يواصل المؤتمر الدولي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية جلساته لليوم الثاني على التوالي لمناقشة المشروع النقدي للدكتور عبد العزيز حمودة، وناقشت الجلسةُ الثالثةُ منهجَه في مشروعه النقدي برئاسة د. عبد المنعم يونس رئيس جمعية رابطة الأدب الإسلامي بمصر.
أوضح د. عادل عوض الأستاذ بكلية دار العلوم أن المنهج التحليلي عند الدكتور حمودة يقوم على أسس علمية أكثر جديةً من تلك التي يقوم عليها نقد الموضوعات أو النقد البنائي.
وقال: إن حمودة تربَّى في أحضان مدرسة النقد الجديد ومذهبها التحليلي، وساهم بجهدٍ في الدعوة إليها، ولكنه لم يتوقف عند جمودٍ في النقد الجديد، معتبرًا أن الجمود الفكري صنو الموت.
وأكد أن مسيرة د. حمودة النقدية من "علم الجمال والنقد الحديث" إلى "الخروج من التيه" تدل على تطوُّرٍ مستمر ونضجٍ متزايدٍ، لافتًا الانتباه إلى أن المنهجية السليمة لا تعني الانغلاق على منهجٍ واحدٍ ما دام الناقد قادرًا على جعل المناهج المغايرة موضع المسألة وسط مرجعية أصيلة له.
عبد العزيز حمودة

وأوضح د. محمد صالح الشنطي أستاذ الأدب والنقد الحديث بجامعة جدارا للدارسات العليا بالأردن أن "النص" محور رئيسي في كتابات الدكتور حمودة النقدية في ثلاثيته "المرايا المحدبة، والمرايا المقعرة، والخروج من التيه" قائلاً: "بنى حمودة مشروعه النقدي على أساس العودة بالنص إلى سلطته القديمة بوصفه حاملاً لرسالةٍ ذات معنى له جمالياته التي تمنحه هويته الفنية بوصفه جنسًا أدبيًّا بعد أن دخلت به التيارات النقدية مرحلة الحداثة وما بعدها في تيهٍ فَقَد معناه ورسالته، وتحوَّل إلى مغامرةٍ لفظيةٍ أدخلته قبو العزلة، وشلَّت قدرة النص النقدي على استنطاقه".
ولفت د. حجاج علي الأستاذ بقسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة القاهرة إلى أن الدكتور حمودة انتقد تحويل العمل الأدبي إلى نصٍّ مغلق ومستقلٍّ عن المؤلف والقارئ، مؤكدًا أن النقد الحداثي لم يكتفِ بإعلان موت المؤلف والقارئ، وإنما آل إلى سرقة المشار إليه في العمل الأدبي والمعنى المقصود.
وأكد د. عبد القادر فيدوح الأستاذ بجامعة البحرين أن هوجة الربط بين الحداثة والتحديث دفعت د. حمودة إلى أن يسميَها "الخديعة الكبرى"، مشيرًا إلى أنه اعتبر الحداثة التي ينادي بها الحداثيون المتغربون "ناديًا لنخبة النخبة"، مؤكدًا أن "التحديث" لا يعني "الحداثة بالضرورة، وأن هناك اختلافاتٍ جوهرية بين ثقافة الحداثة الغربية والثقافة العربية.
وأوضح أن د. حمودة وضع ضوابطَ تتحكم في ممارسة خطاب هويتنا، وأنصف بعض المفاهيم الغربية المفيدة نظير المفاهيم النقدية العربية النافعة، وقدَّم لها تفسيرًا يبرِّر لها وجودها بين ثقافتنا المعاصرة على أمل أن تتبلور الفكرة تباعًا لإعطاء بديل نقدي يعكس هويتنا.
ورأى د. فيدوح أن دراسة عبد العزيز حمودة النقدية شكَّلت نقدًا ذاتيًّا ليس إلا بين متن النص الحداثي الهادف، وتأكيد أشكال الحياة الثقافية الذاتية التي تتوفر فيها الشروط المعرفية التي تعين على فهم الآخر والتواصل معه.
![]() |
|
جانب من الحضور في المؤتمر |
وأكد الناقد الكبير د. حلمي محمد القاعود أستاذ الأدب والنقد بكلية الآداب بجامعة طنطا أن د. حمودة بذل جهدًا كبيرًا في هدم النظريات الفكرية الحداثية الغربية، مشيرًا إلى أنه آمن بأن النظرية النقدية العربية البديلة ضرورةٌ للبقاء في عصر ابتلاع الثقافات القومية من جانب الثقافة الغربية المهيمنة، وضرورةٌ حضاريةٌ لتطوير هوية واقية للأمة.
وأوضح أنه دعا إلى التواصل مع التراث العربي والاستفادة بالنظرية اللغوية والنظرية الأدبية العربية، وردّ الاعتبار إلى البلاغة العربية، وتجاوز ثقافة الشرخ التي صنعت توترًا مستمرًّا منذ القرن التاسع عشر بين الجذور الثقافية العربية والثقافات الغربية التي اتجه إليها المثقف بعد عصر التراجع والانحطاط.
