- د. عبد الله الأشعل: سوريا تسعى لإرضاء أطراف إقليمية ودولية
- د. جمال عبد الجواد: دمشق حريصة على الاحتفاظ بنفوذها في لبنان
- د. السيد عليوة: القرار تحول منقوص في سياسة دمشق تجاه بيروت
- د. أحمد ثابت: استضافة مصر لشخصيات غير معروفة يفقدها دورها في المنطقة
تحقيق- خالد جمال:
أثار قرار الرئيس السوري بشار الأسد بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين سوريا ولبنان وإعادة فتح السفارة السورية في بيروت العديد من التكهنات حول ماهية هذه الخطوة وأسبابها وأهدافها ودوافعها والنتائج المترتبة عليها.
واعتبر الخبراء والمحللون السياسيون أن هذه الخطوة بمثابة مداهنة سياسية من الرئيس السوري يحاول من خلالها تهدئة الأوضاع اللبنانية الداخلية وتفويت الفرصة على مَن يحاولون إثارة القلاقل بين الجارتين اللتين تربطهما علاقات تاريخية وإستراتيجية وثيقة.
وقالوا إن الخطوة السورية جاءت استجابةً للضغوط التي مورست لفترة طويلة على النظام السوري من جهات داخلية وخارجية مثل مجلس الأمن وأمريكا التي دعا رئيسها بوش الرئيس الأسد إلى محاولة إعادة العلاقات مع لبنان إلى ما كانت عليه.
وربط الخبراء بين ملف اغتيال رفيق الحريري وبين هذه الخطوة باعتباره ورقةَ ضغط يمتلكها لبنان في مواجهة النظام السوري الذي يحاول إرضاء أطراف إقليمية ودولية لعدم فتح هذا الملف مجددًا وبصورة نهائية، إلا أن البعض يرى أن هذا الإعلان بمثابة خطوة على الطريق الصحيح لإعادة العلاقات بين البلدين الشقيقين.
بدايةً يرى السفير الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق أن سوريا غير مقتنعة بهذه الخطوة، فهي قد أقدمت عليها لسببين أولهما محاولة إرضاء أطراف خارجية مثل مجلس الأمن الذي طالما حثَّ سوريا على إعادة العلاقات مع لبنان، وكذلك سعت سوريا في هذه الخطوة لإرضاء فرنسا وأمريكا، ولكنها سارت في الاتجاه الخطأ ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم﴾ْ (البقرة: من الآية 120)، فمهما فعلت سوريا فلن تستطيع إرضاءهما.
والسبب الثاني يتمثل في محاولة سوريا تفويت الفرصة على بعض الأطراف السياسية داخل لبنان التي تسعى لزيادة الاحتقان بين البلدين وتأجيج الصراع الداخلي اللبناني وعدم استقرار الأوضاع في البلاد.
![]() |
|
د. عبد الله الأشعل |
ويضيف الأشعل: من هذه الأطراف اللبنانية رضوان السيد مستشار السنيورة الأزهري الذي ليس له علم بالسياسة ولكنه يتكلم فيها تبعًا لمصلحته الشخصية، وهذه الأطراف يهمها أن تكون لديهم مساحة ودور معين في الأحداث، مثل تحالف ميشيل عون مع حزب الله، هذا التحالف البرجماتي الذي يسعى من خلاله حزب الله أن يدلل على أن المقاومة ليست إسلاميةً فقط ولكنها تستوعب كل الأطراف، كما يستطيع عون من خلال هذا التحالف أن يستفيد من الدعم المالي والعسكري لحزب الله وإيران.
وبالنسبة لملف اغتيال الحريري التي كانت سوريا هي المتهم الأول فيه يؤكد د. الأشعل أن الملف ما زال مفتوحًا ولم يغلق فهو بمثابة النار الراكدة تحت الرماد، كما أنه إحدى الأوراق التي يحتفظ بها لبنان ضد سوريا ويخضع لمدى تطور العلاقات بين البلدين سواء بالسلب أو الإيجاب.
تدخل خارجي
وفي نفس الإطار يؤكد الدكتور جمال عبد الجواد الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية على أن هناك تغيرًا إيجابيًّا في السياسة السورية تجاه لبنان، فسوريا تحاول إعادة العلاقات مع لبنان والنظر إليها باعتبارها دولة مستقلة، ولكنها حريصة في ذات الوقت على أن تحتفظ بنفوذها في لبنان، بل وأن تعمل على زيادته.
ويضيف الدكتور عبد الجواد أن العلاقة الصحية الطبيعية بين البلدين مرتبطة بالوضع الإقليمي في الشرق الأوسط والنزاعات والصراعات القائمة في المنطقة، فإذا هدأت هذه الصراعات سيفتح ذلك الطريق أمام إعادة العلاقات بين البلدين، أما إذا استمرت الصراعات والعلاقات المتوترة في المنطقة ستكون بمثابة عقبة أمام إعادة العلاقات، كما أن سوريا ستظل تنظر إلى لبنان باعتبارها ورقة ضغط تستخدمها في صراعات إقليمية ودولية أخرى.
كما أكد د. عبد الجواد أن الدول الرئيسية، وفي مقدمتها فرنسا وأمريكا، لديها ميل لمبادلة ملف اغتيال الحريري بالتغيرات الحادثة في الأوضاع الإقليمية والداخلية في لبنان، فإذا استمرت الأوضاع على توترها يظل الملف مفتوحًا ويمكن تنشيطه، وإذا سارت الأمور بشكلٍ معين يتم تهدئة الملف وعدم الخوض فيه.
ويلخص د. عبد الجواد الخطوة السورية بأنها تعكس تغيرًا في السياسة السورية تجاه لبنان، ولكنه تغير منقوص وغير كامل وتستلزمه خطوات أخرى أهم وأقوى.
التكيف مع التغيرات
ومن ناحيته يرى الدكتور السيد عليوة أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان أن الخطوة التي أقدم عليها الرئيس السوري تشير إلى أن هناك تغيرًا أو تحولاً في السياسة السورية تجاه لبنان لتكون أكثر واقعيةً وبرجماتيةً بحيث لا يتجاهل الأوضاع القائمة ويخفف من الضغوط التي تمارسها عليه أطراف إقليمية ودولية.
ويؤكد د. عليوة أن هذه الخطوة من شأنها تطبيع العلاقات بين البلدين وتعزيز استقلال لبنان، ولكنها في الوقت ذاته لا تعني تحولاً شاملاً في السياسة السورية بقدر ما هي محاولة للتكيف مع المتغيرات الداخلية والخارجية وإعطاء سوريا فسحةً من الوقت للتعاطي مع احتمالات ازدياد الاحتقان بين سوريا و"إسرائيل".
وحول الأطراف اللبنانية في الموضوع يشير د. عليوة إلى أن جميع الأطراف السياسية في لبنان المستفيدة أو المتضررة من إعادة العلاقات فهي لم تنل من الموقف السوري والعلاقات التاريخية والإستراتيجية الوثيقة التي تربط البلدين.
خطوة إيجابية
ويؤكد الدكتور أحمد ثابت أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن خطوة الرئيس السوري تعتبر خطوةً مهمةً جدًّا نظرًا لعدة أسباب:
أولها: أن هذه هي المرة الأولى في تاريخ البلدين منذ الاستقلال أن يكون بينهما تبادل دبلوماسي.
ثانيها: القرار مهم لإكساب لبنان الثقة في الجارة الكبيرة سوريا في ظل وجود مشكلة في الحوار وتبادل الآراء وحل المنازعات بين البلدين والشعبين.
![]() |
|
الرئيس اللبناني ميشال سليمان |
ويشير د. ثابت إلى أن القرار يدعم الدور الإقليمي لسوريا كما يدعم الموقف اللبناني والمقاومة في مواجهة الاعتداءات الصهيونية، وتأكيد أنه ليس بسهولة إحداث وقيعة بين البلدين.
ويرى د. ثابت أن التكامل والوحدة يأتيان عن طريق الحوار والتفاوض الديمقراطي ووجود سوريا في لبنان مهم جدًّا لتأكيد الوجود العربي هناك.
وفيما يخص ملف اغتيال الحريري يؤكد د. ثابت أن المزاعم الأمريكية بشأن تورط سوريا فيه قد سقطت تمامًا بتقرير المدعي العام الجديد الذي لم يدن سوريا وألقى باللوم على شبكة من الأفراد المجرمين، وهو رجل ألماني محايد.
الدور المصري
واستغرب د. ثابت الموقف المصري في استقبال شخصيات وتيارات سياسية غريبة ليست ذات سمعة جيدة، في إشارةٍ إلى اجتماعٍ مباركٍ مع سمير جعجع المدان بقتل 50 من مسيحيي حزب الكتائب ومنهم نجل بيير الجميل.
وأضاف أن مصر بالإضافةِ إلى السعودية فقدتا دورهما نتيجة التحيز لأطراف لبنانية تصبُّ في مصلحة أمريكا والصهاينة، وانتقلت هذه الزعامة لدولة مثل قطر؛ لأنها تتمتع بسمعة أفضل وتتعامل مع الأزمة بصورةٍ أفضل.

