انتهت في الساعة الواحدة بعد منتصف ليلة أمس فعاليات الليلة الثانية من يوم القدس العالمي الذي تحييه غرفة سرايا الدعوة على برنامج البالتوك.

 

حيث ركزت كلمات جميع الضيوف على ضرورة عودة الأمة الإسلامية إلى وحدتها وأن تكون قضية القدس هي العامل المشترك لبناء هذه الوحدة.

 

من هذا المنطلق قال الدكتور عصام البشير المفكر الإسلامي السوداني إن القدس هي قضية الأمة المركزية، ومن المهم أن تعود القضية إلى إسلاميتها، وأوضح البشير خطورة اختزال القضية في القومية العربية، ثم الفلسطينية، ثم الغزاوية والضفاوية مع أنها إسلامية؛ فقد أقسم الله بالبلد الحرام وبلد التين والزيتون إشارةً إلى المساجد الثلاث، وهذا الربط بينهم يجب أن يبقى ويكون في أذهاننا حاضرًا؛ فمعركتنا الآن معركة تعبدية ولا بد أن تستمر حتى إعداد جيل صلاح الدين.

 

وعن واجب الأمة تجاه القضية قال البشير: "القدس مسئولية مقدسة؛ لا مجاملة فيها ولا محاباة، والمسلمون عامة مسئولون عن النصرة أيضًا بكافة الطرق والوسائل؛ فسنة الله ماضية ماضية".

 

وأشاد البشير بصمود أهل الرباط قائلاً: "هؤلاء شباب الانتفاضة وشيوخهم ونساؤهم وأطفالهم يفدون أمتهم في المسجد الأقصى؛ فقد تخلَّى عنهم الدعم الرسمي، والأمة فيها من الخير الكثير، والمطلوب الآن أن نوحِّد الجهود لكي نوحد الأمة؛ فيجب أن تلتحم الصفوف وأن نجمع الأمة على صعيد واحد".

 

ورفض البشير ما يسمى بالسلام، مؤكدًا أن القدس عاصمة روحية للمسلمين؛ شأنها شأن مكة والمدينة، ولا يمكن التفريط فيها، كما دعا البشير إلى مؤتمر عالمي يجمع كافة علماء الأمة ليقولوا كلمتهم في كيفية نصر القدس.

 

بدوره أكد حسام الغالي المنسق العام لرابطة شباب لأجل القدس ومدير هيئة نصرة الأقصى، أن القدس هي القضية المحورية لجميع المسلمين، مستشهدًا على ذلك بما قصَّه عليه أحد الدعاة عندما عاد من سيريلانكا قائلاًَ: "كنت في قرية مغمورة من قرى سيريلانكا، وليس لها وجود على الخريطة؛ ذهبت إليهم في مهمة دعوية، وقبل أن أرحل طلبت الدعاء من شيخ مسن فرفع يده إلى السماء قائلاً: اللهم حرر المسجد الأقصى"، مشيرًا إلى دور الرابطة التي يرأسها شباب من أجل القدس، مؤكدًا أن للشباب دورًا رائدًا في نصرة القضية، فرابطتنا هي الرافد والأرضية الخصبة لكافة العاملين للقضية، وقد جاءت هذه الرابطة لتنشئ سفراء للقضية في مواجهة رابطة "شباب من أجل الهيكل"، مشيرًا إلى أهمية بناء هذا الجيل.

 

ومن داخل ساحات الأقصى المبارك تحدث ناجح بكيرات مسئول دائرة التوثيق والمخطوطات في المسجد الأقصى عن آثار الصحوة المباركة في كل مكان قائلاً: "أرى الآن ما يزيد عن ألف شاب أشاهدهم يعتكفون بالمصلى القبلي، وأكثر من 500 فتاة بالمسجد الأقصى، كما أن وجبات الإفطار التي تم توزيعها اليوم فاقت خمسة الآلاف وجبة".

 

ووجه بكيرات حديثه إلى الاحتلال قائلاً: "أنتم تريدون تهويد الأقصى ولكنا نبشركم؛ فهؤلاء الشباب والفتيات الذين جاء معظمهم من الضفة الغربية، ولا أحد يعلم إلا الله كيف استطاعوا أن يجتازوا الحواجز ليصلوا إلى هنا، وكلٌّ منهم يحمل حقيبته وغطاءً وفراشًا خفيفًا يقيه من برودة الأرض؛ هؤلاء الشباب لن يدعوكم تمرون إلى الأقصى إلا على أجسادهم".

 

وعن الأنشطة التي تقام في الأقصى إضافةً إلى وجبات الإفطار والسحور وصندوق طفل الأقصى وحلقات تحفيظ القرآن، قال بكيرات: "رغم محاولات سلخ المسجد وإقامة الهيكل المزعوم إلا أن هناك 3 مدارس تفتح أبوابها يوميًّا داخل المسجد الأقصى؛ منها ثانوية شرعية للفتيات، ودار للقرآن والحديث".

 

وتحدث الشيخ أبو جرة السلطاني رئيس حركة مجتمع السلم بالجزائر مؤكدًا أنه لا عزَّ للمسلمين إلا بتوحدهم: "فشرف الأمة الإسلامية شرف واحد؛ فالقدس حقنا وواجبنا وتراث أجدادنا، وفلسطين رسالة يجب أن نقرؤها للأجيال، لنورثهم حبها ومحوريتها"، مؤكدًا أن تقسيم هؤلاء الصهاينة لدولتنا ولأمتنا مرفوض؛ فأمتنا جسد واحد كما أوصنا نبينا الكريم؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد، ورفض السلطاني دعاوى السلام قائلاً: "ما دامت الأرض تدنَّس كل يوم، والحفريات مستمرة فهذا يدل على أن الصهاينة لا يعترفون بشرعية دولية، وليس لهم عهد أو ميثاق، ولا يستجيبون لأي نداءات، فأين هو السلام؟!".

 

وكانت الكلمة الأخيرة للدكتور علي قرة داغي الذي قال: "القدس هي قضيتنا وقضية السلف قبلنا، ولِمَ لا تكون كذلك وقد ربط كتاب المولى عز وجل بين مكانين عزيزين وهما المسجد الحرام والمسجد الأقصى؟!".

 

ودعا داغي إلى تبنِّي مدرسة صلاح الدين "المدرسة الإصلاحية" التي استطاعت أن تُخرج الصليبيين من أرض المقدس بعد أن عاثوا فيها فسادًا لمدة 90 عامًا، مذكِّرًا بكلمات صلاح الدين التي حفظها التاريخ "كيف لي أن أبتسم وقلبي أسير؟!".

 

ودعا داغي إلى أن تكون للقدس في قلوبنا المكانة التي كانت لها في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً: "كان صلى الله عليه وسلم يصلي في الحرم بعد تغيير القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، فيجعل الكعبة بينه وبين المسجد الأقصى، فكأنه يتوجه بقلبه نحو القبلتين".