- قضيتُ في سجن "أبي زعبل" 19 شهرًا وراء الشمس

- جئنا مصر لإجراء جراحة فاعتقلنا الأمن عند العودة

- الجنائيون تعاطفوا معنا بعدما علموا أننا من حماس

 

 

 أبو رموز

حوار- إيمان يس:

حكاية درامية تستحق أن تكون فيلمًا جماهيريًّا يُعوِّض الفقر الدرامي الذي أصابنا.. القصة ببساطة تُحكَى عن مجموعةٍ من الشباب الفلسطيني المحاصر في غزة، طمعوا ولو في جزءٍ صغيرٍ من حقوقهم في بلدهم الثاني مصر.

 

ففي إحدى غارات الصهاينة على المدينة الباسلة تعرض أحدهم لإصابة بالغة تحتاج إلى جراحة عاجلة، وكان لا بد من السفر نتيجة ضعف الإمكانيات في غزة.. أمر طبيعي أن يكون أول مكان يفكر الشباب الذهاب إليه هو مصر.

 

وللأسف.. أتت الرياح بما لا تشتهي السفن؛ فبالرغم من أنهم عالجوا جريحهم، إلا أنهم رأوا من الأهوال ما لا يعيه عقل ولا يخطر على قلب بشر!.

 

ولكن نعود ونلتمس لهم ألف عذر؛ فهم لا يعرفون ما يجري على أرض الكنانة بلد "الأمن والأمان" كما يسمعون، وكان حقًّا علينا أن نقول لهم "ابتسموا.. أنتم في مصر"!.

 

ولنترك الفرصة الآن لـ"أبو رموز" أحد شباب المجموعة يروي لنا رحلة العذاب التي مرَّ بها هو ورفاقه في"أرض النيل"!.

 

* بدايةً.. ما هي أسباب الاعتقال؟

** تعرَّض أحد الإخوة للإصابة في قصف على مدينة غزة واحتاج إلى عملية جراحية بصورةٍ عاجلةٍ، وكان لا بد من السفر لإجراء العملية بسبب ضعف الإمكانيات الطبية هنا في غزة، ولم نستطع الخروج به من خلال المعبر بطريقة رسمية؛ فاضطررنا إلى الخروج بطريقةٍ غير رسميةٍ، وبحمد الله تمكَّنا من إجراء عملية واحدة، لكن المصاب كان بحاجةٍ إلى عدة عمليات أخرى، وبعد شهر اضطررنا إلى العودة إلى غزة عندما شعرنا بأننا مراقبون وقد يتم إلقاء القبض علينا في أي وقت، لكن أثناء عودتنا تمت محاصرتنا وإلقاء القبض علينا من جانب أمن الدولة في منطقة رفح.

 

وبالرغم من الاتفاق الذي تم بين حركة حماس وأمن الدولة على عدم اعتقالنا وعدم التحقيق معنا، إلا أن أمن الدولة اعتقلنا ومكثنا فيه لمدة 35 يومًا؛ كانت المعاملة طيبةً في بدايتها، ثم تحولت إلى معاملة غامضة، كما أنهم لم يسمحوا لزميلنا بإتمام العلاج؛ مما دفعنا إلى أن نُضرب عن الطعام.

 

وكنا 8 أشخاص، فبدلاً من أن يستجيبوا لمطالبنا بالسماح لزميلنا المصاب بالعلاج عمدوا إلى تفريقنا على عددٍ من السجون؛ حتى لا نشكِّل ضغطًا عليهم ونحن مجتمعون في سجن واحد، وجاء نصيبي في سجن الفيوم.

 

* وماذا حدث في سجن الفيوم؟

** قضيت هناك 4 أشهر في الحبس انفرادي الذي يسمى التأديب؛ حيث استمر إضرابي عن الطعام 94 يومًا.

 

ومرةً أخرى بدلاً من أن ينفِّذوا ما تم الاتفاق عليه مع حركة حماس بالإفراج عنا؛ حيث إننا لم توجَّه إلينا أية تهم جنائية ولم تصدر بحقنا أي أحكام، قاموا بمنع الماء عني قائلين إن الإضراب عن الطعام يجب أن يشمل الماء أيضًا!!، علمًا بأننا كنا نشتري الطعام والماء وكل شيء وبأسعار مضاعفة؛ فالماء الذي منعوه عني كنت أنا قد اشتريته من مالي الخاص وهم لم يقدموه لي!!، وطوال هذه الفترة لم يكن يُسمَح لي بمغادرة الزنزانة ولا حتى لقضاء الحاجة!!؛ فقد كان في داخل الزنزانة دلو قذر جدًّا مخصَّص لهذا الغرض (قضاء الحاجة)، وكان يُسمَح لي فقط بالخروج مرةً واحدةً يوميًّا لإفراغ ما في هذا الدلو من مخلَّفات في دورة المياه، وعندما طلبت من ضابط أمن الدولة نقلي إلى مكان آخر أفضل أخبرني بأن هذا المكان هو أفضل مكان لي للتأديب!.

 

ثم تم نقلي إلى سجن طرة، ومكثتُ به لمدة يوم واحد، ثم نُقلت إلى سجن المرج ومكثتُ به بالتأديب (الانفرادي) 18 يومًا في غرفة ليس فيها إضاءة؛ فبمجرد أن يبدأ وقت الغروب لا يمكنني رؤية أي شيء؛ فكنت أتحسس الحائط حتى أتمكَّن من إقامة الصلاة، وبالطبع لم يكن بوسعي قراءة قرآن، وإذا أردت أن آكل على سبيل المثال أيضًا لا يمكنني، ومرةً أخرى طلبت نقلي إلى مكان آخر فكان الرد أن هذا هو المكان المناسب لأمثالي!!.

 

وعلمت فيما بعد أن الأخ المصاب لا يزال مُضرِبًا عن الطعام حتى يجبرهم على السماح له بإجراء عملية جراحية، فسمحوا له، وعند عودته قاموا بجمعنا كلنا في غرفة واحدة، في عنبر الجنائيين؛ حيث تبلغ مساحة الغرفة 3 أمتار × 4 أمتار، وبداخلها دورة مياه، فكانت الغرفة ضيقة جدًّا؛ لا نستطيع أن نتحرَّك فيها، وعند النوم لا يستطيع أي منا أن يبسط قدميه، كما أن صلاة الجماعة داخل الغرفة كانت تعد من المستحيلات.

 

مع الجنائيين

* قلتَ أنكم كنتم في عنبر الجنائيين، فكيف كانت العلاقة بينكم؟

** حقيقةً.. هم كانوا متعاطفين جدًّا معنا ومع قضيتنا، خاصةً بعد معرفتهم أننا ننتمي لحركة المقاومة الإسلامية حماس؛ مما دفعنا إلى محاولة الإصلاح من سلوكياتهم السيئة، مثل تعاطي المخدرات وسب الدين، إلا أنهم لم يستجيبوا، فبدأنا نتجنبهم، وعبثًا حاولنا التحدث إلى الإدارة لنقلنا من هذا المكان لمنع المشاكل مع هؤلاء الناس، ولكن لا حياة لمن تنادي.

 

وبعد 6 أشهر تم نقلنا إلى سجن أبو زعبل، وهناك كانت المعاملة سيئةً جدًّا؛ فلم نكن نرى الشمس لمدة عام وسبعة أشهر؛ حيث كانت الأبواب تغلق علينا بإحكام ولا تفتح إلا في الساعة الرابعة عصرًا لإلقاء الطعام، وبالرغم من ذلك ومن منع الزيارات أيضًا كانوا يقومون بتفتيش الغرفة مرتين أسبوعيًّا!! لا أعرف عن أي شيء كانوا يبحثون ونحن ممنوعون حتى من الشمس؟!

 

كما كان أسلوب التفتيش غاية في العنف؛ حيث تتم بعثرة جميع أمتعتنا وممتلكاتنا ويُقلَب كل شيء في الغرفة رأسًا على عقب.

 

* لأنه لم توجَّه إليكم أية تهم فلماذا لم تتوجهوا إلى القضاء؟

** حاولت زوجتي عمل تظلم لدى القضاء، فوجَّه إليَّ الأمن المصري تهمة الانضمام لمنظمة معادية خارج البلاد ومحاولة العبث بأمن البلاد، وبالرغم من صدور عدة أحكام من المحكمة بالإفراج عنا إلا أن أوامر بإعادة اعتقالنا كانت تصدر من قِبل أمن الدولة في نفس اللحظات.

 

* كيف كانت الزيارة ممنوعةً عنكم، وكيف كنتم تقومون بشراء الطعام وحتى الماء؟

** بالفعل كنا ممنوعين من الزيارات، وقد تكبدت زوجتي مشقة السفر من غزة إلى مصر وتركت البنات عند الأهل؛ حيث مكثت في مصر عامًا كاملاً تطرق جميع الأبواب في محاولات مستميتة؛ حتى تتمكَّن من زيارتي، إلا أن جميع محاولاتها ذهبت أدراج الرياح؛ ففي خلال العامين الأولين لم أكن أعرف أي شيء عن أسرتي، ثم سُمح لهم بالزيارة التي كانت لمدة نصف الساعة فقط بعد سفرٍ قد يدوم أربعة أيام أو أكثر بسبب ظروف المعبر، ثم منعت الزيارة مرةً أخرى.

 

أما عن الوجبات التي كانت تقدَّم لنا فقد كانت غاية في السوء وغير صالحة للاستهلاك الآدمي، خاصةً في سجن أبو زعبل، ولم نكن نستقبلها من الأصل، كنا نأخذ الخبز فقط، ونشتري باقي الطعام وبأسعار مضاعفة من كافتيريا السجن، ويضاف إليها نسبة 25% ضرائب لمصلحة السجون!!، وبالطبع الطعام المتوفر في الكافتيريا لم يكن يتجاوز بعض أنواع الجبن، إلا أنها كانت أفضل كثيرًا من الطعام الذي يُقدَّم لنا.

 

وفي بعض الأحيان كان يتوفر الدجاج، ونادرًا ما يُسمَح لنا ببعض المعلبات، كما أن التموين يتم توريده لكافتيريا السجن مرة واحدة في الشهر؛ مما يعني أن علينا تخزين احتياجاتنا الشهرية في غرفتنا، وبالطبع لم يكن لدينا ثلاجة؛ لذلك كنا نادرًا ما نتمكن من شراء الدجاج؛ فقد كان معظم اعتمادنا على الجبن والبيض المسلوق والبطاطس المسلوقة التي كانت تمثل لنا نوعَ الخضار الوحيد المتوفر والذي يمكن تخزينه، حتى إن أحد الزملاء كان صائمًا في أحد الأيام ولم يجد ما يفطر عليه، وأما المياه فقد حاولنا أن نستعملها في غسل الملابس،إلا أننا فوجئنا أن الملابس تتلوث بالطين بعد غسلها بالماء الذي من المفترض أنه يُقدَّم لنا للشرب!!، عرفنا فيما بعد أن هذه المياه تأتينا مباشرةً من ترعة الإسماعيلية مباشرةً دون أن أدنى معالجة.

 

* والخدمات الطبية؟

** يقوم طبيب السجن بإجراء الكشف علينا، وبالطبع بدون أي أجهزة أو معدات، ثم يكتب في الروشتة أننا تلقينا علاج كذا وكذا دون أن يعطيَنا أي شيء؛ فليس في السجن أي نوع من أنواع الدواء من الأساس، وقد خرجت وتركت خلفي زملاءً لي يعانون من أمراض عديدة؛ فمنهم على سبيل المثال إسماعيل مطر الذي يعاني من حساسية شديدة تصل في بعض الأحيان إلى عجزٍ عن أداء الصلاة قائمًا فيصلي وهو نائم، وحاولنا المطالبة بعلاجه مرارًا وتكرارًا ولكن لا حياة لمن تنادي.

 

* وماذا جرى بعد عام ونصف العام بدون شمس؟

** خلال فترة العام ونصف العام كنا قد حصلنا على 15 وعدًا بالإفراج عنا، وكالمعتاد لم ينفَّذ أي شيء من هذه الوعود، وفجأةً انضم إلينا أخ آخر اسمه نهرو مسعود، وحتى اليوم لا أحد يعلم سبب اعتقال مسعود؛ فقد دخل مصر بصورة رسمية، وليس هناك أي سبب لاعتقاله، إلا أنهم بعد انضمام مسعود لنا أعادوا نقلنا إلى سجن المرج، وهناك سُمحَ لنا بالخروج من الزنزانة مرتين يوميًّا، ساعةً صباحًا وأخرى مساءً، لكن إدارة السجن منعت اختلاطنا بالجنائيين، فحدَّدوا لنا ساعات للخروج تختلف عن ساعات خروجهم، حتى إنهم منعونا من صلاة الجمعة معهم، وعندما ذهبنا إلى المسجد للصلاة قاموا بسحبنا وإخراجنا عنوةً بحجة أننا محظور علينا الاختلاط بهم.

 

* وعلاج زميلكم؟

** كان زميلنا نهرو مريضًا جدًا ويعاني من نزيف حاد، وحاولنا أن نطلب منهم علاجه عدة مرات ولكنهم كانوا يرفضون في البداية، ثم أصيب بالغضروف في الفقرات 1، 2، 3، 4، فأرسلوه إلى طرة للعلاج، ثم عاد فساءت حالته حتى أصبح لا يقوى على المشي نهائيًّا، ونائمًا على ظهره بدون حراك تمامًا، ومع ذلك لم يقدموا له العلاج بالرغم من كتابة الطبيب قرارًا بتحويله للعلاج بحجة أن أمن الدولة رافض خروجه للعلاج!!، وأجرت أسرته اتصالات مكثفة مع جميع الجهات الممكنة ليتمكنوا من زيارته، فحملوه إلى غرفة الزيارة على "نقالة"!!، ومع ذلك لم يتم الإفراج عنه إلا بعد 9 أشهر.

 

* بما أنكم لستم متهمين أو معتقلين على ذمة أية قضية، فلماذا لم تلجئوا إلى منظمات لحقوق الإنسان؟

** نعم فعلنا ذلك؛ فبعد شهرٍ من إعادتنا إلى سجن المرج بدأت أنا ومسعود إضرابًا عن الطعام مرةً أخرى، واستمر إضرابنا مدة عام كامل، وبعدها زارنا وفد سوري من إحدى جمعيات حقوق الإنسان السورية، وتقدَّم الوفد بطلب رسمي من أحد وزراء سوريا- لا أذكر اسمه- بإطلاق سراحنا، وحصل الوفد على وعود بإطلاق سراحنا، فأنهينا الإضراب، وبمجرد عودة الوفد إلى سوريا توقف الجميع عن الحديث عن الإفراج عنا وكأن شيئًا لم يكن!.
وكلما سألنا المسئولين عن الوعد يقولون: "ماشي، تمام، حاضر"، إلى أن صرَّح لنا أحد الضباط بأنهم لا يمكنهم الإفراج عنا؛ لأنها أوامر أمن الدولة.

 

وفي أحد الأيام زار وكيل وزارة العدل السجن، فوجدناها فرصةً مناسبةً للفت الأنظار إلى وضعنا، فأوقفناه وسألناه "إحنا مسجونين بأي سبب؟" فقال: "أنا ماليش دعوة.. موضوعكم مع المخابرات العامة المصرية"!!، ثم تكررت زيارات منظمات حقوق الإنسان ومطالبتهم بالإفراج عنا؛ مما دفع الأمن إلى إعادتنا إلى أبو زعبل مرةً أخرى، فعدنا إلى الأوضاع السيئة؛ حيث تم احتجازنا في "القسم الثالث، وهو قسم سياسي"، ولكن في الزنازين الانفرادية، وهي زنازين قصيرة جدًّا أقل من طول الإنسان العادي؛ مما يسبب آلامًا عند النوم، كما أن هذه الزنازين سيئة التهوية ووضعها سيئ من جميع النواحي؛ فالضوء فيها خافت جدًّا ومدهونة باللون الأصفر؛ مما يسبب ضعف النظر، وعدنا إلى شراء الماء ومنع الزيارات وجميع المشاكل السابقة، طلبنا منهم عدة مرات نقلنا إلى سجون مفتوحة فرفضوا.

 

* هل تعرضتم لتعذيب بدني؟

** حقيقةً.. أنا لم أتعرَّض لهذا، لكن أحد الإخوة من حركة الجهاد عذَّبوه أشد العذاب وصعقوه بالكهرباء، حتى إن الضابط المصري كان يعذِّبه ويقول له: "أنا بعذِّبك بس لأن مزاجي أعذبك"، وأخ آخر اعتقلوا جميع أفراد أسرته، حتى أخته القعيدة التي لا تتحرَّك إلا بالكرسي، وعذبوهم جميعًا بالكهرباء حتى يعترفوا عن مكانه أو يضطر هو إلى تسليم نفسه.

 

* كيف تأثرت أوضاعكم بالعلاقات الدبلوماسية بين البلدين؟!

** لم نشعر بشيء من هذا؛ فكثير من الضباط أظهروا لنا تعاطفًا مع الشعب الفلسطيني ومع حركة حماس، لكن بعد توتر العلاقات بعد الحسم العسكري الذي قامت به حماس في غزة وسيطرتها على القطاع مُنعَت عنا الزيارات نهائيًّا، وكنا مستائين جدًّا مما تكتبه الصحف الرسمية في هذه الفترة، وعندما كنا نناقش الضباط يقولون إنهم يعلمون جيدًا أننا ما جئنا أبدًا للعبث بأمن مصر.

 

* ذكريات 4 سنوات من الاعتقال لا شك أنها تحمل الكثير من الألم، ولكن ما هو أشد المواقف التي مرَّت بكم في هذه الفترة؟

** أصعب موقف بلا شك هو سماع خبر استشهاد أعز أصدقائي؛ فقد وقع الخبر في أذني كالصاعقة، ولو وضعت جميع آلام السجن في كفة وهذا الخبر في الكفة الأخرى لرجحت كفة ألم فراق أخي الحبيب دون أن أتمكَّن من وداعه.

 

الموقف الآخر أنني تركتُ ابنتي الصغيرة عمرها 8 أشهر، وعندما رأيتها لأول مرة كنت أتمنَّى أن تلقيَ بنفسها بين ذراعيَّ لأحتضنها، لكنها لم تعرفني فتألمت لذلك كثيرًا.

 

* كيف كان الإفراج؟

** بدايةً.. أنا لا أعرف سببًا لتوقيت الإفراج؛ ففجأةً في الساعة 2:30 جاءنا أحد الحراس يخبرنا أننا سنخرج، فسألناه: "إلى أين؟"، قال: "شمال سيناء.. إفراج"، فكان أول ما فعلته أن سجدت لله شكرًا وقطعت عهدًا على نفسي ألا آلو جهدًا في العمل على نشر قضية هؤلاء المعتقلين".