- د. رفيق حبيب: تحرُّك الشعب هو الأمل في إعادة البسمة

- مجدي حسين: لا شيء في مصر يدعو إلى التفاؤل والفرح

- طلعت السادات: الفرح الحقيقي يوم أن يحكم الشعب نفسه

- صبحي صالح: مطلوب وسيلة لإرجاع السعادة إلى الشعب

- سعد عبود: البسمة لن تعود إلا بنجاح جهود الإصلاح

 

تحقيق- إسلام توفيق:

عقد المصريون آمالاً عريضة على الفرق المشاركة في أولمبياد بكين وعلى أبطال مصر الأولمبيين لإحراز ميداليات ذهبية أو فضية أو حتى برونزية تُعيد لهم البسمة والفرحة، بعد سلسلة النكبات والأحزان وحالة الضيق والهمّ التي يعيشها الشعب المصري منذ عدة عقود، والتي حوَّلت المصري "ابن النكتة" إلى رجل كئيب حزين؛ لا تغادر "التكشيرة" وجهه، وأصبح يتسم بالغلظة والحدَّة والهم والقلق والضيق، حتى إن رأيته يبتسم في وجهك فهي ابتسامة خفية من ورائها هموم كبيرة ومصائب عديدة، إلا أن ما حدث في بكين وضع همًّا جديدًا على كاهل المصريين بعد هذا الإخفاق المروع لكل لاعبينا باستثناء ميدالية برونزية في الجودو.

 الصورة غير متاحة

كفاية هوان.. لافتة تعكس حال المصريين!! (تصوير- محمد أبو زيد)

 

وهو ما جعلنا نتساءل: متى يفرح المصريون؛ خاصة وأن الضيق والهمّ الذي انتاب الشعب المصري لم يَأْتِ من فراغ، بل كان نتيجةً لعديد من المصائب التي حطَّت على رأسه.

 

وعلى مدار السنوات الأخيرة تزايدت معدلات البطالة بشكل مرعب، وانخفضت قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأخرى، وزادت نسبة الفقر، وظهرت طبقات جديدة من المعدَمين، وارتفعت الأسعار بشكل جنوني مقابل زيادات تكاد تكون غير ملموسة في الأجور؛ مما أدى إلى تزايد طبقات المحرومين والبائسين، وارتفاع معدلات الضرائب بشكل لم يحدث من قبل، وانهيار البنيات التحتية في كثيرٍ من المدن والمراكز والقرى، وتزايد نسب الجرائم الاجتماعية والأخلاقية، وهرب الشباب من مصر سعيًا وراء لقمة العيش، فضلاً عن القمع والتعذيب وزيادة معدلات التلوث البيئي بشتى أنواعه وزيادة الإصابات بالأمراض والأوبئة.

 

وزاد من تفاقم هذه المشكلات غياب الهيئات الرقابية، واختفاء المشاركة السياسية للشعب المصري، وغياب الحكم بالشريعة الإسلامية، والتوجه العلماني الشديد في السياسة، وغياب الوطنية في قلوب المصريين، بالإضافة إلى بروز اليأس الشديد في عناصر الجيش والازدحام الشديد في جميع مظاهر الحياة وانهيار الوعي الاجتماعي وتفشي السلبية واللا مبالاة والرشوة.

 

 

(إخوان أون لاين) رصد أحوال المصريين، وأسباب هذه الكآبة والضيق، وحالة الحزن و"التكشيرة"، متسائلاً: "متى تفرح مصر؟! ومتى يبتسم هذا المواطن الكادح؟!".

 

في البداية يؤكد "عم إبراهيم" الذي وجدناه يتحدث مع نفسه في إحدى محطات المترو أنه لا يطيق العيش في البلاد؛ بعد أن زادت الأسعار بهذه الطريقة وارتفعت معدَّلاتها بصورة مرعبة، خاصةً أن مرتبه يعجز عن أن يشتريَ لأولاده كيلو لحم أو أية فاكهة، خاصةً أن مرتبه قليل رغم عمله في إحدى المصالح الحكومية منذ 23 عامًا.

 

وتتفق معه سميرة سعيد التي تعمل في القطاع الخاص ويصل مرتبها إلى 1500 جنيه، ولكنها لا تطيق هي وزوجها العيش في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار، وتقول إن الانهيار أصاب كل شيء؛ فالتعليم أصبح أسوأ مما كان، والفن أصبح يهدِم ولا يصلِح، ولا يناقش قضايا حقيقية، بل يزيد من ثقافة الهدم عند الأطفال.

 

رشاوى

 الصورة غير متاحة

سمية السيد (خريجة كلية الآداب) تقول إنها تعاني كثيرًا في مصر بسبب سوء العملية التعليمية التي أدخلتها كليةً لا تريدها ولم تستطِع العمل أو إيجاد فرصة عمل، بالإضافة إلى عدم زواجها بعد أن وصلت إلى سن 25 عامًا.

 

وتحكي أن إحدى أكبر العقبات التي تجدها في حياتها العائد المادي في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض مستوى المعيشة وظهور مستويات دنيا لم تكن موجودةً من قبل، لا تقدر على العيش في جوٍّ من الأمان.

 

محمد علاء وقف في أحد شوارع القاهرة يشجب ويدين انتظاره في إشارة المرور مدةً تعدَّت ساعة، في الوقت الذي يقف فيه رجل المرور بلا قيمة؛ يقوم بإصدار واحتساب مخالفات من أجل فقط الحصول على رشاوى.

 

بماذا أفرح؟!

ويشير عبد الهادي إبراهيم (مدرس بمدرسة خاصة) إلى أنه لا يوجد في مصر أي شيء يدعو إلى الفرح؛ فالهزائم والنكبات تتوالى من يومٍ إلى آخر ومن جيل إلى جيل ومن مجال إلى مجال، متسائلاً: "أين الاقتصاد المصري؟! وأين الرياضة المصرية؟! وأين السياسة والمكانة الخارجية المصرية؟! وأين رغيف العيش؟! وأين الماء الصحي؟! وأين إيرادات البترول؟! وأين إيرادات قناة السويس؟!".

 

وأضاف أنه لا يثِق في أي شيء تقوم به الحكومة، مؤكدًا أنه لا شيء يدعو إلى الضحك أو الابتسامة، ولا شيء يجدي، ولا شيء يُسعد أو يُفرح.

 

التحرك هو الحل

 الصورة غير متاحة

د. رفيق حبيب

ويرى المفكر القبطي رفيق حبيب أن أسباب بؤس وضيق الشعب المصري لم يَأْتِ من فراغ، مُرجِعًا هذا الضيق إلى عدم وجود حياة طبيعية وحقيقية، في ظل عدم وجود تحسن حقيقي لفرص العمل وطرق الحياة وارتفاع الأسعار، واهتزاز صورة مصر في الداخل والخارج وضعف الدور الخارجي لمصر.

 

وزاد على ذلك أن الشعب المصري لا يشعر بتغيير قد يحدث في المستقبل، وأن المشاكل في مصر تتفاقم يومًا بعد يوم، ولا يوجد لديهم أي أمل في بروز شمس مشرقة في المستقبل، خاصةً أن كل الأحداث الحالية لا تبشِّر بتحسن في المستقبل.

 

ويشدد على أن الأمل معقود على الشعب المصري وتحرُّكه والتعبير عن رأيه، مثلما قام وتحرَّك عامَي 68 و77، مشيرًا إلى أن التحرك يعطي مزيدًا من الفعالية والقناعة لدى المصريين في أملٍ مشرقٍ، ومشيرًا إلى أنه إذا ظهر الشعب المصري في المعادلة يمكن أن يصل بمتطلباته إلى التنفيذ؛ مما يؤدي إلى تحسين الأحوال.

 

قولوا "لأ"

 الصورة غير متاحة

مجدي حسين

ويؤكد مجدي حسين الأمين العام لحزب العمل أنه لا شيء في مصر يدعو إلى التفاؤل والفرح، خاصةً في ظل الحياة القاسية؛ بدايةً من الزحام والمرور ورغيف العيش، والتعليم السيِّئ والغلاء، ومشكلة الزواج والبحث عن العمل، خاصةً أن مصر الآن تمر بأسوأ المراحل في حياتها التاريخية.

 

ويشدد على أن الشعب المصري وصل إلى حالةٍ من الاكتئاب والضيق؛ جعلتهم لا يستطعمون أية فرحة قد تحل بهم، حتى أصبحت الفرحة عندهم وقتيةً وغير مستمرة، فضلاً عن عدم وجود تعويض روحي أو مادي لهم في ظل الظروف المجحفة التي تمر بها البلاد.

 

ويقول: إن المبتسم الوحيد في مصر هو المقاوم والمعارض، والذي ينزل ويخرج إلى الشارع المصري ليقول كلمة حق ويعلي صوته قائلاً "لأ"، مشيرًا إلى أن الشعب المصري ستعلو ضحكاته بعد القضاء على الفساد المتفشِّي في الشارع والحكومة والنظام المصري، وعندما تخرج لتجد نفسها ذات شأن وقوية في العالم العربي والإسلامي.

 

احكم نفسك

 الصورة غير متاحة

طلعت السادات

النائب طلعت السادات عضو مجلس الشعب يقول: "إن الشعب المصري لن يرى طعم السعادة أو الابتسامة إلا بعد أن تنزاح الغمة، ويحكم الشعب نفسه بنفسه، وتستقر الديمقراطية وتنزاح عن الحكم الشللية والديكتاتورية والاحتكار والفساد".

 

وأعرب عن أمنيته في أن تنزاح الغمة قريبًا بإحدى وسيلتين: إما بالاختيار المباشر السلمي والاقتراع المباشر بانتخابات حرة ونظيفة تأتي بمن هو خير للشعب المصري، وإما بثورة شعبية تصحيحية تعيد الابتسامة والأمل وتزيل الفقر عن الشعب".

 

ويختم كلامه بتوجيه رسالة إلى الشعب المصري البائس قائلاً: "إذا أردت المستقبل فلا بد أن تتحرَّك حتى تدفع الرئيس إلى التحرك وحتى تعيد الابتسامة إليك، وإذا أردت حياتك الحالية فَارْضَ بالأمر الواقع وَابْقَ مكبوتًا مقهورًا تعيسًا إلى الأبد".

 

إلا العنف

 الصورة غير متاحة

صبحي صالح

وفي رده على سؤال "متى تفرح مصر؟!" يقول النائب صبحي صالح عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب: بعدة جمل؛ أكد فيها أنها لن تفرح إلا بعد أن تعود إلى أصحابها ويشعر كل مصري أنها بلده، وعندما تحترم فيها إرادة الأمة، وعندما يأخذ كل مواطن حقوقه ويعطي واجباته وعندما يشعر المصري فيها بقيمته وآدميته.

 

وعن الوسائل التي ستجعل مصر تفرح من جديد أكد صالح أنه مع أية وسيلة تعيد البسمة والفرحة إلى المصريين؛ سواءٌ بانتخابات أو مظاهرات أو انقلاب أو ثورة، بشرط ألا تكون أكثر عنفًا مما تقوم به الحكومة المصرية مع الشعب الآن، وإلا تكون هذه الوسيلة أداةً لتدمير الهدف الذي نأمله جميعًا.

 

معاناة وضيق

 الصورة غير متاحة

أبو العز الحريري

ويشير القطب اليساري أبو العز الحريري إلى أن التعبيرات المؤقتة من فرحة وسعادة التي يعيشها المصريون لا أصل لها في الواقع المصري، في ظل الإجهاد والمعاناة والضيق والذل الذي يعيشه المصريون.

 

مشدِّدًا على أن الفئة التي يمكن أن يقال عنها سعيدة هي الفئة صاحبة السلطة والنفوذ فقط، وعلى أهمية أن يعيش الشعب المصري في حالةٍ من الراحة والاطمئنان، مشيرًا إلى أن تحقق مثل هذا الشعور يأتي بحلِّ القضايا التي تؤرِّق الشعب المصري بتلاشي قضايا الفساد والاحتكار ورغيف العيش والمواصلات والبنزين.

 

ويؤكد ضرورة أن يكون التحرُّك من الشعب المصري لإجبار الحكومة والسلطة التنفيذية، بعد أن أجبرتهم الحكومة على سياسات عقيمة، مشدِّدًا على أنه يجب وضع سياسات جديدة وأن يتقدم الشعب إلى الأمام وأنه ليس أقل من غيره من الشعوب التي وقفت من أجل رفعتها ومستقبلها.

 

كما طالب الشعب المصري بمزيد من العمل والإصرار على التغيير والحركة، مشيرًا إلى أن البشائر قد تدعو إلى التفاؤل بعدما نجح إضراب 6 أبريل والعديد من الاعتصامات التي قام بها الشعب لنيل حقوقه.

 

تكاتف

 الصورة غير متاحة

سعد عبود

أما النائب سعد عبود عضو مجلس الشعب عن حزب الكرامة تحت التأسيس فأكد أن مشكلات مصر المتراكمة والكبيرة هي السبب في اختفاء البسمة من على وجوه المصريين، وأن إعادة هذه البسمة مرةً أخرى صعب التحقيق في ظل هذا النظام الذي يكره هذه الابتسامة.

 

ويشدد على ضرورة تكاتف كل القوى السياسية والاجتماعية والفنية والثقافية والدينية والرياضية لبحث المشكلة من كافة جوانبها، ووضع حلول مناسبة لهذه المشكلات، فضلاً عن ضرورة مشاركة الشعب في وضع هذه الحلول حتى تعود إليه الابتسامة من جديد.