دخلت مفاوضات أساتذة الجامعات الجولة الأخيرة حول زيادة دخولهم في ظلِّ صدور مشروع بلائحة عن المجلس الأعلى للجامعات تربط بين زيادة دخول أعضاء هيئات التدريس وجودة الأداء.

 

ومن المقرر عقد لقاءٍ يجمع الدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي وعموم أعضاء هيئات التدريس بناءً على القرارات التي خرج بها المؤتمر العام الـ91 لأندية الجامعات المصرية الذي عُقد في حلوان بداية الشهر الجاري، طالب خلاله الأساتذة بأن يكون قناة الحوار الأخيرة مع هلال؛ تمهيدًا لفتح قنواتِ حوار مباشرة مع رئيس الجمهورية، مطالبين بمساواتهم بالقضاةِ في الحقوق.

 الصورة غير متاحة

د. هاني هلال وزير التعليم العالي

 

والمؤتمر الـ91 للأندية كان قد تم عقده نظرًا لصدور نسخة من المشروع مُوقَّعة من الدكتور محمد عبد الحميد شعيرة مستشار الوزير لنظم المعلومات، ومُوجَّهة إلى رؤساء الجامعات ورؤساء القطاعات وأمنائها؛ الأمر الذي أثار الغضب والمفاجأة في الوقت ذاته على صعيدين؛ صعيد عموم أعضاء هيئات التدريس؛ حيث جاءت النسخة المقترحة مخالفةً للمطالب التي نادى بها أعضاء هيئات التدريس في مؤتمر الأندية الـ90 الذي عُقد في جامعة بنها 5 يونيو الماضي.

 

وعلى صعيدٍ آخر كانت لجنة إعداد المشروع التي يترأسها الدكتور المغاوري دياب رئيس نادي أعضاء هيئة تدريس جامعة المنوفية، وتضم كلاًّ من الدكتور عادل عبد الجواد رئيس نادي أعضاء هيئة تدريس جامعة القاهرة والدكتور أحمد البيومي شهاب الدين رئيس جامعة المنصورة والدكتور محمد شعيرة؛ حيث صدرت النسخة دون انعقاد أي اجتماعٍ للجنة، ودون اشتراك الأعضاء في صياغة هذه الرؤية وانفرد بها شعيرة.

 

وقبل ساعاتٍ من لقاء الوزير بأساتذة الجامعات التقى (إخوان أون لاين) بالمفاوض الأول مع الوزير هلال بهذا الشأن ورئيس لجنة إعداد صياغة المشروع للوقوف على مستجدات الأمر وحقيقة الاقتراح الذي تقدَّم به شعيرة وأرسله إلى رؤساء الجامعات.

 

* بدايةً.. ما مرجعية الأساتذة لتحقيق مطالبهم؟

** القرارات التي خرج بها مؤتمر أندية الجامعات رقم 90 الذي عُقد بجامعة بنها 5 يونيو الماضي والتي اتفقت عليها كافة الاتجاهات داخل الجامعات، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها توافق بين كافة الاتجاهات على مطالب جامعية.

 

* ما نقاط الخلاف بينكم وبين ما أعلنه شعيرة من صيغة الأمر الذي أثار غضبًا شديدًا حتى على مستوى اللجنة التي تعد أنت رئيسها؟

** الخلاف بيننا وبين ما تم عرضه تصل نسبته إلى 20% من مجمل المشروع المقترح؛ حيث تتمثل نقاط الخلاف في عدم الاتفاق حتى الآن على ساعات العمل هل تصبح 28 ساعةً أسبوعيًّا مقسمة على أربعة أيام أو أكثر أو أقل من ذلك، وكنا قد اقترحتا في الاستمارة المعدة لذلك إضافة 8 ساعاتٍ مقابل جهود غير عادية للعضو، إضافةً إلى أن النظام لم يلغِ الترقيةَ كشرطٍ للاشتراك في النظام في حين أن الإجماع كان على إلغاء هذا الشرط، إضافةً إلى ما نصَّ عليه النظامُ المقترحُ من الوزير بأن يكون صرف المقابل على دفعاتٍ في حين أن الأساتذة طالبوا بالصرف شهريًّا مع الراتب بموجب توصيةٍ من مجلس القسم.

 

* وما جوهر الخلاف في مسألة الصرف من كونها على دفعات أو شهريًّا؟

** الصرف شهريًّا دون المساس بالراتب الأساسي لعضو هيئة التدريس يعني الاستقرار، وبالتالي تحقيق الجودة وهي شرط زيادة الدخول، أما الصرف على دفعاتٍ فهذا يُدخلنا مرةً أخرى في دائرة نظام المنح، وهو النظام الذي اقترحه هلال في البداية ورفضه الجميع، وهذا الأمر لن يحقق الاستقرار في حين أن الجودةَ تقتضي الاستمرار والاستقرار، وطالما أن الجودةَ لا يمكن أن تطبق على دفعاتٍ فلا يمكن أن يكون المقابل النقدي على دفعات، ونسعى حاليًا لإلغاء البند الخاص بعدم الاشتراك في النظام لمَن وقع عليه جزاء تأديبي، والتي عُدلت في الصيغة الثانية باستبعاد مَن ارتكب جريمةً مخلةً بالشرف والاحتكام في ذلك إلى القانون 49 لسنة 1972 المنظم للجامعات؛ لأن من وقع عليه لوم أو جزاء لا يُحرم من وظيفته كأستاذ جامعي، ومن ارتكب جريمةً مخلةً بالشرف لا يُسمح له بالتدريس أصلاً.

 

* وما سر إصرار الوزارة على الصرف على دفعاتٍ في مسودتها الأولى والثانية؟

** لا أعلم، ولكن كافة ما جاء بالمشروع وفق تعديلاته الأخيرة سوف يوضحها هلال لعموم أعضاء هيئات التدريس في لقائهم به غدًا، وهو اللقاء الذي طالب به الأساتذة في مؤتمر النوادي الـ91 الذي عُقد بجامعة حلوان الأسبوع الماضي.

 

* هذه هي فقط نقاط الخلاف؟

** نعم.. أما كافة ما نادينا به تم تحقيقه والموافقة عليه من قِبل الوزير، ومن ذلك: لا يسمح للعضو بالانتداب خارج الكلية أو المعهد انتدابًا منتظمًا أكثر من يومين، وألا تحسب ساعات التدريس بالبرامج المتميزة ضمن ساعات النظام، وأن يتقدم العضو بتقريرٍ عمَّا أداه من أنشطةٍ في نهاية كل فصل دراسي، مع حرية التنقل من بندٍ إلى آخر داخل المهام والأنشطة ومراعاة طبيعة كل قسمٍ في وضع أنشطته ومهامه.. وبالتالي فإن نقاط الخلاف لا تحتاج إلى عباراتٍ من مثل" نرفض- نصر على الرفض- نتمسك"، بل نحن في موقفٍ تفاوضي يقتضي الحصول على المطالب "واحدة واحدة".

 

* هل شكَّل إعداد صيغة جديدة لمشروع زيادة الدخول مفاجأةً بالنسبة لك، خاصةً أنك رئيس اللجنة وفي غياب أعضائها باستثناء معد هذه الصيغة؟

** بالطبع، بل شكَّل لي موقفًا رافضًا؛ لأن المنطق كان يقتضي أن تجتمع اللجنة لدارسة ما تم في مؤتمر النوادي ببنها لدراسة كيفية إدماج المطالب التي تم التوافق عليها داخل النظام المقترح وذلك قبل عرضه على المجلس الأعلى للجامعات لإقراره في صورته النهائية، ولو أن هذا الاجتماع تم كنا سنكون منجزين لنقاطٍ عديدةٍ دون الدخول في هذه "الشوشرة دي كلها".

 

* وما صفته التي بموجبها اتخذ هذا الموقف؟

** هو مستشار الوزير وهو مُكلَّف بالقيام بهذه المهام، ولا أدري أكثر من ذلك.

 

* هل تضمن المشروع بصيغته الجديدة أية نقاط أخرى طالبتم بعدم إقرارها؟

** في الاستمارة التي أعدتها اللجنة استبعدنا كلمتي "الحد الأقصى" بالنسبة للمقابل النقدي لأن ذلك يعني وجود حد أدنى، وهذا سوف يدخلنا في دوامةٍ أخرى نحن في غنى عنها و"هنخش في فصال على حقوق الأساتذة".

 

 الصورة غير متاحة

هلال خلال حضوره أحد مؤتمرات أساتذة الجامعات

* التقيتم بالوزير بعد صدور هذه التعديلات لإعلان رفضكم إياها.. وفي نهاية الاجتماع تم توزيع نسخة جديدة من المشروع بها الكثير من مطالب الأساتذة ومحذوف منها بعض مما ثار حوله الخلاف.. فما قصة ذلك؟

** ما حدث هو أنني بعد صدور تعديلات شعيرة قمتُ بالاتصال به وبهلال وأبلغتهما أن المشروع بهذه الصورة يتضمن الكثير مما لم يتم الاتفاق عليه، خاصةً  أن هلال أعلن التزامه بما سيقترحه الأساتذة من تعديلات فأوضح الأمرَ بأن ما تم توزيعه مُوقَّعًا من شعيرة كان مجرد الملاحظات التي وردت من أعضاء المجلس حول المشروع والمناقشات التي دارت في الجلسة، وليس محضر الاجتماع والتصديق على القرار النهائي للمجلس في نهاية الجلسة، ومخالف أيضًا للمذكرة التي عرضت على المجلس الأعلى للجامعات، والنسخة التي حصلنا عليها في نهاية الاجتماع هو ما كان من المفترض توزيعه على الجامعات.

 

* شكلتم لجنة لإعداد الصيغة النهائية للتعديلات التي تودون الآن يتضمنها المشروع في صورته النهائية قبل اجتماع المجلس الأعلى للجامعات القادم.. فمتى ستجتمع هذه اللجنة وماذا توصلت إليه؟

** من المقرر أن نجتمع صباح الثلاثاء قبل لقاء هلال وقمتُ بوضع استمارةٍ بها مهام تدريسية وبحثية وإبداعية، إضافةً إلى مجموعةٍ من الأنشطة الخاصة بكل قسمٍ وَفْقَ طبيعته كالزراعة والطب وغيرها، والتي سنقوم بتوزيعها كنموذجٍ استرشادي للكليات.

 

* وهل سيكون لقاء الأساتذة مع هلال حاسمًا كما أعلنتم في مؤتمر الأندية الأخير؟

** هذا هو المنتظر، ولكن لكل جانبٍ وجهة نظر سوف يحاول إقناع الطرف الآخر بها.

 

* إذا أردت أن توجه كلمةً لهلال قبل لقائه بأساتذة الجامعات، ماذا تقول فيها؟

** أتمنى أن يستمر الاستماع للأساتذة والتعاون معهم، والمتبقي تفاصيل محددة لا تتطلب كل هذه المناقشات والمفاوضات والخلاف، وأن تطبيق مشروع زيادة دخول أعضاء هيئات التدريس بالشكل الذي يريدونه سوف يُحرِّك الراكد داخل الجامعات المصرية.

 

* وكلمة لعموم أعضاء هيئات التدريس.

** متمسكون بمواقفنا في الدفاع عنكم، ومستمرون في التفاوض من أجل تحقيق مطالبكم، وهو أمرٌ يحتاج إلى مثابرةٍ ومتابعة.

 

* وإلى الحركات الاحتجاجية بالجامعات.

** أهلاً بكم وبآرائكم، وأنتم تساعدونا وتدعموننا ومحل ترحيب في أي وقتٍ، ومنتظرون حضوركم في لقاءِ هلال غدًا.