- ل. سليمان: هناك إصرار على التفوق الصهيوني بأي ثمن ممكن
- ل. مظلوم: الصفقة تهديد مباشر طويل الأجل لإيران وسوريا ولبنان
- عمر: الوضع الأمريكي في العراق يدفع لتقوية الكيان على حساب المنطقة
تحقيق- خالد جمال
وافق الكونجرس الأمريكي هذا الأسبوع على إبرام صفقة سلاح نوعية مع الكيان الصهيوني تشمل قذائفَ متطورةً وتحديثًا لمنظومات صواريخ "باتريوت" المضادة للطائرات وصواريخ مضادة للدروع.
وأكد مراقبون أن هذه الصفقة بداية لإقرار صفقة كبرى لتزويد الكيان الصهيوني بطائرات مقاتلة حديثة من طراز "إف- 35"، وهي أحدث طراز من الطائرات المقاتلة الأمريكية والتي تعمل بتقنية التخفي وتمتلك قدرةً كبيرةً على المناورة، فضلاً عن أنها أقل تكلفةً ويمكن استعمالها في جيش المشاة والبحرية والجو على السواء.
اللافت للنظر أن طائرات "إف-35" الأمريكية الصنع لم تُصدِّرها الولايات المتحدة بعد إلى أي من الدول الحليفة لها، واختصت بها الكيان الصهيوني فقط، وهو ما يُثير العديد من التساؤلات حول طبيعة هذه الصفقة وتوقيتها, وتأثير ذلك على التوازن العسكري في المنطقة؟ وهل هناك علاقة بين هذه الصفقة واحتمالات توجيه ضربات عسكرية لأي من الدول المجاورة كإيران أو سوريا أو لبنان؟
(إخوان أون لاين) يحاول الإجابة عن هذه التساؤلات من خلال استطلاع آراء الخبراء والعسكريين في التحقيق التالي:
ضمان التفوق
![]() |
|
اللواء عادل سليمان |
وفي سؤالٍ عن التوقيت الذي أعلنت فيه هذه الصفقة يضيف اللواء سليمان أن هذا توجه دائم وغير مرتبط بمواقف أو تطورات معينة فهو تعهد قديم وضمان مستمر من الإدارة الأمريكية أيًّا كانت جمهورية أو ديمقراطية، وقد يستفيد الكيان الصهيوني من هذه الصفقة أو لا يستفيد.
وحول نوعية الأسلحة التي تضمنتها الصفقة الأمريكية يقول اللواء سليمان: إن الأسلحة التي تزودها أمريكا للصهاينة كلها من الأسلحة الهجومية، في حين أن الأسلحة التي تمد بها أمريكا الدول العربية هي أسلحة دفاعية، ومثال ذلك الصفقة الأمريكية للإمارات، والتي تتضمن نظم أسلحة مضادة للطائرات والصواريخ، وقد بلغت قيمتها مليار دولار.
ويرى اللواء سليمان أن هذه الصفقة ليست لها علاقة بضربة محتملة لإيران أو سوريا، مؤكدًا أن أمريكا تحرص على ضمان التفوق الصهيوني الدائم بالمنطقة، معتبرًا أن هذا التعهد خارج أي حساباتٍ أخرى خاصة بالزمان أو المكان.
حرب محتملة
ويختلف اللواء جمال مظلوم مستشار مركز الخليج للدراسات الإستراتيجية مع الرأي السابق؛ حيث يرى أن هذه الصفقة تمثل تهديدًا مباشرًا لإيران وسوريا باحتمال أن يكون هذا استعدادًا صهيونيًّا لتوجيه ضربة لأحدهما والأرجح أنها إيران- على حد قوله- ولكن ليس في الوقت الحالي ولا على مدى الشهور القليلة القادمة.
ومما يعزز هذا السيناريو يضيف اللواء مظلوم أن هناك تلميحاتٍ بأن حزب الله يتربص بالكيان الصهيوني وكذلك فهناك أنباء بأن سوريا تطور نفسها عن طريق تطوير ميناء طرطوس، فلو جمعنا هذه الرؤى تصبح سيناريوهات الحرب محتملةً على المدى البعيد.
ويؤكد اللواء مظلوم أن الصفقة الخاصة بطائرات (إف- 35) وهي أحدث طائرة في العالم تضمن التفوق الصهيوني كمًّا ونوعًا على الدول العربية، ومن ناحية بوش فهو يريد مكافأة الكيان الصهيوني قبل أن يخرج من البيت الأبيض.
انسحاب آمن
ويقول الدكتور حسن أحمد عمر الخبير في القانون الدولي إنه يجب أن نربط هذا بالرحيل الأمريكي من العراق الذي بات وشيكًا أقرب من أي وقتٍ مضى، فتفجيرات العراق اليومية يرتكبها الموساد الصهيوني باسم مستعار وهو "تنظيم القاعدة"، مضيفًا أنه يجري الآن نوع من المفاوضات بين أمريكا والكيان الصهيوني حول طلبات الأخير لإيقاف التفجيرات وخفض وتيرة العنف في العراق، لكي تخرج أمريكا من العراق في صورة جيدة، فلكي يستجيب الصهاينة لهذا العرض لا بد من إعطائهم المقابل المناسب والمتمثل في صفقة السلاح الأخيرة فالطائرات هي "ثمن" الانسحاب الأمريكي الآمن من العراق.
وحول التهديد الصهيوني لإيران يقول الدكتور عمر: إن أمريكا خارج الحسابات فهي تقول للصهاينة: "افعلوا ما شئتم ضد إيران ولكن بعد خروجنا من العراق"، فأمريكا بعد خروجها من المستنقع العراقي لا تريد الدخول في معادلات أخرى لا تحمد عقباها بعد ذلك.
ويوضح الدكتور عمر أن الموقف العربي ليس غريبًا فهو دائمًا ما يتسم بالبرود وعدم الإحساس، فالمنطقة تعيش الآن سباقًا للتسلح في ظل الحرب الباردة وتغير موازين القوى العالمية ودخول روسيا كطرف في المعادلة الدولية، والعرب ما زالوا في غفلتهم ولا يشعرون بمدى التغير الذي تشهده المنطقة والخطر الصهيوني الداهم والمستمر والمتزايد.
وضع خاص
اللواء زكريا حسين

ويقول اللواء زكريا حسين الرئيس الأسبق لأكاديمية ناصر للعلوم العسكرية: إن الكيان الصهيوني دائمًا له وضع خاص بالنسبة لأمريكا ولا ينطبق عليه شروط المنع من الأسلحة المتطورة؛ لأن هناك قرارًا صدر في عهد ريجان باعتبار الكيان الصهيوني أحد أعضاء حلف شمال الأطلسي رغم عدم انطباق شروط العضوية عليه ومعنى ذلك أنه يتمتع بالمميزات التي تتمتع بها الدول الأعضاء في الحلف من الحصول على كافة الأسلحة ذات التكنولوجيا رفيعة المستوى.
ويضيف اللواء حسين أن هذا الوضع ليس غريبًا، فالكيان الصهيوني هو الكيان الوحيد في العالم الذي له حق تصنيع أسلحة أمريكية ذات تكنولوجيا رفيعة المستوى داخل أراضيه.
ويؤكد اللواء حسين أن هناك عملاً يتم على قدمٍ وساقٍ منذ عامين، وأن هناك تنسيقًا عسكريًّا مخططًا بين أمريكا والصهاينة لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران بتعاون الطرفين أو عن طريق أحد الطرفين منفردًا وتوقيت هذه الضربة مرهون باستنفاد أمريكا لكل المحاولات لإجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي.
وحول تأثير ذلك على المنطقة العربية يقول اللواء حسين: إن الكيان الصهيوني يمتلك ترسانةً نوويةً تُقدَّر بأكثر من 200 رأس نووية، بالإضافةِ إلى وسائل إطلاقها، فالتهديد قائم وموجود والتوازن مختل، خاصةً بعد أن انتهت القدرة العسكرية العراقية، والتي كانت تُمثِّل التهديدَ الأكبر للنفوذ الصهيوني بالمنطقة.
