أسرته تَروي تفاصيل جريمة اعتقاله وضربه:
- بلال متهم بزيارة أستاذ جامعي يربطهما عمل تليفزيوني خاص
- 20 فردًا من قوات الأمن داهموا منزلنا وأمطرونا بالسباب والإهانات
- كتبوا على غرفته في قصر العيني "ممنوع الزيارة.. معتقل سياسي"
حوار- هبة مصطفى:
بلال محمد عبد الرحمن، مواطن مصري لم يَقُمْ بانقلاب، ولم يَسْعَ إلى قلب نظام الحكم.. هو مواطن عادي؛ يبدأ يومه كما اعتاد كل صباح، وبطبيعة عمله كمقدِّمِ برامج يسعى جاهدًا إلى التأكد من إعداد حلقات برامجه أو تسجيل حلقات بأماكن متفرقة؛ لضمان عرض برنامجه بطريقةٍ جيدةٍ وجذابةٍ للمُشاهِد.
بلال من مواليد 26/9/1964م كفر الدوار البحيرة، نشأ في ظل أسرة متدينة، بدأ عمله الإعلامي منذ عام، كما أنه التحق هذا العام بدبلومة الإعلام بجامعة القاهرة، يعمل حاليًّا مقدمَ برامج على قناتي (الحافظ) و(الناس)، قدَّم العديد من البرامج الدينية، مثل القرآن والحياة، المصابيح، فتاوى قرآنية، وهدي القرآن، وغيرها.
هذا الحوار كان من المفترَض أن يكون مع الإعلامي بلال عبد الرحمن داخل مستشفى قصر العيني، ولكنه كان تحت الحراسة المشددة، وكتبوا على حجرته "ممنوع الزيارة" لاعتباره مسجونًا سياسيًّا، ورغم ذلك حصلنا على تسجيل فيديو لبلال روى فيه ما حدث معه من انتهاكات، وكان واضحًا من الفيديو حالة الإعياء الشديدة التي وصل إليها بلال وهو في غرفة الطوارئ بمستشفى البنك الأهلي.
وبصوتٍ غلب عليه الإعياء روى بلال تفاصيل عملية تعذيبه على يد ضابط مباحث أمن الدولة "ناصر بيه"، والذي يعمل بمكتب أمن الدولة بميت غمر، والذي كان مصاحبًا لقوة الضبط التي ألقت القبض عليه والمجموعة التي كانت معه أثناء زيارتهم منزل الدكتور عبد الرحمن البر أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر بالمنصورة؛ أثناء تسجيلهم بعض حلقات برنامج خاص للدكتور البر من إنتاجه، والتي تضم مقدم البرنامج "بلال"، ومصورًا ومخرجًا و"مونتير" والدكتور البر.
ويَروي بلال أنه أثناء اعتقالهم طلب من ضابط أمن الدولة "ناصر" تصريح التفتيش والضبط، لكن الضابط انهال عليه ضربًا بكوعه فوق صدره، متسبِّبًا له في كسورٍ بعظام القفص الصدري، كما أظهرت الأشعة والتقرير الطبي الذي كتبه طبيب الطوارئ بمستشفى البنك الأهلي، والذي استطاع (إخوان أون لاين) أن يحصل على صورٍ منه.
ويضيف بلال أن مأمور السجن الذي تم ترحيله إليه رفض عرضه على طبيب السجن؛ بحجة أنه ليس لديه جروح ظاهرة، ويُحتجَز الآن بلال في مستشفى قصر العيني تحت الحراسة المشدَّدة في حالة صحية متدهورة؛ نتيجةَ ضيق شديد في التنفس وآلام كسر القفص الصدري.
مأساة بلال بدأت يوم 5 أكتوبر الجاري، عندما توجَّه إلى منزل الدكتور عبد الرحمن البر لتسجيل بعض حلقات برنامج من إنتاج خاص بالدكتور البر كضيف وبلال كمقدم للبرنامج؛ استعدادًا لبيع البرنامج للقنوات الفضائية الدينية.
![]() |
|
تقرير طبى يوضح حالة الإعلامى بلال عبد الرحمن |
ويأتي حرص بلال على تقديم مثل هذه النوعية من البرامج ذات الإنتاج الخاص رغبةً منه في تحسين دخله، وحبًّا منه للدكتور عبد الرحمن البر؛ الذي طالما أمتع وأفاد الكثيرين بعلمه، ولكننا لم نعلم ما حدث في منزل الدكتور البر إلا عن طريق ما ورد في بعض الصحف من مداهمة قوات الأمن لمنزله واعتقاله هو ومجموعة من الموجودين معه في هذا الوقت، ولكن في منزل بلال اختلف الوضع كثيرًا كما تَروي أسرته التي حاورها (إخوان أون لاين) لمحاولة تسليط الضوء على ما حدث:
* بدأنا بحوار زوجته لمعرفة ما حدث في منزله يوم 5 أكتوبر فقالت:
** زوجي كان يقوم بتسجيل بعض الحلقات من برنامج (إنتاج خاص) مع الداعية عبد الرحمن البر، وفوجئنا بقوةٍ شكلها "مرعب"- على حد قولها- من عربات الأمن المركزي تحاصر المنزل، وبعد لحظةٍ سمعنا طرقًا هجوميًّا مفزعًا على باب المنزل، ودخلت قوات الأمن المنزل وقلبوه رأسًا على عقب، وأخذوا كتبًا كثيرة تخص زوجي وأجندة تليفوناته الخاصة، هذا فضلاً عن الإهانات الجارحة والسباب المقزز الذي أمطرنا به قوات الأمن.
تقريبًا 20 فردًا داهموا شقتنا الصغيرة من الساعة السادسة إلى السابعة والنصف من مساء يوم الأحد 5 أكتوبر، وسألوا عن زوجي، وحينما أخبرتهم أنه في عمله أخذوا متعلقاته الشخصية، وطلبوا أيضًا اسمي وبياناتي كلها وكذلك بيانات الأولاد، وعندما سألتهم عن السبب أجابوا "لما جوزك يجيلنا يبقى يعرف"، ولم يعد وزجي هذا اليوم ولم أعرف عنه شيئًا تمامًا يومها.
الصدفة
![]() |
|
بلال محمد يواجه خطر الموت |
** كما ذكرتُ.. لم يَعُدْ زوجي إلى المنزل منذ أن داهمت قوات الأمن منزلنا يوم الأحد، ولكن يوم الثلاثاء اتصل بي محامٍ وأبلغني بأن زوجي تم اعتقاله، وسألني عن الأدوية التي يتناولها حتى يأخذها له، ولم أعلم عنه شيئًا ولا عن مكان اعتقاله إلا عندما علمت من المحامي وجوده مساء يوم السبت الماضي في قصر العيني في حالةٍ يُرثَى لها، وعلى الفور انتقلت أنا وأولادي صباح يوم الأحد للاطمئنان عليه وعلى صحته، ولكني مُنعت من زيارته؛ باعتباره مسجونًا سياسيًّا، ولكن محمود ابننا (5 سنوات) استطاع الدخول وخرج إلينا مصدومًا من هول منظر والده.
مرارة الظلم
* وصلنا إلى السؤال المؤلم.. ما شعورك تجاه ما حدث؟ وهل ترى أن زوجك ارتكب جرمًا يستحق عليه ما حدث؟
** أشعر بغُصَّةٍ في حلقي ومرارةٍ لا أستطيع وصفها؛ فما يحدث للإعلاميين يُعدُّ ظلمًا؛ فزوجي المسكين الذي يرقد الآن طريح الفراش ولا يعلم أحد إلا الله إلى أي مدى ستصل حالته؛ يعمل مقدمًا للبرامج الدينية الخاصة بالقرآن الكريم على قناتَي (الحافظ) و(الناس)، وليس له أية أنشطة مثيرة للجدل، وليس له أي احتكاك سياسي.
هل تصويره مع الشيخ عبد الرحمن البر يستدعي ما حدث؟! وهل من يتعامل مع شيخ فاضل وجليل وعلاَّمة مثل الدكتور البر تُلفَّق له قضية؟!
حسبنا الله ونعم الوكيل؛ فالاعتقال والتحقيق لا يمكن تقبلهما، ولكن الكارثة الكبرى هي التعامل مع من ينفي عن نفسه تهمةً لم يرتكبها بهذا الأسلوب الوحشي؛ من ضربٍ واعتداءٍ، وعلى الرغم من أن زوجي هو العائل الوحيد للأسرة وأن ما حدث معه يُعدُّ تدميرًا لأسرة بأكملها، إلا أنني لا أرجو شيئًا من الله عز وجل الآن إلا أن يُتم شفاءه ويعود إلينا بكامل صحته.
ممنوع الزيارة!
* وما هو الوضع الصحي الحالي لزوجك؟ وكيف شخَّص الأطباء إصابة زوجك؟
** التقرير الطبي الصادر من مستشفى البنك الأهلي بالتجمع الخامس أوضح أنه يعاني من كسور بالقشرة الأمامية لعظمة القفص الصدري وكدمات، واشتباه في حدوث ذبحة صدرية، وأن مدة علاجه تتجاوز 20 يومًا، وأن سبب الحالة هو اعتداء آخرين عليه، أما عن حالته الآن فلا أحد يعلمها إلا الله؛ فهناك تكتُّم شديد على حالته الصحية، وتم منع الجميع من زيارته ووضعوه تحت حراسة مشدَّدة، وعلَّقوا على حجرته "ممنوع الزيارة.. مسجون سياسي"، وعندما حاولت الاطمئنان على صحته من بعض الأطباء الموجودين لم يطمئنِّي أحد.
![]() |
|
بلال محمد ضحية جديدة لبطش رجال الشرطة |
** لا أحد يعلم ما حدث مع بلال؛ إلا حسب الرواية التي جاءت على لسانه في شريط الفيديو الذي تمكَّن أحد مرافقيه من التقاطه له، ولكن من المؤكد أن مرافقيه الذين كانوا معه أثناء التحقيق على علم بما حدث.
* في ظنك.. لماذا صعَّدت قوات الأمن التعامل مع زوجك إلى هذا الحد؟
** أنا أريد أن أوجِّه هذا السؤال إلى من اعتقلوه وضربوه: لماذا تعاملتم مع زوجي بمثل هذه الوحشية؟! لماذا تحاربون دين الله؟! فما يقدِّمه زوجي من برامج دينية هادفة لا تعتبر جرمًا يُعاقب عليه بمثل هذه الوحشية؛ فهذه المعاملة تفوق بشاعة معاملة المسجَّلين خطرًا واللصوص والمتهمين الجنائيين؛ فعلاقة زوجي بالدكتور عبد الرحمن البر هي علاقة عمل وثيقة بطبيعة عمل زوجي كمقدم برامج، وحبًّا منه للشيخ البر، وهي علاقة حميمية، ولا تُعتبَر تهمةً يمكن توجيهها إلى زوجي أو غيره.
الأبناء يتكلمون
بعد الزوجة التقينا بأبنائها ورصدنا مشاعرهم الرقيقة تجاه والدهم، وكانت البداية مع أسماء الابنة الكبرى (12 سنة) في الصف الأول الإعدادي التي أفزعتها قوات الأمن بطرقها المفزع على باب منزلهم الصغير.
أسماء بعثت بثلاث رسائل؛ قالت: إن الأولى إلى أبي: فما أنت فيه هو ابتلاء من الله لا بد أن تصبر عليه وتحتسب كما عوَّدتنا؛ فالله عز وجل سيدافع عنك كما ذكر في قرآنه الكريم الذي ساعدتني على حفظ آياته: ﴿إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (الحج: من الآية 38)، وأريدك يا أبي أن تعلم أن لك في قلبي مكانةً عظيمةً أفخر بها وبك وبما علَّمته إياي وإخوتي.
أما الرسالة الثانية فهي إلى إخوتي وأمي؛ أقدم إليهم فيها دعوةً إلى زيادة التقارب والحب والتماسك حتى نستطيع تخطيَ تلك الفترة.
والأخيرة إلى قوات الأمن؛ فلا يوجد بشر يسمح لنفسه بدخول المنازل بهذه الطريقة المفزعة، ولا يوجد بشر يعتدي على الآخرين بتلك القسوة التي تعاملتم بها مع أبي.
أما أمنية (9 سنوات وطالبة بالصف الخامس الابتدائي) فقالت: إنني أتمنَّى عودة أبي؛ لأنه لم يفعل شيئًا سيئًا؛ فهو يعمل محفِّظًا للقرآن ومقدِّمًا لبرامج دينية؛ يستفيد منها الكثيرون.. أنا أفخر بأبي وأتمنى شفاءه وعودته إلينا سريعًا.


