- ل. زكريا حسين: أية قوات ستدخل قطاع غزة هي قوات احتلال

- ل. محمد بلال: إرسال قوات مصرية أو عربية إلى القطاع مغامرة خاسرة

- د. الأشعل: الفكرة جس نبض لقياس رد فعل حركة حماس

- د. عبد السلام: القوات أحد الحلول المهمة لمصر لحماية أمنها القومي

 

تحقيق- أحمد عبد الفتاح وخالد جمال:

تزايد الجدل في الفترة الأخيرة حول فكرة إرسال قوات مصرية أو عربية إلى قطاع غزة؛ فبعد تصريحات لوزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط قال فيها: "إن نشر قوةٍ عربيةٍ بقطاع غزة قد يساعد في إنهاء العنف هناك", داعيًا إلى دراسة الفكرة بجدية، ثار الجدل من جديد حول إمكانية نشر قوات مصرية أو عربية إلى القطاع، ونقل موقع (إسرائيل ناشيونال نيوز) عن إسماعيل رضوان الناطق باسم حماس قوله إنه يتعين على البلدان العربية إرسال قواتها إلى القدس للسيطرة عليها لتحرير وإنقاذ المسجد الأقصى؛ حيث ينوي الكيان الصهيوني هدمه لإقامة جبل الهيكل عليه.

 

في المقابل نُقل عن أشرف العجرمي وزير شئون الأسرى بحكومة رام الله ترحيبه بالمقترح المصري لإرسال قوات مصرية وعربية إلى قطاع غزة للسيطرة عليه.

 

وأضاف أن المقترح المصري سيساعد على إنهاء انقسام الدولة الفلسطينية، وسيعمل على توحيدها، كما سيوحد الموقف الداخلي، وأنه يتوجب على الجميع القبول به.

 

(إخوان أون لاين) استطلع آراء الخبراء العسكريين والمحللين السياسيين حول فكرة نشر قوات مصرية أو عربية في القطاع وحول فائدة مثل هذه الخطوة للقضية الفلسطينية وفائدتها بالنسبة لمصر.

 

 

اللواء محمد علي بلال

في البداية يؤكد اللواء محمد علي بلال قائد القوات المصرية في حرب الخليج أنه لا يصلح إطلاقًا إرسال قوات مصرية أو عربية إلى قطاع غزة؛ لأن هذه القوات لا تُعرَف لها مهمة محددة، وتساءل: "هل ستكون مهمة هذه القوات الفصل بين قوات متناحرة؟! وأين هذه القوات؟!".

 

ويضيف: "الأطراف في غزة متداخلة ومتشابكة للغاية ولن نستطيع حتى أن نحدد مكانًا لتمركز هذه القوات داخل القطاع، فهل مثلاً ستتمركز في الشوارع والميادين؟! وفي هذه الحالة سيكون دورها دور شرطي حفظ الأمن، وقد تقع هذه القوات في مواقف محرجة، كإقدام الكيان الصهيوني على القيام بعملياتٍ عسكريةٍ داخل القطاع، فما الموقف الذي ستتخذه هذه القوات في هذه الحالة مثلاً؟ وهل سيكون أحد أدوار هذه القوات الحد من أعمال المقاومة المشروعة؟".

 

وعن اقتراح البعض أن تكون القوات عربيةً متعددةَ الجنسيات، قال بلال: "القوات العربية ليست ذات رأي واحد؛ فهناك مَن يدعم موقف فتح، وهناك مَن يدعم موقف حماس، وبالتالي فالاقتراح بتشكيل قوة متعددة الجنسيات قد يفشل، مشيرًا إلى أن الموضوع لا يزال مجرَّد فكرة تحتاج إلى دراسة، ويجب علينا خلال هذه الدراسة أن نُحدد أولاً طبيعة هذه القوات ومهمتها، وكل التفاصيل المتعلقة بها".

 

وعن إن كان مثل هذا الاقتراح سوف يفتح الباب لإرسال المزيد من القوات المصرية إلى العديد من الدول المحتلة، وعلى رأسها العراق، قال بلال: "لا أعتقد؛ لأن القوات المصرية لا ترسل إلا كقوات حفظ سلام دولية مثل القوات المصرية في السودان أو لبنان".

 

تضارب المصالح

الدكتور طارق فهمي رئيس وحدة إسرائيل في المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، أكد أن فكرةَ إرسال قوات مصرية أو عربية إلى قطاع غزة ليست وليدة هذه الأيام، وأن هذا المشروع معروضٌ على الأطراف الإقليمية والدولية منذ فترة، وترددت في مصادر إعلامية صهيونية تفاصيل هذا المشروع؛ منها موقع (دبكا) القريب الصلة من المخابرات الصهيونية (أمان)؛ حيث نُشر منذ شهر ونصف تفاصيل مقترحٍ يقضي بنشر قوات عربية في غزة؛ تمهيدًا لتسليم إدارة القطاع لقوات مصرية، ويضيف أن هذا الاقتراح لاقى منذ صدوره استحسانًا من كافة الأطراف الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني والاتحاد الأوروبي، واستندوا في ذلك إلى تجربة مصر الإيجابية في غزة وقت أن كانت تدير القطاع إداريًّا، والجديد في الأمر أن الاقتراح لاقى لأول مرة استحسانًا من قِبل جامعة الدول العربية.

 

وأكد فهمي ضرورةَ تحديد بعض الأمور قبل الموافقة على هذا القرار؛ منها: "هل ستكون القوات مصرية أم عربية؟ وهل ستكون القيادة عربية أم مصرية؟ وهل سيكون دور هذه القوات حفظ سلام وفصل حدود أم سيكون لها دور الإدارة؟ وهل ستكون النتيجة من وجودِ هذه القوات رفع الحصار وحسم الوضع الحالي أم أن الأمر كله مجرد فكرة جديدة لتوريط مصر في مستنقع غزة؟".

 

وقال فهمي: "القضية قضية أمن قومي مصري قبل أن تكون قضية أمن قومي فلسطيني يجب علينا أن نتعامل مع فكرة إرسال القوات المصرية أو العربية بجدية".

 

وعن تحليله موقف الأطراف المختلفة المصرية والفلسطينية من المشروع قال: "هناك رفض من قِبل الفصائل الفلسطينية؛ لأن كلاًّ يبكي على ليلاه، أما حماس فلا تريد شيئًا إلا فتح المعابر، وتقول: افتحوا المعابر ثم نتحدث عن أي شيء، والسلطة الفلسطينية لها مصلحة في تنفيذ مثل هذا القرار؛ لأنها لا تحكم على الأرض في غزة، أما بالنسبة لمصر فمصر لا يجب أن تخضع لشيء إلا لأمنها القومي وحسابات المصلحة المصرية التي تقتضي عدم توريط مصر في غزة أو أي بلد آخر، وإن كان ولا بد من إرسال مثل هذه القوات فلا بد أن تكون هناك ضمانات واضحة من مختلف الأطراف على رأسها الأطراف الأمريكية والصهيونية والاتحاد الأوروبي؛ لأنه في حالة حدوث عمل غير مسئول من الجانب الصهيوني أو الفلسطيني سوف تحمِّل الحكومة المصرية نتيجة مثل هذه الأعمال".

 

وعن مدى استعداد مصر لهذه المهمة في حالة إقرارها يقول فهمي: "مصر غير مؤهلة عسكريًّا لهذا العمل، وكذلك غير مؤهلة قانونيًّا؛ لأن اتفاق كامب ديفيد يمنعنا من نشر قوتنا في سيناء، وبالأحرى يمنعنا من نشر قوتنا في غزة، كما أن مصر لديها من المشاكل الداخلية الكثير؛ مما يمنعها من الاطلاع بدور حاكم عزة، كما كان في الماضي عندما كانت غزة تعامل كأنها محافظة مصرية.

 

وعن إذا كان مثل هذا القرار سيمهد الطريق لنشر قوات مصرية في العراق أبدى فهمي تأييده بشدةٍ لعودة دور مصر الإقليمي، ولكن ليس على حساب الدم المصري والجندي المصري، كما أننا في مصر نرفض فكرة الاحتلال بالإنابة؛ فالجيش المصري ليس له دور حقيقي سوى حماية مصر وحدود مصر، وقواتنا التي تعمل خارج مصر قوات رمزية، ولا أعتقد أن صانع القرار في مصر سوف يُوافق على إرسال قوات مصرية إلى العراق أو غيرها من البلاد المحتلة؛ فالأمريكان طلبوا مثل هذا الطلب أكثر من مرة، وكان الرد المصري حاسمًا بالرفض.

 

عباءة أجنبية

 

اللواء زكريا حسين

من جانبه يرى اللواء زكريا حسين الرئيس الأسبق لأكاديمية ناصر للعلوم العسكرية أن هناك تباعدًا شديدًا بين مواقف السلطة الفلسطينية وموقف حركة حماس المنتخبة شرعيًّا من قِبل الشعب الفلسطيني، وقد دعم هذه الفُرقة أن الجهود الإقليمية والدولية للمِّ الشمل كلها في صف محمود عباس على حساب حماس.

 

وأضاف اللواء حسين أن هناك ضغوطًا عديدة دولية وإقليمية على محمود عباس لإبعاد حماس من الصورة، سواء عن طريق استمرار الحصار تحت سمع وبصر العرب والمجتمع الدولي، أو بتولي قوات عربية السلطة في غزة هدفها الأول والأخير تقليص دور حماس في غزة وإقصائها من الظهور على الساحة الدولية كحكومة شرعية منتخبة.

 

وأكد اللواء حسين أن هذا الاقتراح ليس عربيًّا خالصًا، ولكنه مدعوم من جهات أجنبية؛ مما يزيد الأمور تعقيدًا بموالاتها المستمرة للغرب على حساب القضية الفلسطينية التي يجب على مَن يريد العمل لحسابها أن يسعى إلى إعادة اللحمة للشعب الفلسطيني، وحماس جزء من هذا الشعب، فلا يجب بأية حالٍ من الأحوال استثناء حماس من المعادلة السياسية؛ لما لها من ثقل ووجود في الشارع الفلسطيني.

 

وعن رد فعل حماس الرافض لفكرة القوات، نوَّه اللواء حسين بأن أي رد فعل من حماس سيكون لها حق فيه؛ لأن أية قوات ستدخل قطاع غزة سواء عربية أو أجنبية فإنها ستكون قوات محتلة بكل ما تحمل الكلمة من معانٍ.

 

جس نبض

السفير عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري السابق يرى أنه عندما كان القهر الصهيوني والاجتياحات تتزايد، طالبت الدول العربية بإرسال قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني من العدوان الصهيوني، إلا أن الاحتلال وأمريكا والدول الأوروبية لم تتحمَّس لهذه الفكرة، على أساس أن الكيان من حقه الانفراد بالفلسطينيين، حتى إن الكيان الصهيوني رفض فكرة إرسال مراقبين، فهو يريد أن يقوم بأعمال الإبادة دون رقيب.

 

 الصورة غير متاحة

السفير عبد الله الأشعل

وبالطبع لم تقترح الدول العربية إرسال قوات عربية حتى لا يقع الصدام بينها وبين الكيان الصهيوني فتتورط الدول العربية في صراعٍ عسكري تعارضه واشنطن، ولا تريد أحدًا أن يدافع عن الإرهابيين والمقصود بهم المقاومة؛ ولذلك فإن مجرد اقتراح من هذا النوع لن يقدِّم شيئًا، خصوصًا بعد أن ألزمت واشنطن والكيان الصهيوني الدول العربية أن تكف عن مساندة المقاومة، وشدَّدت واشنطن الرقابة على المساعدات الإنسانية الأهلية والفردية.

 

وينوِّه الأشعل بشعور الرأي العام العربي بحساسية تجاه فكرة القوات العربية والإسلامية كتلك التي دعت الولايات المتحدة إلى إرسالها لمساندة القوات الأمريكية في العراق ضد المقاومة؛ فسمعة القوات الدولية في العالم العربي بالغة السوء؛ لذلك فإن الحديث عن قوات دولية لحماية الكيان الصهيوني من "حزب الله" عقب عدوان 2006م كان يستفز الرأي العام العربي.

 

ثم حدث في قضية دارفور أن أصرَّت أمريكا وبريطانيا وفرنسا على إرسال قرابة 30 ألفًا من القوات الدولية إلى دارفور بالقرار 1706 الذي يفرض الوصاية على كل السودان، وصور رفض السودان هذا الاحتلال الدولي على أنه تمرد على عملية السلام في دارفور، بينما تساند الدول الثلاث التمرد ضد الحكومة وتقود تسخين الملف في مجلس الأمن والمنظمات الحقوقية وفي المحكمة الجنائية الدولية حتى يقبل السودان هذه الوصاية.

 

أما بخصوص الانطباع العام في مصر فيقول الأشعل: إن النظام المصري ضد حماس وحليف لأبو مازن، كما أنه حليف لواشنطن والصهاينة؛ مما يجعل أي اقتراحٍ مصري محاطًا بالشكوك وسوء النية، وهو في كل الأحوال لصالح الصهاينة وضد حماس، كما لاحظ الرأي العام المصري مدى التركيز الرسمي المصري على إطلاق الجندي الصهيوني شاليط دون التركيز الموازي على السجناء الفلسطينيين الذين يخطفهم الكيان الصهيوني من منازلهم.

 

وحذَّر الأشعل من أن يكون هذا المشروع محاولة لجسِّ نبض حماس، أو محاولة لتنفيذ مشروع أولمرت بتمكين أبو مازن من السيطرة على غزة، وأبدى تعجبه، مؤكدًا "لا ندري إن كان هذا الاقتراح الخطير الذي لا تبدو منه أية مصلحة للشعب الفلسطيني تم تداوله والتشاور في شأنه مع الدول العربية قبل إعلانه، أم أنه تفكير مصري بصوت عالٍ، وإذا كان الاقتراح مشبوهًا فلماذا تضيف مصر إلى رصيدها جديدًا يسيء إليها ويدفع إلى التساؤل عن حقيقة الدور المصري في فلسطين؟! خصوصًا أن القاهرة تستضيف الفصائل الفلسطينية لتبحث عن قواسم مشتركة للحوار الوطني".

 

مجرد اقتراح

ومن ناحيته قال د. محمد عبد السلام الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتجية: إن ما قاله وزير الخارجية المصري ليس اقتراحًا نهائيًّا، إنما هو أحد الخيارات التي يتم بحثها حاليًّا للخروج من الأزمة الراهنة حتى لو بدا من كلامه أن هذا الاقتراح مصري رسمي.

 

وأضاف عبد السلام أن السبب في الدعوة لهذا الاقتراح هو القلق والتوتر الذي يسود قطاع غزة وتردي الأوضاع الأمنية هناك؛ فإرسال هذه القوات يساعد على حفظ الأمن وكذلك تدريب الكوادر الأمنية قادرة على ذلك، كما حدث من قبل في مرات عديدة، ولكن المشكلة كما يبدو أن حماس غير موافقة على هذا الاقتراح الذي لم يتم إقراره إلا بموافقة كل الأطراف بما فيها حماس.

 

وعن دور مصر قال عبد السلام: إن مصر لم تقل أبدًا كما أُشيع إن غزة جزء من مصر؛ فمصر غير راغبة في التدخل، ولكن ما يدفعها إلى الاهتمام بهذا الموضوع هو أن هناك حدودًا مشتركة، وهذا يمس الأمن القومي المصري، ومن المنطقي أن تبديَ مصر اهتمامًا كبيرًا بهذه القضية.