- 1300 جنيه سعر الليلة بدون وجبات بالفنادق "الهاي" و400 للمتوسطة

- الخبراء: 10 ملايين يتضررون من ضعف الإقبال على الشواطئ

 

تحقيق- إسلام توفيق وصالح الدمرداش

ما إن ينتهي موسم الامتحانات حتى تبدأ إجازة المصيف، التي جاءت هذا العام محاطةً بقدر كبير من اليأس، وعدم الرضا بسبب الكلفة المادية بعد زيادة أسعار الفنادق والشقق والشاليهات، إضافةً إلى المبالغ التي تفرضها الإدارات المسيطرة على الشواطئ على المصطافين؛ بفرض رسوم دخول للشواطئ ورسوم لإيجار الشماسي والكراسي.

 

فقد وصل سعر الغرفة بمحافظة الإسكندرية في فنادق الخمس نجوم هذه الأيام إلى 1300 جنيه في الليلة وبدون أية وجبات!! بينما في الفنادق المتواضعة ذات النجمتين أو الثلاثة لا يقل سعر الغرفة عن 400 جنيه في الليلة، وحتى في مرسى مطروح فأسعار فنادقها تصل إلى أكثر من 800 جنيه في الليلة الواحدة، وبحسبة بسيطة نجد أن أي أسرة من 4 أفراد فقط "أب وأم وطفلين" مطلوب منها ميزانية تصل إلى 1800 جنيه يوميًّا في الفنادق الكبرى؛ أي 12 ألفًا و600 جنيه في الأسبوع و4 آلاف و200 جنيه في الفنادق المتواضعة، بينما العروض التي تقدمها الشركات السياحية في أسعار الرحلات الخارجية لتركيا وقبرص وتايلاند تكون بتخفيضات مميزة، وتبدأ بـ1990 جنيهًا لـ8 أيام في إسطنبول وبـ2190 لشواطئ مرمريس أجمل الشواطئ التركية وبـ3750 جنيهًا مقابل 8 أيام بباريس.

 

إذا كان ذلك للطبقة القادرة "طبقة الأغنياء" فإن السؤال الآتي يطرح نفسه: "أين محدودو الدخل، خاصةً بعد أن قضت الدروس الخصوصية وكروت المحمول على كل ما في جيوبهم؟! وهل هناك بديل لهم يعوضهم عن هذا الغلاء أم أن الظروف الطاحنة التي يمرون بها ستدفعهم إلى غض الطرف عن التصييف هذا العام؟ ومن الذي يتحكَّم في أسعار المصايف؟ وهل توجد رقابة عليها أم لا؟!".

 الصورة غير متاحة

المصيف أصبح أحد أمنيات المصريين!!

 

يقول جمال عمر أحد العاملين في مجال الفندقة بالإسماعيلية: إن كل أسرة تختار المكان الذي يتناسب مع إمكانياتها من رأس البر إلى الساحل الشمالي أو غير ذلك، متوقعًا غلاء كل شيء وبشكل كبير، وذلك بعد الموجة التي شهدتها البلاد؛ من زيادة في أسعار الطاقة والعقارات، وكذلك المواد الغذائية بأنواعها، وهي ليست في مصر فقط بل في العالم كله.

 

ويضيف أن الشواطئ الخاصة بقرية أو الشواطئ العامة المؤجَّرة من خلال مناقصات؛ تخضع لرسوم دخول، كذلك زيادتها شيء لا محالة منه؛ لأن المشرفين عليها يحاولون تحصيل المبالغ التي دفعوها للحصول على المناقصة أو المصاريف التي تكلفتها القرية وتوفير الخدمات بها، مؤكدًا أن رسوم دخول الشواطئ التي يتم تحصيلها من المصيفين تختلف من منطقة لأخرى وفي ظل عدم وجود رقابة على مؤجِّري الشواطئ فإن المزايدات في أسعار الدخول تكون لعبتهم.

 

وحول المشاكل التي تواجه الشواطئ يقول إنها تعاني من التلوث والنحر، مع العلم بأننا نمتلك أماكن ليس لها مثيل في العالم، ولذلك يقترح أن تُترَك الشواطئ للاستثمار، مع مراعاة شروط البيئة، وتوجيه الاستثمار فيها لخدمة الجميع.

 

ويضيف أن أسعار الغرف في الفنادق زادت في الفترة الأخيرة من 200 إلى 450 جنيهًا، وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار تأجير الشقق المفروشة والتي تتراوح ما بين 160 جنيهًا و300 جنيه؛ حسب قربها من البحر، والتي بدأ الإقبال عليها يتراجع، ويتجه المصطافون إلى فنادق الثلاثة نجوم لقضاء يومين أو ثلاثة أو أربعة على الأكثر، حيث إنها أرخص وأفضل من حيث التكلفة والخدمة.

 

من جهته يوضح أشرف عبيد مدير أحد الشواطئ بمدينة رأس سدر أن التصييف لا يختلف في مكان عن آخر إلا في الخدمات المقدَّمة، مشيرًا إلى أن أسعار المأكولات والعقارات المملكة ستزيد هذا العام، بينما باقي الأسعار؛ من رسوم دخول الشواطئ وتأجير الكراسي والشماسي.. ستبقى على نفس مستواها من الصيف الماضي.

 

وبشكل عام فإن الشواطئ لم تعد مجانيةً، وباتت هناك شواطئ عامة وأخرى خاصة (شركات- فنادق- قرى سياحية)، وهي متدرِّجة في مستواها، من المتوسط إلى الشعبي، وكذلك أسعارها، وبالتالي مرتادوها.

 

مشاكل

وعن المشاكل التي تواجه التصييف بوجه عام يقول أشرف عبيد: إن هناك العديد من المشاكل، وفي مقدمتها قلة مياه الشرب أثناء فترات الصيف في غالبية المصايف؛ مما يؤثر على أعداد روَّاد المصايف بوجه عام، كما تعاني أماكن التصييف من مشكلة أخرى تتمثَّل في قلة المواصلات بل وانعدامها، خاصةً المواصلات التي تربط القاهرة بالمصايف، بالإضافة إلى نقص الخدمات الترفيهية "مسرح- سينما"، وكذلك مشاكل معنوية بسبب شكاوى بعض المصطافين من كمائن المرور على الطرق المؤدية للمصايف؛ مما يؤثر على إقبال المصطافين، بالإضافة إلى مشكلة مصنع أجريوم بمدينة رأس البر، والتي تؤثر على من يريد الذهاب هناك.

 

كما يوضح أن الشاليهات والفنادق تتمتع بالسيطرة على الشواطئ المصرية؛ مما يقلل من المتنفس للشواطئ العامة، كذلك عمليات الاعتداء على الشواطئ من خلال ارتفاع المباني وعدم تطبيق المسافات المحددة لابتعاد المباني عن الشواطئ.

 

أما سيد عبد الحميد "مدير إداري بإحدى شركات الإنترنت" فيقول إنه لا يستطيع التخلي عن المصيف؛ سواءٌ كان لنفسه أو لأولاده، مشيرًا إلى أنه سيضطر إلى تقليص مدة السفر بدلاً من 10 أيام إلى 5 أيام فقط؛ بسبب التكلفة العالية التي ستكون عليه، وخروجه من نفق امتحان ابنته في الثانوية العامة والمصاريف التي أنفقها على الدروس الخصوصية.

 

مقاطعة

وعلى صعيد الطبقات التي يحُول الغلاء بينها وبين الذهاب للمصايف يشير محمد عثمان "طالب" إلى أهمية قضاء بعض الليالي على كورنيش النيل وكوبري روض الفرج، ويقول: عندما ذهبت إلى العجمي خلال العام الماضي لقضاء أيام على الشاطئ وبحثت عن شقة لأستأجرها خلال شهر أغسطس فوجئت بأن إيجار الشقة لمدة يوم حوالي 100 جنيه، ولن ينخفض هذا الرقم إلى آخر شهر سبتمبر، وهذا يعني أنه إذا أردت أن أقضي عشرة أيام فعليَّ أن أدفع ألف جنيه، ولذلك بحثت عن شقة بعيدة عن البحر بسعر أقل، ونظرًا لأنها كانت بعيدةً عن المياه، ولأنها شديدة الحرارة فلم أتحمل قضاء عشرة أيام فيها وتركتها بعد خمسة أيام، وقرَّرت مقاطعة المصايف أو التحدث عنها مع الأسرة قبل أن تكون الفلوس جاهزة في جيبي، وحتى يحين هذا الموعد فإن كورنيش نهر النيل وكوبري روض الفرج هما أفضل مكان في الدنيا.

 

بدائل المصايف

ويرى عصام منير "موظف" أن الناس لجأت إلى نهر النيل للتحايل على الظروف الصعبة التي تواجهها؛ فالمنازل لا تطاق والمراوح لا فائدة تُرجى منها، وعدد قليل من الناس هو الذي يمتلك القدرة على شراء تكييف، والقلة القليلة هي القادرة هذه الأيام على الذهاب للشواطئ المصرية في شرم الشيخ والغردقة والساحل الشمالي؛ لذلك سوف يتحايل الناس على ظروفهم ويلجؤون إلى الكباري العلوية وكورنيش النيل؛ كبديل مؤقت للمصيف حتى يتمكن الإنسان من جمع الأموال اللازمة لقضاء مصيف حقيقي.

 

ويؤكد خالد السيد "موظف" أنه لن يذهب إلى المصيف هذا العام؛ بسبب كثرة التكاليف والأعباء التي ستكون على عاتقه؛ حيث أشار إلى أن رحلة المصيف كانت تكلِّفه وأسرته المكونة منه وزوجته و3 أطفال خلال الأعوام السابقة مبالغ تتراوح بين 2000 و2500 جنيه، في الوقت الذي زادت فيه التكلفة هذا العام إلى الضعف تقريبًا؛ نظرًا لارتفاع الأسعار والتكاليف، وأنه استغنى عن المصيف هذا العام ووعد أولاده بالتنزُّه داخل القاهرة.

 

الخبراء من ناحيتهم أكدوا أن الموجات المتلاحقة التي شهدها المجتمع المصري خلال الفترة الأخيرة، خاصةً بالنسبة لارتفاع أسعار السلع والخدمات، ربما يكون لها تأثير جديد لا يتوقعه أحد على المصايف المصرية والمنشآت السياحية والفندقية في المناطق الساحلية التي ترتادها الطبقة الوسطى من الشعب المصري، وفي الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار جميع السلع والخدمات والوقود بمعدلات فاقت جميع التوقعات؛ إلا أن الموجة الجديدة من تداعيات القرارات التي اتخذتها الحكومة عقب إقرار العلاوة الاجتماعية الأخيرة والمتمثِّلة في رفع أسعار معظم السلع سوف تظهر بوضوح خلال فترة الصيف الحالي.

 

تدخل الحكومة

ويعلق أحمد النحاس الخبير السياحي ورئيس غرفة الفنادق بالغرفة التجارية على ما سبق، قائلاً: "يجب على الحكومة أن تتدخل وبسرعة من أجل عودة المصطافين للشواطئ مرةً أخرى مع الاهتمام بتنشيط السياحة الداخلية التي تضم سوقها أكثر من 60 مليون مواطن، مشيرًا إلى أن هناك أكثر من 2.2 مليون أسرة مصرية تعتمد على النشاط السياحي كمصدر أساسي للدخل، وعندما يهرب الناس من الشواطئ نتيجة الارتفاع الجنوني في الأسعار؛ فإن ذلك يمثِّل مشكلةً اقتصاديةً كبرى لأكثر من 10 ملايين مواطن.

 

وأشار إلى ضرورة التركيز على تشجيع نوعين من السياحة؛ هما: السياحة العربية، والسياحة الداخلية، خاصةً أن السياحة الداخلية هي التي أنقذت الموسم السياحي الماضي في شرم الشيخ والأقصر وأسوان، ومن الملاحظ أن الرحلات الجماعية تزيد حجم الإشغالات بنسبة 85%.

 

ملجأ للترويح

ويؤكد الدكتور محمد عبد الحليم أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر أن أغلب من يذهب إلى المصايف يكون عن طريق الشركات أو المؤسسات التي يعمل بها بدعم منها؛ معتبره الملجأ الوحيد لتخفيض الأسعار الباهظة، في الوقت الذي سيلجأ فيه الفقراء إلى مصيف اليوم الواحد لتقليل التكاليف.

 

وتوقع عبد الحليم توافُدًا معقولاً على المصيف هذا العام، رغم الزيادة في أسعار السلع الأساسية والسولار والنقل وأسعار الشقق، معتبرين المصايف هي المتعة الوحيدة ووقت الاسترخاء القليل الذي يروِّحون عن أنفسهم به، مشيرًا إلى أن جوَّ المرح الذي يسود المصايف هو المخرج الوحيد لنسيان أو تناسي ظروف الحياة الطاحنة.

 

كساد محدود

 الصورة غير متاحة

 ممدوح الولي

وأرجع ممدوح الولي الخبير الاقتصادي ارتفاع أسعار المصايف تحديدًا هذا العام إلى ارتفاع أسعار النقل والوقود وارتفاع أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية، فضلاً عن هامش الزيادة النسبية التي تكون في المصايف؛ نظرًا للعمالة والبيع الموسمي في هذه المناطق.

 

وتوقع الولي وجود كساد محدود على المصايف هذا العام؛ نظرًا لعدم وجود فائض عند الأسرة المصرية أو نقل مصاريف المصايف إلى أمور أخرى، خاصةً أن أغلب الأسر عانت خلال العام من ارتفاع الأسعار والدروس الخصوصية؛ مما يجعلها بين مؤشرين متعاكسين؛ هما: ارتفاع أسعار المصايف، وعدم وجود فائض يحقق لهم سفرًا آمنًا.

 

وأكد أن الإقبال سيكون على المصايف الشعبية كجمصة ورأس البر، وأن مصايف الإسكندرية ستشهد تقليص مدد المصيفين أو رحلات اليوم الواحد لتقليل التكاليف، فضلاً عن إلغاء الكثيرين منهم بند المصايف هذا العام.