رحل المجاهد الكبير إبراهيم شكري رئيس حزب العمل عن عمر يناهز 92 عامًا، رسم خلالها واقعًا أصيلاً على خريطة مصر السياسية، ترك جذوره في أعماق المصريين والأمة جمعاء؛ حتى بات مشهد جنازته فريدًا من نوعه؛ حيث حضرها النظام الحاكم الذي اضطهده وأغلق حزبه وجريدته، والقوى الشعبية والسياسية التي عاشت معه سنين طويلة في خندق الجهاد بالكلمة ومواجهة ظلم واستبداد وقهر هذا النظام.

 

(إخوان أون لاين) طرح رحيل هذا الرمز على العديد من الرموز الشعبية والنقابية والسياسية، والذين أكدوا أن مصر فقدت رجلاً بمعنى الكلمة ورمزًا سياسيًّا فريدًا ونادرًا، مشيرين إلى أنه ترك خلفَه ذكرى باقية تخلِّد أفعاله وأقواله.

 

خير مناضل

 الصورة غير متاحة

د. عبد الحميد الغزالي يقدم العزاء في الفقيد

في البداية أكد د. عبد الحميد الغزالي المستشار السياسي للمرشد العام للإخوان المسلمين أن الراحل فقيد الأمة الإسلامية والعربية جمعاء، وقدَّم لوطنه أعمالاً جليلةً يشهد بها الجميع، وكان خير مجاهد ومناضل في سبيل قضايا الأمة وآلامها.

 

وأضاف أنه لا يزال يتذكر أنه أول من تقدَّم بالسفر إلى عراقنا لكي يقف مع المجاهدين ضد الهجمة التترية الجديدة من قوى البغي الصهيوأمريكية، مشيرًا إلى أنه رغم كبر سنه كان شابًّا بمعنى الكلمة.

 

وأشار إلى أنه يحمل ذكريات خاصة في انتخابات 1987م لمجلس الشعب؛ أثناء تحالف حزب العمل والأحرار مع الإخوان معه، عندما جاء في دئراته كي يطمئن عليه من ناحية، ويطمئن على سير العملية الانتخابية من ناحية أخرى، وقدم كلمةً لجماهير الدائرة كانت تمثِّل دستورًا للعمل السياسي المنضبط والجادّ ودرسًا بليغًا للأجيال القادمة.

 

صنَّاع التاريخ

 الصورة غير متاحة

حمدي أحمد بجوار د. محمد حبيب خلال الصلاة على الفقيد

الفنان حمدي أحمد الذي كان من مناوئي الراحل الكبير في حزب العمل أشار إلى أن الراحل كان أحد الرموز العربية وليست المصرية فقط؛ لكونه أحد صنَّاع تاريخ مصر، لافتًا إلى أنه بدأ حياته السياسية عندما كان طالبًا، وواجه أحداثًا ضخمةً بقلب ثابت وروح صادقة، ولم يتوانَ في أي موقع عن خدمة البلد في المواقع التنفيذية والسياسية.

 

 

ويصف الكاتب الصحفي مصطفى بكري المجاهد الراحل بأنه قيمة حقيقية، ورمز وطني كبير، وعنوان للكرامة في مصر، ظلَّ متمسكًا بمواقفه، ولم يتغير ولم يتبدل حتى النهاية، مطالبًا الدولة بأن تراجع نفسها في موقفها من حزب العمل.

 

قطعة من مصر

ويؤكد حمدين صباحي عضو مجلس الشعب ورئيس حزب الكرامة تحت التأسيس أن إبراهيم شكري هو قطعة من مصر، ويكفيه أنه طالب بالإصلاح الزراعي، وبذل الكثير من أجل تحقيق ذلك، مشيرًا إلى أنه ظُلِم كثيرًا في وطنه، وأنه يجب أن ينفكَّ تجميد حزبه احترامًا لتاريخ شكري ونضاله.

 

سبب مرض الزعيم

ويصمت د. إسماعيل شكري نجل الراحل كثيرًا قبل أن يقول: لا شك أن التضييق على الحزب كان من أسباب سرعة التدهور في صحته؛ حيث إن العمل السياسي كان لديه ذا أهمية خاصة في حياته؛ لكونه لم يتجه إلى العمل الخاص، مضيفًا أن إغلاق الحزب رغم صدور الأحكام القضائية وشعوره بالظلم أدَّى إلى تدهور صحته.

 

حب البلد

 الصورة غير متاحة

د. صفوت حجازي

ويقول د. صفوت حجازي الداعية الإسلامي: إبراهيم شكري رمز من رموز هذه الأمة، وأحد جذورها الطيبة المحبة لها، علمني الكرامة والعزة والشرف، مضيفًا أنه عاش مظلومًا ومات مظلومًا، والله عز وجل سينصره، ونرى ذلك حقيقةً في الآخرة.

 

وأشار إلى أنه كان على علاقة شخصية بالفقيد الراحل، علَّمه فيها أن يُصرَّ على حب البلد، وأن يكون قريبًا منها ولا يتركها قط.

 

شاهد وشهيد

ويؤكد المجاهد الشيخ حافظ سلامة زعيم المقاومة الشعبية في السويس أن شكري مات شهيدًا على ما يحدث في مصر، ومجاهدًا عظيمًا أبى أن يفرِّط في مبادئه؛ حتى سافر إلى العراق قبل غزوها وأصر على البقاء بجوار المجاهدين لولا حرص المسئولين هناك على حياته.

 

صاحب الموقف

ويصف النائب صبري خلف الله عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين الفقيد بالرجل الذي وقف وقفةً جيدةً مع الشريعة الإسلامية ومع الدعاة الإسلاميين، ولقي في سبيل ذلك الكثير، مشيرًا إلى أن اضطهاد الحزب والفقيد يجب أن يتوقف ويجب على النظام الحاكم أن يراجع موقفه من حزب العمل وأن يخضع للأحكام القضائية المطالبة بذلك.

 

الصدق

 الصورة غير متاحة

م. علي عبد الفتاح بجوار فضيلة المرشد العام قبل صلاة الجنازة

ويشير جمال تاج الدين عضو مجلس نقابة المحامين السابق إلى أن الراحل قيمة من قيم مصر التي قدمت لمصر ما عندها بصدق وإخلاص، دون نفاق ولا مزايدة، مشدِّدًا على أنه لم يركن لمصالحه الشخصية ومصالح حزبه، وكان الوطن هدفه الدائم الذي لا يحيد عنه.

 

وطالب تاج الدين الحزب من بعده أن يسير على مبادئ زعيمه الراحل؛ التي تُعتبر صمام أمن للعمل السياسي المفترض في مصر.

 

ويقول م. علي عبد الفتاح القيادي بجماعة الإخوان المسلمين إن للراحل تاريخًا نضاليًّا طويلاً، وهو رمز من رموز الحضارة المصرية، وقيمة سياسية أعلت من قيمة الأخلاق والأدب في الحياة السياسية، مشيرًا إلى أن الراحل استضافه في منزله وجاء وقت الصلاة، وأمر الخادم بالصلاة، وقام هو بواجب الضيافة حتى يترك الفرصة للخادم يصلي.

 

وأكد أن إبراهيم شكري كان انعكاسًا كبيرًا للأخلاق الإسلامية على أرض الواقع؛ مما يجعل مصر أكثر حزنًا على فقد هذا الرمز في هذا الوقت في هذه البيئة السياسية الموجودة.

 

ركن وطني

 الصورة غير متاحة

صلاح عبد المقصود يقدم العزاء في إبراهيم شكري

ويضيف صلاح عبد المقصود وكيل نقابة الصحفيين أن رحيل شكري في هذا التوقيت رحيلٌ لركن من أركان الوطنية المصرية؛ الذي ضرب أروع الأمثلة في العمل الوطني والسياسي والحزبي، وعاش مجاهدًا صلبًا قويًّا ولم يداهن على حساب ثوابته الوطنية.

 

ولفت إلى أن شكري كان رجلاً بمعنى الكلمة، وأن ذلك اتضح كثيرًا خلال تحالفه مع الإخوان المسلمين وحزب الأحرار، مؤكدًا أنه رافقه في أسفاره المتعددة إلى العراق والسودان وغيرهما من البلاد، ولم يجده إلا نموذجًا للسياسي الوطني الحكيم الذي يعلِّم الأجيال حقائق الحياة.

 

مدرسة للشباب

ويدعو م. يحيى حسين رئيس حركة "لا لبيع مصر" اللهَ عز وجل أن يجزي من حرَموا مصر من عطائه وجهوده طوال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن مصر تفقد يومًا بعد يوم أحد رموزها المعاطي.

 

ويناشد الشباب المصري أن يستوعب حياة هذه الرموز وغيرها كدافع لهم على المضي قدمًا في طريق إصلاح حال البلاد وإنقاذها مما تعانيه من تردٍّ وفساد واستبداد.

 

الثبات حتى الممات

 الصورة غير متاحة

أحمد سيف الإسلام البنا حرص على حضور الجنازة

ولفت سيف الإسلام حسن البنا الأمين العام لنقابة المحامين إلى أن طلب الراحل الدفن مع شهداء كفاحه يؤكد أن هذا الرجل يريد أن يثبت أن الجهاد معه حتى قبره.

 

وأكد أن شكري لم يمُت وأنه عاش بمبادئه التي سيظل يُذكر بها، بأنه كان زعيمًا سياسيًّا من النوع الفريد الذي وزَّع أمواله وأراضيه على الفلاحين، وهاجم الملكية هجومًا قاسيًا، ودفع ثمن ذلك من حريته.

 

في رأي عصام مختار عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن مصر فقدت فارسًا من فرسان الجهاد بالكلمة والفعل؛ الذي ثبت على آرائه مهما كانت المصاعب التي واجهته في هذا الزمان الذي احتله النظام الحاكم المصري.

 

وأكد محمد طوسون أمين صندوق نقابة المحامين أن إبراهيم شكري مجاهدٌ برلمانيٌّ فذٌّ، أخذ يدافع عن مبادئه طوال فترة نيابته في مجلس الشعب، ولم يفرِّط في حقوق الشعب ومات ثابتًا على ما عاش عليه.

 

الجنازة في صور