محمد السروجي

 

ماذا يراد بحماس "أمل الأمة في تحرير فلسطين والنموذج المشرف على مستوى الفكر والممارسة والسلوك"؟ هل يراد إزاحتها من ميدان المقاومة إلى ميدان التفاوض والتلاسن والجدل؟ لتستوي هي وغيرها من فصائل السلطة فتصبح أسيرة اللقاءات والاجتماعات والمبادرات دون طائل؟ أم يراد شغلها بهذا الجزء من الإدارة المحلية حتى ولو سميت بالسلطة أو الحكومة؟ أم يراد استدراجها سياسيًّا لتتورط وتعترف "بإسرائيل" شرط السماح لها بالوجود والشرعية لتتحول في الأخير لنموذج مكرر وباهت من حركة فتح الجريحة والمتآكلة؟

 

دخلت حماس التهدئة أملاً في التقاط الأنفاس وتخفيف الأعباء وصيانة المقاومة ورأب الصدع، وتجاوبت مع دعوة الرئيس عباس الذي أعلن القرار، لكنه يفتقد الإرادة والأدوات! وعلى الطرف الآخر تقف دول الجوار، خاصةً ذات الثقل، مكتوفة الأيدي، مسلوبة الإرادة، معدومة الفعل! ومع ذلك فالجولة بها العديد من النتائج والدلالات كما أنها محاطة بكم هائل من المخاطر والتهديدات.

 

نتائج ودلالات

* وضع الجرس في رقبة القط المحلي والإقليمي والدولي بوقف الصواريخ التي دأب دبلوماسيو العرب الأشاوس على تسميتها بالعبثية.

 

* التوافق الفلسطيني بين كافة فصائل المقاومة رغم بعض التحفظات، لكنه تمرين عملي ونموذج للعمل في المساحات المشتركة؛ عجزت كافة التكتلات والأحزاب العربية أن تمارسه بنجاح.

 

* حاجة الكيان الصهيوني الملحَّة للتهدئة والهدنة، رغم التصريحات المعادية والممارسات المستفزة.

 

* قدرة حماس والفصائل في أن تُسمِع "إسرائيل" كلمة "لا" حين علَّقت المفاوضات التي وللآسف لم تسمعها من دول وأنظمة وكيانات أكثر قوةً واستقلالاً.

 

* إصرار الكيان الصهيوني على ممارسة سياسته المعهودة في المراوغة وخلط الأوراق والابتزاز.

 

* المحاولات المبذولة من صقور فتح "دحلان" لإفساد التهدئة وتوريط الفصائل.

 

* اهتزاز الموقف المصري بل انحيازه ضد حماس "تصريحات الوزير أبو الغيط المتكررة والتحريض الإعلامي الحكومي"!!.

 

* غياب الدور العربي خاصةً الدول ذات الثقل "السعودية".

 

المخاطر والتهديدات

* الاستهلاك والاستنزاف في دوامة التفاوض والحوار دون طائل.

 

* فتح أكثر من جبهة أو ميدان بمبرر الضبط والسيطرة لتنفيذ التهدئة.

 

* التجاوب مع استفزازات صقور فتح "فريق دحلان والمشهراوي وأبو شباك وغيرهم".

 

* ضيق الوقت المتاح، مع توقع انهيار التهدئة في أي وقت ولأي سبب.

 

 * حالة الإجهاد التي يعانيها الشعب الفلسطيني، خاصةًً في غزة؛ مما أصبح يهدِّد بالرهان على صبره. 

 

 * الأزمات المعيشية والسياسية والأمنية التي تعانيها الشعوب والنخب العربية؛ مما قد يؤثر نسبيًّا في التعاطي الفاعل والمؤثر في دعم الحقوق الفلسطينية.

 

ولكن قد يُطرح سؤال: ماذا نريد أن تفعل حماس أكثر مما تفعله الآن؟!

لا شيء سوى التعامل مع الجولة الحالية تكتيكيًّا وليس إستراتيجيًّا، ويبقى الرهان الفائز هو استمرار المقاومة وتطويرها حتى تحرير فلسطين؛ لأن الظروف الحالية رغم صعوبتها والقادمة رغم ضبابيتها في صالح المقاومة ويؤكدها اعتراف قيادة الأركان "الإسرائيلي"؛ "بأن المؤسسة العسكرية مُرهقة"، وأن حروب التحرير لا يمكن فيها هزيمة العدو وإنما إرهاقه حتى يُسَلِّم بالأمر الواقع؛ علمًا بأن المقاومة في فيتنام لم تهزم الجيش الأمريكي، وإنما أرهقته لدرجة اليأس من تحقيق طموحاته، وهو ما فعله المجاهدون الجزائريون على مدى ثماني سنوات (1954-1962) في حرب التحرير ضد الاحتلال الفرنسي.