- الأهالي: شقة رخيصة وأكلنا الطبيعي ومواصلات عادية هو الحل

- خبراء الاقتصاد المنزلي ينصحون بعدم الإسراف في الهدايا

- الاعتماد على مصايف الشركات والنقابات والجمعيات والعائلات

- قضاء الإجازة في الريف والالتقاء بالأقارب بديلٌ لارتفاع الأسعار

 

تحقيق- هند محسن:

مع نهاية العام الدراسي ودخول فصل الصيف تبدأ معظم الأسر في الدخول في معمعة الترفيه عن الأبناء، سواءٌ من خلال المصيف أو الرحلات الترفيهية ذات اليوم الواحد داخل وخارج المحافظات، إلا أنه مع زيادة الأسعار في الفترة الأخيرة، فضلاً عن اقتراب شهر رمضان، وقعت معظم الأسر بين سندان الضغوط التي تتطلب التنفيس ومطرقة المصروفات وتتابع المواسم والمناسبات.

 

ناقشنا في السطور الآتية هذه القضية وتأثيرها على الأسرة وكيف تخرج الأسر من هذا المطب، وهل هناك ترتيب للأولويات ممكن أن يقفز بالمصيف إلى مؤخرة اهتمامات الأسرة.. هذا ما تناولناه في هذا التحقيق.

 

في البداية.. سألنا الحاجة أم عمر (ربة منزل) عن كيفية التغلب على مشكلة ارتفاع الأسعار، وخاصةً في المصايف، فقالت إنها تعتبر المصيف فرصة التنفيس الوحيدة للأسرة بعد عام دراسي طويل، وكذلك نتيجة الضغوط المتعددة التي تُحيط بالأسر المصرية نتيجة ارتفاع الأسعار، وبالفعل كان هناك نقاش دائر داخل أسرتها عن جدوى المصيف، وفي النهاية أجمعوا على أهميته باعتباره المتنفس الوحيد لهم من هذه الضغوط.

 

وتضيف أنها تواجه ارتفاع الأسعار في المصيف بشراء كل ما يلزمها قبل الذهاب إلى المصيف، مثل الأطعمة المجمدة أو نصف المطبوخة أو المعلبات، والعصائر الطبيعية المصنوعة في البيت، وغير ذلك مما يغنيها عن الشراء بالأسعار المرتفعة هناك، وتكون معهم مظلتهم وكراسيهم، كما أنهم يستأجرون شقة بأقل التكاليف.

 

 الصورة غير متاحة
وفي المقابل ترى أمنية (ربة منزل) أنه يمكنهم الاستغناء عن رحلة المصيف المكلفة ذات الأيام العشر برحلة اليوم الواحد مع العائلة أو مجموعة أصدقاء، فتكون كل الاحتياجات ليوم واحد ليست مكلفة، "ونكون قد قضينا وقتًا ممتعًا عوضنا به ما أتعبنا خلال العام".

 

بينما ترى علا (مدرسة) أنها وأسرتها تتغلب على ارتفاع تكاليف المصيف بالنزول في شاليه لأقاربهم بالإسكندرية، كما أنهم يسافرون بسيارتهم ويقومون بشراء جميع أغراضهم قبل سفرهم؛ مما يوفر عليهم نفقات باهظة تحتاجها حياتهم بعد ذلك.

 

ويضيف محمود سيد (موظف ورب أسرة تتكون من 5 أفراد) أنهم سيذهبون إلى حمامات السباحة بدلاً من المصيف هذا العام؛ نظرًا لارتفاع الأسعار، كما أن ابنه سوف يكون في الثانوية العامة في العام المقبل؛ مما يجعله يحتاج إلى أن يُوفر له كل قرشٍ من الآن.

 

ويشير بلال سليمان إلى أن رحلات أندية الشباب التابعة لوزارة الشباب والرياضة تعد الحل من وجهة نظره للشباب الذين يريدون التصييف ولا يستطيعون تحمل المصروفات؛ لأنها مدعومة من قِبل الوزارة، وتستوعب أكبر عددٍ من الشباب، وأنها ذات فائدة لأنها توظف طاقاتهم وتحمِّلهم مسئولية أنفسهم.

 

ويُوضح بلال أن هذه الرحلات غالبًا ما تكون في شواطئ ذات تكلفة قليلة جدًّا، كالإسماعيلية والعريش، وأن تكلفة المواصلات والإقامة عبارة عن أجر رمزي؛ فالمواصلات بأتوبيسات النادي، والإقامة في بيوت الشباب، وبالنسبة للطعام فإنه يكون كالآتي: كل مشترك يحضر معه 1 كيلو بطاطس، و1 كيلو مكرونة، و1 كيلو أرز، و1/4 كيلو فول، وبجزءٍ من اشتراكات النادي يشترون لحومًا مجمدة، وبهذا يكون مصيف بأقل تكلفة.

 

وفي تجربة أخرى للتوفير في المصيف قال كريم أحمد (شاب في الثانوية العامة) إنه ومجموعة من أصدقائه يسافرون بسيارة والد أحدهم، ويبيتون في شقة في شاطئ 6 أكتوبر بالإسكندرية هي أيضًا ملك لوالد أحدهم، موضحًا أنه حين يأتي موعد الغداء يذهبون إلى أقربائهم الذين يقيمون هناك، وإن احتاجوا أي شيء فيملكون مصروفهم الشخصي ليلبوه به.

 

توفير النفقات الزائدة

وعندما طرحنا فكرة مصيف بأقل المصاريف على المتخصصين رحَّب عدد كبير منهم بالفكرة، ورأوا أنها ضرورة في ظل ظروف الحياة، وتضع الدكتورة ماجدة إمام (المدرسة بقسم إدارة مؤسسات الأسرة والطفولة بكلية الاقتصاد المنزلي جامعة حلوان) روشتةً لمصيف بأقل التكاليف؛ حيث ترى أن الترويح عن النفس بالرحلات وممارسة أعمال جديدة من الأشياء المهمة للغاية ومدى احتياج الإنسان لذلك، كاحتياجه للهواء والماء، ويكمن دوره الأساسي في تحسين نوعية الحياة لدى الفرد ليستعيد بعده نشاطه ومزاولة أعماله.

 

وعن الروشتة التي تنصح بها د. ماجدة تقول إنه "لا بد أن يكون المصيف بندًا داخل ميزانية الأسرة؛ يتم التخطيط له طوال العام، مع مراعاة عامل مهم هو تحديد الوقت الذي على أساسه سأحدد ميزانية المصيف"، مشددةً على أنه ينبغي على ربات البيوت توفير أكبر قدر من المال في المصيف من خلال عدم شراء هدايا للأقرباء والأصدقاء، وعدم شراء ملابس أو إكسسوارات من هناك، وعدم الذهاب إلى أماكن الترفيه أو تناول الطعام في المطاعم مرتفعة الأسعار، وأن يتعاملوا مع أكلهم وشربهم كما لو كانوا في بيتهم، ومن ثم فإن التكلفة في النهاية ستكون متعلقة بالشقة والمواصلات فقط.

 

وتستنكر د. ماجدة العادات السيئة كالإسراف في الطعام وشراء أشياء لا قيمةَ لها، والتي يمارسها المجتمع في أية مناسبة ومنها المصيف، موضحةً أن التجار يستغلون المصايف في رفع أسعار المنتجات من أطعمة وملابس وغيرها، وعليه يجب على كل أسرة أن تحدد احتياجاتها وتأخذها معها.

 

وعن تأثير توفير الأسرة في المصيف على المدن التي تعيش على الدخل العائد عليها منه، كمدينة مرسى مطروح ورأس البر وجمصة وغيرها من المدن التي لا تعمل إلا في الصيف فقط.. تؤكد د. ماجدة أن نسبة محدودي الدخل أو الفئة المطحونة من الشعب أعلى بكثيرٍ من فئة الباعة ومَن يعيش على مثل هذا الدخل؛ فمراعاتهم أولى، ورغم ذلك فإن هناك توازنًا تقوم به الفئة الغنية التي تُعوَّض عن هذا الخلل بالشراء.

 

مصايف النقابات والجمعيات

 الصورة غير متاحة

د. حمدي عبد العظيم

ويضيف الدكتور حمدي عبد العظيم مدير أكاديمية السادات للعلوم الإدارية سابقًا أن هناك عدة طرق للتوفير في المصايف:

أولاً: الذهاب في مصايف النقابات، وجهات العمل، والمصالح الحكومية، والجمعيات الخدمية؛ لأنها تتبع برامج رحلات مدعومة.

 

ثانيًا: إن لم يذهبوا مع هذه الجهات فبإمكانهم تأجير شقق داخلية بعيدة عن الشواطئ، أو أن يشتركوا جميعًا في شقة إن كانوا أقارب، وأيضًا أن يصحبوا معهم المظلات الخاصة بهم دون تأجيرها، وأن يحضروا معهم معلباتهم من مدنهم فتكون سهلة التحضير وغير مكلفة.

 

ويقترح عبد العظيم الذهاب للشواطئ الأقل تكلفةً، كشواطئ بلطيم ورأس البر وأبو قير والدخيلة، وهناك شواطئ غير مكلفة في مرسى مطروح، وأيضًا بها سوق ليبيا الذي يعد الأقل تكلفةً بين جميع الأسواق هناك إن أرادت الأسرة شراء أغراضها.

 

ويتفق معه الدكتور علي حافظ منصور أستاذ الاقتصاد في كلية اقتصاد والعلوم السياسية على أنه على الأسر أن تلتحق ببرامج الرحلات التابعة للنقابات والجمعيات؛ إما عن طريق اشتراكها بهذه النقابات أو عن طريق معارف بها؛ لأنها هي الأكثر توفيرًا اليوم في ظل ارتفاع الأسعار الرهيب.

 

الريف أفضل

في المقابل يرفض الدكتور رفعت العوضي أستاذ الاقتصاد بكلية تجارة جامعة الأزهر فكرة المصيف من أساسها، ويرى أنه على الأسرة أن تستعيض عنها بالتنزه على ضفاف النيل؛ فهو أقل تكلفةً، واستثمار نزهات اليوم الواحد المتكررة كأيام الجمع.

 

بينما ينصح الدكتور جهاد صبحي أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة الأزهر باستبدال المصيف بالذهاب إلى قرانا وموطننا الأصلي في محافظات مصر؛ "على اعتبار أن جميعنا ذو أصول ريفية"، على حد قوله؛ فمميزاتها كثيرة؛ منها أنها أقل تكلفةً بكثير؛ "فنحن ذاهبون إلى أقربائنا، كما أننا نخرج من مشاكل الحياة من ارتفاع الأسعار بنسبة 75% والمدارس وغيرها، وتُوثق الصلة بيننا وأرحامنا، وتُؤلف بين قلوبنا عندما نمضي معهم ما لا يقل عن أسبوعين تعويضًا لعامٍ كامل لا نراهم فيه".

 

ويقترح صبحي حلاًّ آخر إذا أرادت الأسرة أن تذهب إلى المصيف بأن عليها أن تدخر له من ميزانية البيت في بداية العام، كما تدخر للمدارس والمناسبات الأخرى؛ فحتى إن لم تكمل تكلفة المصيف أضافت عليه المصروف الحالي للبيت.