الكليات إرضاءً للأمن، والمدرسون في المدارس يضربون الطلبة "بالمقشة"، ومدرس يسب الطالبات بأقبح الألفاظ.

 

ويضيف: "هم أوفوا بوعودهم بإنقاذ الشعب من الجوع وخفَّضوا عدد السكان بقتل الناس في العبَّارة وعلى الطرق وفي الأقسام وبالأمراض المختلفة، وسيظلون يقتلون الشعب حتى يخلِّصوا الناس من مشكلاتهم الاقتصادية والاجتماعية، هذا هو لسان حال ما يسمَّى بالحزب الوطني، وهذه هي وعودهم الحقيقية للشعب ووفاؤهم بها".

 

ويشير إلى أن هذا الحزب ونظامه الحاكم لا يمتلك برنامجًا سوى العصا الأمنية الغليظة ليسوق بها الشعب أينما وكيفما يحب؛ ليعيشوا هم آمنين في استراحات الجولف وعلى طائراتهم الخاصة وفي قصورهم المشيدة وملياراتهم في البنوك؛ ليذهب الشعب المطحون الجوعان إلى الجحيم ولتهنأ هذه العصا به قليلاً.

 

ويضيف أن هذه المؤتمرات ما هي إلا ديكور شكلي أمام العالم، على الرغم من أن العالم أصبح مدركًا هذه الأمور، إلا أن هذه وسيلة لهم وللأنظمة القمعية التي تحمي هذه الديكتاتوريات؛ ليُثبتوا لشعوبهم- كذبًا- أنها أنظمة ديمقراطية!!.

 

متفرجون

 الصورة غير متاحة

د. رفيق حبيب

ويشير الدكتور رفيق حبيب المفكر المصري إلى أن الحزب الوطني ومنذ سنوات يطلق العديد من الوعود والشعارات الرنانة، وكثيرًا ما نسمع عن فكر جديد ونفاجأ بعدها بنفس الحالة ونفس الوضع ونفس الفكر المستبدّ، والذي لا يهدف سوى إلى بقاء هؤلاء في الحكم، مؤكدًا أن هؤلاء يدورون في دائرة مغلقة، ولا يصلون إلا إلى الوراء دائمًا.

 

ويوضِّح د. حبيب أن شعار الفكر الجديد الذي يرفعونه دائمًا أكد أنهم لا يملكون أي جديد سوى ترسيخ بقائهم في السلطة؛ حتى يظلوا مسيطرين عليها وعلى ثروات البلد، كما أنهم عاجزون عن إيجاد أي حل لمواجهة أية أزمة مستقبلية؛ مثل سابقاتها من الأزمات التي مرَّت بها البلد ووقفوا مكتوفي الأيدي أمامها، وخاصةً الأزمة المالية التي يمرُّ بها العالم اليوم؛ فهم ليسوا إلا متفرِّجين؛ لأنهم لا يمثلون أية معادلة فيها لا بفكر ولا رأي.

 

ويطالب حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بضرورة إسراع النظام في الحفاظ على حقوق الشعب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، معربًا عن عدم تفاؤله بمثل هذا المؤتمر؛ لأن البلد في أزمة حقيقية، ويجب أن يكون هناك حلول جذرية وسريعة لهذه الأزمات.

 

المجنون

 الصورة غير متاحة

جمال فهمي

ويعلِّق جمال فهمي عضو مجلس نقابة الصحفيين قائلاً: "كل مؤتمر ينعقد لا بد أن يخرج منه الجديد، وقد عوَّدنا الحزب الوطني باجتماعاته ومؤتمراته بكل فساد وقمع واستبداد ومزيد من إفقار الناس".

 

وتساءل: "من هو المجنون الذي ينتظر جديدًا أو إصلاحًا أو أي خير من هذه العصابة السارقة للمال والسلطة؟! ثم من هم كي يجلسوا ليجدوا حلاًّ للازمة العالمية؟! أليست هذه هي الرأسمالية العالمية وأسيادهم في الغرب الذين بشَّرونا بسياسة السوق المتوحش واتخذها الحزب الوطني قدوةً وأسوةً وباعوا البلد ومؤسساته تحت زعم الخصخصة؟!

 

ويضيف: "إن هذه السياسات سقطت وبالاً على رءوس أسيادهم، وزادتنا جوعًا وفقرًا، وأصبحوا كلهم مليارديرات على حساب الشعب الذي يقع 80% من أبنائه تحت خط الفقر".
ثم ختم فهمي حديثه قائلاً: "يعملوا معروف في هذا الشعب ويتركونه وشأنه لو عندهم ذرة من أي شعور وطني".

 

تشاؤم

ويعترف الدكتور جمال عبد الجواد الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية وعضو لجنة السياسات بالحزب الوطني أن هناك مشاكلَ بالفعل على المسار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، لكن لا بد من وضعها في حجمها.

 

ويطالب د. عبد الجواد بمزيدٍ من الحريات ومزيدٍ من الشفافية؛ للقضاء على حالة الفساد المستشري في مصر، معربًا عن عدم تفاؤله بحدوث جديد في ما يتعلق بقضايا الإصلاح السياسي والحريات العامة.