الخبير علي لبن عضو مجلس الشعب:
- الماسونية وراء المؤامرة
- قانون تنظيم الأزهر الجديد يدمِّر مجمع البحوث أولاً ثم الجامعة
- التزوير بالأزهر دوري ومنهجي واجتماعات مجمع البحوث باطلة
حوار- أحمد عبد الفتاح:
منذ يومه الأول تحت قبة المجلس، والقاصي والداني يعلم أنه المدافع الأول عن الأزهر الشريف؛ القيمة والمؤسسة؛ فلطالما خاض حروبًا ضروسًا ضد أعداء ذلك الصرح الشامخ؛ دفاعًا عنه وعن تاريخه الذي خطَّ أكثر من ألف عام في الذاكرة الإنسانية، ولِمَ لا وهو ابن الأزهر البار؟! ففيه تعلَّم، وفيه عمل، وبدروبه قضى أغلب سنوات عمره.. إنه النائب علي أحمد لبن عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين.
![]() |
ومع تزايد الحديث في الأيام الأخيرة عن نوايا الحكومة إصدار قانون جديد ينظم شئون جامعة الأزهر، ويقسِّمها إلى جامعات، وهو التصور نفسه الذي حذَّر منه النائب علي لبن قبل أعوام عندما تحدث لأول مرة عن مخططات تدمير الأزهر.. كان هذا الحديث ليشرح تفاصيل تلك المؤامرة التي قضى سنوات عدة في رصدها ورصد مظاهرها ومستقبلها:
كيانات خمسة
* بدأنا حديثنا مع النائب علي لبن بسؤاله عن الملامح العريضة لتلك المؤامرة التي طالما تحدث عنها.
** في البداية.. لا بد أن نذكر أن الأزهر صرحٌ ضخمٌ؛ يتكوَّن من 5 كيانات كبيرة، تشكِّل فيما بينها الأزهر الشريف، والكيانات الخمسة هي: مشيخة الأزهر، ومجمع البحوث الإسلامية، وجامعة الأزهر، والمعاهد الأزهرية، والمجلس الأعلى للأزهر.
والأزهر له دور عظيم؛ فهو يمثِّل وحدة الأمة؛ فالإخوان مثلاً لديهم قسم كبير اسمه قسم الأزهر؛ يهتم بالأزهر ويساعده في رسالته؛ لما للأزهر من شأنٍ عظيمٍ لدى كل المسلمين في كل بقاع الأرض ولدى الإخوان، وكما قرأنا في كتب الإخوان كيف كان الإمام البنا- رحمة الله عليه- عندما يقدَّم للإمامة يسأل: "هل منكم أزهري؟"، فإن كان هناك أزهري يقدِّمه للصلاة؛ لأن الأزهر كان وما زال وسيظل- بإذن الله- رمزًا لتوحيد المسلمين من كل المذاهب والجنسيات، والإمام البنا كان يحب أن يحافظ على تلك الصورة والرمزية المهمة.
* ومتى بدأت المؤامرة الأخيرة تدخل نطاق التنفيذ؟
** الخطة بدأت منذ 8 سنوات بالقضاء على مجمع البحوث الإسلامية، وهو الصرح الأهم والأخطر من صروح الأزهر الخمسة؛ فالمجمع كانت له وظيفة خطيرة ومهمة، وهي أنه حلَّ محلَّ هيئة كبار العلماء، وكان رئيسه بالانتخاب، ووفق القانون 103 الخاص بتنظيم الأزهر حُوِّل الاسم من هيئة كبار العلماء إلى مجمع البحوث الإسلامية، وليست الأزمة في التسمية، ولكن العيب الأول كان في إلغاء انتخاب رئيس المجمع ووضع شيخ الأزهر رئيسًا للمجمع.
ومعلومٌ للجميع أن شيخ الأزهر يُعيَّن ولا يُنتخب، وهذا الأمر في حدِّ ذاته ليس مشكلة كبيرة؛ لأن دور رئيس المجمع مجرد عمل إداري، والرأي في المجمع يتم تحصيله بالتصويت، وأعضاؤه منتخبون، أما أخطر نقطة فهي دور المجمع، والمتمثِّل في إبداء الرأي فيما يُستجَدّ من قضايا خلافية؛ حيث وصفه القانون بأنه الهيئة العليا لإبداء الرأي فيما يُستجَدّ من مسائل مذهبية أو اجتماعية ذات علاقة بالعقيدة، وهذا التعريف وفق نص المادة 15 من القانون 103.
فالمسائل الفقهية يمكن تقسيمها إلى نوعين: مسائل قديمة يمكن الرجوع للحكم فيها إلى كتب الفقه الموجودة بالأسواق أو إلى أهل العلم، ومسائل مُستجَدَّة تحتاج إلى اجتهادٍ لا يجوز فيها أن نأخذ رأي أي شخص، بل يجب أن نأخذ فيها رأي أهل الاجتهاد، ووفق القانون فإن هذه الجهة كانت مجمع البحوث الإسلامية وليست شيخ الأزهر أو مفتي الديار المصرية.
ولنضرب مثالاً لدور المجمع؛ فمسألة نقل الأعضاء مثلاً لا يوجد فيها رأي فقهي قديم؛ لذا فإنه ووفق نصوص القانون يُرجَع في الرأي فيها إلى المجمع؛ لا إلى شخص أو جهة أخرى.
وكانت ميزة المجمع في مثل هذه القضايا أنه يجمع بين كل المذاهب الإسلامية وبين كل الأقطار؛ فهو يضم 30 عضوًا مصريًّا و20 غير مصريين من شيوخ الإسلام حول العالم، وعندما يأخذون قرارًا بينهم بالتشاور يكون له وقعه وصداه؛ لأنه صادرٌ عن أكبر مجمع إسلامي على الإطلاق.
لكن الوضع الموجود منذ 8 أعوام هو أن المجمع متوقف عن الاجتماع؛ لأن رئيس الوزراء- والذي يشغل في الوقت نفسه منصب وزير شئون الأزهر- لم يَدْعُه للاجتماع الدوري الذي من المفترض أن يُعقَد مرةً واحدةً على الأقل كل عام، وهو ما ترك الحبل على الغارب لأي شخص لكي يفتيَ كما يشاء.
من المستفيد؟
* وفي رأيكم.. من يقف وراء كل ذلك؟ ومن المستفيد مما يحدث؟
** لو نظرنا إلى النتائج المترتبة على هدم المجمع نعرف من الذي يقف وراء كل ذلك؛ فبهدم المجمع ينتشر التَّشتُّت والفوضى بين المسلمين في مختلف البلاد الإسلامية؛ عن طريق تضارب الفتاوى فيما يُستجَدّ من مسائل، وهذا بالضبط هو ما تسعى إليه الولايات المتحدة الأمريكية وفقًا للمبدأ الاستعماري القديم "فَرِّقْ تَسُدْ"؛ فمع تدمير المجمع يكونون قد دمَّروا أهم كيان يرمز إلى وحدة المسلمين في كل البلاد ولكل المذاهب، وهو الهدف نفسه الذي تسعى إليه الماسونية العالمية وعملاؤها في كل مكان.
* لكننا نقرأ شهريًّا بياناتٍ تحمل توقيع المجمع.. فمن يصدرها؟ وما مدى صحتها؟
** هذه البيانات كارثة في حد ذاتها؛ لأنها ببساطة مُزوَّرة؛ فالذي يجتمع هو مجلس المجمع، وهي هيئة إدارية تتكوَّن من موظفين؛ وظيفتهم الأعمال الإدارية المتعلِّقة بالمجمع، كهيئة مكتب مجلس الشعب، وهم من يُصدرون هذه البيانات التي تحمل توقيع المجمع زورًا وبهتانًا، وتحمل آراءً في المسائل الفقهية المهمة والمصيرية دون أن يكون لمصدِّري هذه الفتاوى أي وجه حق؛ لا في التحدث باسم المجمع ولا التحدث في الفتوى أصلاً.
ولو راجعنا هذه البيانات سنلاحظ مصيبةً كبرى؛ وهي أن أغلب الفتاوى الصادرة عن مجلس المجمع هي فتاوى تناقض فتاوى راسخة صدرت عن المجمع في الماضي؛ فمثلاً مجلس المجمع حرَّم الختان وأحلَّ ربا البنوك، مع أن المجمع كان قد أفتى سابقًا بجواز الختان وحرَّم ربا البنوك منذ سنين عدة.
وهذا انتهاك صارخ للقانون؛ فأولاً لا يجوز لمجلس المجمع أن يتحدَّث باسمه؛ لأن المادة 22 من القانون 103 تنصُّ صراحةً على أن قرارات المجمع لا تكون صحيحةً إلا بحضور 25% من أعضاء المجمع من غير المصريين، وهي النسبة التي لم تجتمع أبدًا منذ أكثر من 8 سنوات.
![]() |
|
د. أحمد نظيف |
* إذن.. فتخريب المجمع تم منذ سنوات؛ فما علاقة هذا بتصريحات نظيف حول قانون جديد لتنظيم الأزهر؟
** الواقع أن كل ما أثير ليس هدفه في المقام الأول القضاء على المعاهد الأزهرية أو جامعة الأزهر؛ فذلك كله هدف ثانٍ، أما الهدف الأول فهو القضاء نهائيًّا على المجمع بتغيير نص المادتين 22 و15 من القانون 103؛ وسط انشغال الجميع بالحديث عن موضوع تقسيم جامعة الأزهر أو إنشاء معاهد فنية في الجامعة أو غيرها من المشكلات التي تلي مشكلة المجمع في الأهمية؛ فهم ضاقوا ذرعًا بأمثالي ممن يتحدَّثون دائمًا عن أن قرارات المجمع باطلة؛ لأنها صادرة عن مجلس المجمع، وليست صادرةً عنه، وكذلك التساؤل عن سبب عدم اجتماع المجمع منذ 8 سنوات.
فالغرض ببساطة هو خلق نوع من الجدل حول قضية تقل أهميةً حتى يتم القضاء على الهدف الأصلي وسط صمت إعلامي، حتى وإن لم يتم ما يتمناه أعداء الأزهر من القضاء على جامعة الأزهر عبر تقسيمها أو القضاء على المعاهد الأزهرية؛ فإنه سوف يستطيع تمرير تعديل المادتين 22 و15 الخاصتين بالمجمع وكأنهما تعديل على القانون القديم وليس خلقًا لقانون جديد.
* فالهدف الأول إذن من مشروع القانون المثار حاليًّا هو المجمع، فما هو الهدف الثاني؟
** قلتُ إن الهدف الأول هو المجمع، أما الهدف الثاني فهو أيضًا المجمع؛ لأن تدمير المجمع يحقِّق أغراضًا كثيرةً جدًّا لأعداء الإسلام، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تعطي قروضًا مشروطةً من أجل تنفيذ مثل تلك المخططات؛ فأعداء الإسلام ليست لديهم مشكلات من بعض المجامع الإسلامية التي تخص مذاهب بعينها، كالمجمع الشافعي بالمغرب وغيره من المجامع؛ لأن هذه المجامع لا تعمل على توحيد الأمة، بل تصل بها المغالاة إلى حدِّ الهتاف بسقوط المذاهب الأخرى وأحيانًا إلى تكفيرها.
تدمير الجامعة

* منذ أيام عقد نظيف اجتماعًا مع رئيس جامعة الأزهر، قيل إنه يهدف إلى وضع قانون جديد لتنظيم الجامعة يشبه الموجود حاليًّا لتنظيم الجامعة المصرية، فما معلوماتكم عن هذا الموضوع؟
** الحقيقة أنه تم تشكيل لجنة بالفعل؛ مهمَّتها وضع قانون جديد لتنظيم الأزهر بدلاً من القانون 103، واللجنة تم تشكيلها من أشخاص مُعيَّنين ومنتقين، بالرغم من أنه يُفترض أننا دولة مؤسسات، وبالتالي يكون أعضاء اللجنة وفق الصفة الوظيفية وليس الصفة الشخصية، إلا أن العكس هو ما يحدث؛ فمثلاً من أعضاء اللجنة الشيخ عمر دياب، وهو شخص جديد في هذا المنصب، ولكن مواقفه في هذه القضية معروفة، ومعروفٌ عنه أنه كان من مؤيدي تقسيم الجامعة، كما أن من بين أعضائها الدكتور عبد الدايم نصير نائب رئيس جامعة الأزهر السابق، والذي يشغل حاليًّا منصب رئيس مكتب التنسيق، وهو السبب الرئيسي وراء حرمان 4 آلاف طالب أزهري من دخول جامعة الأزهر؛ بحجة أن مجموعهم أقل من 60%، كما يُعرف عنه ميوله تجاه تقسيم الجامعة، كما أن من بين أعضاء اللجنة الدكتور صفوت النحاس رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة والأمين العام السابق لمجلس الوزراء، وكان مفوَّضًا فيما مضى من قِبَل رئيس الوزراء بصفته وزيرًا لشئون الأزهر في كل ما يخص الأزهر، وأجندته معروفةٌ في مناوأة الأزهر.
أما باقي أعضاء اللجنة فهم أشخاص مجهولون؛ لذا أعتقد أن الغرض الرئيسي من وضعهم هو جعلهم مجرد ستار تلعب من ورائه الأصابع الخفية التي تسعى إلى تدمير الأزهر.
ويبدو أن هذه شيمة كل اللجان التي وضعت قوانين تنظيم الأزهر؛ فهل تصدق أن القانون 103 الخاص بتنظيم الأزهر والمعمول به حاليًّا لا يُعرف من وضعه؟! وعندما تمت مناقشته- وكانت حينها الوحدة بين مصر وسوريا قائمة- انسحب كل الأعضاء السوريين احتجاجًا على كل ما فيه من مساوئ تسيء إلى الأزهر، ورغم كل هذا فهو على الأقل أفضل من أي قانون آخر سوف يأتي؛ ولذا فنحن متمسكون به.
* نسألك الآن عن الشق الخاص بتخريب الجامعة، وما هي الأفكار المطروحة للقضاء عليها؟
** القضاء على الجامعة لم ينتظر القانون الجديد هو الآخر؛ فالقضاء على الجامعة له مظاهر متعددة؛ ليس أولها أو آخرها ما بدأ هذا العام عبر إنشاء معاهد فنية تابعة لجامعة الأزهر ويدخلها خريجو الثانوية الأزهرية بمجموع أقل من 60%، على الرغم من أن قانون تنظيم الأزهر 103 ينص في مادته 33 على أن جامعة الأزهر تختص بالتعليم العالي فقط، ويُجيز لها إنشاء معاهد لإعطاء درجات الماجستير والدكتوراه، ولم يتحدث عن شهادات أو معاهد فوق متوسطة أو متوسطة، ولكنه ضُرب بكل هذه المواد عرض الحائط، ووُضع أكثر من 4 آلاف طالب هذا العام في معاهد فوق متوسطة تابعة لجامعة الأزهر.
وفي القانون نفسه وفي المادة 35 تحدَّث عن جواز إقامة مدارس أزهرية تدرس موادَّ لها علاقة بأهداف الأزهر، وفُسِّرت وقتها على جواز إقامة مدارس مقيم شعائر أو تحفيظ أو تجويد، وهو أمر موجود بالفعل، ولكن بعد الإعدادية لا الثانوية، وتابعٌ للمعاهد لا للجامعة، كما أن القانون خاص بمواد لها علاقة بأهداف الأزهر؛ فهل مواد السباكة والنجارة لها علاقة بأهداف الأزهر؟!
* أفهم من ذلك معارضتكم أن تكون المعاهد الفنية بعد الثانوية وتابعة للجامعة، وتوافق على أن تكون بعد الإعدادية وتابعة للمعاهد، فما الفرق؟
** الفرق هنا علمي تربوي متفَق عليه عالميًّا؛ فوَفق كل النظريات التربوية فإن التخصص يبدأ بعد الإعدادية لا الثانوية، ولا يوجد في العالم من يتعلم حرفة بعد الثانوية، والطالب في هذه السن الكبيرة يصعب تعليمه حرفة.
أما قانونًا، فعلاوةً على كل الأسباب التي سردتُها هناك نص صريح في القانون 103 ينص على جواز وجود معاهد فنية وزراعية وصناعية تابعة للأزهر في المادة 87، ولكن بشرط أن تكون تلك المعاهد ثانويةً، والسؤال: لماذا تتركون هذه المادة الصريحة وتذهبون إلى المادة 33 الخاصة بالجامعة التي من المفترض أن تقدِّم تعليمًا عاليًا؟
* في رأيك.. ما هو الغرض من وراء قرار إنشاء معاهد فنية تابعة للجامعة؟
** نفس الغرض الذي أُصدر من أجله قرار منع دخول الأطفال الصف الأول الابتدائي الأزهري من سن 5 سنوات، وشرطه بسن 6 سنوات؛ فهذا القرار دفع الآلاف من أولياء الأمور إلى العزوف عن إدخال أولادهم الأزهر والتوجُّه إلى غيرها من المدارس التي تقبل من سن 5 سنوات، وتسرَّب 30 ألف طالب بسبب هذا القرار الغريب، وبالقياس نجد أن قرار إنشاء المعاهد الغرض الأساسي منه هو تطفيش المزيد من الأزهر؛ لأن ولي الأمر كان يعرف أن ابنه في حالة دخوله الأزهر سوف يلتحق حتمًا بالجامعة ويحصل على شهادة عليا، أما الآن وبعد ما حدث لم يعد هذا مضمونًا.
* وكيف تم تمرير مثل ذلك القرار؟
** تم تمريره عبر قرار إداري صادر من رئيس الجامعة؛ قال في البداية إنه جزء من مشروع قانون، ولكنه نفَّذه هذا العام قبل حتى أن يُقَر القانون أو حتى يتم صياغته، وهو أمرٌ غريب للغاية.
تقسيم الجامعة
* تواردت أنباء عن احتواء مشروع القانون على مواد تفصل بين الكليات العملية والنظرية في الجامعة، فما حقيقة هذا الأمر؟
** بالفعل هناك فكرة الآن لفصل الكليات العملية عن الأدبية بعد أن كانت هناك فكرة فصل على أساس إقليمي وتفكيك جامعة الأزهر إلى ثلاث جامعات: الأولى بوجه بحري، والثانية بالقاهرة، والأخيرة بوجه قبلي.
بالنسبة لموضوع التقسيم في حد ذاته فلا يوجد لدينا فيه مشكلة؛ ما دام سيتبع الجميع للأزهر، وقيل إنه سوف يُعيَّن رئيس للجامعة العلمية، وآخر للأدبية، على أن يتبع الاثنان رئيسًا للجامعة، وهو ما يضمن تبعية الجامعتين للأزهر، لكنهم عادوا ووضعوا مادةً تنص على أن رئيس الجامعة سوف يستولي على اختصاصات شيخ الأزهر فيما يخص الجامعة، وهو ما يعني سهولة فصل الكليات العملية عن الأزهر في لحظة.
![]() |
|
د. أحمد الطيب |
ومن الواضح أن الطيب عندما فوجئ بأن مخططه مرفوضٌ تمامًا دخل علينا بملعوب جديد من أجل تمريره.
* هل من حيل أخرى يتم إعدادها للقضاء على الجامعة؟
** هناك حيلة أخرى، وقد تم تنفيذها بصدور قرار مجلس المحافظين رقم 2 في يوم 22 مايو سنة 2004م، والقاضي بعدم تخصيص معاهد أو كليات أزهرية جديدة، وبالرغم من حصولي على حكم من محكمة القضاء الإداري بوقف القرار، إلا أن الحكم لم ينفَّذ حتى الآن، وتوجد بطول وعرض مصر العشرات من المعاهد والكليات الأزهرية المُعدَّة والجاهزة، والتي لم تعمل حتى الآن بسبب ذلك القرار غير الدستوري، مع العلم بأن كل هذه المعاهد والكليات من أموال متبرعين وليست من أموال الدولة.
ولا ننسى أن أحد أهم الحيل التي تم وضعها لتدمير الجامعة هو رفع رسوم التحاق الطالب للجامعة من 50 قرشًا إلى أكثر من 50 جنيهًا، ومن المتوقَّع أن يحوي مشروع القانون الجديد مادةً تفرض رسومًا كبيرةً على الطلاب للالتحاق بالجامعة وعلى الطلاب الوافدين؛ مما يعني هروب آلاف الطلاب من الأزهر؛ لأن أغلبهم من الفقراء الذين يمثل لهم مبلغ الـ50 جنيهًا أصلاً مشكلة، فما بالنا بملغ أكبر من ذلك؟!
المعاهد الأزهرية
* بعد استعراضنا الخطط المدبَّرة للمجمع والجامعة.. ماذا عن المعاهد الأزهرية؟
** المعاهد تم انتهاج عدة سياسات ضدها، مثل رفع المصاريف من 50 قرشًا في العام إلى 100 جنيه تدفع عند بداية كل مرحلة؛ تحت حجة تحويل كل المعاهد الأزهرية إلى معاهد أزهرية تجريبية تدرِّس اللغات، بالإضافة إلى أكثر من 200 جنيه مع بداية كل سنة، وهو ما يمثِّل مبالغَ كبيرةً، وخاصةً بالنسبة للطلاب الفقراء الذين يلتحقون بالأزهر في الأقاليم، هذا فضلاً عن نقطة السن التي تم رفعها للقبول بالمعاهد من 5 سنوات إلى 6 سنوات.
* معنى ذلك أنه يتم هدم أكبر ثلاث مؤسسات تابعة للأزهر!!.
** بالفعل، ولو نجحوا- لا قدَّر الله- في مخططهم في تدمير تلك المؤسسات الثلاثة الكبرى فسوف يُعلَن موت الأزهر إلى الأبد؛ لأنه بعد انتهاء تلك المؤسسات الثلاثة لن يتبقَّى من الأزهر سوى المشيخة والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وهي مؤسسات شكلية؛ لا تحمل أهمية كبيرة، ولكني أحب أن أوضح شيئًا مهمًّا؛ أن كل هذه المخططات تُحاك ضد الأزهر منذ قديم الأزل، ولولا وقوف الناس بالمرصاد لكل هذه المخططات لصار الأزهر أثرًا بعد عين منذ قديم الأزل، وخير مثال على هذا ما حدث مع الطيب فور توليه منصب رئيس الجامعة وكشف عن نيته بمجلس الشعب، وعندها وقف له الجميع فتراجع لمدة 5 سنوات، ثم عاود الظهور اليوم، وأتوقع أن يقف الجميع في وجهه مرةً أخرى، وفي وجه رئيس الوزراء من أجل إنقاذ الأزهر؛ الذي كتب الله أن يظل رمزًا لوحدة الأمة الإسلامية.


