- ذهبت لإدخال الملابس والأغطية للمعتقلين فاعتقلوني!
- ما تردَّد حول اعتدائي على الضابط غير صحيح
- الأمن يعاني من الغباء السياسي وانفصام الشخصية
- الحفاظ على أمن مصر واستقرارها من أهدافنا المحورية
- دعمنا للفلسطينيين يتم بشكل رسمي وتحت بصر الأمن
- لا أحد يصدق التلفيق و700 زاروني في بيتي أول يوم
حوار- هاشم أمين وفاطمة صابر
قد يكون إجراء حديث مع معتقل تم الإفراج عنه أمرًا عاديًّا في إطار العمل الصحفي، ولكن أن تحاور معتقلاً اتهمه جهاز أمن الدولة بتمويل حركة المقاومة الإسلامية حماس، ومساعدتها في صناعة طائرة حربية بدون طيار، وكذلك تدريب شبابها على القتال.. فذلك ما يجعل مهمتك صعبةً؛ لتهافُت الاتهامات وسقوط بلاغات القائم على ترويجها، وقطعًا لم يصدق أحد الكذب والزيف اللذَين حاول محرر (الأهرام) تلفيقهما على صفحات جريدة يتم تمويلها من قوت الشعب المصري المطحون، ليتقاضى كاتب البلاغات الأمنية أجرَه ويرتع في المؤسسة التي فقدت صفة القومية.
الدكتور محمد عماد الدين عبد الحميد صابر (49 عامًا) خرِّيج كلية الطب البيطري جامعة القاهرة عضو مجلس إدارة مدارس الفتح بالقليوبية ومرشح الإخوان المسلمين في انتخابات المحليات عام 92 ومجلس الشعب عام 2000، سبق اعتقاله على خلفية انتخابات مجلس الشعب أعوام 87 و95 و2005 وأخيرًا محليات 2008، وهو الاعتقال الذي أخذ بُعدًا إعلاميًّا كبيرًا؛ استحق أن نلقي الضوء عليه عن قرب بالحوار مع "شاطر القليوبية" كما يلقبه رجال الأمن.
* ما ملابسات اعتقالكم؟
** الاعتقال كان يوم 2/4/2008م، ولكن بداية الأمر كانت في اليوم الذي سبق يوم الاعتقال؛ الثلاثاء 1/4؛ حيث نظَّم إخوان القليوبية وقفةً احتجاجيةً سلميةً بمدينة بنها؛ احتجاجًا على عدم تنفيذ أحكام القضاء بخصوص إدراج أسماء مرشحي الإخوان بكشوف المحليات، وتجمع في المسيرة قرابة 1500 من الإخوان، وقد ألقيتُ فيها كلمةً أوضحت فيها حجم الاستهتار من جانب الحزب الوطني والفكر الجديد للجنة سياساته؛ حيث ينظم مؤتمرات يدعو فيها الجماهير لتأييد مرشحي الحزب الوطني، في حين أن الواقع يقول إن الحزب لا ينافس إلا نفسه، وأكدتُ أن هذا استخفاف بعقول الجماهير.
![]() |
|
د. محمد عماد متحدثًا في الوقفة الاحتجاجية بمدينة بنها |
وفي نفس هذا اليوم تم إلقاء القبض على مجموعة كانت في الوقفة ومجموعة من خارجها عن طريق كمائن الشرطة التي وُجدت على الطرق، بلغ عددهم 25 فردًا، وتم عرضهم على النيابة في نفس اليوم، وقررت حبسهم 15 يومًا، وتم ترحيلهم في اليوم الثاني 2/4، وكنت قد توجَّهت في هذا اليوم إلى مجموعة من هؤلاء المعتقلين في قسم بندر بنها لإدخال بعض الأطعمة والأغطية والملابس، وكان ذلك في حدود العاشرة مساءً، وقابلني هناك الرائد هاني أبو سريع ضابط المباحث بالقسم، وبعد لقائه فوجئت بأنه يخبرني بأنني مطلوب ضبطي وإحضاري وأنه "عبد المأمور"!!.
وكان الضابط قد قام بالاتصال بمباحث أمن الدولة وأخبرهم أنني أريد إدخال بعض الأطعمة والملابس والأغطية للمعتقلين؛ فأمروه بأن يقوم باحتجازي لأنني مطلوب القبض عليَّ، وأن هناك محضر ضبطٍ وإحضارٍ لي؛ لأنني أنا الذي قمتُ بتحريض الناس على التظاهر، حسب قولهم، فأخبرني ضابط المباحث عقب الاتصال بأنه "عبد المأمور" وأنه في موقف حرج، وطلب أن يأخذ الهاتف الخاص بي، ولكنني رفضت بشدة هذا الأمر، ثم جاء أحد المحامين بعد فترة وأخبرني بوجود محضر ضبط وإحضار لي ولاثنين آخرَين، فأعطيته الهاتف الخاص بي، وأثناء مغادرته القسم اجتمع حوله عدد من المخبرين وقاموا بالاستيلاء على هاتفي وهاتفه أيضًا، ثم أدخلوني في حجز القسم مع المجموعة التي كنتُ قد حضرتُ في الأصل لإدخال الأطعمة والملابس والأغطية لها! وقد فوجئوا بدخولي عليهم، وكانوا يظنون في البداية أن سبب دخولي إليهم هو إيصال الأغطية والملابس لهم؛ فإذا بهم يجدونني محتجزًا معهم!!.
ثم تم عرضي على نيابة بندر بنها في اليوم التالي 3/4، وكان معي اثنان من الإخوان صدر لهما معي محضر الضبط والإحضار بتهمة تحريض الجماهير كما زعموا، وهما: الدكتور هشام خفاجي وسيد عبد الوهاب، وهذان تم اعتقالهما من بيوتهما، وتم عرضنا نحن الثلاثة وقررت النيابة حبسنا 15 يومًا.
انتقام أمني!
* ما طبيعة الاتهامات التي وجهتها النيابة إليكم؟
** كالعادة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، وأنني قمت بتحريض المجموعة الـ25 الذين تم إلقاء القبض عليهم على حضور الوقفة، ثم قاموا بنقلنا إلى سجن القاهرة للمحبوسين احتياطيًّا أو ما يسمونه "المحكوم"، وقضينا فيه أول 15 يومًا، وكان عدد المعتقلين قد زاد إلى 28 بعد وصولنا نحن الثلاثة.
ويرد التحية خلال عرضه على النيابة

وفي يوم الأربعاء 16/4 كان العرض الثاني لي على النيابة وكان معي 15 من إخوان القليوبية، وقرَّرتْ وقتها إخلاء سبيلنا، وكان هذا أول قرار إخلاء لي، ثم عدتُ في نفس اليوم مع المجموعة إلى سجن المحكوم، وفي اليوم الثاني قاموا بأخذنا إلى فرع مباحث أمن الدولة بشبرا الخيمة، فتم إخلاء سبيل كل المجموعة الـ15 الذين كانوا معي وبقيتُ هناك بمفردي ثلاثة أيام.
* تردد أنك قمت بالاعتداء على أحد ضباط الأمن وهو ما تم حجزك بمفردك لأجله دون باقي المجموعة بعد إخلاء سبيلك وكذلك تلفيق قضية لك بعد ذلك!.
** لا.. لم يحدث بيني وبين أي ضابط اعتداءٌ أو ضربٌ أو غيره.. هذا كلام غير صحيح؛ ما حدث بالضبط هو أن أحد الضباط أراد وضع غمامات على أعيننا، ولكني رفضت الامتثال لهذا الكلام منه، وبالفعل حدثت مشادَّة بيني وبين أحد المخبرين في الحجز؛ حيث طلب مني أن أجلس على الأرض كالمجرمين ولكني كنت أود البقاء على راحتي دون تضييق، ومع هذا لا أعتقد أن هذه الأمور هي السبب وراء صدور قرار اعتقال لي أو تلفيق القضية؛ لأن السبب الحقيقي ظهر بعد ذلك في قضية تصنيع طائرات بدون طيار ودعم حركة حماس كما زعموا.
"شاطر القليوبية"
* ماذا حدث معكم خلال هذه الأيام التي تم احتجازكم فيها بأمن الدولة بشبرا الخيمة؟
** قضيتُ هناك ثلاثة أيام: الجمعة والسبت والأحد في حجز سيِّئ جدًّا، وكنتُ بمفردي وفي حجرة مظلمة تقريبًا، ولم تتم أية تحقيقات معي، ما حدث فقط هو مقابلتي بالضابط محمد فتحي؛ الذي نزل إلى الحجز وكنت أظن وقتها أنني سأخرج، ولكنني وجدت الأمر غريبًا، وسألته عن سبب احتجازي فأخبرني بأنهم يحترمونني وينظرون إليَّ على أنني شخصية قيادية داخل الإخوان؛ حيث إنهم يعدونني "خيرت الشاطر بتاع القليوبية"؛ قاصدًا الناحية المالية، ثم بدأ يتكلم عن بعض الأمور العامة؛ كلجنة التنسيق بين النقابات والقوى السياسية بالقليوبية، ثم تحدث عن فلسطين وحماس، وهو ما أثار دهشتي!! فسألته: ما الأمر؟! فأخبرني أن هناك اثنين معي في قضية وهو لا يعرفهما، وأن الموضوع أكبر منهما، وأن هناك ضابطًا بأمن الدولة في مدينة نصر يريد مقابلتي، وفي الواحدة من ظهر الأحد تم ترحيلي إلى جهاز أمن الدولة بمدينة نصر.
![]() |
|
د. عبد الحي الفرماوي |
* وماذا حدث بعد انتقالك لمباحث أمن الدولة بمدينة نصر؟
** هي قصة طويلة.. حيث تم نقلي من فرع أمن الدولة بشبرا إلى فرع مدينة نصر، وقد قضيت هناك 24 يومًا من 19/4 إلى 11/5، وقد تم احتساب هذه الفترة ضمن قرار الاعتقال الذي صدر ضدي في اليوم الثاني مباشرةً من إخلاء سبيلي من النيابة، ولم أعلم بهذا القرار إلا فيما بعد حين تم ترحيلي لسجن استقبال طره، ولم يتم عرضي على النيابة إلا يوم 11/5 ووقتها فقط علمت أن الدكتور عبد الحي الفرماوي والدكتور محمد وهدان وبسام آدم معي في نفس القضية.
* وكيف كان التحقيق؟
** كانت فترة تم إخضاعي فيها للتحقيق لمدة لا تقل عن ثماني ساعات متفرقةً يوميًّا من قِبَل 4 من ضباط الأمن، ولم يتركوا شيئًا إلا وسألوني عنه، فقد كان هناك ملف خاص بي شخصيًّا وملف خاص بالإخوان وملف عن فلسطين؛ وقد كان هو الملف الشائك الذي دار أغلب الحديث حوله.
دعم حماس
* وكيف ربط الأمن بينك وبين حركة حماس وفلسطين حتى تدخل في هذه القضية؟
** حين قاموا بالاستيلاء على هاتفي المحمول وجدوا عليه هواتف شخصيات من حركة حماس مثل: خالد مشعل وموسى أبو مرزوق وإسماعيل هنية وأسامة حمدان ونزار ريان وغيرهم.
* كيف تم تناول قضية فلسطين في التحقيق؟
** كانوا يحاولون بأي طريقة إثبات وجود ارتباط تنظيمي بين حركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين في مصر، وقد رددت عليهم بأن هذا الأمر غير صحيح مطلقًا؛ لأن الإخوان لم ولن يسعَوا إلى أي ارتباط تنظيمي مع أي قوى خارجية، وأوضحت أن الإخوان يحرصون على أن يعملوا وفق أجندة وطنية مصرية معلنة واضحة، فضلاً عن أن من أدبيات الإخوان وإستراتيجيتهم العامة أن لا يتدخلوا في الشأن الداخلي لأي فصيل ينتمي إليهم فكريًّا في أي قطر آخر، وهذا لأن كل فصيل أدرى بظروفه وأهل مكة أدرى بشعابها كما يقولون، وذكرت لهم أن أكبر دليل على هذا الأمر حينما حضر نبيل شعث موفدًا عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد فتح معبر رفح إلى مكتب الإرشاد للتوسط مع حركة حماس لإجراء انتخابات مبكرة؛ فكان رد الإخوان واضحًا جدًّا بأننا لا نتدخَّل في الشأن الداخلي وأننا حريصون على التلاحم بين أبناء البلد الواحد، وما يتفقون عليه فنحن نباركه.
![]() |
|
د. محمد عماد مع نقيب البيطريين بالقليوبية |
كل هذا الكلام ذكرته لضباط الأمن وقلت: إن الدكتور محمد حبيب نائب فضيلة المرشد العام أعلن هذا الكلام وتمت إذاعته في كافة وسائل الإعلام.
* هل تعرَّضتم خلال الـ24 يومًا التي قضيتموها بأمن الدولة لأي تعذيب؟
** لم أتعرض لتعذيب بدني بفضل الله، وتعاملوا معي في هذا الإطار باحترام، لكني تعرضت لتعذيب نفسي شديد؛ فالمكان موحش جدًّا، وكنت أسمع ما يتعرض له الموجودون بالمكان من تعذيب وصرخات بشعة، وكنت أجلس في زنزانة عبارة عن مترين في ثلاثة أمتار، ويكفي أنني قضيت كل هذه الأيام معصوب العينين وحافي القدمين، ولم أكن أدري وقت الظهر من وقت العصر، ما كان يحدث فقط أن يمر أحد المخبرين فيقول: الظهر أذن لمن أراد أن يصلي!.
غباء سياسي
* يتم اتهام الإخوان بأن السبب وراء تفعيلهم قضية دعم الفلسطينيين هو وجود حكومة هناك برئاسة تتفق مع أيديولوجية الإخوان، وأن الغرض من هذا الدعم هو مساندتها ولولا ذلك ما تفاعل الإخوان مع القضية بهذا الشكل.. فما رأيك؟
** هذا كلام غير صحيح؛ بدليل أن الدعم موجود حتى قبل تولي حركة حماس زمام الأمور ووصولها للسلطة هناك، ولم يكن في يوم من الأيام دعمًا من الإخوان فقط بل كان دعمًا من كل الشعب المصري.
وأريد هنا أن أوضح أن اتهام الإخوان بتقديم الدعم لحركة حماس لا يمثل في الرأي العام المصري تهمةً، بل هو شرفٌ لا يدَّعيه الإخوان، والرئيس مبارك نفسه قال: إنه لن يستطيع تجويع الشعب الفلسطيني، وكل أبناء مصر تعاطفوا مع هذه القضية؛ لأن الشعب محاصَر ويعاني من الأمراض.
وإنني أعجب من طريقة التعامل الأمنية مع هذه القضية؛ فهم إما يعانون من انفصام في الشخصية أو الغباء السياسي؛ لأنه في الوقت الذي يتهموننا فيه بدعم حركة حماس يجلس هو ويتحاور معها، ويذهب مسئول المخابرات إلى غزة، وكل فترة تأتي وفود من حماس إلى مصر، ثم يأتي بعد كل هذا ويتهمنا بأننا ندعم حماس التي يتصل هو بها ويتباحث معها.
* لكن الأمن هنا يتعامل معه على أنه ممثل عن حكومة رسمية وأنتم لستم حكومة؟
** نعم هذا صحيح، وأنا لست في صراع معه وأحترمه، وحريص على أن أؤدي أي عمل من خلال القنوات الشرعية والرسمية، وهذا ما يحدث بالفعل، حتى الدعم المادي يتم من خلال مؤسسات المجتمع المدني ولجان الإغاثة، ومن خلال إيصالات رسمية، وتحت سمع وبصر الأجهزة الأمنية، بل إنني أقول: إننا نعتبر الحفاظ على أمن مصر واستقرارها من أهدافنا المحورية والمعتبرة، وهذا هو منهج الإخوان منذ القدم، وهذه إستراتيجيتنا؛ فالحفاظ على أمن مصر واستقرارها وتنميتها من الأهداف المحورية والمعتبرة عندنا، ونحن حريصون على السيادة المصرية مع يقيننا الكامل بأن حماس والشعب الفلسطيني لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتعمَّدوا الاعتداء على سيادتنا.
* وهل تطرقت الأسئلة في هذه المرحلة إلى الحديث عن أطراف القضية الآخرين؛ كالدكتور الفرماوي أو الدكتور وهدان؟
** لا.. لم يرد في أسئلتهم حديث عن الدكتور الفرماوي ولا الدكتور وهدان؛ غير أنهم سألوني عن الدكتور وهدان ولكني لم أكن قد قابلته في حياتي، وأقصى معرفتي به أنني علمت من خلال أحد الاتصالات به أن بعض المستشفيات في غزة في احتياج إلى بعض المولِّدات الكهربائية، ولكني لم ألتقِ به وجهًا لوجه، وتم ذكر اسم الدكتور بسَّام آدم أثناء التحقيق معي على اعتبار أنه دخل غزة.
وفي رأيي أن القضية تم التكتيك لها منذ وقت بعيد حتى قبل اعتقال الدكتور الفرماوي؛ لأنهم أخبروني أن لي قضية، وأن معي اثنين غيري منذ يوم 17/4؛ أي قبيل اعتقال الدكتور والذي تم يوم 23/4، والدكتور وهدان كان معتقلاً منذ أواخر شهر فبراير، وكان تركيزهم علينا نحن الثلاثة لأننا في الآونة الأخيرة كان لنا دور في جمع التبرعات والتعاطف مع الشعب الفلسطيني.
* خلال تلك الفترة هل كان الأهل يعلمون بمكانك؟
** لا.. لم يعلم أحد عني شيئًا إطلاقًا، حتى إن الإخوة أعضاء مجلس الشعب قدموا أسئلةً بالمجلس حتى وصل الأمر للدكتور فتحي سرور وتحدث مع وزير الداخلية بخصوصي، وكان ذلك تعذيبًا نفسيًّا بالنسبة للأسرة والأولاد.
* وبعد انتهاء فترة بقائكم في مقر أمن الدولة.. ماذا حدث بعد ذلك؟
** يوم السبت الموافق 10/5 تم ترحيلي إلى سجن استقبال طره، وفي اليوم التالي وهو يوم الأحد كان العرض الأول لي بعد فترة الاحتجاز بأمن دولة على نيابة أمن الدولة بالتجمع الخامس، وكان معي الدكتور بسام، أما الدكتور الفرماوي فكان قد تم عرضه منذ يوم 23/4.
* هل التقيت بالدكتور الفرماوي خلال فترة اعتقالك؟
** إطلاقًا لم ألتقِ به ولا بالدكتور وهدان ولا بسام، فقد قاموا بفصلنا عن بعضنا البعض منذ البداية، وحتى الآن لم أشرُف بلقاء الدكتور الفرماوي، ولكني أعرفه كغيري من آلاف المسلمين، كداعية وعالم جليل وأستاذ في جامعة الأزهر، وأنا أعرفه ولكنه لا يعرفني، وهذا ما أكدته بالتحقيقات، وعلى الرغم من ذلك أصرَّت النيابة على تلفيق الاتهام وفبركة القضية؛ بدعوى أنه يمكن التخطيط والتنفيذ بيني وبين الدكتور عبد الحي عن طريق الهاتف!!.
الخيال مكان الواقع
![]() |
|
رسالة عمر إلى والده في السجن |
* ما رأيكم في الاتهامات التي وجَّهوها إليكم؟
** هذه اتهامات غريبة لم يوجهها حتى الموساد الصهيوني إلى حماس؛ فكيف يتم توجيه الاتهام لنا بتصنيع طائرات بدون طيار؟! وإذا دقَّقنا في المتهمين فسنجد عالمًا أزهريًّا متخصصًا في التفسير وهو الدكتور الفرماوي، وطبيبًا بيطريًّا مثلي، وأستاذًا بكلية الزراعة وهو الدكتور وهدان، وحقًّا إنها اتهامات غريبة وخلط أغرب، بل إن الأمن المصري يركب جواد الخيال على أرض الواقع!.
أما عن الاتهامات التي تم توجيهها إليَّ خصِّيصًا فقد كان مضمونها الانتماء إلى جماعة الإخوان وتهمة أخرى هي دعم حماس بتصنيع طائرات بدون طيار، بالإضافة إلى الدعم المالي وتدريب شباب من حماس على أعمال عسكرية، وهذا كلام عارٍ عن الصحة تمامًا؛ فكيف لي وأنا رجل بلغت الخمسين عامًا أن أقوم بتدريب شباب على أعمال قتالية؟!
![]() |
|
رسالة نور الهدى لوالدها أثناء سجنه |
وصراحةً كانت مفاجأةً؛ لأنها اتهاماتٌ لا أساس لها من الصحة، فكيف يتم لي فعل ذلك وأنا في مصر والمعبر تم فتحه أسبوعًا واحدًا فقط ثم أُغلق بعد ذلك؛ فأين ذلك المكان والوقت الذي يتيح لي تدريب عناصر من حماس على ذلك الأمر؟! وزيارتي لغزة لا تعتبر اتهامًا؛ فلقد زار غزة في تلك الفترة كمٌّ كبير من المصريين والمسئولين مثل: المستشارة نهى الزيني والنائب حمدين صباحي رئيس حزب الكرامة وغيرهما، وقد نشرت الجرائد حول تلك الزيارات، إضافةً للجنة الإغاثة والجمعية الشرعية وأناس وجمعيات من مختلف الاتجاهات، وكل الناس تعاطفوا بالكامل، والإخوان كفصيل وطني تعاطفوا؛ مثلهم مثل أي فصيل.
* في خلال الفترة بين 2/4 حتى خروجكم هل كانت هناك أية زيارات من جانب الأسرة؟
** في الواقع كانوا يمنعون عني حتى زيارات المحامين، فلا ألتقي بهم إلا في النيابة فقط، وفي البداية تمت زيارتي من قبل أسرتي في مكتب ضابط أمن الدولة بالسجن وكان يوم 22/5 بعد شهر ونصف الشهر من الاعتقال، وكانت فترة عصيبة جدًّا بالنسبة لي؛ لأنني بالطبع ممنوع من رؤية أولادي والاطمئنان عليهم، وقام ولداي عمر ونور بإرسال بعض الرسائل الجميلة مع المحامين حينما زاروني في سجن المحكوم قبل ذهابي لجهاز أمن دولة.
![]() |
|
د. محمد عماد مع أولاده الخمسة |
لكن فرحتي كانت غامرةً؛ حيث زارتني فيها زوجتي وابنتي فاطمة وابني أنس وعمر، واستمرت الزيارة حوالي نصف ساعة، وكان الكلام كله في الأمور العائلية؛ من الاطمئنان على أحوالهم وصحتهم وحالهم.
* كيف كانت نظرة الناس وتفاعلها معك بعد الخروج؟
** الحمد لله.. حينما ذهبت إلى بلدتي "بطا" كانت هناك أعداد كبيرة جدًّا من مختلف الاتجاهات؛ حيث جاءني في أول يوم قرابة الـ700 شخص، وصليت معهم صلاة المغرب، واستقبلني عدد كبير جدًّا من الإخوة وأهالي البلد، ثم جئت بعد ذلك إلى منزلي بمدينة بنها، وجاءني عدد كبير من الناس على مدار اليوم أيضًا، وكل هذا يدل على حقيقة نظرة أبناء البلد إلى الاتهامات المفبركة التي تلفِّقها أجهزة أمن النظام، والناس على وعي كبير بفضل الله.





