السائل: خالد- مصر
ما حكم الإسلام في زوجٍ أقسم على زوجته قسمًا معلقًا منذ فترة طويلة (إن فعلت فعلاً معينًا فهي طالق)؛ حتى إنه نسى نص القسم ومضمونه، وبعد فترة طويلة أخبرته أنها فعلت ما أقسم عليه ولا تدري ماذا كانت نيته وقت القسم.. فما الحكم؟
عرضنا السؤال على الشيخ/ سعد فضل من علماء الأزهر الشريف فأجاب بالقول:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،
لقد أخطأ الأخ الكريم الذي حلف اليمين، فالحلف في الإسلام ليس بالطلاق، ولم يجعل الطلاق ليكون يمينًا إنما الحلف واليمين بالله عز وجل، ولهذا جاء في الحديث: "مَن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليذر"، فأما أن يجعل الطلاق يمينًا يحلف به فهذا شيء لم يره الإسلام، إنما جُعل الطلاق علاجًا للأسرة حين تتفكك الروابط بين الزوجين ولا يجدي وعظ ولا هجر ولا تأديب ولا تدخل الحكمين في إصلاح ما بين الرجل وزوجته حين ذلك يلجأ إلى الطلاق باعتباره الوسيلة الأخيرة آخر العلاج فإن لم يكن وفاق ففراق ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاً مِنْ سَعَتِهِ﴾ (النساء: من الآية 130).
والطلاق المعلق على شيء يريد وقوعه ولا يقصد الطلاق إن لم يقع كأن يقول لزوجته "أنتِ طالق إن خرجت من البيت" وهو لا يقصد الطلاق ولكن يقصد ألا تخرج من البيت، فهذا النوع قد اختلف فيه فمنهم من أفتى بوقوعه احتياطًا، ومنهم مَن أفتى بعدم الوقوع إن قصد تهديدها أو أن يحملها على ما يريد فعله أو تركه ولم يقصد الطلاق أصلاً، وكان في حالة غضبٍ، ولكن عليه كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين يُعطي لكل مسكين وجبتين مشبعتين من أوسط ما يُطعم أهله، وهذا ما عليه العمل الآن في المحاكم المصرية حسب القانون رقم 25 لسنة 1929م، كما تنصُّ عليه المادة الثانية منه على أن الطلاق غير المنجز إذا قصد به العمل على فعل شيء أو تركه لا غير لا يقع، والفتوى على الرأي الذي يُطبَّق في المحاكم المصرية؛ لأن ولي الأمر اختاره، ومعلوم أن حكم الحاكم يرفع الخلاف، وينبغي الالتزام به في الفتوى من الهيئات الرسمية منعًا للبلبلة؛ ولأنك أخي السائل: قد خرجت عن منهج الإسلام الصحيح في الإيمان بهذا الحلف، وبهذا اليمين فعليك الكفارة، وهي (الإطعام كما ذكرنا)، ثم تستغفر الله وتتوب إليه، والله يقبل التوبة من عباده، ويعفو عن السيئات.
والله تعالى أعلم.