- ناشطو الحملة المصرية يفكرون في قبرص إذا فشلت المحاولات البرية

- المستشار الخضيري: الموقف المصري أصبح أسوأ من الموقف الصهيوني

- د. محمد البلتاجي: الوصول إلى غزة عبر معبر رفح هدف في حدِّ ذاته

- د. عبد الفتاح رزق: السفينة الأوروبية أعلت صوت المحاصرين في غزة

- د. رفعت سيد أحمد: تصاعد الضغط الإعلامي والسياسي مهم لإحراج النظام

 

تحقيق- خالد جمال:

وصلت سفينة كسر الحصار صباح اليوم إلى قطاع غزة قادمة من ميناء لارنكا القبرصي في ثاني رحلة من نوعها، وحملت السفينة على متنها 27 متضامنًا من 11 دولة أوروبية وغير أوروبية ونصف طن من الأدوية ومعونات إنسانية أخرى.

 

وقد أثارت هذه الحملة العديد من ردود الأفعال على المستوى العالمي والعربي بصفة خاصة؛ في الوقت الذي رحَّبت فيه القوى السياسية والشعبية في مصر بنجاح السفينة في الوصول إلى قطاع غزة بسهولة، واستهجنوا التعامل المصري مع الحملات الشعبية الممثلة ومنعها من الوصول إلى غزة، وأكدوا أن الحملة كشفت النظام المصري على حقيقته وكيف أن الصهاينة خجلوا من منع الحملة في الوقت الذي لم يجد نظامنا المصري في وجهه ولو قدرًا قليلاً من الحياء ليسمح لأبنائه بالوصول إلى جزء من أجزاء الوطن العربي بحاجة إلى جهود كل أبنائه.
وفي التحقيق التالي نرصد ردود فعل السياسيين والمهتمين بالقضية وبعض أعضاء اللجنة الشعبية المصرية لفك الحصار عن غزة حول نجاح الحملة الأوروبية:

 الصورة غير متاحة

المستشار محمود الخضيري

بدايةً يقول المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض رئيس اللجنة الشعبية لفك الحصار: إن موقف النظام المصري أصبح أسوأ من الموقف الصهيوني الذي لم يستطِع أن يمنع سفينة الإغاثة الأوروبية من دخول قطاع غزة؛ في حين منعت الحكومة المصرية قافلتين مماثلتين من التحرك إلى قطاع غزة للقيام بنفس المهمة.

 

وأضاف الخضيري: لا بد للنظام المصري أن يتسم بشيء من الخجل الذي يمكنه من الظهور بمظهر جيد أمام الشعب المصري والعربي وأمام العالم أجمع.

 

وأكد الخضيري أن الرسالة التي توجِّهها السفينة الأوروبية إلى الشعوب العربية هي أن تتحلَّى هذه الشعوب بمزيد من اليقظة والتحرك؛ لأنه بات من الواضح أن الحكومات العربية لن تتحرك ولن تستجيب لكسر الحصار إلا إذا كانت هناك إرادة شعبية تؤيد هذا التوجُّه وتقف وراءه بكل ما أوتيت من قوة.

 

وأشار الخضيري إلى أن الحملة الشعبية فكَّرت أكثر من مرة في الذهاب إلى قبرص والإبحار من هناك إلى غزة، ولكننا رأينا أن الفائدة الأساسية أو الهدف الرئيسي من هذه الحملات هو فتح ميناء رفح البري، وليس ذلك فحسب ولكن هدفنا هو إجبار الحكومة المصرية على فتح معبر رفح.

 

وفيما يتعلق بتحرك الحملة الشعبية المصرية لفك الحصار في الفترة القادمة أكد المستشار الخضيري أن اللجنة تنتظر الحكم في الدعوى التي أقامتها ضد منعهم من الوصول إلى معبر رفح الشهر القادم، وبعدها ستنعقد وتنظر في طبيعة الخطوة القادمة في إطار الجهود المبذولة لفك الحصار عن قطاع غزة.

 

وأكد الخضيري أن الفائدة الأولى والأهم التي نتجت عن هذه الحملات المتتابعة أنها أيقظتنا وأيقظت الشعب المصري الذي يحاول الآن أن يعمل على إيقاظ الشعوب الأخرى، كما أنها خلقت رأيًا عامًّا عالميًّا قويًّا ومساندًا لفك الحصار عن غزة وللقضية الفلسطينية بشكل عام.

 

رسالة قوية

 الصورة غير متاحة

السفينة الجديدة وجهت رسالة قوية للأنظمة العربية المتخاذلة

من جانب آخر وجَّه الدكتور عبد الفتاح رزق منسق اللجنة الشعبية لفك الحصار عن غزة التحيةَ لإرادة وشهامة وإصرار المناضلين الأوروبيين وغيرهم على تنفيذ التجربة للمرة الثانية والوصول لأراضي غزة المحاصرة.

 

وأكد د. رزق أن السفينة الأوروبية وجَّهت رسالةً قويةً وشديدةَ اللهجة إلى الأنظمة العربية التي تمنع الراغبين من أبناء الأمة من الوصول إلى قطاع غزة بأن يتحلَّوا بشيء من الحياء وأن يتواروا خجلاً بسبب هذه الإجراءات التعسفية أمام الحرية التي سمحت للأوروبيين بالوصول إلى غزة.

 

وشدَّد د. رزق على أن كسر الحصار لن يأتي إلا بإرادة قوية وعزم أكيد وتصميم مستمر على تحقيق الهدف، والذي توقع له رزق أن يكون قريبًا، لافتًا النظر إلى أنه كانت هناك محاولاتٌ سابقةٌ من الدكتور أكرم الشاعر عضو مجلس الشعب للبحث عن سفينة والإبحار من بورسعيد إلى غزة، ووجد أن كثيرين مستعدُّون للذهاب معه ولكن لم تفلح هذه المحاولات, كما أن هناك اقتراحاتٍ من جانب بعض البرلمانيين أنه في حال أُغلقت كافة الأبواب أمامهم  دون الوصول إلى غزة من خلال معبر رفح البري؛ أن يذهبوا لقبرص ويكرروا نفس التجربة؛ ليؤكدوا أن السلطات المصرية مشاركة بالفعل في تشديد الحصار المفروض على غزة لا محاولة كسره.

 

وأضاف د. رزق أن السفينة الأوروبية أوصلت وبصوت عالٍ معاناة وقضية المحاصرين في غزة؛ فالناس تقرأ وتسمع كل يوم عن معاناة المحاصرين، ولكن هؤلاء الذين حضروا في السفينة يؤكدون مصداقية الوضع المأساوي لغزة، ولو وجدوا شيئًا يخالف الحقيقة المعلنة لقالوه وما صمتوا؛ فهذه إضافة قوية لمصداقية إسماعيل هنية وحكومته في غزة وتأكيد أنها لا تتاجر بالمعاناة ولا تبالغ في وصفها.

 

قيادات خائنة

 الصورة غير متاحة

د. رفعت سيد أحمد

أما الدكتور رفعت سيد أحمد رئيس مركز يافا للدراسات الإستراتيجية فقال إن كل شريف في العالم العربي وكل مهتم بالقضية الفلسطينية ينبغي عليه أن يحيّي هذه المبادرة الأوروبية؛ التي أكد المشاركون فيها أنهم أكثر اهتمامًا من العرب أنفسهم.

 

وشدَّد د. رفعت على أن السفينة الأوروبية وجَّهت للعالم العربي رسالتين واضحتين: الرسالة الأولى إلى القيادات العربية مفادها أنها قياداتٌ خائنةٌ بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ فهي تشارك وبقوة في تشديد الحصار على إخواننا في غزة، كما أن الأمر لا يتعلق بالصهاينة أو أمريكا، وإنما هو الخوف على الكراسي التي يجلسون عليها، فالاضطراب سمة مشتركة في الوقت الحالي لأمريكا أو للكيان الصهيوني.

 

وبالنسبة للرسالة الثانية يقول د. رفعت إنها موجَّهة إلى الشعوب العربية والمنظمات الأهلية؛ أن تبادر بتقليد الأسلوب الأوروبي عن طريق البحر مثلما جرى مع السفينة الأوروبية، فيجب على الشعوب القيام بواجباتها كاملةً وتتحرك أكثر في سبيل كسر الحصار الغاشم المفروض على غزة.

 

كما أضاف د. رفعت أن الضغط الإعلامي والسياسي القوي في الفترة القادمة له أهمية كبرى حتى يتيح لنا إمكانية إحراج النظام المصري الذي سقطت عنه كل الأقنعة التي كانت تغطي وجهه القبيح.

 

وأكد د. رفعت أن حكومة حماس تمر الآن بظروف غاية في الصعوبة، ويجب عليها أن تستفيد من الدعم الأدبي والمعنوي الكبير الذي قدمته هذه الحملة، كما يجب عليها أن تلتقط مبادرات القوى الأخرى؛ مثل حركة الجهاد والجبهة الشعبية والشرفاء في حركة فتح، وأن تتصالح معها ليشكِّلوا معًا جبهةً واسعةً قويةً تتبنَّى خيار المقاومة لصالح القضية الفلسطينية.

 

رفح الهدف

 الصورة غير متاحة

د. محمد البلتاجي

وفي الوقت الذي رحب فيه الدكتور محمد البلتاجي الأمين العام للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ومنسق لجنة فلسطين في المنتدى العالمي لبرلمانات الدول الإسلامية بوصول السفن الأوروبية للمرة الثانية إلى قطاع غزة دون معوقات أوروبية وصهيونية؛ استنكر التصرف المصري الرسمي مع أبناء المجتمع المصري كلما حالوا الوصول إلى غزة من خلال معبر رفح البري، والذين يمارَس ضدهم المنع والقهر والحصار برغم الأبعاد الإنسانية والقانونية لهذه القضية.

 

وأضاف د. البلتاجي أنه من العار أن يصبح الوصول إلى غزة عن طريق البحر من أوروبا أسهل من الوصول إليها عن طريق جارتها مصر، برغم القرب الشديد في المسافة، مشيرًا إلى أن الحرج الصهيوني من أن يتصدَّى لهذه المحاولات جعله يحاول تجميل صورته أمام العالم بالسماح لها العبور، في الوقت الذي لا يقوم النظام المصري بهذا الدور، وهو الموقف الذي يُظهر النظام المصري على حقيقته بأنه مشارك في الحصار والتضييق على الشعب الفلسطيني ومحاولة كسر إرادته وتفجير الضغط على المتضامنين معهم ليرفعوا الرايات البيضاء استسلامًا لهذه الإجراءات.

 

وأكد د. البلتاجي أن الخط البرلماني والقضائي سيستمران في السير وستستمر جميع المحاولات الممكنة حتى يكسر الحصار، مؤكدًا في الوقت نفسه أن محاولة دخول غزة عن طريق البحر أمرٌ واردٌ وقد يكون أحد الخيارات القادمة إلا أنه أشار إلى أن المقصود من دخول غزة عن طريق معبر رفح البري هو لفت الأنظار إلى أن البوابة الرئيسية وشريان الحياة بالنسبة لشعب غزة هو معبر رفح فيجب فتحه بصورة دائمة ونهائية.

 

وقال د. البلتاجي: إن كل هذه المحاولات لكسر الحصار تصبُّ في صالح المقاومة والصمود، وتستوجب على جميع الفصائل أن تختار المقاومة طريقًا لها، وأن تبتعد عن الاستسلام أو البحث عن مفاوضات ليس لها قيمة.