محمود- مصر:

كُلِّفتُ بمهمة دعوية؛ لا أرى نفسي أهلاً لحملها، وهناك من هو أفضل مني بكثير، ولا أدري ماذا أفعل؟ مع أنني قلت لإخواني إنني لا أريد هذه المهمة؛ لأني لست أهلاً لها.

أرجو إفادتي لأني لا أستطيع أن أنام لأن هذا عبء ثقيل عليّ، وجزاكم الله خيرًا.

 

* يجيب عن الاستشارة أحمد صلاح:

أخي الكريم..

رغم أن المشكلة غير واضحة وغير محددة، إلا أنني لم أشعر لحظةً من رسالتك بشبهة تهاون أو تكاسل أو هروب من المسئولية أو ركون إلى الدعة والراحة، وإنما شعرت فيها بداعية مخلص حُمِّل عبئًا ثقيلاً أصابه بالقلق والحيرة بين الرغبة في قبول عمل دعوي يخدم الدين ويرضي الله، وبين الخوف من التقصير فيه في نفس الوقت الذي ترى فيمن حولك من هو أقدر على النجاح في المهمة منك.

 

أعتقد أنه ليس من الخطأ أن يبديَ من يكلَّف بالمهمة رأيه في المهمة المكلَّف بها، وأن يتناقش في قدرته على تولِّي المهمة وهل هي مناسبة له أم لا وهل إمكاناته وظروفه تؤهله للنجاح أم تعرضه للمشكلات ومن بعده الفشل لنبدأ البحث عمن يتولى المهمة من جديد.

 

وأعتقد أيضًا أن هناك صعوبةً في البحث عن الشخص الذي يتولَّى المسئوليات الدعوية بكفاءة واقتدار وتميز، وهو أمر يرهق العمل الدعوي ويعطِّل خططه ويحدّ من طموحاته وإنجازاته.

 

وليس معنى النقاش وإبداء الرأي حول المهمة الدعوية هو التهرُّب من المسئولية، ولكن الغرض منه هو الوقوف على أنسب عمل يمكن القيام به بما يحقق معدلات نجاح مناسبة؛ فالأصل في الداعية أن يتولى مهمةً يساهم بها في تقدم العمل ويضع لبنةً في بناء ضخم يشارك فيه الجميع، والأخ الذي يصر على الجلوس في مقاعد المتفرجين عليه أن يعيد حساباته مع نفسه قبل أن يكون عبئًا على الدعوة نفسها.

 

وعلى هذا فإنني أدعوك أخي الكريم في اتخاذك القرار إلى أن تفكر في النقاط التالية:

1- هل تجد صعوبة في قبول المهمة؛ لأنها بعيدة عن تخصصك وخبراتك الدعوية التي تريد أن تستكملها في اتجاه معين؟

2- هل تجد صعوبة في قبول المهمة؛ لأنها أكبر من إمكاناتك بصورة تتوقع فيها عدم النجاح بصورة شبة مؤكدة؟

3- هل العمل المعروض عليه تولِّيه عمل ناشئ يحتاج إلى تأسيس؟

4- هل هو مجرد تخوُّف من تولِّي المسئولية خشية الفشل؟

 

وأنا أرى التفاوض مع من رشَّحك لهذا العمل في الحالات الثلاث الأولى في جلسة أخوية صافية؛ تتبادلان فيها أطراف الحديث بحبٍّ وموضوعية ومحاولة إقناعه أن عدم القبول ليس غرضه التكاسل، وإنما مصلحة العمل والرغبة في تحقيق الأفضل، والبحث عن المهمة المناسبة التي ترى فيها النجاح لك وللدعوة أكثر من غيرها، وإذا كانت الحالة الرابعة فإني أدعوك إلى أن تجرِّب وتجتهد وتعطيَ نفسك فرصةً للتعلم واكتساب خبرات جديدة ومساعدة إخوانك.

 

أخي الكريم..

في كل الأحوال.. سواءٌ تم الاتفاق على المهمة أم لا، أنت مطالب قبل غيرك بأن تتحمل مسئولية عمل أيًّا كان، تُثبت فيه أمام نفسك وأمام الله حبك لدعوتك وحرصك عليها ورغبتك الصادقة في تقدمها وتحقيق الإنجاز فيها، والتقرب إلى الله به ونيل رضاه.. أدعو لك بالتوفيق.

------------

* Ahmedsalah1000@hotmail.com