محمد السروجي

هل تتحمل الحكومة المصرية مسئولية حصار غزة؟ سؤال طُرح على موقع "الجزيرة نت" في الفترة من 11/8 إلى 14/8/2008 شارك في التصويت 24378 مصوتًا 90.01% قالوا نعم 9.09% قالوا لا.
وبعيدًا عن نسبة التصويت ومدى الاتفاق أو الاختلاف معها إلا أن الواقع يؤكد حالةً من التردد والاهتزاز بل والتضارب والتحريض تسود الموقف المصري الرسمي والموالي تجاه الملف الفلسطيني بصفةٍ عامة وحماس بصفة خاصة، فبرغم الجهد المصري المبذول والمشكور في الملف الفلسطيني بأبعاده المختلفة سواء بالمبادرات المطروحة، خاصةً في الشهور القليلة الماضية أو إدارة الملف بفريق عمل الوزير الوطني اللواء عمر سليمان إلا أن معظم التصريحات المعلنة تُنذر بأن الملف يسير في الاتجاه المعاكس "راجع تصريح حسام زكي المتحدث باسم الخارجية المصرية"! وأن الموقف من حماس انعكس على شعب غزة بأكمله في أغرب عملية عقاب جماعي يمارسها إخوة الموقع والتاريخ واللغة والدين على بعضهم البعض!.
فما هو سبب التردد والاهتزاز في الموقف المصري تجاه حماس وشعب غزة؟ وما دلالات ذلك؟ وهل ما زالت هناك فرص متاحة لاستكمال استحقاقات التهدئة مع الكيان الصهيوني والحوار مع إخوة فتح؟!.
أسباب الموقف المصري
* عدم وضوح الرؤية في التعامل مع الملف الفلسطيني والخلط بين الوساطة والتدخل في الشأن الداخلي تارةً، والتعامل الدبلوماسي والأمني تارةً أخرى.
* حالة التوجس والارتياب المهيمنة على عقل الإدارة المصرية تجاه التيارات ذات التوجه الإسلامي وفي مقدمتها حماس ذات الأصول الإخوانية.
* تعدد الأجنحة داخل مؤسسة الحكم ليس في الرؤى والسياسات بل في الولاءات والانتماءات.
* انحياز الجناح الصاعد والقادم (رجال المال والأعمال) إلى أجندة المشروع الصهيوأمريكي بعيدًا عن الأجندة الوطنية والعربية.
* سطحية مفهوم الأمن القومي المصري لدى الساسة الحكوميين والموالين خاصة عندما يتم التحريض والاستعداء ضد الشقيق العربي صاحب الحق لصالح العدو المحتل.
* الإخفاق في توظيف أوراق الضغط وهي كثيرة "سياسية واقتصادية وشعبية".
الفرص المتاحة
* وصول فريق التسوية والمفاوضات لطريق مسدود وحالة من الإفلاس والإحباط جعلت أحمد قريع يتوقع إعلان دولة واحدة ثنائية القومية.
* حالة التضارب والارتباك في الموقف الصهيوني، فتارةً يعلن باراك إعجابه بقدرة حماس على الالتزام بالتهدئة، وتارة ينذر باجتياح غزة، وتارة أخرى يعلن استعداده لدفع الثمن لتحرير الأسير شاليط.
* المبادرات والمشروعات الصهيونية التي تطرح من هنا وهناك، والتي تؤكد مدى الإرهاق الذي يعانيه الكيان الصهيوني بجناحيه السياسي والعسكري.
* صلابة وإصرار تيار المقاومة الذي أعلن فريق من الباحثين الصهاينة على زيادة وكفاءة قدراته القتالية والتسليحية والاستخباراتية.
* صمود الشعب المجاهد في فلسطين خاصةً في غزة أمام الحصار الجائر الظالم، وتضاءل الرهان على انفجاره في وجه حماس.
* الوضع الإقليمي غير المستقر خاصةً مع نهاية ولاية عباس وأولمرت وبوش مع نهاية العام 2008م وعدم الانتهاء من الملفات المعقدة "إيران وسوريا" وظهور ملفات دولية جديدة في القوقاز عمومًا قد تكون الفرص متاحة؛ لكن يبقى السؤال: مَن يستثمرها؟!.