أكد فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أن أهل الباطل ليس لهم منطق إلا سبيل البغي والظلم والعدوان؛ يقفون بقوتهم المادية في طريق أهل الحق، شعارهم هو شعار الفرعون في كل عهدٍ وعصر وزمان﴿مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى﴾ (غافر: من الآية 29)، ﴿وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى﴾ (طـه: من الآية 71).
وأضاف فضيلته في الرسالة الأسبوعية بعنوان "تعويق المشروع النهضوي الإسلامي خسارة للأمة" أن القوة المادية هي سبيل أهل البغي؛ فمنذ حسمت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب الثانية عام 1945م بإلقاء القنبلتين الذرية والنووية على هيروشيما وناجازاكي في اليابان أصبحت "القوة المادية" هي شعار هذه الحضارة المادية الطاغية التي أفسدت نفوس البشر ودمرت أرواحهم وغيرت أخلاقهم.
وأشار إلى أن الكنيسة المسيحية- وكذلك بقايا اليهودية- لم تستطع أن تقف في وجه هذه الموجة العاتية من الحضارة المادية الطاغية، فكان قدرنا نحن المسلمين، وعلى الأخص حملة الدعوة من الإخوان المسلمين ودعاة الإسلام في كل مكان أن يعلنوا بقوة الحق في مواجهة منطق القوة المادية المجرَّدة من الأخلاق والقيم والمتحللة من الدين والعقيدة.
وألمح المرشد العام إلى أن مشروع الإخوان للنهضة كان على أسس الإسلام العظيم لبناء هذه الأمة الإسلامية لتقوم بدورها الإنساني، كما أعلن الإخوان المسلمون منذ فجر دعوتهم أنهم يمدون أيديهم لكل مخلص في أوطانهم وفي العالم كله من أجل سعادة البشرية تحقيقًا لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات: 13).
ورسم الإخوان خطتهم كما علَّمهم الله، أن البداية هي تغيير النفوس وامتلاك إرادة التغيير ﴿إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: من الآية 11).وإن الله تعالى لم ينزع عن قومٍ رعايته وهدايته إلا بسبب انحرافهم ونكوصهم عن طريق الإيمان ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الأنفال: الآية 53).